غربة (قصة) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         سألت النبي ﷺ | الدكتورعبدالرحمن الصاوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 12 - عددالزوار : 211 )           »          أئمة الهدي | الدكتور رامي عيسي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 20 - عددالزوار : 856 )           »          رمضانيات يوميا فى رمضان إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 459 - عددالزوار : 176946 )           »          جوجل تبدأ فى طرح التصميم الجديد لتطبيق Home على آيفون بميزة: اسأل منزلك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          Arattai تطبيق هندى ينافس واتساب.. كل ما تحتاج لمعرفته عنه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          نظام macOS 26 يحصل على إمكانيات تطبيق "Journal" من آبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          اختبارات تكشف سرعة شحن آيفون 17 العادى عبر منفذ usb-c (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          أبل تطرح نظام iOS 26.0.1 قريباً لمستخدمى أجهزة iPhone.. تفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          ميزات جديدة على يوتيوب ميوزيك باستخدام الذكاء الاصطناعى لتجربة استماع شيقه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          أدوبي تُضيف محرر الصور Nano Banana AI إلى فوتوشوب.. كيفية استخدامه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-08-2022, 05:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,289
الدولة : Egypt
افتراضي غربة (قصة)

غربة (قصة)
د. شادن شاهين








في تلك الليلة قررتُ أن أتصفَّح ألبومات صوري، ألبومات جمعَها لي والدي، ثم استمررتُ في جمعها على مدى قرابةِ الأربعين عامًا.



لم يكن شغلي الشاغل - وأنا أُقلِّب بين الصفحات - تذكُّر الحدث أو المكان أو الصحبة، لم ألتفت إلى فساتيني أو أثاث حجرة طفولتي، ولا توقَّفت عند ستائر أمي القديمة التي أوحشَتْني!



مررتُ بسرعة على الساقية القديمة في حقل جدِّي، والجدار المتهدم، وشجرة التوت.

أهملتُ كلَّ هذا وتفرغت فقط لتأمُّل وجهي، حاولتُ أن أتتبع بتركيزٍ ما تغيَّر فيه، مذ كان عمري عامًا واحدًا حتى اليوم.



هل ما تغيَّر هو بشرتي؟

هل تغيَّر لونُها قليلًا؟

هل بانَتْ بها خطوط رقيقة أو قلَّت نضارتها؟!

ربما، لكن ذلك ليس هو الحدث الأهم.



هل هو شَعري؟ هل تراجع قليلًا فصارت جَبْهتي أوسع؟ هل خصلاتي التي تسلَّلت شعراتٌ بيضاء متناثرة بينها؟! لا، ليس ذلك هو أهم ما تغير فيَّ، بل هما عَيْناي، نعم عيناي، وابتسامتي أيضًا، ذاك الذي حقًّا تغير.



تلك النظرة الخاوية في عيوني طفلة، لا شيءَ يُشبِهها، خاوية بريئة، ما زالت لم تُدرِك بعدُ معنى الحياة، ذلك الصعب، مهلًا سوف تتهجين، وتذوقين، وتفهمين.



وقلَّبت صفحاتٍ، في طياتها عمري، وصادفتُ عينينِ يملؤهما الخوفُ والترقب، ها قد امتلأ خواؤك، وعرَفت القلقَ يا قلب!

ثم مررتُ بأصابعي على عينينِ تحاولان أن تنسيا ماضيًا لم يمضِ منه إلا عقارب الساعات!

ياه! عيون تنظر إلى عدسة التصوير بثقةٍ وجرأة، تختلف عن تلك التي تتحاشاها وتختبئ خجلًا خلف جفونها!



عيون تشبه ضحكةً وُلدت من نفس الوجه، تختلف عن تلك التي تحاول أن تُثبِت نسبها المبتور من ابتسامةِ الشفاه، فبَدَتْ كنغمة شاردة تقطع سيمفونية.



عيون راضية، تختلف كثيرًا عن أخرى تائهة، تبحث عن وطن ضائع، من خلف قضبان زجاجية.

عيون تتحدى، تختلف عن تلك التي ترفع الراية البيضاء، وترضى بأي موجود.

عيون تضحك للعالم، وعيون تؤمن أن لا شيء يستحق.



عيون جعلَها جهلُها واثقةً، ثم عيون حَيْرى حين بدأت تفهم، ثم أكثر حيرةً حين تكشَّف طرفٌ من أطراف الحُجُب، ثم واثقة من جهلها، حين أدركت أن للحقيقة وجوهًا كثيرة.


كلُّها كانت عيوني، كلهن كنَّ أنا، تقلبتُ بين تلك الوجوه سنوات وسنوات، أركضُ على ظهر عقارب الساعة.



أغلقتُ ألبومي وحدَّقت بالمرآة لأرى كيف انتهى بي المطاف، فبدا لي عَيْنان امتزجت فيهما كلُّ تلك الصور، فصارتا مرتبكتينِ جدًّا، تتأرجَح نظرتهما بين ألفِ معنى وإحساس، ربما متناقضين، وربما متشابهين من حيث لا يخطر بقلب، في النهاية هما عينان غريبتانِ، لا تشبهاني أبدًا.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 47.22 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.54 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.54%)]