التوازن بين الإغراق في المحلية، والجنوح نحو العالمية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         واجب الأمة في كفالة طلبة العلم والدعاة إلى الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          ما ذمه القرآن من أخلاق الإنسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 9 - عددالزوار : 1650 )           »          أنظروا هذين حتى يصطلحا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          الأربعون الفلسطينية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 2472 )           »          {من عمل صالحا فلنفسه} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          (الجــزاء من جنسِ العمل) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          شبابٌ على الجمر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          مئة عام على سايكس- بيكو هل تتكرر المأساة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          من مكتبة التراث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 11 - عددالزوار : 4094 )           »          الغــرباء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 04-08-2021, 10:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,316
الدولة : Egypt
افتراضي التوازن بين الإغراق في المحلية، والجنوح نحو العالمية

التوازن بين الإغراق في المحلية، والجنوح نحو العالمية



إنَّه منَ المعلوم ابتداءً أن هذا الدِّين تأسَّسَ بُنيانُه على الوسطيَّة، وسُقيتْ بذْرتُه في نفوس حامليه الأوائل مِن سلف هذه الأمة بماء الاعتدال؛ فأثمرتْ غرسًا سويًّا ضاربًا بِجُذُور الإيمان عميقًا في قلوبهم، معانقًا بعزائِمهم هامَ السحابِ، لا يوقفه ضبابُ تفريطٍ، ولا يَثْنيه جفافُ إفراطٍ، ولا عجب أن يَشْتَدَّ عُودُه، ويُورق ثمرُه حين يكون غارسَه وراعيَه سيدُ ولدِ آدمَ عليه الصلاة والسلام المؤيَّد بِغَيْث الوَحْي المبارك؛ فلا غُلُوَّ جارفٌ، ولا جفاءَ مجدبٌ، فأثمَرَ رجالًا فتحوا المشارقَ والمغاربَ، ونصروا الدِّين، وأقاموا صرْح الدولة.

فلمَّا مضَوا، وتطاوَل العهدُ، وضعفتِ الصلة بالغَيْث المبارَك - هبَّتْ رياحُ الشهوات والشبهاتِ، تذهب ببَهاء الاستقامة، وتقضي على ثَمَرة التمكين؛ بل وتَزَعْزعَ الأصلُ الثابت؛ لولا حِفْظُ خالقِه له بفئة مِن الأنْقِياء المُصْلِحين، والدعاة العاملين، ينعشون ما ذبُل، ويَجبُرون ما انكسر.

ولكن حين يكون الحقلُ عظيمَ الاتِّساع كحقل الدَّعوة إلى الله، والعمل للدين، فَمِنَ المُحَال أن تتَّحدَ الرؤى، وتتفق الأساليب، حتى وإن كانت الثمرة المرجوَّة واحدة، ومِن ذلك قضيَّة تبنِّي (المحلية) أو (العالمية) كنطاق للعمل، والتعامُل معها بالتوازن الأمثل بين إغراق في المحليَّة، وجنوح نحو العالمية.

فنسمع دعاة المحلية يَتَحَدَّثُون بلسان الحال، إن لم يكنْ بلسان المقال، بِحَصْر الجهود في حيِّزٍ ضيِّقٍ محصورٍ بحدودٍ وَهْمِيَّة مُصطَنعة، أقامها في الأصل مَن يسوءُه ازدهارُ الدَّعوة وانتشارُها، واتساع رقْعة الإفادة مِن مضامينها، فأراد خنقَها وكَبْتها، أو على أقل تقدير حصرها في أضيق الأُطُر، فأجابتْه طائفةٌ - عفوًا لا عمدًا - إلى ما أراد، وهم يهدفون مِن حصر نطاق العمل - في تقديرهم - إلى ترتيب الأولويات، وتركيز الجُهُود وعدم تشتِيتها، وإتمام البناء الداخلي، وبلوغ نتائج محسوسة، وعدم إثارة الخصوم وتأجيل المواجَهات.


وعلى الجانب الآخر، نرى مَن يَتَحَدَّثُونَ عن عالمية الدعوة، وأنها جاءتْ كافَّة للناس، لا تحدُّها حدودٌ، ولا تقيِّدها أُطُر، وأن ذلك من مميزات الرسالة الخاتمة، فلا بدَّ من إقامة الحجة، وإبراء الذمَّة تجاه العالم - كل العالم - لا سيما وقد سهل الاتصال، وتَيَسَّرَ الحوار، وأنْعِم بها مِن مقاصد مِن كلا الفريقين! إنْ ضُبطَتْ بميزان الوسطية والاعتدال، والعمدةُ والمعيارُ في ذلك فعْل الداعيةِ الأول، والمعلِّم الإمام - صلى الله عليه وسلم - حين قصد من يليه فعرف بالدِّين، ودعا إلى اليقين بربِّ العالمين، فرَبَّى الأصحاب، وعلم الآل والأحباب، وهو هو مَن أرسل الرسل شرقًا وغربًا، شمالاً وجنوبًا؛ طَلَبًا لإخراج العِباد من عبادة العباد، لعبادة ربِّ العباد، ومِن ضِيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة؛ بل بُعثتِ الجيوشُ، ودُكَّت العُرُوش حين حالتْ دون وصول الحق للناس - كلِّ الناس - وكل ذلك في تكامُل شامل، وتوازُن عادل، روعيتْ فيه الأحوالُ من مكان وزمان ورجال، لا تُخطئه عينُ المتأملِ في سير دعوتِه صلى الله عليه وسلم في رسالة واضحة للمتأسِّين به، والمقتدين بنَهْجِه وطريقتِه، حتى لا يُفاجأ المُغرقون في المحلية بأن واحتهم النضرة قد غَطَّتْها الرمال؛ لأنَّها كانتْ دائمًا مُحَاطةً بها من كلِّ جانب، وأن جزيرتهم الغنَّاء بالحق والخير قدِ ابْتَلَعَها المحيط الذي يموج بالباطل من حولها، فأمستْ أثرًا بعد عين، وكذلك حتى لا يلتفتَ مَن جمح بهم ركب العالمية؛ ليجدوا أنفسهم قد بذلوا الوسع تجاه العالم؛ فشيدوا فيه مناراتٍ للهدى والنور، ومحيطهم القريب يُحَاصِره ظلام دامس، ويكْتنفه ليل بهيم، قد أقاموا الوشائج المتينة، والصِّلات الوطيدة مع الآخرين فيما وراء البحار، وعزلوا أنفسهم عمَّن يليهم، يسعون لتوفير التحسينيات والكماليات لبيئات عرفوا عنها كلَّ شيء، ولكنَّهم جهلوا أو تجاهلوا أن بيئتهم تفتقر حتى للضروريات والحاجيات.


والعصمةُ من كلِّ ذلك السَّيرُ على خُطى الأولين، ومِن قبْلهم إمام الأولين والآخرين، وقدوة الخَلْق أجمعين - عليه أفضل الصلاة، وأزكى التسليم - فالقصدَ القصدَ؛ ننجو، والعدلَ العدلَ؛ نفلح، ونكون كما شاء الله لنا أن نكونَ خيرَ أمَّة أخرجتْ للناس؛ {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143].


___________________________________
الكاتبك حسام طالب الله













__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 58.58 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.85%)]