سكب العبرات في كيفية التخلص من الذنوب والسيئات - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         السيرة النبوية المخرج من الفتن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          {معذرة إلـى ربكـم} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          الانفصال النفــسـي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 1061 )           »          الاستغفار والتوبة طريقك إلى الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          الحديث السابع والعشرون: فضل تقوى الله جل جلاله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 137 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 494 - عددالزوار : 209919 )           »          تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3124 - عددالزوار : 527885 )           »          سلسلة أفلا يتدبرون القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 196 )           »          ومضة: ولا تعجز... فالله يرى عزمك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 983 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 16-03-2022, 02:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,333
الدولة : Egypt
افتراضي سكب العبرات في كيفية التخلص من الذنوب والسيئات

سكب العبرات في كيفية التخلص من الذنوب والسيئات
الشيخ فؤاد بن يوسف أبو سعيد



إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.



﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران: 102].



﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].



﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70- 71].

أما بعد؛ فإنّ أصدق الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار.



أعاذني الله وإياكم وسائر المسلمين من النار، ومن كل عمل يقرب إلى النار، اللهم آمين.



ومما يقرِّبُ إلى النار الذنوب والخطايا والسيئات، ومن منَّا معصومٌ يا عباد الله؟ مَن منَّا لم يرتكبْ ولو في اليوم سيئةً واحدة؟ وكم في الأسبوع، وفي الشهر؟ كم في السنة؟ ثلاثمائة سيئةٍ في السنة، ففي العمر فمثلا؛ من عاش خمسين سنةً، أي: عمَّر خمسًا وستين سنة، فيطرحُ منها خمسةَ عشرَ عاما قبل البلوغ، فالمتبقي خمسون عاما، فتكون قد اقترفت ثمانية عشر ألف سيئة، ويتضاعفُ العددُ إن تضاعفت السيئات.



واعلموا أنَّ الجنةَ لا يدخلها أحدٌ وعليه سيئةٌ واحدة، لن يدخلها أبدًا حتى يُطَهَّرَ منها، إذن لا بد من رحمة الله بنا أن يكون هناك مغفرة من الله، وعَفْوٌ من الله العَفُوِّ، رحمة يرحمنا الله سبحانه وتعالى، إمَّا من أنفسنا نسعى في تحصيلها، أو منه سبحانه وتعالى مباشرة من غير حولٍ منّا ولا قوّة.



أمَّا من أنفسنا؛ فإذا تكدَّست علينا هذه السيئات، سيئة واحدة نرتكبها كلَّ يوم، فبعد خمسين عاما يكون المجموع ثمانية عشر ألف سيئة، فكيف لو ارتكبنا سيئتين يوميا أو ثلاثا أو أكثر، والذي يمحو ذلك هو شيء تفعله أنت، وهو أن تتوبَ إلى الله، فالتائبون مغفور لهم، التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31].



إذًا، فأول ما تمحى به الذنوب هو أن تتوب إلى الله توبة نصوحا، التوبة؛ قال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ... ﴾ [التحريم: 8]، فإذا تاب الإنسان من الذنوب التي عليه فيقلع عنها، ويتوب عن الذنوب المستقبلة فلا يفعلها، فيتوب الله عليه، وبقدر إخلاصه يَنقُصُ من ذلك الكومِ الكبيرِ من السيئات، لذلك استثنى الله عز وجل ممن يعاقبهم يوم القيامة بذنوبهم، فقال تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ ﴾ (مريم: 60)، وقال سبحانه: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا ﴾ [البقرة: 160]، وفي الحديث: "التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ" (جه) (4250) (هق) (20347)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (3008)، صَحِيح التَّرْغِيبِ: (3145)، وهداية الرواة: (2302)، عن ابْنِ مَسْعُودٍ، وفي حديث آخر يقول صلى الله عليه وسلم: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى اللهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ فِي كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ"، (حم) (18293)، (م) 42- (2702)، (حب) (929)، الصحيحة: (1452) عَنْ الْأَغَرِّ بْنِ يَسَارٍ رضي الله عنه. وقال عليه الصلاة والسلام: "كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ"، (ت) (2499)، (جه) (4251)، انظر صحيح الجامع: (4515)، وصحيح الترغيب: (3139) عن أَنَس بْنِ مَالِكٍ.



ثانيًا: لا بد مع التوبة أن يكون استغفارٌ، وطلبُ المغفرةٍ من الله عز وجل، حتى يغفرَ اللهُ للعبد ذنوبه، أو من ذنوبه على قدر إخلاصه، قَالَ سبحانه وتَعَالَى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الأنفال: 33]، وقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [آل عمران: 135، 136].



وَعَنْ أبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَقَالَ: "مَا أَصْبَحْتُ غَدَاةً قَطُّ إِلَّا اسْتَغْفَرْتُ اللهَ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ"، (ش) (35075)، (ن) (10275)، صَحِيح الْجَامِع: (5534)، الصَّحِيحَة: (1600)، عَنْ أبِي مُوسَى.



فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستغفرُ صباحَ كلِّ يومٍ مائةَ مرَّةٍ، فماذا نفعل نحن في هذا الزمان؟ رسول الله مغفور له ذنبه ما تقدَّم منه وما تأخَّر، ومع ذلك يستغفرُ الله، فكيف بنا في هذا الزمان؟ وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ؛ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ حَسَنَةً"، (مسند الشاميين للطبراني) (2155)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (6026).



إذًا لا تستغفر لنفسك وتنسى إخوانك المؤمنين؛ بل استغفر لغيرك من المذنبين، من إخوانك المؤمنين والمؤمنات حتى تكسب الأجر العظيم، بعدد المؤمنين والمؤمنات تكتب لك حسنات.



لذلك يوم القيامة عندما تُنشَرُ الصُّحفُ؛ هل تريدُها أن تكون فارغةً أم تكون مملوءةً من الحسنات؟ العبد المؤمن يقول أريدها أن تكون مملوءةً من الحسنات يوم القيامة، فاستمع إلى ما ثبن عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ تَسُرَّهُ صَحِيفَتُهُ؛ فَلْيُكْثِرْ فِيهَا مِنَ الِاسْتِغْفَارِ"، (طس) (839)، (هب) (648)، صَحِيح الْجَامِع: (5955)، الصَّحِيحَة: (2299).



ثالثًا: فإن قصَّرت في التوبة والاستغفار فلا تقصر في فعل ما يأتي بالحسنات، والأعمال الصالحات، وفي الطاعات، وتقديم الخيراتِ والمنفعة للناس، في نفسك مع الله؛ من عبادةٍ ووضوءٍ وصلاة، وحجِّ وعمرة، وأفعال خير تقدمها لعباد الله؛ من إعانةِ مسكينِ أو أرملة أو نحو ذلك، لذلك قال الله عز وجل: ﴿... إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ﴾ [هود: 114].



عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: (كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رضي الله عنه تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَأَخَذَ مِنْهَا غُصْنًا يَابِسًا فَهَزَّهُ حَتَّى تَحَاتَّ وَرَقُهُ)، ثُمَّ قَالَ: (يَا أَبَا عُثْمَانَ! أَلَا تَسْأَلُنِي لِمَ أَفْعَلُ هَذَا؟!) فَقُلْتُ: (وَلِمَ تَفْعَلُهُ؟!) فَقَالَ: (هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا مَعَهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَأَخَذَ مِنْهَا غُصْنًا يَابِسًا فَهَزَّهُ، حَتَّى تَحَاتَّ وَرَقُهُ)، فَقَالَ: "يَا سَلْمَانُ! أَلَا تَسْأَلُنِي لِمَ أَفْعَلُ هَذَا؟!" فَقُلْتُ: (وَلِمَ تَفْعَلُهُ؟!) قَالَ: "إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ؛ تَحَاتَّتْ خَطَايَاهُ كَمَا يَتَحَاتُّ هَذَا الْوَرَقُ"، ثُمَّ قَرأَ: ﴿ وَأَقِمْ الصَلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ﴾ (حم) (23707) قال الأرناؤوط: حسن لغيره (مي) (719)، صَحِيح التَّرْغِيبِ: (363).



وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا)، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً"، (م) 8- (229)، (جة) (285)، (هب) (2724).



وقَالَ صلى الله عليه وسلم: "إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَإِعْمَالُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَلَاةِ بَعْدَ الصَلَاةِ يَغْسِلُ الْخَطَايَا غَسْلًا"، (ك) (456)، (يع) (488)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (926), صَحِيح التَّرْغِيبِ: (191)، (449). عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.



وكذلك تفقُّد الآخرين بالصدقة، وأن يكون هذا العمل خاصًا بينك وبين الله، لا تريد أن يكون رياءً ولا سُمعة، لذلك قال صلى الله عليه وسلم في الحديث: "صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ"، (طس) (3450)، (طص) (1034)، صَحِيح الْجَامِع: (3795)، (3796)، الصَّحِيحَة: (1908)، صَحِيح التَّرْغِيبِ: (888)، (890). عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها.



وَجاء في حديث أَبِي ذَرٍّ من عِدَّة روايات، قَالَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِنِي!) فَقَالَ: "اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا")، وفي رواية: ("إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَاعْمَلْ حَسَنَةً، فَإِنَّهَا عَشْرُ أَمْثَالِهَا")، ("وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ")، فَقُلْتُ: (يَا رَسُولَ اللهِ! أَمِنْ الْحَسَنَاتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟!) قَالَ: ("هِيَ أَفْضَلُ الْحَسَنَاتِ")، (حم) (21354)، (21403)، (21487)، (21536) وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح، (ت) (1987)، (حل) (ج4ص217)، الطبراني في الدعاء: (1498)، وصححه الألباني في " كَلِمَةُ الْإِخْلَاص " (ص55)، وانظر صحيح الجامع: (97)، وصحيح الترغيب: (2655)، والصحيحة: (1373).



وقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»، رواه الشيخان (خ) (1521)، (م) 438- (1350).عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.



وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عليه السلام مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، سَأَلَ اللهَ عز وجل)، ("خِلَالًا ثَلَاثَةً: سَأَلَ اللهَ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ")، ("فَأَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ، وَسَأَلَ اللهَ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ")، ("وَأَلَّا يَأتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ") =أي: المسجد الأقصى= ("أَحَدٌ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَلَاةَ فِيهِ")؛ ("أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ")، ("وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِيَ الثَّالِثَةَ")، (جة) (1408)، (س) (693)، (حم) (6644)، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح، (جة) (1408)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (2090)، صَحِيح التَّرْغِيبِ: (1178).



رابعًا: فإن قصرتَ في هذه الأعمال؛ لا توبةَ ولا استغفارَ ولا حسناتٍ؛ إذًا ستصبر على المصائب والشدائد الدنيوية التي تصيبك في الحياة الدنيا، حتى تُكَفَّرَ عنك سيئاتُك رغمَ أنفك؛ لأن الله يحبُّك؛ لأنك من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، فيبتليك الله بالمصائب؛ لأنه يبتلي أحبابه من الأنبياء والأصفياء والصالحين، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ، وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا؛ إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ"، ((خ) (5641)، (م) 52 - (2573)، (ت) (966)، (حم) (8027). عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.



عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ، وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، وَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، قُلْتُ: إِنَّ ذَاكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ: «أَجَلْ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى إِلَّا حَاتَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ»، (خ) (5647)، (م) 45- (2571).



عندما يكون الشجر ورقُه جافٌّ، وتأتيه الرياحُ، تتساقط أوراقه ولا تبقي فيه ورقة، هذه المصائب تتساقط وتُمحا بالمصائب، لذلك قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ" - الذين لم يصابوا في الدنيا أبدًا - "يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَلَاءِ الثَّوَابَ؛ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ"، (ت) (2402)، (هق) (6345)، انظر الصَّحِيحَة: (2206)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ.



وقَالَ صلى اللهُ عليه وسلَّم: "قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ" =أي بمرض أو مصيبة= "فَلَمْ يَشْكُنِي إِلَى عُوَّادِهِ" =لم يشك الله إلى زُوَّارِه، قال سبحانه: "أَطْلَقْتُهُ مِنْ إِسَارِي"، أَيْ: مننت عليه بالشفاء، وأطلقته من المرض = "ثُمَّ أَبْدَلْتُهُ لَحْمًا خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ، وَدَمًا خَيْرًا مِنْ دَمِهِ، ثُمَّ يَسْتَأنِفُ الْعَمَلَ"، (ك) (1290)، (هق) (6340)، صَحِيح الْجَامِع: (4301)، الصَّحِيحَة: (272)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كأنه ولد الآن، فيستأنف العمل من جديد.



وهناك بعضُ العباد من لهم منزلةٌ عالية في الجنةِ، لا ينالها بأعمالهم، وإنما ينالونها بالصبر على الشدائد والبلاء، قَالَ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنْ اللهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ؛ ابْتَلَاهُ اللهُ فِي جَسَدِهِ، أَوْ فِي مَالِهِ، أَوْ فِي وَلَدِهِ، ثُمَّ صَبَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى يُبَلِّغَهُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى")، (د) (3090)، (حم) (22338)، صَحِيح الْجَامِع: (1625)، الصَّحِيحَة: (1599)، عَنْ اللَّجْلَاجِ رضي الله عنه.
يتبع




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 105.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 103.72 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.63%)]