هل نغلب الرجاء وحسن الظن بالله تعالى أم الخوف والخشية؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 351 )           »          ثبوت القراءات عن رسول الله وتاريخها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 527 - عددالزوار : 265625 )           »          واتساب يختبر ميزة جديدة تتيح إجراء المكالمات مع أشخاص لا يملكون حسابًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          ChatGPT يتعلم الكتابة بأسلوبك.. لكن بشرط الاطلاع على رسائلك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          كيف تحمي رسائلك؟.. إرشادات لمستخدمى واتساب مع بدء إيقاف التطبيق على الهواتف القديمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          دراسة: الإفراط فى استخدام ChatGPT يرتبط بالكسل الفكرى والعزلة الاجتماعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          هل يطوّر الذكاء الاصطناعى نفسه؟.. خطة OpenAI لباحث علمى مستقل فى 2028 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          خطوات تكشف الصورة المفبركة من الحقيقية.. 10 طرق للتحقق قبل المشاركة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          ويندوز 11 يجهّز مفاجأة للاعبين.. ميزة أمنية جديدة قد تخفض أداء الألعاب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 19-02-2022, 04:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,028
الدولة : Egypt
افتراضي هل نغلب الرجاء وحسن الظن بالله تعالى أم الخوف والخشية؟

هل نغلب الرجاء وحسن الظن بالله تعالى أم الخوف والخشية؟
خالد بن حسن المالكي


وصف الله أنبياءه وأولياءه بأنهم يجمعون بين الرجاء وحسن الظن بالله تعالى، والخوف والخشية، فقال سبحانه: ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [سورة الأنبياء 90]، والرغب: الرجاء وحسن الظن، والرهب: الخوف والخشية.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "وقد جمع تعالى هذه المقامات الثلاث [المحبة والرجاء والخوف] بقوله: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ﴾ [سورة الإسراء 57]، فابتغاء الوسيلة: هو محبته الداعية إلى التقرب إليه، ثم ذكر بعدها الرجاء والخوف، فهذه طريقة عباده وأوليائه، وربما آل الأمر بمن عبده بالحب المجرد، إلى استحلال المحرمات، ويقول: المحب لا يضره ذنب، وصنف بعضهم في ذلك مصنفًا، وذكر فيه أثرًا مكذوبًا: إذا أحب الله العبد لم تضره الذنوب، وهذا كذب قطعًا، مناف للإسلام، فالذنوب تضر بالذات لكل أحد، كضرر السم للبدن"؛ [بدائع الفوائد (3/3)].

وقد عقد البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه بابًا بعنوان: "باب الرجاء مع الخوف"، قال ابن حجر رحمه الله تعالى في شرحه في [فتح الباري (11/ 301)]: "(قَوْلُهُ بَابُ الرَّجَاءِ مَعَ الْخَوْفِ)؛ أَيِ: اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ، فَلَا يَقْطَعُ النَّظَرَ فِي الرَّجَاءِ عَنِ الْخَوْفِ، وَلَا فِي الْخَوْفِ عَنِ الرَّجَاءِ؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ فِي الْأَوَّلِ إِلَى الْمَكْرِ، وَفِي الثَّانِي إِلَى الْقُنُوطِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَذْمُومٌ"، ثم أورد حديث أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرْجُو اللَّهَ، وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو، وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ"؛ [أخرجه الترمذي (983)، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي].

وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: "الْمَحَبَّةُ مَا لَمْ تَقْتَرِنْ بِالْخَوْفِ: فَإِنَّهَا لَا تَنْفَعُ صَاحِبَهَا، بَلْ تَضُرُّهُ؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُ التواني وَالِانْبِسَاطَ، وَرُبَّمَا آلَتْ بِكَثِيرِ مِنْ الْجُهَّالِ الْمَغْرُورِينَ إلَى أَنْ اسْتَغْنَوْا بِهَا عَنْ الْوَاجِبَاتِ، وَقَالُوا: الْمَقْصُودُ مِنْ الْعِبَادَاتِ إنَّمَا هُوَ عِبَادَةُ الْقَلْبِ وَإِقْبَالُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَحَبَّتُهُ لَهُ فَإِذَا حَصَلَ الْمَقْصُودُ فَالِاشْتِغَالُ بِالْوَسِيلَةِ بَاطِلٌ!! وَلَقَدْ حَدَّثَنِي رَجُل أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى بَعْضِ هَؤُلَاءِ خَلْوَةً لَهُ تَرَكَ فِيهَا الْجُمُعَةَ؟

فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: أَلَيْسَ الْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ: إذَا خَافَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ، فَإِنَّ الْجُمُعَةَ تَسْقُطُ؟ فَقَالَ لَهُ: بَلَى، فَقَالَ لَهُ: فَقَلْبُ الْمُرِيدِ أَعَزُّ عَلَيْهِ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ - أَوْ كَمَا قَالَ - وَهُوَ إذَا خَرَجَ ضَاعَ قَلْبُهُ، فَحِفْظُهُ لِقَلْبِهِ عُذْرٌ مُسْقِطٌ لِلْجُمُعَةِ فِي حَقِّهِ، فَقَالَ لَهُ: هَذَا غُرُورٌ؛ بِل الْوَاجِبُ الْخُرُوجُ إلَى أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَتَأَمَّلْ هَذَا الْغُرُورَ الْعَظِيمَ كَيْفَ أَدَّى إلَى الِانْسِلَاخِ عَنْ الْإِسْلَامِ جُمْلَةً؛ فَإِنَّ مَنْ سَلَكَ هَذَا الْمَسْلَكَ: انْسَلَخَ عَنْ الْإِسْلَامِ الْعَامِّ، كَانْسِلَاخِ الْحَيَّةِ مِنْ قِشْرِهَا، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ خَاصَّةِ الْخَاصَّةِ!! وَسَبَبُ هَذَا: عَدَمُ اقْتِرَانِ الْخَوْفِ مِنْ اللَّهِ بِحُبِّهِ وَإِرَادَتِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِالْحُبِّ وَحْدَهُ: فَهُوَ زِنْدِيقٌ، وَمَنْ عَبَدَهُ بِالْخَوْفِ وَحْدَهُ: فَهُوَ حروري، وَمَنْ عَبَدَهُ بِالرَّجَاءِ وَحْدَهُ: فَهُوَ مُرْجِئٌ. وَمَنْ عَبَدَهُ بِالْحُبِّ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ تَجْرِيدَ الْحُبِّ وَالذِّكْرِ عَنْ الْخَوْفِ: يُوقِعُ فِي هَذِهِ الْمَعَاطِبِ، فَإِذَا اقْتَرَنَ بِالْخَوْفِ: جَمْعُهُ عَلَى الطَّرِيقِ، وَرَدُّهُ إلَيْهَا كَالْخَائِفِ الَّذِي مَعَهُ سَوْطٌ يَضْرِبُ بِهِ مَطِيَّتَهُ؛ لِئَلَّا تَخْرُجَ عَنْ الطَّرِيقِ، وَالرَّجَاء: حَادٍ يَحْدُوهَا، يَطْلُبُ لَهَا السَّيْرَ، وَالْحُبُّ قَائِدُهَا وَزِمَامُهَا الَّذِي يُشَوِّقُهَا؛ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَطِيَّةِ سَوْطٌ وَلَا عَصًا يَرُدُّهَا إذَا حَادَتْ عَنْ الطَّرِيقِ: خَرَجَتْ عَنْ الطَّرِيقِ، وَضلَّتْ عَنْهَا، فَمَا حُفِظَتْ حُدُودَ اللَّهِ وَمَحَارِمَهُ، وَوَصَلَ الْوَاصِلُونَ إلَيْهِ: بِمِثْلِ خَوْفِهِ وَرَجَائِهِ وَمَحَبَّتِهِ؛ فَمَتَى خَلَا الْقَلْبُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ: فَسَدَ فَسَادًا لَا يُرْجَى صَلَاحُهُ أَبَدًا، وَمَتَى ضَعُفَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ: ضَعُفَ إيمَانُهُ بِحَسَبِهِ"؛ [مجموع الفتاوى (15/19-21)].

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: "القلب في سَيره إلى الله عز وجل: بمنزلة الطائر: فالمحبة: رأسه، والخوف والرجاء: جناحاه، فمتى سلم الرأس والجناحان: فالطائر جيد الطيران، ومتى قطع الرأس: مات الطائر، ومتى فُقد الجناحان: فهو عرضة لكل صائد وكاسر، [قال بعض السلف]: أكمل الأحوال: اعتدال الرجاء والخوف، وغلبة الحب، فالمحبة هي المركب، والرجاء حاد، والخوف سائق، والله الموصل بمنه وكرمه؛ [ينظر: مدارج السالكين (1/514)].


هذا، وينبغي على العبد النظر في حاله، وحال من يدعوه ويعظه، فإن رأى الأنفع - في حال معين - التخويف والترهيب والوعيد اشتغل بها، وإن رأى الأصلح - في وضع آخر - التبشير والوعد والترغيب اهتم بها، على ألا ينفرد بأحدهما مطلقًا، ويهمل الجانب الآخر، وذلك أن الله تعالى إنما بعث رسله بالبشارة والنذارة؛ كما قال سبحانه: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 165]، وقال عز وجل: ﴿ وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾ [الإسراء: 105].


والحاصل: أن الموازنة بين المحبة والرجاء والخوف مفتاح الفوز والنعيم السعادة، والصواب الذي ينبغي العمل به، والعناية بتحقيقه، وبالله التوفيق.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 64.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 63.23 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.64%)]