|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تعدد الزوجات يتبعد. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني تعريف التعدد: التعدد لغةً: العين والدال أصل صحيح واحد لا يخلو من العد الذي هو الإحصاء، ومن الإعداد الذي هو تهيئة الشيء[1]. يقال: عددت الشيء عدًّا إذا حسبته، وأحصيته[2]، وفي التنزيل: ﴿ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ﴾ [مريم: 84] يعني أن الأنفاس تحصى إحصاء، ولها عدد معلوم[3]. والتعدد: الكثرة[4]، وتعدَّد أي صار ذا عدد[5]، وتعدَّدَتِ المشكلاتُ: أي زادت، وكَثُرت، وصارت أكثر من واحدة، وتعدُّدُ الزَّوجات: الزواج بأكثر من امرأة وَفْق ما أحلَّ الشَّرع إلى أربع زوجات[6]. الزوجات لغةً: جمع زوجة، وقد تقدم بيان معناها. «تعدد الزوجات» لغة: هو أن يتزوج الرجل بأكثر من امرأة وفقَ ما أحلَّ الله له إلى أربع زوجات، وهذا المعنى يتفق مع المعنى الاصطلاحي إذ لا فرق بينهما. أدلة مشروعية التعدد: دل على مشروعية زواج الرجل من أربع نسوة الكتاب، والسُّنة، والإجماع، والمعقول. أما الكتاب: 1- فقوله سبحانه وتعالى: ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ﴾ [النساء: 3]. وجه الدلالة:خيَّر الله عز وجل الرجل بين الزواج من اثنتين، وثلاث، وأربع[7]، ولا يحل له أن يتزوج فوق أربع حرائر[8]. والمعنى: فلكم نكاح أربع، فإن لم تعدلوا فثلاثة، فإن لم تعدلوا فاثنتين؛ فإن لم تعدلوا فواحدة، فنقل العاجز عن هذه الرتب إلى منتهى قدرته -وهي الواحدة- من ابتداء الحِل -وهي الأربع-، ولو كان المراد تسع نسوة لكان تقدير الكلام: فانكحوا تسع نسوة، فإن لم تعدلوا فواحدة، وهذا من ركيك البيان الذي لا يليق بالقرآن[9]، ونظيره قوله تعالى: ﴿ أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ﴾ [فاطر: 1]، ولم يرد أن لكل ملك تسعة أجنحة، ولو أراد ذلك لقال: تسعة، ولم يكن للتطويل معنى[10]. 2- قوله عز وجل: ﴿ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 129]. وجه الدلالة من وجهين: أحدهما: دلت هذه الآية بمفهومها على جواز التعدد، فلو كان التعدد ممنوعا لعدم استطاعة العدل لقالت الآية: ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا يجوز لكم التعدد، لكنه سكت عن النهي عن التعدد، ونهى عن الميل كل الميل. الآخر: أن الله سبحانه وتعالى نهى عن الميل كل الميل، والميل المسموح به لا يتحقق إلا مع وجود عدد من النساء[11]. أما السُّنة: 1-فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، «فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلمأَنْ يَتَخَيَّرَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ»[12]. 2-عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ رضي الله عنه، قَالَ: أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانُ نِسْوَةٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا»[13]. وجه الدلالة من هذين الحديثين: أن النبي صلى الله عليه وسلم منع من استدامة زيادة أربع، فابتداء نكاح أكثر من امرأة أولى[14]. أما الإجماع: فقد أجمع العلماء على مشروعية زواج الرجل من أربع نسوة، ولا يجوز له الزيادة على ذلك. 1-الإجماع القولي: قال الماوردي رحمه الله«ت 450هـ»: «أكثر ما يحل للحر نكاح أربع، لا يجوز له الزيادة عليهن، وهو قول سائر الفقهاء»[15]. وقال ابن حزم رحمه الله: «اتفقوا أن نكاح الحر البالغ العاقل العفيف الصحيح غير المحجور المسلم أربعَ حرائر مسلمات غير زَوانٍ صحائح فأقل حلال، واتفقوا على أن نكاح أكثرمن أربع زوجات لا يحل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم»[16]. وقال أيضا: «لم يختلف في أنه لا يحل لأحد زواج أكثر من أربع نسوة أحدٌ من أهل الإسلام، وخالف في ذلك قوم من الروافض لا يصح لهم عَقد الإسلام»[17]. وقال ابن عبد البر رحمه الله: «قد اتفق الجميع على أن للحر أن يتزوج أربعا، وإن خاف ألا يعدل»[18]. وقال البغوي رحمه الله«ت 516هـ»: «اتفقت الأمة على أن الحر يجوز له أن ينكح أربع حرائر، ثم إن كان مسلما، فإن شاء نكحهن مسلمات، أو كتابيات، ولا يجوز له أكثر من أربع»[19]. وقال ابن العربي رحمه الله: أجمعت الأمة على أنه لا يجوز للرجل أن يتزوج أكثر من أربع نسوة، وأجمع أهل اللغة على بطلان ما خلاف ذلك[20]. وقال ابنُ هُبَيرةَ رحمه الله«ت 560هـ»: «واتفقوا[21]على أنه لا يجوز للحر أن يجمع بين أكثر من أربع حرائر»[22]. وقال ابنُ رشد الحفيد رحمه الله«ت 595»: «واتفق المسلمون على جواز نكاح أربع من النساء معا، وذلك للأحرار من الرجال»[23]. وقال ابنُ قدامة المقدسي رحمه الله«ت 620 هـ»: أجمع أهل العلم على أنه ليس للحر أن يجمع بين أكثر من أربع زوجات، ولا نعلم أحدا خالف منهم إلا شيئا يحكى عن القاسم بن إبراهيم، أنه أباح تسعا، وهذا ليس بشيء؛ لأنه خرق للإجماع، وترك للسُّنة[24]. وقال القرطبي رحمه الله«ت 671 هـ»: «قد أجمع المسلمون على أن من لم يخف القسط في اليتامى له أن ينكح أكثر من واحدة: اثنتين، أو ثلاثا، أو أربعا كمن خاف»[25]. وقال أيضا:«وقد اتفق الجميع على أن للحر أن يتزوج أربعا وإن خاف ألا يعدل»[26]. وقال:«اعلم أن هذا العدد مثنى وثلاث ورباع لا يدل على إباحة تسع، كما قال من بعُد فهمه للكتاب والسنة، وأعرض عما كان عليه سلف هذه الأمة، .... والذي صار إلى هذه الجهالة، وقال هذه المقالة الرافضة وبعض أهل الظاهر، ... وذهب بعض أهل الظاهر أيضا إلى أقبح منها، فقالوا بإباحة الجمع بين ثمان عشرة؛ تمسكا منه بأن العدل في تلك الصيغ يفيد التكرار والواو للجمع، فجعل مثنى بمعنى اثنين اثنين وكذلك ثلاث ورباع، وهذا كله جهل باللسان والسنة، ومخالفة لإجماع الأمة؛ إذ لم يسمع عن أحد من الصحابة، ولا التابعين أنه جمع في عصمته أكثر من أربع»[27]. وقال ابن حجر العسقلاني رحمه الله: لا يتزوج الرجل أكثر من أربع بالإجماع إلا قول من لا يعتد بخلافه من رافضي، ونحوه[28]. وقال العيني رحمه الله: لا يتزوج الرجل أكثر من أربع نسوة بالإجماع، ولا يلتفت إلى قول الروافض بأنه يتزوج إلى تسع نسوة[29]. 2-الإجماع العملي: لم يجمع أحد في الإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أكثر من أربع نسوة مع رغبتهم في الاستكثار وحرصهم على طلب الأولاد، وأنهم قد استكثروا من الإماء واقتصروا على أربع من النساء، فدل ذلك من إجماعهم على حظر ما عداه[30]. أما المعقول: 1- فلأن الله عز وجل لم يأذن لأحد في نكاح فوق أربع إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فإنه اجتمع عنده عدد كثير منهن، ومات عن تسع نسوة[31]. 2- لأن الله تبارك وتعالىقال للخلق حين قصرهم على الأربع: ﴿ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ﴾ [النساء: 3]، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قادرا عليهن فخص لذلك بهن[32]. 3- استصحابا للأصل الذي كان عند العرب وغيرهم، ولما جاء الإسلام منع الزيادة على أربع[33]. شروط التعدد: يُشترط في التعدد شرطان: 1-العدل. الزوج مأمور بالعدل في القسم فيما بين النساء؛ لقوله جل جلاله: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ﴾ [النساء: 3][34]. معنى الآية: فإن خفتم ألا تعدلوا في القسم بين الزوجات والتسوية في حقوق النكاح كالنفقة، والكسوة، والسكنى، وحُسن العشرة، وهو فرض فاكتفوا بواحدة، أما العدل في المحبة فلا يطالب به الزوجُ؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يكلف أحدا صرف قلبه عن ذلك، لما فيه من المشقة[35]. لذلك قال تعالى: ﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ﴾ [النساء: 129]، أي العدل في ميل النفس، والحب والمودة؛ لأن ذلك مما لا يملكه الرجل ولا هو في قدرته[36]؛ ولهذا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ، ويجد نفسَه أميل إلى عائشةَ رضي الله عنها في الحبِّ، وَيَقُولُ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي، فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي، فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا أَمْلِكُ»[37]، يعني قلبَه[38]. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ»[39]، والميل هو الجور في الحقوق كالنفقة، والكسوة، والسكنى، أما مجرد الميل القلبي؛ فإنه من العدل الذي لا يستطاع[40]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرجت عليها القُرعة خرج بها، فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمإِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ»[41]، وفي لفظ للبخاريِّ: «وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا»[42]. وقد أجمعت الأمة على وجوب القسم بين الزوجات[43]. وليس على الزوج المساواة بين زوجاته في النفقة والكسوة، وإنما يعطي كلَّ واحدة ما يصلح لمثلها؛ فقد تكون إحداهن ذات منصب وقدر، فلها أن تطلبه بما يجب لمثلها، وليس عليه أن يلحق الدَّنية بها[44]. يتضح مما سبق أن القسْم نوعان: أحدهما: قسم مادي: هو أن يعطي كل امرأة ما يليق بها من المأكل والمشرب والملبس والمسكن والنفقة، ولا يشترط فيه التسوية. الثاني: قسم في المبيت: هو أن يبيت عند كل واحدة ليلة، ولا يشترط الجماع، ولا يجوز الدخول على امرأة في غير يومها إلا بإذن الأخرى. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا تَزَوَّجَها، أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، فَلمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ، ثُمَّ دُرْتُ»، قَالَتْ: ثَلِّثْ[45]. هذا الحديث فيه العدل بين الزوجات، وقد اختارت الثلاث؛ ليقرب عوده إليها؛ فإنه يطوف عليهن ليلة ليلة، ثم يأتيها، ولو أخذت سبعا طاف بعد ذلك عليهن سبعا سبعا فطالت غيبته عنها[46]. 2-القدرة على النفقة. إذا قدر الرجل بماله، وبنيته على نكاح أربع فليفعل، وإذا لم يحتمل ماله ولا بنيته ذلك فليقتصر على ما يقدر عليه، ومعلوم أن كل من كانت عنده واحدة أنه إن أعطاها رضيت، وإن لم يعطها هان ذلك عليها، بخلاف أن تكونعنده أخرى؛ فإنه إذا أمسك عنها اعتقدت أنه يعطي للأخرى، فيقع النزاع، وتذهب الألفة[47]. لذلك قال الله جل جلاله: ﴿ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النور: 33]، أي بالقدرة على النكاح، أو بالرغبة عنه[48]. وقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 233]. وقال تبارك وتعالى: ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ﴾ [الطلاق: 6]. وجه الدلالة: أن النفقة تجب للزوجة على الزوج، والمعنى: أسكنوهن من حيث سكنتم، وأنفقوا عليهن حسب سعتكم، وقدرتكم[49]. ومن الأدلة التي تفيد اشتراط القدرة على النفقة للتعدد: 1- عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ»[50]. قيل: المراد بالباءة الجماع، وتقديره: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤن النكاح فليتزوج، ومن لم يستطع الجماع؛ لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم؛ ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء. وقيل: المراد بالباءة مؤن النكاح، وتقديره: من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطعها فليصم؛ ليدفع شهوته[51]. 2- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ: «فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»[52]. وجه الدلالة: فيه وجوب نفقة الزوجة وكسوتها وذلك ثابت بالإجماع[53]. 3- عَنْ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: «أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، أَوِ اكْتَسَبْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ»[54]. وجه الدلالة: في هذا الحديث إيجاب النفقة والكسوة للمرأة، وليس في ذلك حد معلوم، وإنما هو على المعروف، وعلى قدر سعة الزوج، وإذا جعله النبي صلى الله عليه وسلم حقا لها فهولازم للزوج حضر، أو غاب[55]. 4- أجمع أهل العلم على أن للزوجة نفقتها وكسوتها بالمعروف[56]. أيهما أفضل: التعدد، أم الاكتفاء بزوجة واحدة؟ أجمع أهل العلم على أنه لا يجب على الرجل أن يتزوج من أربع نسوة[57]، واستحب كثيرٌ من أهل العلم الاكتفاء بزوجة واحدة إلا إذا احتاج إلى غيرها. قال الشافعي رحمه الله «ت 204هـ»: أُحب له أن يقتصر على واحدة وإن أبيح له أكثر؛ لقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ﴾ [النساء: 3][58]. وقال الروياني رحمه الله «ت 502هـ»: إنما استحب الشافعي الاقتصار على امرأة واحدة؛ ليكون أسلم لدينه، وأبعد من الغرور فربما يقع فيما لا يمكن القيام بواجبه من النفقة، والكسوة، والقَسم[59]. وقال الماوردي الشافعي رحمه الله: أباح الله تعالى للرجل أن ينكح أربعا بقوله: ﴿ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ﴾ [النساء: 3]، وندبه إلى الاقتصار على واحدة بقوله: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ﴾ [النساء: 3]،وذهب ابن داود وطائفة من أهل الظاهر إلى أن الأولى أن يستكمل نكاح الأربع إذا قدر على القيام بهن، ولا يقتصر على واحدة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتصر عليها، واستحب الشافعي أن يقتصر على واحدة وإن أبيح له أكثر؛ ليأمن الجَور بالميل إلى بعضهن أو بالعجز عن نفقاتهن، وأولى المذهبين عندي اعتبار حال الزوج فإن كان ممن تقنعه الواحدة فالأولى أن لا يزيد عليها، وإن كان ممن لا تقنعه الواحدة لقوة شهوته وكثرة جِماعِه فالأولى أن ينتهي إلى العدد المقنع من اثنين أو ثلاث أو أربع؛ ليكون أغنى لبصره، وأعف لفرجه[60]. وقال ابن قدامة المقدسي صاحب الشرح رحمه الله: الأولى أن لا يزيد على امرأة واحدة؛ لقول الله تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ﴾ [النساء: 3]، ولقوله سبحانه: ﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ﴾ [النساء: 129][61]. وقال الصردفي رحمه الله «ت792هـ»: «يستحب أن لا يزيد على واحدة لا سيما في زماننا هذا»[62]. وقال المرداوي الحنبلي رحمه الله «ت 885هـ»: يستحب أن لا يزيد على واحدة إن حصل بها الإعفاف على الصحيح من المذهب[63]. وقال الدَّمِيري الشافعي رحمه الله «ت 808هـ»: «يستحب أن لا يزيد على امرأة واحدة إلا أن يحتاج إلى أكثر منها»[64]. وقال الخطيب الشربيني الشافعي رحمه الله «ت 977هـ»: «يسن أن لا يزيد على امرأة واحدة من غير حاجة ظاهرة»[65]. وقال الحجاوي رحمه الله «ت986هـ»: يستحب ألا يزيد على واحدة إن حصل بها الإعفاف[66].
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |