خطبة: الخوف من المستقبل - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         رد القول بأن الإسلام وسط بين الرأسمالية والاشتراكية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 21 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5394 - عددالزوار : 2800230 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5004 - عددالزوار : 2129037 )           »          المنازعات في القطعيات؛ الحجاب، مثالاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 703 )           »          الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 26 - عددالزوار : 15345 )           »          تأملات في قوله تعالى {إن جهنم كانت مرصادا} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 723 )           »          قراءة بلاغية في سورة الهمزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 717 )           »          إياك نعبد وإياك نستعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1314 )           »          العولمة والثقافة.. صراع من أجل البقاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1374 )           »          حين يفتح الوعي نوافذه… حكاية رجل تعلم أن يرى ما بين الأشياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1364 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 30-08-2021, 04:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,688
الدولة : Egypt
افتراضي خطبة: الخوف من المستقبل

خطبة: الخوف من المستقبل {1}
رافع العنزي



الخطبة الأولى

عباد الله: إن كثيراً مما يكدر عيش الإنسان هو الخوف من المستقبل، رغمْ ما نعيشُه في هذا العصرِ من وسائلِ الراحةِ وأسبابِ رغَدِ العيشِ وهنائِه، إلا أن معدلَ الضَّجرِ والقلقِ في ازديادٍ وعلوٍّ، وهذا يوجب على كلِّ من رغِبَ في السعادةِ أن يبحثَ عن أسبابِها الحقيقيةِ، التي يحصل بها سكونُ الفؤادِ وصلاحُ البالِ واستقامةُ الحالِ وزوالُ الضجرِ والقلقِ.



هذا الخوف ينغص على أهل الدنيا سعادتهم مهما كان عندهم من نعيم الدنيا؛ لأنهم يخشون أن يزول هذا النعيم وتتبدل الأحوال.



أيها المؤمنون.

إن أعظمَ الأسبابِ التي تحصُل بها طمأنينةُ النفسِ وتحمُّلُ مشاقِّ هذه الحياةِ: الإيمانُ الصادقُ والعملُ الصالحُ، قال الله تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97].



فبالإيمان الراسخِ يهونُ على العبدِ ما يلقاه: «إنْ أصابَتْه سرَّاءٌ شكَرَ فكان خيراً له، وإن أصابتْه ضرَّاءٌ صبرَ فكان خيراً له» فهو في خيرٍ في كل ما يطرقهُ من المسرّات والمكارِهِ، فكلُّ شيءٍ بقضاءٍ وقدرٍ ﴿ إنا كلَّ شيءٍ خَلَقناهُ بِقَدَر ﴾ فعلامَ الضجرُ والقلقُ؟! فاللهُ غالبٌ على أمرِه ولكنَّ أكثرَ الناسِ لا يعلمون، فالمؤمنُ الذي يبصرُ قضاءَ اللهِ وقدرِه في كلِّ ما يحدثُ له ويصيبُه؛ يسلمُ من التخبُّطِ الناجم عن تقلب الأحوالِ.



ويوقن بأن الله سبحانه وتعالى بيده خزائن السماوات والأرض.



قال تعالى: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [الأنعام:59].



ويوقن بأن الذي يتوكل على ربه فإنما يأوي إلى ركن شديد، وأن يوقن بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي ينجِّي من الكربات، من كربات البحر، ومن الكربات المالية، ومن جميع أنواع الكُرب، كما قال سبحانه وتعالى في كتابه: ﴿ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ﴾ [الأنعام: 63].



إن السعادة والشقاوة بيد خالق السماوات والأرض وقد بيّن لنا في كتابه سببهما فقال سبحانه "﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ﴾ [طه: 123، 124].



قال ابن عباس t: فلا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة. أي: من اتبع هدى الله، وهدى الله هو الكتاب والسنة.



عباد الله: لقد كانت توجيهات الإسلام للإنسان أن يعيش يومه ويقوم بما عليه من واجبات وتكاليف؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا". رواه البخاري في "الأدب المفرد" رقم300. والمعنى: فكأنما أعطي الدنيا بأسرها". تحفة الأحوذي (7/11).



قال الله تعالى: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [الحديد: 22-23].



قال ابن عباس: لكيلا تأسوا على ما فاتكم أي: كي لا تحزنوا على ما فاتكم من الدنيا، فإنه لم يقدر لكم ولو قدر لكم لم يفتكم ولا تفرحوا بما آتاكم أي: من الدنيا.



وعن ابن مسعود أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يجد أحدكم طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.



بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم..



الخطبة الثانية

أيها المسلمون: إذا عرفنا أن كل شيء مقدر ومكتوب فلا يعني هذا ترك العمل وترك بذل الأسباب فقد روى مسلم في صحيحه وأحمد وابن ماجة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كُلٍّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان".



قال القرطبي: معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: "احرص على ما ينفعك"، أي: اجتهد في تحصيل ما تنتفع به في أمر دنياك الذي تصون به دينك وعيالك ومروءتك، ولا تعجز في تحصيل ذلك وتتكل على القدر، فتنسب إلى التفريط شرعاً وعادةً، ومع الاجتهاد فلا بد من الاستعانة بالله -تعالى-، واللجأ إليه، وبسلوك هاتين الطريقتين يحصل خير الدارين. انتهى كلامه.



وقد قالَ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلى العَجْزِ، ولَكِنْ عَلَيْكَ بِالكَيْسِ، فَإذا غَلَبَكَ أمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ». والكيس: أي العقل والأخذ بالأسباب.



قال ابن القيم رحمه الله: فالتَّوَكُّلُ والحَسْبُ بِدُونِ قِيامِ الأسْبابِ المَأْمُورِ بِها عَجْزٌ مَحْضٌ، فَإنْ كانَ مَشُوبًا بِنَوْعٍ مِنَ التَّوَكُّلِ، فَهو تَوَكُّلُ عَجْزٍ، فَلا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أنْ يَجْعَلَ تَوَكُّلَهُ عَجْزًا، ولا يَجْعَلَ عَجْزَهُ تَوَكُّلًا، بَلْ يَجْعَلُ تَوَكُّلَهُ مِن جُمْلَةِ الأسْبابِ المَأْمُورِ بِها الَّتِي لا يَتِمُّ المَقْصُودُ إلّا بِها كُلِّها.اهـ.



وصلوا رحمكم الله...






[1] مستفادة من خطب أخرى.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 66.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 64.78 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.59%)]