|
|||||||
| ملتقى مشكلات وحلول قسم يختص بمعالجة المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
فارق السن بيني وبين خاطبي أ. مروة يوسف عاشور السؤالالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا فتاة أعيش وسط أسرةٍ مستورة الحال، ومجتمعٍ بسيط نوعًا ما، متخرِّجة في الجامعة، غير موظفة، تودُّ امرأة خِطْبتي لقريبها وهو من غير مَحارمها، لدَيْها خلفيَّة كلاميَّة عنِّي، ورأَتْني مرَّة واحدة خلال أقلَّ مِن نصف ساعة، قريبها لَم يسبق له الزواج، تَمدحه، وتعطي له ضماناتٍ، وأكثر ما تعجَّبتُ منه - وقد أقلقَني - هو تأخُّره في الزواج لهذه السن (40) هل الأمر يستحقُّ القلق، أم أنَّ هناك أسبابًا مُقْنِعة للتأخُّر في الزواج للرجل؟! وهل عدم اشتراط الرَّجل مواصفاتٍ معيَّنة لزوجته تعني تدنِّي مستوى الثِّقة لديه، ورغبته في الزَّواج لمجرد الزواج؟ أيْ: ليس لديه أهدافٌ خاصَّة، ورُؤًى معيَّنة يَنْشدها في حياته "الزوجيَّة"؟ من ناحيتي: أنا لديَّ طموحات وتطلُّعات، أودُّ أن تتحقَّق ولو بدرجةٍ أقلَّ من العاديَّة، بدلاً من أن تتلاشى جميعُها، وعندي: أنْ أبقى دون زواجٍ أفضل من أتزوَّج لمجرَّد الزواج؛ فلديَّ ما أسعى له، وأودُّ تحقيقه خارج الحياة الزوجيَّة، وصحيحٌ أن الزَّواج حلم لكلِّ شاب وفتاة، لكن نريد أن يتحقَّق الحلم، لا أن نعيش الكابوس، ولو كان الذي سيتقدَّم لي كاملَ الرجولة فما الَّذي يجعله يتأخَّر في تَحقيق حلم الزواج والأبوَّة؟ هذا ما لديَّ، وأنا أنتظر ما لدَيْكم من مَشورة صادقة، مِلؤُها الخبرة والتَّجربة، وأنا مستعدَّة للإنصات لها مهما كانت، فلا أودُّ سوى تَبْصيري والأَخْذ بيدي. وجزاكم الله خيرًا الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. "إذا عُرف السبب، بطل العجب". هكذا يقول المثَل، وبالفِعل ما أكثرَ الأشياء التي تُثير حيرتنا، وتزيد تعجُّبَنا، وتستفزُّ فضولَنا، فإذا ما عرفنا سببَها ورفعنا عنها اللِّثام، زال وتبخَّر عجَبُنا! فلْتَكن البداية بالتعرُّف على أسباب تأخُّره في الزواج، وهي كثيرة ومتنوِّعة؛ على حسب أحوال وظروف الشاب؛ فمنهم من يتأخَّر زواجه لانشغاله بالدِّراسة، أو ببعض أهله، والوالدين على وجه الخصوص، ومنهم من يفضِّل أن يستقرَّ ماديًّا ويؤسِّس بيته على أتَمِّ وجه، ويدَّخِر بعض المال؛ استعدادًا للزواج ومتطلَّبات الأبناء، والأسباب عديدة يصعب حصْرُها، ويصعب توقُّعها. وفي الحقيقة: الأمر لا يستحقُّ القلق بقدر ما يستحقُّ البحث والسؤال. أما عن عدم اشتراطه شروطًا محدَّدة للفتاة التي يرغب فيها، فلا أدري مَن الذي وضع تلك المعتقدات في رأسكِ؟ ألم ترَكِ قريبتُه؟ ألم تعلم مستواكِ الدِّراسي؟ ألَم تعلم عنكِ بعض المعلومات التي لا بدَّ أنَّها شرحتها، وأخبرت بها خاطِبَكِ؟ وما أدراكِ أنه قد عزم على الزَّواج منكِ بلا تراجُع؟ لعلَّ الأمر: أنَّه - مبدئيًّا - لم يجد إلاَّ ما يُرضيه، فقرَّر أن يتقدَّم إلى خِطْبتكِ ليعلم المزيد، وهذا أسلوبُ من يريد طَرْق البيوت من أبوابها دون معرفةٍ سابقة بالفتاة التي ينوي الزَّواج منها. كما أنَّ الرجل في هذا العمر قد تقلُّ الرغبة فيه، ويبقى بحاجةٍ إلى ما يدعم موقفه ويقوِّيه، فلا يحتمل الأمر أن يبالغ في شروطه - كما يفعل بعض الشباب - ولا يرضى إلاَّ بالفتاة الجميلة، صاحبة الشهادات العلميَّة، من عائلة كبيرة معروفة، لديها مال، لديها وظيفة... إلى غيرها من الشروط التي أجد بعضها مضحكًا! أختي الفاضلة: لاحظتُ عليكِ قلقًا وخوفًا وترقُّبًا لمشكلات أو بلايا تتوقَّعين حدوثها في هذا الزَّواج فقط؛ لأنَّ الزوج قد بلغ الأربعين من عمره، فاهدئي، وقَرِّي عينًا، واطمئنِّي نَفْسًا، واعلمي أن الله - تعالى - سيختار لك الأصلح والأفضل؛ ما دُمتِ لم تُقْدمي على عملٍ إلاَّ باستخارة العليم الحكيم. لعلَّ القلق ناتجٌ عن خبرة سماعيَّة عن مشكلات الرجل في الأربعين وما بعده، ومعكِ حقٌّ في جزء يسير من هذا، لكن أبشِّركِ أن الأمر ليس كما تظنِّين تمامًا، فكثيرٌ من الرجال يتجاوزون ذلك العمر، ثم ييسِّر الله لهم زواجًا مكللاً بالنجاح، مليئًا بالسعادة، وهذا قدر الله ورِزْقُه يؤتيه من يشاء، ولا عجب مِن أمر الله. قد تحتاج زوجةُ الأربعيني إلى بعض المعلومات التي تقودها لحياة طيبة قليلة الخلافات، وأقول: "قليلة"؛ لأن الخلاف طبيعة بشريَّة يصعب التغلُّب عليها، أو التغاضي عنها، لكن لن تكون حبيسة الآلام النَّفسية والمنغصات الحياتية بسبب عُمر زوجها. يمرُّ الرجل بعد الأربعين بعدة سنوات - تختلف من شخص لآخر - ببعض التغيُّرات النفسية والجسدية، وتبدأ رِحْلة التساؤلات لديه: ماذا قدَّمت؟ بم انتفعت في حياتي الماضية؟ وماذا بعد؟ كلها تساؤلات بحاجة إلى جواب عمَلي من الزوجة التي عليها أن تمدَّ لزوجها يد العون، وتبث في نفسه الطُّمأنينة، وتُشْعِره بالأمان والثقة. وليس كما تظنُّ النساء أنه يفقد رجولته وتَبْرز أعراض شيخوخته! وقد ثبت علميًّا أن المرأة تشيب بمعدل أسرع من الرجل بعدَّة سنوات، قد لا تشعرين أنتِ بذلك؛ لتوفُّر الفارق العمري الذي سيكفيكِ الوقوع فيما تُعانيه الزوجات! وباتِّباع الأنظمة الصحِّية والعادات السليمة لكلٍّ من الزوج والزوجة تسير الحياة بشكل طبيعي - بمشيئة الله - ولا يكدِّر صفوها شيء. فلا تشغلي بالك - أختنا الفاضلة - واعرِضي صفات خاطبكِ على السُّنة، واقبَلي بمن يُرضيكِ دينُه وخلقه، وسلي الله أن ييسِّر لكِ الخير حيث كان، وأن يهديكِ لما فيه الصواب؛ فالله - تعالى - قد اختصَّ نفسه بعلم الغيب؛ ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ﴾ [الجن: 26]، فاستخيري وأكثري من الدُّعاء، واجعلي حُكمكِ بعد النظرة الشرعيَّة، وبعد التعرُّف على المزيد من صفاته. وفَّقكِ الله ورزقكِ الزوجَ الصالح، ويسَّر أمركِ
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |