خطبة عيد الأضحى لعام 1442 هـ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         غواية الفأرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          لماذا لا تعدِّد المرأة؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          حفصة بنت عمر.. سادنة المصحف وحارسة القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          قراءة في كتاب «المرأة في الغرب.. السلعة بلا ثمن» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          أسماء بنت أبي بكر الصديق.. ذات النطاقين ومدرسة الثبات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          المرأة في زمن القلق.. كيف تتحول إلى صمام أمان للأسرة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 11 - عددالزوار : 480 )           »          معالم الإسلام في آية من القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          من مائدة الصحابة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 9010 )           »          "على رسلكما إنها صفية" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 17-07-2021, 07:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,045
الدولة : Egypt
افتراضي خطبة عيد الأضحى لعام 1442 هـ

خطبة عيد الأضحى لعام 1442 هـ
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي



الْخُطْبَةُ الْأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

أمَّا بَعْدُ:
عِبَادَ اللهِ: هَا هُوَ الْعِيدُ يَعُودُ، وَيُطِلُّ عَلَى الأُمَّةِ، وَيَكْسُو الْمُسْلِمَ الْيَوْمَ فَرْحَةً عَظِيمَةً، يَشْعُرُ بِهَا بَيْنَ جَوَانِحِهِ؛ فَيُعَبِّرُ عَنْهَا الْمُؤْمِنُ بِاحْتِفَالِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْمَجِيد.

عِبَادَ اللهِ: تَذَكَّرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْنَا؛ بِأَنْ رَزَقَنَا الأَمْنَ وَالأَمَانَ، بِإِقَامَتِنَا لِشَرْعِهِ، وَاِتِبَاعِنَا لِنَهْجِ نَبِيِّهِ، عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ؛ فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ دُعَاةِ الْفِتْنَةِ وَالشَّرِّ، الَّذِينَ يَسْعَوْنَ لإِبْدَالِ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ وَالاِسْتِقْرَارِ، إِلَى التَّفَرُّقِ، وَالتَّشَتُّتِ، وَالضَّيَاعِ، ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴾ [إبراهيم: 28، 29].

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الْعِيدِ لَهَجَتِ الأَلْسُنَ بِتَكْبِيرِ اللهِ، فِي بُيوتِ اللهِ، وبُيوتِ المؤمِنينَ، وَفِي الطُّرُقَاتِ، وَفِي الأَسْوَاقِ،يَأْتَـمِرُ الْـمُكَبِّـُرونَ بِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾ [البقرة: 203]، لَقَدْ تَشَنَّفَتِ الأَسمَاعُ، وعِبادُ الرَّحمَنِ يُحْيُونَ سُنَّةً عَظِيمَةً، سُنَّةَ التَّكْبِيرِ، يَلهَجُونَ بِالتَّكْبِيرِ فِي كُلِّ فِجَاجِ الأَرْضِ، وَيَتَقَدَّمُهُمْ تَكْبِيرُ الْـحَجِيجِ، الَّذِينَ وَقَفُوا بِالأَمْسِ فِي عَرَفَاتَ مُلَبِّينَ، وَمُكَبِّـرِينَ، وَمُهَلِّلِيـنَ؛ فَشِعَارُنَا التَّكبيرُ: (اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا.)، اللهُ أَكْبَرُ، تَوْحِيدًا خَالِصًا، اللهُ أَكْبَرُ، تَوَجُّهًا صَادِقًا نَحْوَ تَعْظِيمِ اللهِ وَتَوْقِيرِهِ.

عِبَادَ اللهِ، لَقَدْ أَتَيْتُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، الذِّي هُوَ أَعَظَمُ أَيَّامِ السَنَةِ عَنْدَ اللّهِ تَعَالَى؛ لِتُؤَدُوا هَذِهِ الصَّلَاةَ المُبَارَكَةَ، ثُمَّ تَتَقَرَّبُوا إِلَى اللّهِ تَعَالَى بالضَحَايَا. وَإِخْوَانُكُمُ الْحُجَّاجُ الْآنَ فِي نُسُكِ رَمْيِ الْجِمَارِ، وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَالْـحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ، وَنَحْرِ الْهَدْيِ؛ فَيَالَهَا مِنْ عِبَادَاتٍ جَلِيلَة! وَشَعَائِرَ عَظِيمَةٍ! في أَيَّامٍ كَرِيمَةٍ، رَأْسُهَا وَتَاجُهَا يَوِمُ النَّحْرِ، يَوِمُ التَقَرُبُ لِلَّهِ تَعَالَى بِالدِّمَاءِ، وَنَسْكِ الأنْسَاكِ، هَذَا الْيَوْمُ الذِي قَاَلَ فِيْهِ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ بِيَوْمِ الْأَضْحَى عِيدًا جَعَلَهُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، لِهَذِهِ الْأُمَّةِ» رَوَاهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

عِبَادَ اللهِ، إِنَّـــنَا الْيَوْمَ فِي يَوْمِ الْعَجِّ وَالثَّجِّ؛ يَوْمِ النَّحْرِ، وَإِرَاقَةِ دِمَاءِ الْهَدِي فِي الْمَشَاعِرِ، وَالْأَضَاحِي فِي الْبُلْدَانِ. قَالَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا الصَّلَاةُ، ثُمَّ النَّحْرُ؛َ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» رَوَاهُ البُخَارِيُ. فتقربوا لِلَّهِ تَعَالَى بِالضحايا، وَكُلُوا، وَأَهْدُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَكَبِّرُوا اللّهَ تَعَالَى؛ إِذ هَدَاكُمْ، واشْكُرُوهُ عَلَى مَا أَعْطَاكُمْ..


أَيُّهَا المُوَحِّدُون، امْلَؤُوا قُلُوبَكُمْ تَعْظِيمَاً لِلَّهِ تَعَالَى وَإجْلَالاً، واسْتَشْعِرُوا عَظَمَتَهُ فِي أَحْوَالِكُمْ كُلِّهَا، وَفِي عِبَادَاتِكُمْ جَمِيعِهَا. اسْتَشْعِروا عَظَمَتُهُ سُبْحَانَه، وَأَنْتُم لَهُ تَرْكَعُونَ وَتَسْجُدُونَ، واسْتَشْعِروا عَظَمَتَهُ (عَزَّ وَجَلَّ)، وَأَنْتُم لَهُ تَذْبَحُونَ وَتَنْسِكُونَ. واسْتَشْعِرُوا عَظَمَتَهُ، وَأَنْتُمْ تُقَلِّبُونَ أَبْصَارَكُمْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَدَّعَ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ فِيْ مَكَّةَ فِيْ حِجَةِ الْوَدَاعِ بَعْدَمَا قَضَى ثَلاثاً وَعِشْرِينَ سَنَة فِي الدَّعْوَةِ وَالْرِسَالَةِ.

فَيَالَهَا مِنْ رِسَالَةٍ خَالِدَةٍ؛ جَاءَتْ بِالرَّحْمَةِ، وَالرَّأْفَةِ لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ! رِسَالَةٍ جَاءَتْ بِطَمْسِ الْوَثَنِيِّةِ، وَإِزَالَةِ أَوْضَارِ الْجَاهِلِيَّة! نُورٌ جَاءَ لِإِخْرَاجِ الْعِبَادِ، مِنْ عِبَادَةِ الْعِبَادِ، إِلَى عِبَادَةِ رَبِّ الْعِبَاد لَقَدْ جَاءَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِالتَّوْحِيدِ الْخَالِصِ، الذِي هُوَ حَقُّ اللهِ عَلَى الْعَبِيدِ، فَفِي مَكَّةَ فِي بِدَايَةِ دَعْوَتِهِ ( صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ لِلنَّاسِ: (اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ) [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]، وَفِي آخِرِ حَيَاتِهِ قَالَ: (لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) [مُـتَّــفَـقٌ عَلَيْهِ] يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا مِنَ الشَّرْك. حَذَّرَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنَ الشِّرْكِ كُلِّهِ: صَغِيرِهِ وَكَبِيرِهِ، دَقِيقِهِ وَجَلِيلِه، يَأْتِيهِ رَجُلٌ فَيَقُولُ لَهُ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ! فَيَرُدُّ عَلَيْهِ وَيَقُولُ (أَجَعَلْتَنِي للهِ نِدَّاً؟ بَلْ مَا شَاءَ اللهُ وَحَدْه) [رواهُ أحمدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ] عَلَّمَ النَّاسَ أَسْمَاءَ اللهِ وَصِفَاتِهِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِحُقُوقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. أَمَرَ بِصَالِحِ الأَعْمَالِ وَحَثَّ عَلَى جَمِيلِ الْخِلال: أَمَرَ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ، وَرَغَّبَ فِي الصِّدْقِ وَالْعَفَافِ، وَأَمَرَ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَالإِحْسَانِ إِلَى الْمَرْأَةِ وَالْيَتِيمِ وَالْفَقِير، وَنَهَى عَنِ: الظُّلْمِ، وَالْجُورِ، وَالْكَذِبِ، وَالْغِشِّ، وَالزُّورِ، وَالْـمُسْكِرَاتِ، وَالرِّبَا، وَالزِّنَا.أَمَّةَ الإِسْلامِ: إِنَّهُ الدِّينُ الذِي جَاءَ بِإِكْرَامِ الضَّيْفِ وَإِعْزَازِهِ، وَإِكْرَامِ الْجَارِ وَتَحمُّلِ أَذَاهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ)[ مُـتَّــفَـقٌ عَلَيْهِ]، إِنَّهُ دِينُ الرِّفْقِ، وَالرَّأْفَةِ، وَالرَّحْمَةِ؛ حَتَّى بِالْحَيَوَانِ، فَكَيْفَ بِالإِنْسَانِ؟ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلّ:َ ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]. فلاَ بُدَّ مِنْ تَعْلِيقِ قُلُوبِ النَّاسِ بِالله تَعَالَى، وَالإِنَابَة ِإِلَيهِ: ﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴾ [الزمر: 54]، وَتَأَمَّلُوا ثَبَاتَ الخَلِيلِ (عَلَيهِ السَّلَامُ)؛ لَمَّا قُذِفَ فِي النَّارِ مَعَ، وَصْفِ اللهِ تَعَالَى لَهُ بِالإِنَابَةِ: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ﴾ [هود: 75] لِنَعْلَمَ أَنَّ الإِنَابَةَ سَبَبٌ لِلثَّبَاتِ فِي الشَدَائِدِ ﴿ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ ﴾ [غافر: 13]. وَالإِنَابَةُ هِيَ الرُّجُوعُ عَنْ كُلِّ شَيءٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى، فَلَا تَعَلُّقَ بِالحَوْلِ وَالقُوَةِ، وَلاَ رُكُونَ إِلَى أَحَدٍ إِلاَّ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ. مَعَ الاسْتِعَانَةِ بِاللهِ تَعَالَى عَلَى مَكْرُوهِ القَدَرِ ﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ [التغابن: 11]، وَالتَّوَكُلِ عَلَيهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ؛ فَالأَمْرُ أَمْرُهُ، وَالمُلْكُ مُلْكُهُ، وَالخَلْقُ خَلْقُهُ، وَالْعَبِيدُ عَبِيدُهُ، ﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾ [هود: 123] وَالاعْتِصَامِ بِالله دُونَ سِوَاهُ، مَعَ تَعْوِيدِ النَّفْسِ عَلَى الصَبْرِ، وَكَثْرَةِ العِبَادَةِ ﴿ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾ [الحج: 78] اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً.

أمَّا بَعْدُ...... فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: افْرَحُوا بِنِعْمَةِ الله عَلَيكُمْ بِـهَذَا العِيدِ الْعَظِيمِ، وَصِلُوا فِيهِ أَرْحَامَكُمْ، وَبَرُّوا وَالِدِيكُمْ، وَأَدْخِلُوا السُرُورَ عَلَى أَهْلِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ، وَكُلُوا مِنْ ضَحَايَاكُمْ وَتَصَدَّقُوا وَأَهْدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوَانًا، وَأَكْثِرُوا مِنْ التَضَرُّعِ وَالدُّعَاء.:ايتها المرأة المسلمة:عليك بتقوى الله فالسر والعلن؛والقيام بحق الرعاية في بيتك؛فانت راعية في بيت زوجك ومسؤلة عنه أمام الله؛ حماك الله من كل شر اللَّهُمَّ اِجْعَلْهُ عِيدَ سعيد؛اللَّهُمَّ أَعِدْهُ عَلَينَا، وَعَلَى المُسْلِمِينَ بِاليُمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلاَمَةِ والإِسْلَامِ، وَتَقَبَّلَ مِنَّا وَمِنَ المُسْلِمِينَ صَالِحَ الأَعْمَالِ، وَتَـجَاوَزْ عَنْ سَيِّئِهَا.


اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا؛ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ؛ وَنَسْأَلُهُ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 76.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 74.28 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.27%)]