حقيقة الشرك وجذوره القلبية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحذير خطير : اياكم وتمرينات الطاقة (الجزء الثامن) (اخر مشاركة : ليث ابيض - عددالردود : 20 - عددالزوار : 16857 )           »          المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الربا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 68 )           »          بيان معنى ومفهوم البلاغ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 70 )           »          التجويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 70 )           »          تلاوة القرآن بالقراءات المتواترة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 70 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 90 - عددالزوار : 60364 )           »          الإنذارات والتحذيرات النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »          الأسرة التي يريدها القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 70 )           »          حياة القلوب في زمن الشواغل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 68 )           »          وقفات مع أحكام الوصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 62 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 18-07-2022, 10:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,136
الدولة : Egypt
افتراضي حقيقة الشرك وجذوره القلبية

حقيقة الشرك وجذوره القلبية


فريد الأنصاري


إن شهادة ألا إله إلا الله لهي توقيع عقد، وإمضاء التزام، بضمان الهوى لله وحده كما في الحديث:
"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" (فتح الباري، 13/289)،
وكل ما جاء به صلى الله عليه وسلم هو "الإسلام". وقد علمتَ ما في هذا العبارة من معاني الخضوع للرب الأعلى.
خضوع يفرغ القلب مما سوى الله. وهو أمر في غاية العمق الوجداني، والتحقيق الشعوري، ولذلك صعبت كلمة "لا إله إلا الله" على كفار قريش أن يقولوها.
وهو أمر طبيعي، فقد أدركوا بفطرتهم اللغوية السليمة أن هذه الكلمة تعبيد لمشاعرهم، قبل أن تكون تعبيدا لأفعالهم.
وهو الأمر الذي لم يقبلوه، إذ كان "الشرك" قد ران على قلوبهم فلم يستطيعوا منه فكاكا. وما حقيقة "الشرك" إلا أهواء ومواجيد، سكنت قلوبهم فلم تصْفُ بذلك لربها الملك الأعلى.
إن الشرك بهذا الإدراك معنى قلبي كالتوحيد تماما. أعني من حيث إنهما معا شعور يحدث في القلب، وإن كانا متناقضين، كتناقض الحب والبغض، أو السخط والرضى.

فلم يكن من منطق الأشياء أن تدور معركة، بل معارك مريرة، بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين العرب من أجل أحجار هي الأصنام، التي كانت تعبد من دون الله. بل إن حقيقة المعركة كانت حول ما ترمز إليه تلك الأحجار، من أهواء ساكنة في قلوب العباد.
فما كان صمود العرب في وجه الدعوة الإسلامية كل تلك المدة، حتى عام الفتح، حبا في الأوثان لذاتها، وإنما حبا فيما كانت ترمز إليه، وما كان يقع باسمها في قلوبهم من حب لمجموعة من الأهواء، هي الآلهة الحقيقية التي كانت تعبد من دون الله؛ من حب للجاه، وحب للسيادة،
وحب للمال، وحب للتسلط على الفقراء والعبيد باسم الآلهة، أو قل باسم الصخور الجامدة. تلك الأهواء إذن هي الآلهة الحقيقية، التي كانت تعبد من دون الله، وما كانت الأحجار إلا تجسيدا لها في عالم المادة، ورمزا لما في عالم الإحساس، {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية:23].
ومن هنا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الإطاحة بأوثان الشعور، قبل الإطاحة بأوثان الصخور! وقد ظل بمكة يعبد الله قبل الهجرة ويطوف بالبيت العتيق وقد أحاطته الأصنام من كل الجهات، لأن عمله حينئذ كان هو إزالة أصولها القلبية، وجذورها النفسية؛ حتى إذا أتم مهمته تلك، كانت إزالة الفروع نتيجة تلقائية، لما سلف من إزالة للجذور ليس إلاّ.
ولذلك قلتُ: إن الشرك معنى قلبي وجداني، قبل أن يكون تصورا عقليا نظريّا.

إن "لا إله إلا الله" -وقد سُمّيت كلمة الإخلاص- ليست إلا تجريدا قلبيا للهوى حتى يكون خالصا لله وحده. وكل حبّ تفرقت به الأهواء
لم يكن إلا كذبا. والشهادة في الإسلام إقرار من صاحبها على نفسه، وما يجد في قلبه بالتصديق. فانظر أي قرار يتخذه الإنسان، حينما "يُسلم" لله رب العالمين، ويشهد "أن لا إله إلا الله"!










__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.76 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.05 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.92%)]