|
|||||||
| ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
ملامح إسلامية في شعر د. عبدالرحمن العشماوي ياسر محمود محمد بدر الشاعر الدكتور عبدالرحمن صالح العشماوي صوتٌ شعري متميِّز، يَنْطلق من المملكة العربيَّة السعودية، فيهزُّ مشاعر محبِّي الشِّعر الأصيل في شتَّى أرجاء وطَنِنا العربي، وهو شاعرٌ غزير الإنتاج، لا يَشُوب قصائدَه ذلك الضَّعفُ الفنِّي الذي كثيرًا ما يعتَوِر الإنتاج الشِّعري لدى كثيرٍ من الشعراء المعروفين بغزارة إنتاجهم، والدَّارس لأشعار العشماوي، لا بد أن يتوقَّف أمام سِمَة تتَّسِم بها أغلبُ قصائده، إن لَم تكن جميعًا، وهي تلك المنطَلَقات الإسلامية التي تنبَثِق منها أفكارُه الشعريَّة، ورُؤاه الأدبيَّة، على الرغم من تنوُّع موضوعاتها، أو ما يُسمَّى بالأغراض الشعريَّة، ولعلَّ "العشماوي" قد عبَّر عن ذلك حين قال في قصيدته: "حيرة" من ديوان: "صراع مع النفس" ص/ 19: إِنْ يَكُنْ فِي الْجَهْلِ مَوْتٌ شَرِسٌ ![]() فَكِتَابُ اللهِ أَحْيَا أُمَمَا ![]() تُشْرِقُ الآمَالُ فِي آيَاتِهِ ![]() وَيَنَالُ الشِّعْرُ مِنْهُ الحِكََمَا ![]() إذًا فمِن كتاب الله ومن أنوار شريعته الغرَّاء يَستمِدُّ شِعرُ العشماوي حِكَمَه وأفكاره ورؤاه، وذلك على الرغم من تنوُّع أفكارِ القصائد ومُحتواها الموضوعي. فلدى العشماوي كثيرٌ من القصائد الدينيَّة البحتة، التي هي في غير حاجةٍ إلى الكشف عن سَمْتِها الإسلامي من ذلك قصيدته: "إلهي" من ديوان: "حوار فوق شراع الزَّمن"، التي يبتَهِلُ فيها إلى الله - عزَّ وجلَّ - قائلاً في بعض أبياتها: إِذَا مَا ذَكَرْتُكَ يَا خَالِقِي ![]() رَأَيْتُ الْمُنَى قِبَلِي تَرْكُضُ ![]() إِلَهِي وَأَعْمَارُنَا فِي يَدَيْكَ ![]() فَتُفْسِحُ إِنْ شِئْتَ أَوْ تَقْبِضُ ![]() أَجِرْنَا - إِلَهِي - مِنَ النَّائِبَاتِ ![]() فَإِنَّا بِغَيْرِكَ لاَ نَنْهَضُ ![]() إِلَهِي عَلَيْنَا ذُنُوبٌ عِرَاضٌ ![]() وَعَفْوُكَ - يَا خَالِقِي - أَعْرَضُ ![]() ومن ذلك أيضًا قصيدته: "صِراعٌ مع النَّفس"، من ديوان: "صراع مع النفس" ص/ 68، التي يقول فيها: إِيهِ يَا نَفْسُ قَدْ لَهَوْتِ كَثِيرًا ![]() آنَ أَنْ تَطْلُبِي الْهُدَى وَالرَّشَادَا ![]() طَالَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ الأَخْذُ وَالرَّدْ ![]() دُ فَهَلاَّ أَبْدَيْتِ لِي اسْتِعْدَادَا ![]() كُلُّنَا مُخْطِئُونَ، لَكِنْ عَلَيْنَا ![]() أَنْ نَرُومَ الْهُدَى وَنَبْغِي السَّدَادَا ![]() رَبِّ يَا مَنْ إِلَيْكَ يُهْرَعُ قَلْبِي ![]() لَسْتُ أَبْغِي إِلاَّ عَلَيْكَ اعْتِمَادَا ![]() وهي وقفة للشاعر مع نفسه، يُجاهدها، ويصارع همومها؛ كي يقودها إلى طريق الرشاد، مستعينًا بالله، معتمِدًا على عونه، ومن ذلك أيضًا قوله في قصيدة: "تحليقة روح" من ديوان: "صراع مع النفس" ص/ 70 متضرِّعًا مبتهلاً لله: رَبَّاهُ عَفْوًا لَيْسَ يَقْتُلُ لَوْعَتِي إِلاَّ البَوَاحْ إِنِّي لَجَأْتُ إِلَيْكَ يَا رَبِّي لِأَطْلُبَكَ السَّمَاحْ فَاغْفِرْ ذُنُوبِي وَاجْعَلِ السَّعْيَ الْحَثِيثَ إِلَى نَجَاحْ فتلك نَماذج من قصائد عديدة ذات طابع ديني بحت، تَزْخر بها دواوينُ العشماوي، لا تحتاج إلى تَحْليل للكشف عن سَمْتِهَا الإسلامي، بيد أنَّ هذا السَّمْت - كما قُلنا من قبل - لا يقتصر على هذا النَّوع من القصائد، فالطابع الإسلاميُّ يمتدُّ ليشمل قصائدَ العشماوي الأخرى، ويبدو وميضُه في قصائده العاطفيَّة والوجدانية، فشاعِرُنا إنسان لا يتَجاهل عاطفة، ولا يخنقها، غير أنَّه لا يُطْلِق لها العنان لتجمح، وتقوده إلى عصيان خالقه، وإنَّما يقود هذه العواطف، ويوجِّهها، ويسيطر على النَّوازع والرَّغبات لِيُهذِّبَها ويَسمُوَ بِها، ويتجلَّى ذلك واضِحًا في قوله في قصيدته: "قراءة في وجه الصَّمت" من ديوان: "إلى حوَّاء" ص/ 193 معبِّرًا عن نظرته للحب: حُبٌّ فَإِنْ مَسَّتْهُ كَفُّ الْخَنَا ![]() فَقَدْ غَدَا ضَرْبًا مِنَ الْعَهْرِ ![]() وَهَلْ يَكُونُ الْحُبُّ ذَا قِيمَةٍ ![]() إِذَا خَلاَ مِنْ لَذَّةِ الطُّهْرِ ![]() يتبع
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |