أنا العالم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5058 - عددالزوار : 2240579 )           »          نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 21 - عددالزوار : 8953 )           »          ولذلك خلقهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          التمام بما في اللقطة من أحكام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          وصفات طبيعية لتقشير الوجه والجسم.. من تفل القهوة لـ دقيق الشوفان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          طريقة عمل ماسك منزلى للشعر الجاف بعد التعرض للشمس والبحر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          التربية اللطيفة مش دلع.. 5 مفاهيم خاطئة يحتاج الآباء لمعرفتها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 76 )           »          طريقة عمل آيس كريم المانجو فى المنزل بدون ماكينة.. وصفة صيفية سهلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          وصفات طبيعية لعلاج مشكلة قشرة الرأس.. خطواتها بسيطة وآمنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          طريقة عمل معجون أسنان طبيعى لتقوية الأسنان واستعادة لونها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 25-06-2022, 07:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,474
الدولة : Egypt
افتراضي أنا العالم

أنا العالم


د. شادن شاهين





أخيرًا، سأخرج إلى الشارع مع أمِّي، مضى يومان أنتظر أي ذريعة للخروج من البيت، نفد صبري وأنا أحلم بنفسي مرتديةً فستان العيد.

هُرعتُ إلى حجرتي حين أخبرَتْني أمِّي أننا سنذهب لبيت جدتي، أخرجت فستاني الزهري من الخزانة، وحملتُه بحرص شديد، وارتديته وأنا لا أكاد أتمالك نفسي من الفرح.

وقفتُ أمام المرآة أتأمله للمرة العاشرة، وأدور بسرعة ليطير ذيله الواسع كوردة كبيرة متفتحة، كانت الزهرات المنثورة على ذيله، تمدُّ أعناقها في كبرياء، لا بد أنَّها فخور أن أميرة مثلي تحملها.

جميلة جدًّا أنا في فستان العيد، لا بد أن انقلابًا سيحدث اليوم حين أخرج على العالم بفستاني.
أخرجني من أفكاري صراخ أمِّي تستعجلني، لَملمتُ ضفائري التي لا أتقن جدلها أبدًا، وجريت نحو أمي.
جذبتني من ذراعي بعصبيَّة شديدة واندفعتْ إلى الخارج دون أن تهتم بالنظر إلى فستاني.
أصابني إحباط شديد، تُرى ما الذي شغل أمِّي إلى ذلك الحد؟!


كانت أمِّي تمد الخُطا باتجاه بيت جدتي، ممسكةً إياي من ذراعي، مضطرةً قدميَّ الصغيرتين أن تلهث عَدْوًا كي تواكب خطواتها الواسعة السريعة.
لم يكن ذلك ما رسمتُه في مخيلتي، تصورتُ أنَّني سأمشي على مهل، فهكذا تمشي الأميرات، أرفل في ثوبي الجميل، وأتجاهل نظرات الإعجاب من الآخرين، خافضةً عيني في دلال، رافعةً رأسي في كبرياء.

لكن عجلة أمي أفسدت كلَّ شيء، لماذا لا تفهم أنه يوم العيد، وأن هذا هو ثوبي الجديد؟!
تأملتُ وجهَ أمي الغاضِب مضطرب القسمات، وعينيها اللتين تخبئان الكثيرَ والكثير، لم أفهم شيئًا، أطرقتُ صامتةً، وتبعتُها في استسلام، متجاهلةً آلام ذِراعي الذي اعتصرته بين أصابعها دون أن تشعر.

وأمام باب جدَّتي، وقفتُ ألهث، محاولة استِرداد أنفاسي، راجعتُ بسرعة ذيل فستاني المنفوش، وعدلتُ ضفيرتي المفككة، لعلِّي أجد نظرة إعجاب في عيون جدَّتي، لا بأس، إن كانت أمي مشغولة جدًّا.

فتحت جدتي الباب، فارتمت أمِّي في أحضانها باكية، لم تنبس جدَّتي ببنت شفة، وكأنها ليست بحاجة لسؤال، وكأنها تعي جيدًا سبب دموع أمي، بدا وجهها الجامد كجدار من فولاذ، يُسجن خلفه إعصار.

دلفتُ إلى الداخل وراءهما، وقد بدا أن جدتي لم تلحظ وجودي، جلستُ صامتةً في ركن بعيد، وبدأت أراقب في صمت.
مضت دقائق طويلة للغاية، ولا زال رأس أمِّي مرتاحًا على كتف جدتي، وكلاهما صامت.

رفعَتْ أمِّي رأسها أخيرًا، وقامت فغسلت وجهها، ثمَّ عادت متصنعةً الابتسام، وبدأت جدتي الثرثرة في مواضيع كثيرة، حدَّثَتْها عن جارتها السيدة بدرية وكيف تزعجها بصياحها طيلة اليوم، وعن ارتفاع أسعار الكهرباء، وخزانتها القديمة التي تحتاج لإعادة طلائها.
"نفس المواضيع القديمة المعادة، نفس الحكايات يا جدتي!"؛ همستُ لنفسي في ملل.
أعلم يقينًا أنَّها طريقة قديمة للهروب من الحديث عن أحزان أمِّي؛ تلك التي تعودتُها منذ زمن، رغم أني لا أفهم كنهها.
أخيرًا لاحظَتْ جدَّتي وجودي، فنادتني راسمةً على وجهها أمارات الدهشة، وكأنني دخلتُ للتوِّ.

احتضنتني بقوَّة كعادتها، وأغرقتني مطرًا من القبلات، ثمَّ نظرتْ لفستاني ووسَّعتْ عينيها في انبهار وقالت:
• "ما أجمل فستانك حبيبتي!".
في الحقيقة لم أشعر بالسعادة ولا بالفخر؛ بل بدا لي الأمر برمَّته تمثيلية سخيفة، بعض الأشياء حين تأتيك متأخرة، ربما تسبب جرحًا أعمق من ذلك الذي سببه غيابها.

لم أحاول حتى الابتسام لجدَّتي، عدتُ إلى مكاني، لملمتُ ذيل فستاني المنفوش، وانزويتُ صامتة.

نهضت أمي فجأة، وكأنما أفاقت من حلم، قبَّلتْ جدَّتي دون كلام، جذبتني من ذراعي مرة أخرى مهرولة إلى البيت، وقد تغيَّرتْ قسماتها هذه المرة من الغضب إلى اللامبالاة، المشترك الوحيد أنَّها لم تحاول النظر إلى عيني أبدًا.

لم أفكر في طريق العودة أنَّني لم أرفل في فستاني، ولا حزنتُ أنني لا أبدو أميرة، كل ما فكرتُ فيه، أنَّني أتمنى أن تجفَّ دموع أمي، وأن أراها يومًا تنظر إلى عينيَّ بكلِّ روحها، تغزل لي ضفائري، متناسيةً غضبها، تُشعرني أنني العالم، وحدي، ولو مرة واحدة... مرة واحدة فقط.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 60.61 كيلو بايت... تم توفير 1.69 كيلو بايت...بمعدل (2.71%)]