سخافة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حسن العشرة وبذل المعروف بين الزوجين في ضوء الكتاب والسنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          ثلاث جالبة للهلاك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          أعظم النعم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          اسم الله (الرحمن) و(الرحيم) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 10 )           »          ترشيد استهلاك الماء في ضوء الكتاب والسنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          الصداقة بين الوفاء والغدر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          موقف المسلم في الحروب والأزمات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          شركة Google تطلق تحديثا أمنى عاجل لمتصفح Chrome لصد هجمات إلكترونية نشطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          ميزة القنوات المشفرة في انستجرام..كيف تحمي خصوصيتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          تعلم NotebookLM.. ميزة تغير طريقة عمل الصحفيين والباحثين مع الوثائق الضخمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 11 - عددالزوار : 2322 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 06-04-2022, 04:21 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,122
الدولة : Egypt
افتراضي سخافة

سخافة


موسى آل هجاد الزهراني


ما امتلأ زمان قط بالسخفاء مثلما امتلأ زماننا هذا. كان الوالدان فيما مضى يعيشان في حالة من التعظيم والتكريم، والإجلال والاحترام، ولم يكن يجرؤ أحد على الحديث عندهم إلا بخفض جناح الذل، وطأطأة الرأس، ولين الكلام، هذا في الغالب.
كان الوالد في البيت أميرا مطاعا، لا يقضى أمر إلا بأمره، ولا يفعل فعل إلا بإذنه، يستشار في كل شيء، ويحترم قوله، ويعتبر كالفتوى التي لا تقبل النقاش، قبل أن تداهمنا هذه المدنية الحديثة الكذابة التي جعلت من حق الأبناء الاعتراض على الآباء، وإبداء الرأي الند للند، وكأنه زميله لا أبوه.. وهكذا الأم التي اقتصر برها على وضع حالات في الواتساب، وأغان مبكية.
دارت الأيام، وإذا بنا نصعق بما نشاهد، أصبح الوالدان أو أحدهما سلعة تجارية. أصبحوا مادة للسخرية والاستهزاء، لكسب كثرة مشاهدات، وأظنها تتبعها كثير من اللعنات. ولو بحثتم عن المقالب التي عملت في الوالدين في مواقع التواصل الموثقة بالصوت والصورة ستصابون بالاكتئاب. أصبحت عبارة (مسوي مقلب في أبوه) من أشهر عبارات المقالب السخيفة اليوم. هذا سخيف يفزع أباه ويخبره أن خادمتهم هربت، فيهيم الأب على وجهه في الشوارع بحثا عنها، وسط قهقهات ابنه الذي يلاحقه بكاميرا الجوال. وآخر يشترك في مسابقة مقابل مال مضمونها أن يتصل على هاتف أبيه ويخبره أنه قام بتصوير بنت وعليه أن يدفع مبلغ 500 ألف أو يسجن لمدة سنة، ويضع أباه على مكبر الصوت ليسمعه بنو آدم كلهم، والأب يتكلم بحرقة بألفاظ خادشة لا تليق، حتى إذا استنزفه وأخرج كل ما في قلبه أخبره بأن هذا كان مجرد مقلب. وهكذا تطول القائمة.
أشعر بحزن عميق أن يصبح الوالد ألعوبة في يد ابن يشهر به من أجل إضحاك الناس عليه. أين هيبة الأب؟ الذي كان يهز المجالس رجولة فيما مضى؟ وما موقفه بين الرجال إن أشارت إليه أصابع الناس أن هذا الذي انتشر له مقطع فيديو وهو في أسوأ أحواله؟ من أجل ماذا؟ كثرة المشاهدات التي ابتلينا بها في هذا الزمان وكأنها عجل بني إسرائيل.
قال لي شيخ جليل من شنقيط (موريتانيا) قبل سنوات: هل تعلم أني عشت مع أبي سنوات طويلة ولا أستطيع أن أصف لكم وجهه؟ قلت كيف هذا؟ قال: لم أكن أملأ عيني من النظر إلى وجهه إجلالا له، وكان غالب نظري في الأرض. وهذا ذكرني بقول عروة بن الزبير رضي الله عنه: (ما بر والده من شد الطرف إليه). وفي كتب الصالحين الأوائل حكايات أعجب من الخيال تدل على إجلالهم للوالدين، الذين أسقط السخفاء قيمتهم في هذا الزمن ليضحكوا منهم، ويضحكوا عليهم الناس. قيل لزين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: إنك من أبر الناس بأمك ولسنا نراك تأكل مع أمك في صحفة، فقال: ‌أخاف ‌أن ‌تسبق ‌يدي إلى ما قد سبقت عينها إليه فأكون قد عققتها.

كانت نصائح علمائنا حول الوالدين في غاية الرقة، فكانوا يقولون: لا تخبروا الوالدين أخبارا تحزن قلوبهم، وإذا جلستم معهم فلا تنشغلوا بغيرهم، ولا تظهروا لهم الضيق والضجر.
ما علم علماؤنا أنه سيأتي على الناس زمان يسقط فيه السخفاء هيبة الأمهات والآباء، فقبح الله زمانا أصبح فيه الوالدان مثارا لسخرية الساخرين. وقبح الله السخفاء عديمي الضمير والمروءات.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.28 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.96%)]