كنز العافية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         احذر من ترك بلوتوث هاتفك يعمل طوال الوقت.. قد يعرض لاختراقه وسرقة بياناتك الشخصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون ديو.. السعر وموعد الطرح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          هل تشتري آيفون 18 برو ماكس أم تحتفظ بـ آيفون 17 برو ماكس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          آبل تعلن موعد طرح iOS 27.. متى يصل إلى موبايلك الأيفون؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          سعر هاتف iPhone Duo الجديد من أبل.. موعد الحجز والطرح ومواصفات الكاميرا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          أبل تكشف iPhone Duo القابل للطي بشاشتين وتصميم جديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس.. أبل تكشف الجيل الجديد رسميًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          OpenAI تطلق ChatGPT Images 2.5.. أبرز المميزات الجديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          فيسبوك وإنستجرام وتيك توك.. يتيحون خيارات جديدة للمستخدمين لإيقاف هيمنة الخوارزميات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-02-2022, 06:59 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,069
الدولة : Egypt
افتراضي كنز العافية

كنز العافية
د. محمود بن أحمد الدوسري

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أمَّا بعدُ:
فالعافِيَةُ من أجَلِّ النِّعَمِ، وهي "كَنْزٌ عَظِيمٌ"، ويُحَصَّلُ هذا "الكَنْزُ العَظِيمُ" بالدعاءُ؛ فقد تَواتَرَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دُعاؤه بالعافية، وثَبَتَ عنه ذلك قَولاً منه، وتَعْلِيمًا لِغَيرِه "لفظًا، ومعنًى" مِنْ نَحْوِ خَمْسِينَ طَرِيقًا.


والعافِيَةُ:
كَلِمَةٌ جامِعَةٌ كافِيَةٌ، وكَلِمَةٌ شافِيَةٌ وافِيَةٌ، ومَنْ عَلِمَ قِيمَةَ "هذا الكَنْز"، واظَبَ على الدُّعاءِ بِطَلَبِها؛ لِيَحْظَى بِخَيْرَي الدنيا والآخرة. فَمَنْ حازَ "كَنْزَ العافِيَةَ"، فقد حازَ "نَفائِسَ الرِّزْق"؛ لأنَّ العافِيَةَ هي "مِفْتاحُ النَّعِيم"، و"بابُ الطَّيِّبات"، و"كَنْزُ السُّعَداء"، والخَيْرُ بدونِها قَلِيلٌ - ولو كَثُر، والعِزُّ بدونِها حَقِيرٌ - ولو شَرُف.


وجاء في معنى العافِيَة:
أنها الصِّحَّةُ التَّامَّةُ، والبُرْءُ من الأَسْقامِ والبَلايا. يُقال: عافاه اللهُ وأَعْفَاه؛ أي: وَهَبَ له العافِيَةَ من العِلَلِ والبَلايا، وأمَّا المُعافاةُ: أنْ يُعافِيَك اللهُ من الناس، ويُعافِيَهم مِنْكَ؛ أي: يُغْنِيكَ عنهم، ويُغنيهم عنكَ، ويَصْرِفُ أذاهم عنكَ، وأذاكَ عنهم. قال ابنُ القَيِّم رحمه الله – في بيان الفَرْقِ بين العَفْو، والعَافِيَة، والمُعَافاة: (هَذِهِ الثَّلَاثَةُ تَتَضَمَّنُ إِزَالَةَ الشُّرُورِ المَاضِيَةِ بِالعَفْوِ، وَالحَاضِرَةِ بِالعَافِيَةِ، وَالمُسْتَقْبَلَةِ بِالمُعَافَاةِ؛ فَإِنَّهَا تَتَضَمَّنُ المُدَاوَمَةَ وَالِاسْتِمْرَارَ عَلَى العَافِيَةِ).


والعافِيَةُ المُطْلَقَةُ:
هي العافِيَةُ من الكُفرِ والبِدَعِ والفُسوقِ والعِصْيانِ والغَفْلةِ، والأمراضِ والأسْقَامِ والفِتَن، وفِعلِ ما لا يُحِبُّه اللهُ، وتَرْكِ ما يُحِبُّه؛ ومِنْ هُنا كانت العافِيَةُ المُطْلَقةُ أجَلُّ النِّعَمِ على الإطْلاق؛ لأنها لِتَحْصِيلِ المقاصِدِ وافِيَة، ولِدَفْعِ البلايا كافِيَة. وكان الدُّعاءُ بالعافِيَة دُعَاءً شامِلاً للوقاية مِنَ الشُّرورِ كُلِّها في الدُّنيا والآخِرَة.

قال شَكَلُ بْنُ حُمَيْدٍ رضي الله عنه: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلِّمْنِي دُعَاءً أَنْتَفِعُ بِهِ. قَالَ: «قُلِ اللَّهُمَّ: عَافِنِي مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَلِسَانِي، وَقَلْبِي، وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّي» صحيح – رواه النسائي. قَالَ وَكِيعٌ رحمه الله: («مَنِيِّي» يَعْنِي: الزِّنَا وَالْفُجُورَ).

ومِمَّا تَشْمَلُه العافِيَة: نِعْمَةُ سِتْرِ اللهِ على عَبْدِه معاصِيَه ونقائصَه؛ فعَنْ مُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: (السِّتْرُ مِنَ الْعَافِيَةِ).
لاَ تَأْسَ مِْن دُنْيَا عَلَى فَائِتٍ
وَعِنْدَكَ الإِسْلاَمُ والعَافِيَهْ
إِنْ فَاتَ شَيْءٌ كُنْتَ تَسْعَى لَهُ
فَفِيهِمَا مِنْ فَائِتٍ كَافِيَهْ


قال أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِي رحمه الله: (العافِيَةُ: المُلْكُ الخَفِيُّ). ولمَّا أراد الإمامُ أحمدُ رحمه الله أنْ يُبَيِّنَ قَدْرَ أخيه الإمامِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله؛ شَبَّهَهُ بالعافِيَة، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي: أَيَّ رَجُلٍ كَانَ الشَّافِعِيُّ؛ فَإِنِّي أَسْمَعُكَ تُكْثِرُ الدُّعَاءَ لَهُ؟ فَقَالَ: (يَا بُنَيَّ! كَانَ الشَّافِعِيُّ كَالشَّمْسِ لِلدُّنْيَا، وَكَالعَافِيَةِ لِلنَّاسِ، فَانْظُرْ هَلْ لِهَذَيْنِ مِنْ عِوَضٍ، أَوْ خَلَفٍ؟).
قَدْ ذُقْتُ أَنْوَاعَ الطُّعُومِ فَلَمْ أَجِدْ
فِيْهِنَّ طَعْمًا مِثْلَ طَعْمِ العَافِيَهْ


عِباد الله؛ إنَّ عافِيَةَ الدِّينِ فَوقَ كُلِّ عافِيَة؛ وكان مِنْ دُعاءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ: أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي» رواه مسلم. ومن دعائه أيضًا: «وَلاَ تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا» حسن – رواه الترمذي. وكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ رحمه الله يَقُولُ: (اللَّهُمَّ: إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا، أَوْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا).
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إذا ضَيَّعْتَهُ عِوَضٌ
وَمَا مِنَ اللهِ إِنْ ضَيَّعْتَ مِنْ عِوَضِ



ومِمَّا يَدُلُّ عَلَى أهَمِّيةِ الدُّعاءِ بِالعافِيَة؛ أنَّ مَنْ أُوتِيَ العافيةَ في الدنيا والآخرة، فقد أُوْتِيَ الخيرَ بِحَذَافِيرِه؛ قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «سَلُوا اللَّهَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ؛ فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ اليَقِينِ خَيْرًا مِنَ العَافِيَةِ» صحيح - رواه أحمد، والترمذي. وقال صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا الْعَبْدُ أَفْضَلَ مِنْ؛ اللَّهُمَّ: إِنِّي أَسْأَلُكَ المُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» صحيح – رواه ابن ماجه.

قال ابنُ القَيِّم رحمه الله: (فَجَمَعَ بَيْنَ عَافِيَتَيِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَلَا يَتِمُّ صَلَاحُ العَبْدِ فِي الدَّارَيْنِ إِلَّا بِاليَقِينِ وَالعَافِيَةِ، فَاليَقِينُ يَدْفَعُ عَنْهُ عُقُوباتِ الآخِرَةِ، والعَافِيَةُ تَدْفَعُ عَنْهُ أَمْرَاضَ الدُّنْيَا فِي قَلْبِهِ وَبَدَنِهِ).


ومِمَّا يَدُلُّ عَلَى أهَمِّيةِ الدُّعاءِ بِالعافِيَة؛ أنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، مَا أَدْعُو؟ قَالَ: «تَقُولِينَ اللَّهُمَّ: إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ؛ فَاعْفُ عَنِّي» صحيح – رواه ابن ماجه. وكانَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها تقول: «لَوْ عَلِمْتُ أَيَّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ؛ لَكَانَ أَكْثَرَ دُعَائِي فِيهَا: أَنْ أَسْأَلَ اللهَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ» صحيح – رواه النسائي في "الكُبرى". والظَّاهِرُ: أنَّها لا تَقُولُ ذلك إِلاَّ بِتَوْقِيفٍ.


ومِمَّا يَدُلُّ عَلَى أهَمِّيةِ الدُّعاءِ بِالعافِيَة؛ عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ؛ قَالَ: «سَلِ اللَّهَ العَافِيَةَ». فَمَكَثْتُ أَيَّامًا، ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ؛ فَقَالَ لِي: «يَا عَبَّاسُ! يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ! سَلِ اللَّهَ العَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» صحيح – رواه أحمد، والترمذي. وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ - لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ: «يَا عَمِّ! أَكْثِرِ الدُّعَاءَ بِالعَافِيَةِ» حسن - رواه الطبراني، والحاكم. قال النَّوَوِيُّ رحمه الله: (وَقَدْ كَثُرَتِ الْأَحَادِيثُ فِي الْأَمْرِ بِسُؤَالِ العَافِيَةِ، وَهِيَ مِنَ الْأَلْفَاظِ العَامَّةِ المُتَنَاوِلَةِ لِدَفْعِ جَمِيعِ المَكْرُوهَاتِ فِي البَدَنِ وَالبَاطِنِ، فِي الدِّينِ، وَالدُّنْيَا، وَالآخِرَةِ).

قال ابنُ الجَزَرِيِّ رحمه الله: (فَلْينْظِر الْعَاقِلُ مِقْدَارَ هَذِه الْكَلِمَة الَّتِي اختارَها رَسُولُ اللهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِعَمِّهِ من دون الْكَلِم، ولْيُؤمِنْ بِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُعْطِيَ جَوَامِعَ الْكَلم، واخْتُصِرَتْ لَهُ الحِكَمُ. فَإِنَّ مَنْ أُعْطِيَ الْعَافِيَةَ؛ فَازَ بِمَا يَرْجُوهُ وَيُحِبُّهُ قَلْبًا وقالَبًا، ودِينًا وَدُنْيا، وَوُقِيَ مَا يَخافُه فِي الدَّارَيْنِ عِلْماً يَقِينًا. هَذَا وَقد غُفِرَ لَهُ صلى الله عليه وسلم مَا تقدَّمَ مِنْ ذَنْبِه وَمَا تَأَخَّر، وَهُوَ المَعْصُومُ على الإِطْلَاقِ حَقِيقَةً؛ فَكيف بِنَا وَنَحْنُ غَرَضٌ بَين النَّفْسِ، والشَّيْطَانِ، والهَوَى؟).

وقال الشَّوكاني رحمه الله: (وَقد كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُنْزِلُ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ مَنْزِلَةَ أَبِيه، وَيَرَى لَهُ مِنَ الحَقِّ مَا يرَاهُ الْوَلَدُ لِوَالِدِه، فَفِي تَخْصِيصِه بِهَذَا الدُّعَاءِ، وَقَصْرِه على مُجَرَّدِ الدُّعَاءِ بِالعَافِيَةِ؛ تَحْرِيكٌ لِهِمَمِ الرَّاغِبينَ على مُلازَمَتِه، وَأَنْ يَجْعَلُوهُ مِنْ أعْظَمِ مَا يَتَوَسَّلونَ بِهِ إِلَى رَبِّهِمِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ويَسْتَدْفِعُونَ بِهِ كُلَّ مَا يُهِمُّهم).


الخُطبة الثَّانية
الحمدُ لله...
أيها المسلمون؛ ومِنَ الأَدْعِيَةِ التي كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُحَافِظُ عَلَيهَا كُلَّ صَبَاحٍ ومَسَاءٍ؛ عن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال:لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَعُ هَؤُلاَءِ الدَّعَوَاتِ - حِينَ يُمْسِي، وَحِينَ يُصْبِحُ: «اللَّهُمَّ: إِنِّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ: إِنِّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي دِينِي، وَدُنْيَايَ، وَأَهْلِي، وَمَالِي...» صحيح – رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه.


فالعافِيَةُ في الدِّين: طَلَبُ الوِقايَةِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ يَشِينُ الدِّينَ، أو يُخِلُّ به؛ كالشِّرْكِ، والمَعاصِي، والابْتِداعِ، وتَرْكِ ما يَجِبُ، والتَّسَاهُلِ في الطَّاعات.

والعافِيَةُ في الدُّنيا: طَلَبُ الوِقَايَةِ مِنْ شُرورِها، ومَصَائِبِها، وكُلِّ ما يَضُرُّ العَبْدَ مِنْ مُصِيبَةٍ، أو بَلاَءٍ، أو ضَرَّاء.


والعافِيَةُ في الآخِرَة: طَلَبُ الوِقايَةِ مِنْ أَهْوالِ الآخِرَةِ، وشَدَائِدِها، ومَا فِيهَا مِنْ أَنْواعِ العُقُوبات.


والعافِيَةُ في الأَهْل: وِقَايَتُهم مِنَ الفِتَنِ، وحِمايَتُهم مِنَ البَلاَيَا والمِحَنِ، والأَمْراضِ والأَسْقام.


والعافِيَةُ في المَال: السَّلامَةُ مِنَ الآفاتِ التي تَحْدُثُ فيه، وحِفْظُه مِمَّا يُتْلِفُه؛ مِنْ غَرَقٍ، أو حَرِيقٍ، أو سَرِقَةٍ، ونحو ذلك. فجَمَعَ في ذلك سُؤالَ اللهِ الحِفْظَ مِنْ جَمِيعِ العَوارِضِ المُؤْذِيَةِ، والأَخْطارِ المُضِرَّة.

وعن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ: يَا أَبَتِ! إِنِّي أَسْمَعُكَ تَدْعُو كُلَّ غَدَاةٍ: «اللَّهُمَّ: عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ: عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ: عَافِنِي فِي بَصَرِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ»، تُعِيدُهَا ثَلَاثًا حِينَ تُصْبِحُ، وَثَلَاثًا حِينَ تُمْسِي؟ فَقَالَ: «إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو بِهِنَّ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ» حسن – رواه أبو داود.



وَلِأَنَّ مَوْتَى المُسْلِمِين في حَاجَةٍ مَاسَّةٍ إلى العافِيَة؛ فقد كانَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّم أَصْحَابَهُ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ؛ أَنْ يَقُولَ قَائِلُهُمْ: «السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلاَحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ» رواه مسلم.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.81 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.14 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.84%)]