قاعدة (التأسيس أولى من التأكيد) مع الأمثلة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5431 - عددالزوار : 2852417 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5044 - عددالزوار : 2180896 )           »          سورة الإخلاص (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 9 - عددالزوار : 419 )           »          ثبوت القراءات عن رسول الله وتاريخها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 68 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 527 - عددالزوار : 265785 )           »          واتساب يختبر ميزة جديدة تتيح إجراء المكالمات مع أشخاص لا يملكون حسابًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 88 )           »          ChatGPT يتعلم الكتابة بأسلوبك.. لكن بشرط الاطلاع على رسائلك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 103 )           »          كيف تحمي رسائلك؟.. إرشادات لمستخدمى واتساب مع بدء إيقاف التطبيق على الهواتف القديمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 76 )           »          دراسة: الإفراط فى استخدام ChatGPT يرتبط بالكسل الفكرى والعزلة الاجتماعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى الإنشاء
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الإنشاء ملتقى يختص بتلخيص الكتب الاسلامية للحث على القراءة بصورة محببة سهلة ومختصرة بالإضافة الى عرض سير واحداث تاريخية عربية وعالمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 21-08-2021, 10:54 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,030
الدولة : Egypt
افتراضي قاعدة (التأسيس أولى من التأكيد) مع الأمثلة

قاعدة (التأسيس أولى من التأكيد) مع الأمثلة
سعيد مصطفى دياب







التَّأْسِيسُ معناه: أن يكون في الكلام تشابه، أو ما يوهم التشابه، يَقْتَضِي اللفظُ الثاني غَيْرَ مَا اقْتَضَاهُ الْأَوَّلُ، وَالتَّأْكِيدُ أن يكونَ الثَّانِي مُقْتَضِيًا عَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ الْأَوَّلُ.

(وَالتَّأْسِيسُ أَصْلٌ، وَالتَّأْكِيدُ فَرْعٌ، وَحَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى الْفَائِدَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَوْلَى).[1]

قال الجرجاني: (التأكيد: تابع يقرر أمر المتبوع في النسبة أو الشمول، وقيل: عبارة عن إعادة المعنى الحاصل قبله).[2]

وقال: (التأسيس عبارة عن إفادة معنى آخر لم يكن أصلًا قبله، فالتأسيس خيرٌ من التأكيد؛ لأن حمل الكلام على الإفادة خير من حمله على الإعادة).[3]

من ذلك قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴾.[4]

فعل القول بأن ضمير الفاعل المحذوف في قوله: ﴿ قَدْ عَلِمَ ﴾ يرجع إلى المصلي والمسبح، كان الكلام تأسيسًا، وعلى القول بأنه يرجع إلى الله تعالى يكون في الكلام تكرارًا، وتأكيدًا بما بعده وهو قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴾، وحملُ الكلام على التَّأْسِيسِ أَوْلَى مِنْ حمله على التَّأْكِيدِ.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ ﴾.[5]

فإن الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ﴾، مطلقُ الصدقةِ ولَيْسَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، لأن الزَّكَاةَ وردَ ذكرُهَا بعد ذلك بقوله: ﴿ وَآتَى الزَّكَاةَ ﴾، فليس ذكر الزكاة تأكيدًا لِقَوْلِهِ: ﴿ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ﴾، لأن حملَ الكلامِ على التَّأْسِيسِ أَوْلَى مِنْ حمله على التَّأْكِيدِ.

ومن ذلك قَولُه تعالى: ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾.[6]

للعلماء في هذه الآية عدة أقوال منها: ﴿ غَيْرَ بَاغٍ ﴾، أي: غَيْرَ خَارِجٍ عَلَى الْأَئِمَّةِ بِسَيْفِهِ بَاغِيًا عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ جَوْرٍ، ﴿ وَلَا عَادٍ ﴾، أي: وَلَا عَادِيًا عَلَيْهِمْ بِحَرْبٍ وَعُدْوَانٍ فُمُفْسِدٌ عَلَيْهِمُ السَّبِيلَ.

والأولى أن يفسر قوله تعالى: ﴿ غَيْرَ بَاغٍ ﴾، بأنه غَيْرُ رَاغِبٍ فِيهِ لِذَاتِهِ، وغَيْرُ طَالِبٍ لَهُ، من الابتغاء، مثله قوله تعالى: ﴿ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴾.[7]

﴿ وَلَا عَادٍ ﴾، أي: غَيْرُ مُتَجَاوِزٍ قَدْرَ الضَّرُورَةِ.

قَالَ السُّدِّيُّ: (غَيْرَ بَاغٍ يَبْتَغِي فِيهِ شَهْوَتَهُ).

وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ فِي قَوْلِهِ: ﴿ غَيْرَ بَاغٍ ﴾، قَالَ: (لَا يَشْوِي مِنَ الْمِيتَةِ لِيَشْتَهِيَهُ وَلَا يَطْبُخُهُ، وَلَا يَأْكُلُ إِلَّا العُلْقَة، وَيَحْمِلُ مَعَهُ مَا يُبَلِّغُهُ الْحَلَالَ، فَإِذَا بَلَغَهُ أَلْقَاهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿ وَلا عَادٍ ﴾، يَقُولُ: لَا يَعْدُو بِهِ الْحَلَالَ).[8]

وهذا القول الثاني أولى لأن فيه زيادة معنى عن مجرد التأكيد.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ ﴾، فقد فسر بعضهم قوله تعالى: ﴿ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ ﴾، بأنهم لَا يَسْكَرُونَ، وقوله تعالى: ﴿ لَا فِيهَا غَوْلٌ ﴾، أَيْ: لَا تَغْتَالُ عُقُولَهُمْ وعلى هذا التفسير يَكُونُ في الكلام تَكْرَارًا ينزه عنه القرآن، والأولى تفسير ذلك لَا يَسْكَرُونَ وَلَا يَنْفَدُ شَرَابُهُمْ، يُقَالُ: أَنْزَفَ الرَّجُلُ إِذَا نَفِدَ شَرَابُهُ.

ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾.[9]

للمفسرين في هذه الآية قولان:
الأول: أَنَّ الطَّيِّبَ هُنَا هُوَ الْحَلَالُ، فَهُوَ تَأْكِيدٌ لَهُ؛ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ.
والثاني: أَنَّ الْحَلَالَ هُوَ المباحُ، فَإِنَّ الطَّيِّبَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنِ الْمُسْتَلَذِّ الْمُسْتَطَابِ؛ وَلِذَلِكَ يَحْرُمُ أَكْلُ الْحَيَوَانِ الْقَذِرِ كَالْجَلَّاَلَةِ.

والقول الثاني أولى لأن فيه معنىً زائدًا عن مجرد التأكيد.

ومن ذلك أيضًا قوله تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾.[10]

قيل الْمُرَادُ بِالِاسْتِجَابَةِ مَا يَشْمَلُ اسْتِجَابَةَ دَعْوَةِ الْإِيمَانِ، فَذِكْرُ وَلْيُؤْمِنُوا عَطْفٌ خَاصٌّ عَلَى عَامٍّ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ.[11]

والأولى تفسير: ﴿ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ﴾، بالِانْقِيَادِ وَالِاسْتِسْلَامِ لله تعالى بفعل الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ الظاهرة، وتفسير: ﴿ وَلْيُؤْمِنُوا بِي ﴾، بِالتصديق الْقَلْبِي، ليجتمع للعباد الإسلام والإيمان.

قال فخر الدين الرازي: (إِجَابَةُ الْعَبْدِ لِلَّهِ إِنْ كَانَتْ إِجَابَةً بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، فَذَاكَ هُوَ الْإِيمَانُ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ قَوْلُهُ: فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي تَكْرَارًا مَحْضًا، وَإِنْ كَانَتْ إِجَابَةُ الْعَبْدِ لِلَّهِ عِبَارَةً عَنِ الطَّاعَاتِ كَانَ الْإِيمَانُ مُقَدَّمًا عَلَى الطَّاعَاتِ، وَكَانَ حَقُّ النَّظْمِ أَنْ يَقُولَ: فَلْيُؤْمِنُوا بِي وَلْيَسْتَجِيبُوا لِي، فَلِمَ جَاءَ عَلَى الْعَكْسِ مِنْهُ؟

وَجَوَابُهُ: أَنَّ الِاسْتِجَابَةَ عِبَارَةٌ عَنِ الِانْقِيَادِ وَالِاسْتِسْلَامِ، وَالْإِيمَانُ عِبَارَةٌ عَنْ صِفَةِ الْقَلْبِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَصِلُ إِلَى نُورِ الْإِيمَانِ وَقُوَّتِهِ إِلَّا بِتَقَدُّمِ الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ).[12]


[1] الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (2/ 185).

[2] التعريفات (ص: 50).

[3] التعريفات (ص: 50).

[4] سورة النور: الآية/ 41.

[5] سورة البقرة: الآية/ 177.


[6] سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةَ/ 173.

[7] سورة الْمُؤْمِنُونَ: الآية/ 7.

[8] تفسير ابن كثير (1/ 482).

[9] سورة الْبَقَرَةِ: الآية/ 168.

[10] سورة البقرة: الآية/ 186.

[11] التحرير والتنوير (2/ 180).

[12] تفسير الرازي (5/ 266).


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 73.28 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.30%)]