باختصار - حتى لا تتحول الحضارة إلى حطام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         نصائح وضوابط إصلاحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 76 - عددالزوار : 56938 )           »          موارد البؤس والتسخط! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          منهاج المسلم في مواجهة الابتلاءات والمحن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          لن يضيعنا! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          المأسور من أسره هواه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 8 )           »          ذكر يقوي بدنك فلا تحتاج إلى خادم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          أين أنا في القرآن؟ {فيه ذكركم} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          فضل العفو والصفح من القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5177 - عددالزوار : 2486920 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 15-12-2021, 10:40 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,897
الدولة : Egypt
افتراضي باختصار - حتى لا تتحول الحضارة إلى حطام

باختصار - حتى لا تتحول الحضارة إلى حطام


وائل رمضان


لله في خلقه سُنَنٌ لا تتبدل ولا تتغير، ومن هذه السُنَن التي بيَّنها ربنا -سبحانه وتعالى- في كتابه الحكيم أنَّ اقتراف الفواحش، واتباع الشهوات، وشيوع الفساد في الأرض، واستعلان المنكرات، وعدم التناهي عنها، من أهم أسباب دمار الأمم وهلاكها، قال -تعالى-: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} (الإسراء: 16)، وقال -سبحانه- عن بني إسرائيل: {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} (المائدة: 79).

وقد ﺃﺷﺎﺭ ﺍﺑﻦ خلدون في مقدمته إلى أﻥَّ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﺍﻟﻤﻨﺤﺮﻑ ﻫﻮ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻻﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ، ﻭﺫﻛﺮ ﺃﻥ ﺭﻗﻲ ﺍﻷﻣﻢ ﻻ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺑﺘﻮﺍﻓﺮ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ، ﺃﻭ ﺭﻗﻲ العقل، فقط ﺑﻞ ﺑﺘﻮﺍﻓﺮ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ، وقال: «ﺇﺫﺍ ﺗﺄﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻧﻘﺮﺍﺽ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﺃﻣﺔ، ﺣﻤﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﺭﺗﻜﺎﺏ ﺍﻟﻤﺬﻣﻮﻣﺎﺕ ﻭﺍﻧﺘﺤﺎﻝ ﺍﻟﺮﺫﺍﺋﻞ، ﻭﺳﻠﻮﻙ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ».

والتاريخ أكبر شاهد على أنَّ تدهور الأخلاق كان له دورٌ كبير في سقوط الحضارات، فانهيار الإمبراطورية الرومانية لم يكن إلا بسبب الفساد الأخلاقي الذي انتشر فيها، وكذلك كان هذا الفساد سببًا في انهيار الإمبراطورية الساسانية حين انتشر بينهم زواج السفاح، وما ضاعت الأندلس إلا بسبب الانهيار الأخلاقي الذي أصابها.

والناظر في الحضارة الغربية اليوم، يجدها قد أخذت بنصيب من حضارات الهالكين، وانحرافاتهم الأخلاقية والسلوكية، والدليل على ذلك تصاعد وتيرة الحملات والضغوط الغربية، لفرض القبول والترحيب بالشذوذ الجنسي على مختلف شعوب العالم وأفراده، وجعله حقا أساسيًّا من حقوق الإنسان، وكأنّه أحد أسباب السعادة والحضارة والتقدّم البشري، فلا غرو أن يخشى عليهم أن ينزل بهم ما نزل بأسلافهم، قال -تعالى-: {وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} (إبراهيم: 45، 46).

ولا شك أنَّ إسقاط القيم والأخلاق الفاضلة، لم يكن يومًا سُلّمًا للرقي الحضاري، ولكنه مزلق للسقوط الإنساني بتفاصيله، وخطوات متسارعة نحو الانهيار الاجتماعي والأخلاقي والحضاري.

فالأخلاق الفاضلة هي أهم ما تتفوَّق ﺑﻪ الأمم وتعلو به ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ، وبقدر ﻣﺎ تسمو ﺃﺧﻼﻕ ﺍﻷﻣﺔ تعلو ﺣﻀﺎﺭﺗﻬﺎ، ﻭﺗجذب الأنظار إليها، وبقدر ﻣﺎ ﺗندحر ﺃﺧﻼﻗﻬﺎ ﻭﺗﻀﻴﻊ قيم الفضيلة فيها، تهوي ﺣﻀﺎﺭﺗﻬﺎ وتذهب ﻫﻴﺒﺘﻬﺎ ﺑﻴﻦ الأمم.

ولهذا حريٌ بمجتمعاتنا الإسلامية أمام هذا التجريف العميق في الوعي والسلوك والأخلاق، ومحاولة فرض هذه الثقافة المقيتة أن تتمسك بثوابتها ومنظومة قيمها الدينية، وأن تعمل على تقوية بنيانها الأخلاقي والقيمي بوصفها حائط أمان أمام هذا الطوفان الهائل من الانهيار.


فالأمة التي تفقد عقيدتها، وتتنازل عن قيمها وأخلاقها، لن يمر وقت طويل حتى تجد نفسها في وضع بائس، فلا هي أدركت ركب الدول المتحضرة والمتقدّمة التي تلهث وراءها، ولا هي بقيت طاهرة الثوب، تقف على أرضٍ صلبة من «حضارة الأخلاق».

ويجب أن نكون على يقين أنَّ الإسلام له ثوابت لا تحركها الجبال، راسخ في منظومته التشريعية، قيمًا ومبادئ ومرتكزات، فالحلال كما هو منذ بعثة نبينا -عليه الصلاة والسلام- إلى اليوم، والحرام كما هو لم يتغير قط، فيموت من يموت ويعيش من يعيش ويظل هذا الرسوخ عنوانًا لقوة هذا المنهج الأصيل والتشريع الدقيق، فكونوا ساعدًا لإيقاف هذا التضليل، وكونوا درعاً للحفاظ على أبنائنا من هذا الخراب والتقزيم، حتى لا تتحول حضارتنا وحضارتهم إلى حطام.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 61.10 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.74%)]