الظل الضائع - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الأمور التي ينبغي للتاجر مراعاتها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          شراء الأسهم بالتقسيط من البنوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          يجوز بيع الكتب الموقوفة إذا أُهملتْ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          حكم الصدقة على ذي الرحم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          حكم منع الصغار من الصلاة في الصفوف الأولى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          حكم إسقاط الدَّين وجعله من الزكاة لإعسار المَدِين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          شروط قول لا إله إلا الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الموت يوم الجمعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          صفحات العمر وأنوار الهجرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          الحذر من التسرع بالطلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 01-08-2022, 02:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,927
الدولة : Egypt
افتراضي الظل الضائع

الظل الضائع
محمد الغباشي







أبحث عن ظلي دومًا..
ما بين الأخشابِ الملقاة بعيدًا في المرآبْ..
ما بين قصاصاتِ الأوراقِ..
في أحضانِ الكتبِ..
بين ثنايا أحرف كلمات الزهد لسلفٍ نُجُبِ..
لكنَّ حروف غياب ملامحه تتراقص قِبَلي..
ما يلبث ملمحه البارزُ..
يتلاشى من عينيْ رأسي..


فأراه كالعدم المتبخِّر بالأنَّاتْ..
كدخانٍ متداعٍ خانقْ..
تشعثه أنفاس صبي حدث الأسنانْ..
أما صورته في المرآة..
فتولِّي مسرعةً نحو الشمس..
تخطف أبصار الكونِ محلِّقة في الأفْق الواسعْ..
فالصورة مُنْعَكِسٌ فيها ما خلف الجسد المترهلْ..
(المتبلِّلِ بدموعٍ من أنهار الوحدة..
والمتبتِّلِ في محراب الوحدة..
والمتململِ من سيطرة الوحدة)..
فعناصر صورته لا تحوي إلا الحائطَ والصنبورْ..
بخارَ الماء الساخن مثل الشمس اللاسعةِ..
وإطارات الأزهار الغضَّةْ..
أما جسدي فهُراءٌ محضٌ..


متخشبُ فوق القمر بلا مؤنسْ..
أو في صحراءٍ جرداءْ..
أو في وديانٍ قاحلةٍ..
أو في غاباتٍ سوداءٍ موحشةٍ..
التفَّت فيها أغصانُ الأشجارِ المرعبةِ الضخمةْ..
حول الأزهار المَكْسُوَّةِ رِقَّةْ..
أو بين معاطف بُنِّيَّةْ..
قاسيةِ الملمسِ..
قابعةٍ في دولابٍ متهالكْ..
تملكه عجوزٌ شمطاء..
أما هاتفه المحمول..
فهو مليء بالنغمات المشحونة همًّا وجفاءً..
لا يحوي إلا القيدْ..


فهو في المجملِ مجموعةُ أغلالٍ دُقَّتْ..
من أجل أيادٍ لم تلمسْ شيئًا..
لم تفعل شيئًا..
لم تكسب شيئًا إلا الآلام..
لم تسعفها الأقدار..
لتلامس أيديَ أخرى اختُضِبَتْ بالحناء..
أو لتقابل أيديَ ماهرةً..
في الربت على الظهر المتقوس من أحمال داكنة سوداءْ..
أو أيديَ ثالثةً تعرفُ..
كيف تجفف دمعًا سال على الخدينِ..
في ليل شاتٍ من أيام الصيفِ الباردةِ..
أو أيديَ رابعةً تدركُ..
معنى التضحية لأجل الحبِّ..
أو خامسة أو سادسة أو سابعة..
الكل سواء..


لم تعرف أيًّا من هاتيك الأدوية..
أو ترياقات الأدواءْ..
لم تعرف إلا سوسنةً زرقاءْ..
أو زنبقةً سوداءْ..
أو سِنَّورًا منكسرَ الأسنانْ..
أو زمنًا مغبرَّ الأركانْ..
أو دنيا امتلكتها حفنة أشرارٍ حافيةِ الأقدامْ..
أو بؤسًا مكسوًّا بملامح مرعبةٍ..


مفزعةٍ..
لا تظهر إلا في الليل الدامسِ..
قاتلةً كل معاني الأمن والاستسلام..
فَيَدَا ظِلِّي ظلّت طول حياتي مبتورة..
أو مجبرةً تفعلُ ما لم تخلق من أجله..
تطعمُ ما تكره..
تعملُ ما تكره..
تلعبُ ما تكره..
تُلقي للصاحب كرةً..


لم تختر يومًا أن تحملها..
تتـملّك أسمالًا ليست لائقةً بالجسد الفارع في الطول..
وترتب أفكارًا في عقل لا يهتم بهاتيك الأفكار..
أو تكتب كلماتٍ فارغةً..
تأباها الأقلام المسنونةْ..
وتفكر أفكارًا مجنونةْ..

وتظل طوال العمرِ..
تفتش مهمومةْ..
عن ظلٍّ ضائعْ..
أو تبحثُ..
عن مفتاح الأغلالْ..



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 66.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 64.36 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.60%)]