أحزان إبليس - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 357 )           »          ثبوت القراءات عن رسول الله وتاريخها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 527 - عددالزوار : 265651 )           »          واتساب يختبر ميزة جديدة تتيح إجراء المكالمات مع أشخاص لا يملكون حسابًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          ChatGPT يتعلم الكتابة بأسلوبك.. لكن بشرط الاطلاع على رسائلك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          كيف تحمي رسائلك؟.. إرشادات لمستخدمى واتساب مع بدء إيقاف التطبيق على الهواتف القديمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          دراسة: الإفراط فى استخدام ChatGPT يرتبط بالكسل الفكرى والعزلة الاجتماعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          هل يطوّر الذكاء الاصطناعى نفسه؟.. خطة OpenAI لباحث علمى مستقل فى 2028 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          خطوات تكشف الصورة المفبركة من الحقيقية.. 10 طرق للتحقق قبل المشاركة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          ويندوز 11 يجهّز مفاجأة للاعبين.. ميزة أمنية جديدة قد تخفض أداء الألعاب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-07-2022, 11:36 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,028
الدولة : Egypt
افتراضي أحزان إبليس

أحزان إبليس (1)



كان إبليس قد هرب بعيدًا بعيدًا؛ حتى لا يسمع صوت المؤذن يدعو الناس إلى الخير والفلاح، ودربِ السعادة والنور، فلما أن أتم المؤذن أذانه، استجمع إبليس شجاعته، وعاد من حيث اختفى في خرِبة قديمة مهجورة، وحاول أن يغتصِب من بين شفتيه ابتسامةَ أملٍ وقوة، ومضى بين الدروب يبحث عن موضع شرٍّ يرتاح فيه، أو فتنة يؤججُ نيرانها، وطفق يلتفت هنا وهناك، ويسارع ويبادر، لا يكاد يرى حجرًا إلا قلَّبه، ولا مكانًا إلا ذَكَره، ولا موضعًا يعهَدُ فيه فتنةً نشبت ذات يومٍ إلا مضى إليه، ولا رجلَ سوءٍ وأذًى إلا أَرْقَلَ نحوه.

وهنا أحسَّ بضعفه، فقد كان له في مكةَ المكرمة أعوانٌ وأنصار، أقوياء أشداء يساعدونه في نشر الشرور والخطايا، ومحاربة الصلاح والهداية، وتذكَّر مِن هؤلاء أبا جهلٍ وأبا لهب، وغيرهما من أعوانه وأنصاره فبرقت عيناه بشيءٍ من الأمل والعناد، لكنَّ الحسرة ما لبثت أن غلبته حين تذكرَ نهايتَهما الحافلة بالعِبَرِ والعظات، وانحسار دول الشر، وانتشار نور الإسلام.

وبينما هو كذلك، لفتَ نظرَه مشهدٌ عَجبٌ، لقد أبصرَ رجلين يمشيان معًا؛ أحدهما أبيضُ جميلُ الشكل، أشقرُ الشعر، أخضرُ العينين، والآخر أسودُ البشرة، فاحِمُ السواد، مفتَّل الشعر، راعَ إبليسَ وأشجاه وأثار في نفسه الأحزانَ والأسقام وفتكَ بأعصابِه وآماله، ودمَّر عزمه وهِمَّته - أنْ لَمْ يَرَ بين الرجلين إلا المودةَ والمحبة، والتعاون والإيثار، والصدق والحنان، كانا يبتسمان في هدوء، ويتحدثان في مودة، ويتحاوران في أدبٍ وسكينة، كان كلٌّ منهما يستمع إلى الآخر بلطف وذوق وإقبال، وكانت علاماتُ الأمنِ الداخلي، والانسجام مع النفس ومع الآخرين، والهدوءِ الباطني العميق، والسكينةِ المتأصِّلة في أعمق الأعماق باديةً على الوجهين المسلِمَين، اللذينِ أشرقا بنورٍ هادئ وضِيءٍ، وابتسما عن سعادةٍ وهناءةٍ وقناعة، وكانت ملامح السيادة على الذات والإحساس بالتفاهم مع الكون، والانسجام مع الفطرة - بارزةً على الوجهَين الصادقَين المسلمين، اللذينِ طهَّرهما الوضوء المتكرر، والسجودُ المتعاقب، وعبادة الله عز وجل آناء الليل والنهار.

كان الرجلان، قلبًا وقالبًا، مظهرًا وباطنًا، عقلًا وعاطفة، سلوكًا ومعايشةً - نموذجًا كريمًا لمقدرة الإسلام على التهذيبِ والإصلاح، كانا مسلمَينِ حقًّا، وذلك ما راعَ إبليس وأشجاه، خاصةً أنهما في الشكل واللون مختلفان متباينان، لكن ذلك لم يسبب لهما أيَّ عداوة، ولم يوقد بينهما أيَّ بغضاء؛ ذلك أنهما ارتفعا بالإسلام فوقَ ما يختلف الناس عليه من جاهليات شتى، ومنها جاهليةُ السَّحَنة واللون.

أدرك إبليس ذلك جيدًا، وأدرك أنهما أخوان صادقان، دفعهما الإسلامُ فوقَ الفوارق الزائفة، ووحَّدَ بينهما، وجمع مسعاهما صُورُ المصير العظيم المشترك الذي يُهِيبُ بالمسلمين جميعًا أن يتجهوا إليه طلبًا لرضوان الله عز وجل؛ تمكينًا ونصرًا في الحياة الدنيا، وجنةً ومغفرةً في الآخرة؛ وهو: إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة خالق العباد، ومن جَوْرِ الأديان، إلى عدلِ الإسلام، ومن ضيقِ الدنيا إلى سَعةِ الآخرة، وتحريرُ الناس من كل الجاهليات والضلالات وهدايتهم وقيادتهم صوبَ الدين الحق، والنور المضيء، دين الإسلام الخالد العظيم، ونور القرآن الساطع الوهاج.

إن إبليس لَيَعِي جيدًا أن جاهليةَ التفريقِ بين الناس بسبب السَّحَنة واللون إحدى دعائمهِ القوية، وأساليبه الماكرة الناجحة، لنشرِ الشرِّ بين الناس، وإيقاع الأذى والسوء بين العباد، فما أكثرَ ما استطاعَ بسببها أن يوقدَ الأحقاد، ويوقع الجرائم التي جعلت دولة الشر تنمو وتزدهر في كثير من الأمكنة والأزمنة!

أدرك إبليس ذلك كلَّه، وأدرك عُمْقَ التحول الذي أحدثه الإسلام في الناس، وسَعَةِ النُّقْلَةِ التي أحدثها في حياتهم، وشاهد أسلحتَه وقد فُلَّت، ومكرَهُ وقد بَطَل، وسحره وقد زال، وتمثل هزيمته من خلال نظرته للرجلين المسلمين الأسودِ والأبيض، فأدام النظرَ إلى وجهيهما الكريمين، فحزِن حزنًا متضاعفًا، وعصَفت به الأشجان، وانتابته نوبةٌ من البكاء الشديد، وهرب بعيدًا بعيدًا لا يَلْوِي على شيء.

________________________________________
الكاتب: د. حيدر الغدير










__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.60 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.93 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.43%)]