وفاء لا يموت - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المنازعات في القطعيات؛ الحجاب، مثالاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 536 )           »          الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 26 - عددالزوار : 15164 )           »          تأملات في قوله تعالى {إن جهنم كانت مرصادا} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 561 )           »          قراءة بلاغية في سورة الهمزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 562 )           »          إياك نعبد وإياك نستعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1155 )           »          العولمة والثقافة.. صراع من أجل البقاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1225 )           »          حين يفتح الوعي نوافذه… حكاية رجل تعلم أن يرى ما بين الأشياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1229 )           »          شهادة بعض الغربيين من غير المسلمين بأن الإسلام لم ينتشر بحد السيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1245 )           »          تعجيل زواج الشباب.. ضمانة للأمن المجتمعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1502 )           »          زواج الأطفال.. بين فلسفة التشريع وتضليل المصطلح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1506 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-09-2021, 02:59 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,684
الدولة : Egypt
افتراضي وفاء لا يموت

وفاء لا يموت


كان يَقِف بين أصحابه حينما رآها مِن بعيد؛ امرأة عجوز تخطَّى عمرها الثمانين عامًا، تسير بخُطوات وئيدة، وصوتُها يكاد لا يُسمَع، رآها وقد خطَّ الزمانُ خطوطًا على وجهها، أمَّا ظهرها فقدِ انحنى؛ لأنَّه ما عاد يَقوَى على أثقال الزمان، وقَدَمَاها ما عادتْ تقوى على السَّير، فاتَّخذتْ ساقًا ثالثة، ولكنَّها من فروع الأشجار، وكان كلُّ شيء حولَها لا يشعر بوجودها، حتى دوابُّ الأرض ما عادتْ تَفِرُّ من أمامها، ولكنَّها ما زالت رغمَ عمرها المديد تتمتَّع بذاكرة برَّاقة، تَذكُر بها كلَّ جميل في هذه الحياة.

تَرَك أصحابَه وذهبَ إليها، ومدَّ لها عباءتَه وأجلسها، وظلَّا يتحدثانِ فترةً من الزمن، وكأنَّه؛ ليستعيدَ معها ذِكرياتٍ ما زالتْ تداعبه وتؤانِسُه.

وحينما عاد إلى أصحابِه سألوه: مَن هذه يا رسولَ الله؟ قال: هذه كانتْ تأتينا أيَّام خديجةَ.

يالله! ما زالَ يَذكُر خديجة، ويذكُر مَن كانت تجلس مع خديجة، رغمَ ما لديه من مسؤوليات جِسام، ورغمَ مَن معه مِن زوجات.

جلس معها ليتذاكرَا أيَّام خديجة، يذكرها عندما استمأنتْه على تجارتِها، وحينما طلبتِ الزواج منه، يذكرها عندما زمَّلتْه بحنانها، وأنفقتْ عليه من مالها، ويذكر تثبيتَها له "كلاَّ والله لا يُخزيك الله أبدًا، إنَّك لتَحملُ الكَلَّ، وتَقري الضيف، وتُكسِب المعدوم، وتُعين على نوائب الحقِّ"، يذكر تصديقَها إيَّاه أنَّه رسول الله إلى الناس كافَّة، يذكرها وكأنَّه يرسم من حروف كلماتِها وجهَ خديجة، وصوتَ خديجة، ورائحةَ خديجة.

يشعر وكأنَّه يحتاج إلى دفء الحياة، فلا يجده إلَّا بذِكْر هذه الحبيبة التي تزوجتْه شابًّا، ورعتْه نبيًّا، وكانت له حرمًا آمنًا من مشقَّاتِ الطريق، وظُلمِ القريب والبعيد.

ما زال يذكرها، يا له مِن وفاء يَندرُ وجودُه في ظلِّ المادية الطاحنة!

إنَّ الرجل فينا إذا أراد الهروبَ من منغصَّات له مع أهله، جاء بأخرى، فيُصبح كالمستجير من الرمضاء بالنار، فبدلًا مِن أن يُمهِّد الطريق لحياة زوجيَّة هانئة، نجده يزيد في وعورة الطريق، وينسى ما قدمتْه له من حياتها.

ولكن رسولنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا ينسى، ما زالَ يذكر زوجتَه الأولى، ولِمَ لا، وهو رمزٌ للوفاء إذا ضنَّ الزمان بأزواج أوفياء؟!
______________________________ ____________
الكاتب: ناصر فرج خطاب


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 46.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.19 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.56%)]