وهدوا إلى الطيب من القول - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أبل تضيف ميزة جديدة لنظام macOS لإطالة عمر بطارية MacBook (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          تطبيق Quick share يتلقى تحديثًا أمنيًا مستوحى من AirDrop بأبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          تحديث iOS 26.4 يعزز تجربة Apple Music بميزات بصرية وتفاعلية جديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          ميزة جديدة فى ChatGPT تحذرك قبل تسريب بياناتك الخاصة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          إطلاق ماك بوك اقتصادى بألوان مرحة فى مارس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          آبل تخطط لتنظيف قاعدة بيانات نظام التشغيل iOS 27 لتحسين عمر بطارية الآيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تطبيق واتساب للأعمال يبدأ فى تلقى تحديث تصميم Liquid Glass (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          أندرويد 17 يوفر إمكانية نقل التطبيقات بسلاسة بين الأجهزة والويب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          قول الحق بين الصرامة واللين .. قراءة دعوية في خطاب موسى لفرعون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          خصائص القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 15-10-2021, 05:10 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,174
الدولة : Egypt
افتراضي وهدوا إلى الطيب من القول

وهدوا إلى الطيب من القول
د. أسماء جابر العبد



إنها الكلمة الطيبة تؤلِّف القلوب وتَسُرُّ النفوس، وتُذهب الأحزان وتُبهج الأسماع، وتَهدي الضال، وتعلِّم الجاهل، وتُرشد التائه، وتذكِّر الغافل، وتُنفس الكرب، وتُروِّح عن النفس، وتُطمْئِنُ القلب، وتقرِّب البعيد، وتُيسِّر العسير، وتذلِّل الصَّعب، وتُهيئ الأسباب، وتَفتح المغاليق.

إنها مَحضُ هداية وتوفيق من الله عز وجل لمن أحبَّ مِن عباده؛ ﴿ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ﴾ [الحج: 24].

إنها ثُلَّةٌ مؤمنة علَّمها الله كيف توظِّف كلماتها، وتنتقي عباراتها؛ قد بنوا حياتهم بوحي من هداها، وتنسَّمت أرواحُهم عبيرَ شذاها تربيةً نابعة مِن مِشكاة الإسلام، تتواءَم مع تعاليم الدين الحق، وتسمو بسُمو رُوحِه!

فحين تأمُر بمعروف تنتقى أطايبَ الكلام، وحين تنهى عن منكر، تبتعد عن الفُحش والخَنا، وحين تدعو إلى الله، فبالحكمة والموعظة الحسنة، وحين تجادل فبالتي هي أحسن، وحين تحاط الكلمة بسياج العقل، وتُحَدُّ بإطار الشرع، تفعَل فِعلَ السحر: ((وإن من البيان لسحرًا))، فتهز القلوب وتلامس المشاعر، وتَنفُذ إلى العقل والوِجدان.

وما عُلِمَ طريقٌ لتحصيل الحسنات ودخول الجنات، ونَيل أعلى الدرجات - أسهلُ من الكلمة، فوالله إنها ليستْ يسيرة إلا على أحد يسَّر الله عليه.
إنه الذوق العام والتربية الربانية والطبع الصافي، والانتصار على النفس، وتحدِّي الشهوات والصراعات.

إنها لا تحتاج إلى تعليم نظامي متقدمٍ، بل تحتاج إلى حِسٍّ مرهف ورُقيِّ ذوقٍ، ودماثةِ خُلقٍ، وجميلِ خصالٍ، وحُسنِ أدبٍ، فهي تعبير عما يجول في الضمائر، وإخبارٌ بمكنونات السرائر، وانعكاس التربية.

لقد حرَّم الإسلام كلَّ ما يوغر الصدور، فنهى عن الجدال والخصام واللجاج، وأمر بتحرِّي قول الحق في العسر واليسر، والمَنشط والمكره، وفي كافة المعاملة مع الخلق: ﴿ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ﴾ [الحج: 30].
((إنما الشديدُ الذي يَملِك نفسَه عند الغضب))، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حرَص الإسلام على تهذيب الألسن أن تَحيد عن مسارها الصحيح، فتَجرَح أو تُؤذي، وأمر بإلانةِ القول حتى مع أعتى الخلق وأطغاهم: ﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ [طه: 43، 44].

كلمة تقرَع القلوب والأسماع، فإذا بالعدو اللدود يتحوَّل إلى حميمٍ ودودٍ، فلا نعلم دينًا اعتنى بأناقة الكلمة وبهاء اللفظ كهذا الدين: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [الإسراء: 53].

وإن كلمة واحدة كفيلة بتغيير مجرى حياة الأمم والمجتمعات من الشر إلى الخير، ومِن الذِّلة إلى العزة، ومن السفول إلى الرقي والنهضة، ومن المعصية إلى الطاعة.


توحِّد الصف وتجمَع الشَّملَ، وتنفي الحقدَ، وتُصلح ذات البين، تُميت البدعة وتُحيي السُّنة، وتنشُر الدعوة، وتُنمي الموهبة، تَسمو لآفاق بعيدة، وترمي لمقاصد رشيدة، إنها راحة القلب وواحة للنفس، وحياة للروح، إنها كلمةُ حقٍّ راسخةٌ رسوخَ الجبال، لا تُزعزعها أعاصيرُ الباطل مهما عصَفت، ولا تُحطِّمها معاولُ الطغيان مهما اجتهَدت، تَجتثُّ الباطل من جذوره، فلا قرار له ولا بقاء معها، وتقتلع الشرَّ مِن أعماقه، فإذا هو زاهقٌ أمامها، وتَنزل على الأمراض النفسية المستعصية بردًا وسلامًا، فتكون بلسمًا وشفاءً لها، إن الكلمة الطيبة لا تكلف مالًا، ولا تحمل جهدًا، كما أنها لا تُشترى بملء الأرض ذهبًا.

جرِّب أن تستبدلَ بكلمات النقد والتجريح كلمةَ نُصحٍ حانية تريح، وبكلمة التصريح كلمات التلميح، وبعبارات اللوم ألفاظَ المديح، بعيدًا عن الفحش والبذاء، والضَّرر والإيذاء: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ [البقرة: 83]، امتثالًا لتعاليم ديننا، وطاعة لبارينا، فهو وحدَه موفِّقُنا وهادينا.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 58.10 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.87%)]