خُطْبَةُ قَصْرِ الْحَجِّ عَلَى أَعْدَادٍ مَحْدُودَةٍ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         طريقة عمل كرات الطاقة الصحية.. بدون فرن وفي 10 دقائق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طريقة عمل بيتزا الدجاج.. وفرى بدل ماتشتريها من برا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          6 طرق مجربة لمكافحة تساقط الشعر عند الرجال والنساء.. تعرف عليها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          وصفات طبيعية من الخيار للعناية بالبشرة.. تفتيح وترطيب وفوائد أخرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          مكياج "نو ميك أب".. خطوات للحصول على إطلالة طبيعية تدوم طول اليوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          استغلي حرارة الصيف.. نصائح تساعدك على خسارة الوزن بطريقة صحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          وصفات طبيعية لعلاج قشرة الحاجبين.. تخلصى من الإحراج بخطوات بسيطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          طريقة عمل القرع العسلى الحلو بالبشاميل للمناسبات واللمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          طريقة عمل بيتزا الجبن القريش بـ5 مكونات وبدون خميرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          غواية الفأرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 02-07-2021, 04:06 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,054
الدولة : Egypt
افتراضي خُطْبَةُ قَصْرِ الْحَجِّ عَلَى أَعْدَادٍ مَحْدُودَةٍ

خُطْبَةُ قَصْرِ الْحَجِّ عَلَى أَعْدَادٍ مَحْدُودَةٍ















الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي




الخُطبَة الْأُولَى



إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسِيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ؛ عِبَادَ اللَّهِ؛ الْحَجُّ رُكْنٌ عَظِيمٌ؛ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ؛ أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ بِشَرْطِ الِاسْتِطَاعَةِ؛ وَقَدْ نَزَلَ وَبَاءٌ عَظِيمٌ فِي الْعَالَمِ بِأَسْرِهِ: كَانَ حَائِلًا عَنِ اسْتِقْبَالِ الْحُجَّاجِ كَمَا كَانَ فِي السَّابِقِ بِأَعْدَادٍ عَظِيمَةٍ؛ وَاتَّخَذَتْ بِلَادُنَا الْمُبَارَكَةُ قَرَارًا يَقْصُرُ مِنْ خِلَالِهِ الْحَجُّ عَلَى أَعْدَادٍ مَحْدُودَةٍ؛ مُحَافَظَةً مِنْهَا عَلَى أَرْوَاحِ النَّاسِ.








وَأَصْدَرَتْ هَيْئَةُ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ بَيَانًا حَوْلَ الْمَوْضُوعِ هَذَا نَصُّهُ: (نَظَرَتْ هَيْئَةُ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [البقرة: 125].








ومِنْ جُمْلَةِ مَا تُرْشِدُ إِلَيْهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ فِي أَمْنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَتَطْهِيرِهِ اتِّخَاذُ الْأَسْبَابِ لِمَنْعِ انْتِشَارِ الْأَمْرَاضِ وَالْأَسْقَامِ كَالْعَدْوَى الَّتِي تَفْتِكُ بِالْأَرْوَاحِ فِي زَمَنِ الْأَوْبِئَةِ.








كَمَا نَظَرَتْ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الِاحْتِرَازِ مِنَ الْأَوْبِئَةِ وَأَنْ تُبْذَلَ كُلُّ الْأَسْبَابِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى التَّقْلِيلِ مِنْ تَفَشِّيهَا كَقَوْلِهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: (لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ علَى مُصِحٍّ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، وَقَوْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الْأَسَدِ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.








وَجَاءَتْ الشَّرِيعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ بِبَذْلِ الْأَسْبَابِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى عَدَمِ انْتِقَالِ الْأَوْبِئَةِ وَالْأَمْرَاضِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى آخَرَ أَوْ التَّقْلِيلِ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: (إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ فِيهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.








وَنَظَرَتِ الْهَيْئَةُ فِي النُّصُوصِ الْكَرِيمَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى النُّفُوسِ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْغَرَّاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النساء: 29]، وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة: 195].




كَمَا اطَّلَعَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى دَفْعِ الضَّرَرِ قَبْلَ وُقُوعِهِ، وَرَفْعِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ أَوْ التَّخْفِيفِ مِنْهُ، كَقَوْلِهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ.









وَمِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَنْهَا: أَنَّ الضَّرَرَ يُدْفَعُ قَدْرَ الْإِمْكَانِ، وَاطَّلَعَتْ عَلَى مَا قَرَّرَهُ أَهْلُ الِاخْتِصَاصِ مِنْ أَنَّ التَّجَمُّعَاتِ تُعْتَبَرُ السَّبَبَ الرَّئِيسَ فِي انْتِقَالِ الْعَدْوَى فِي ظِلِّ مَا يَشْهَدُهُ الْعَالَمُ مِنْ جَائِحَةِ كُورُونَا، وَأَنَّ مَنْعَهَا أَوِ التَّقْلِيلَ مِنْهَا هُوَ الْحَلُّ الْأَمْثَلُ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ تَعَالَى بِارْتِفَاعِ هَذَا الْوَبَاءِ.








وَلِأَهَمِّيَّةِ إِقَامَةِ شَعِيرَةِ الْحَجِّ دُونَ أَنْ يَلْحَقَ ضَرَرٌ بِأَرْوَاحِ الْحُجَّاجِ، وَدُونَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الشَّعِيرَةُ الْعَظِيمَةُ سَبَبًا فِي زِيَادَةِ انْتِشَارِهِ، فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ جَاءَتْ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْثِيرِهَا وَدَرْءِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا، لِذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْمَقَاصِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ فَإِنَّ هَيْئَةَ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ تُؤَيِّدُ مَا قَرَّرَتْهُ حُكُومَةُ الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ الْحَجُّ لهَذَا الْعَامِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِئَةٍ وَوَاحِدٍ وَأَرْبَعِينَ هِجْرِيَّةٍ بِعَدَدٍ مَحْدُودٍ جِدًّا مِنْ دَاخِلِ الْمَمْلَكَةِ حِفَاظًا عَلَى صِحَّةِ الْحُجَّاجِ وَسَلَامَتِهِمْ.




نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَمُنَّ – عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ – بِرَفْعِ هَذَا الْوَبَاءِ وَأَنْ يَجْعَلَهُ رَحْمَةً عَلَى عِبَادِهِ، كَمَا نَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَن يَجْزِيَ خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ آلَ سُعُودٍ وَسُمُوَّ وَلِيِّ عَهْدِهِ الْأَمِينِ وَحُكُومَتَهُمَا الرَّشِيدَةَ خَيْرًا لِمَا يَبْذُلُونَ مِنْ جُهُودٍ عَظِيمَةٍ فِي خِدْمَةِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَقَاصِدِيهِمَا (وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) انْتَهَي بَيَانُهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْقَرَارَ الْحَكِيمَ وَالْبَيَانَ الْوَاضِحَ فِي غَنِيَّةٍ لِإِرْشَادِ النَّاسِ.





أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.






الْخُطْبَةُ الثَّانِيَة



الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.







أَمَّا بَعْدُ.. فَاتَّقُوا اللَّهَ - عِبَادَ اللَّهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.








عِبَادَ اللَّهِ؛ اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْحَجِّ الِاسْتِطَاعَةَ البَدنِيَّةَ: وَتَشْمَلُ صِحَّةَ البَدَنِ، وَالْقُدْرَةَ عَلَى السَّيْرِ والرُّكوبِ. وَالِاسْتِطَاعَةَ المَاليَّةَ: وَتَشْمَلُ الزَّادَ والرَّاحِلَةَ، وَالِاسْتِطَاعَةَ الْأَمْنِيَّةَ: وَالْمُرَادُ بِهَا أَمْنُ الطَّرِيقِ.








وَعَدَمُ حُدُوثِ مَا يَعُوقُ وُصُولَهُ أَوْ يَحْدُثُ لَهُ مَا يَضُرُّهُ؛ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْوَبَاءَ يَحُولُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَجِّ؛ وَيَجْعَلُهُ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ لِلْحَجِّ.








عِبَادَ اللَّهِ: وَقَدْ دَلَّتْ النُّصُوصُ بِكَثْرَةٍ عَلَى أَنَّ مَنْ نَوَى الْعِبَادَةَ وَكَانَ صَادِقًا فِي نِيَّتِهِ وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فِعْلِهِ بِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ إِرَادَتِهِ فَإِنَّ لَهُ ثَوَابَ الطَّائِعِينَ.








قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾ [النساء: 100]، وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِأَصْحَابِهِ وَهُوَ رَاجِعٌ مِنْ تَبُوكَ: إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ، شَارَكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.








وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ عَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا؛ فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ وَنِيَّتُهُ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ) حَدِيثٌ صَحِيحٌ.








فَهَذِهِ النُّصُوصُ وَغَيْرُهَا كَثِيرٌ دَالَّةٌ بِوُضُوحٍ عَلَى أَنَّ مَنْ صَدَقَ النِّيَّةَ ثُمَّ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَمَلِ فَلَهُ نَصِيبٌ وَافِرٌ مِنَ الْأَجْرِ بِحَسَبِ صِدْقِ نِيَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يَمْنَعُ أَنَّ مَنْ تَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَوَفَّقَهُ لِلْعَمَلِ يُحَصِّلُ أَجْرًا أَوْفَرَ وَثَوَابًا أَكْبَرَ وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءَ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَنْ نَوَى الْحَجَّ ثُمَّ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فِعْلِهِ لِعُذْرٍ كَعَجْزٍ عَنْ بُلُوغِ الْبَيْتِ؛ إِمَّا بِسَبَبِ مَرَضٍ أَوْ خَوْفِ مَرَضٍ: أَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَاءِ النُّسُكِ فَإِنَّهُ قَدْ فَعَلَ مَا عَلَيْهِ فَهُوَ مَأْجُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِقَدْرِ صِدْقِ عَزْمِهِ وَإِخْلَاصِهِ فِي نِيَّتِهِ وَيُكْتَبُ لَهُ مَا نَوَى، وَاللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- جَوَادٌ كَرِيمٌ فَهُوَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا.







اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا؛ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ؛ وَنَسْأَلُهُ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾[البقرة: 201].








سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.



وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللَّهُ.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 82.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 80.66 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.09%)]