الغربة والاغتراب في الشعر العربي قديمًا وحديثًا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الربا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 19 )           »          بيان معنى ومفهوم البلاغ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          التجويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          تلاوة القرآن بالقراءات المتواترة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 90 - عددالزوار : 60193 )           »          الإنذارات والتحذيرات النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          الأسرة التي يريدها القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 25 )           »          حياة القلوب في زمن الشواغل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          وقفات مع أحكام الوصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          منع الإناث من الميراث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى اللغة العربية و آدابها ملتقى يختص باللغة العربية الفصحى والعلوم النحوية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 02-10-2021, 10:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,136
الدولة : Egypt
افتراضي الغربة والاغتراب في الشعر العربي قديمًا وحديثًا

الغربة والاغتراب في الشعر العربي قديمًا وحديثًا
أ. طاهر العتباني








مفهوم الغربة والاغتراب عبر العصور الأدبية لدى شعراء العربية:









لقد ظلَّ مفهوم الغربة يتردَّد صَداه عند كثيرٍ من الشُّعراء المُسلِمين على مَدار التَّاريخ الإسلاميِّ كلَّما حلَّت نكبةٌ، أو وقعَتْ واقعةٌ يَشْعر فيها الشَّاعر المسلِمُ بالوحشة والغُربة، فيعزف على أوتار شِعرِه مُصوِّرًا حاله أو حال أمَّتِه إبَّان نَكْبة من النَّكبات، أو مُلِمَّة من الملمَّات.







ونضرب هنا أمثلةً نُدلِّل بها على امتداد هذه الرُّوح وهذه الرُّؤية لمفهوم الغربة في شِعْرنا القديم؛ تأكيدًا وتَمثيلاً لهذه الرُّؤية الشعريَّة والفَنِّية في الشِّعر الإسلامي.







ومن ذلك أبياتُ مالك بن الريب التَّميمي التي كتَبَها يَرْثي بها نفْسَه، ويشكو غربتَه وهو يَموت غريبًا وحيدًا؛ حيث لا يَراه أهلُه ولا أبناؤه، بل يفرد في الصَّحراء غريبًا وحيدًا، يقول مالك بن الريب التميميُّ في قصيدته تلك:





يَقُولُونَ لا تَبْعُدْ وَهُمْ يَدْفِنُونَنِي

وَأَيْنَ مَكَانُ البُعْدِ إِلاَّ مَكَانِيَا




غَدَاةَ غَدٍ يَا لَهْفَ نَفْسِي عَلَى غَدٍ

إِذَا أَدْلَجُوا عَنِّي وَخَلَّفْتُ ثَاوِيَا




وَأَصْبَحَ مَالِي مِنْ طَرِيفٍ وَتَالِدٍ

لِغَيْرِي، وَكَانَ الْمَالُ بِالأَمْسِ مَالِيَا[1]











وكذلك قصيدة ابن زُرَيق البغداديِّ الَّتي تحدَّث فيها عن غُربته في بلاد الأندلُس بعد أن تركَ بغداد طلَبًا للرِّزق ومات غريبًا بالأندلس بعد أن ترك قصيدة هي من عيون الشِّعر العربي، يقول في أوَّلِها مخاطِبًا زوجته بعد أن ألَمَّ به المرض وأقعدَه، وشعر بِدُنوِّ أجَلِه:





لاَ تَعْذِلِيهِ فَإِنَّ العَذْلَ يُولِعُهُ

قَدْ قُلْتِ حَقًّا، وَلَكِنْ لَيْسَ يَسْمَعُهُ




جَاوَزْتِ فِي لَوْمِهِ حَدًّا أَضَرَّ بِهِ

مِنْ حَيْثُ قَدَّرْتِ أَنَّ اللَّوْمَ يَنْفَعُهُ




فَاسْتَعْمِلِي الرِّفْقَ فِي تَأْنِيبِهِ بَدَلاً

مِنْ عَذْلِهِ، فَهْوَ مُضْنَى القَلْبِ مُوجَعُهُ[2]











إلى أن يقول في بعض أبياتها:





أَسْتَوْدِعُ اللهَ فِي بَغْدَادَ لِي قَمَرًا

بِالكَرْخِ مِنْ فَلَكِ الأَزْرَارِ مَطْلَعُهُ




وَدَّعْتُهُ وَبِوُدِّي لَوْ يُوَدِّعُنِي

صَفْوُ الْحَيَاةِ وَأَنِّي لاَ أُوَدِّعُهُ[3]











وهو على مدار القصيدة يَشْكو حالَه، ويَصِف غربتَه بعيدًا عن داره وأهله.







وعلى مستوى الغربة الشخصيَّة التي عبَّر عنها شعراء العربيَّة على مدار تاريخ الشِّعر العربي، نَجِد أبيات المتنبِّي التي يَشْكو فيها غربتَه بِمِصر بعد أنْ ترَكَ بلاط سيف الدَّولة الحمداني، الذي كان بالنِّسبة إلى المتنبِّي بِمَثابة البطَل الذي يقتحم الملمَّات، ويُنكِّل بالأعداء، ثُم ها هو ذا المتنبِّي يلمُّ به المرَضُ مع غُربته وانفراده بِمِصْر دون صديقٍ أو أنيس أو سميرٍ يُواسيه ويُخفِّف بعضًا من هذه الغربة، يقول المتنبِّي مُخاطِبًا الحُمَّى:





أَبِنْتَ الدَّهْرِ عِنْدِي كُلُّ بِنْتٍ

فَكَيْفَ وَصَلْتِ أَنْتِ مِنَ الزَّحَامِ




جَرَحْتِ مُجَرَّحًا لَمْ يَبْقَ فِيهِ

مَكَانٌ لِلسُّيُوفِ وَلا السِّهَامِ[4]











وفي أبياته التي هَجا فيها كافورًا الإخشيديَّ يبدأ القصيدة بذِكْر غُربته وبُعده عن أحبَّتِه - في دولة الحمدانيِّين - ويمرُّ العيد وهو كاسِفُ البال حزين:





عِيدٌ، بِأَيَّةِ حَالٍ عُدْتَ يَا عِيدُ

بِمَا مَضَى؟ أَمْ لِأَمْرٍ فِيكَ تَجْدِيدُ؟




أَمَّا الأَحِبَّةُ فَاْلبَيْدَاءُ دُونَهُمُ

فَلَيْتَ دُونَكَ بِيدًا دُونَهَا بِيدُ[5]
















يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 170.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 168.35 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.01%)]