عامكم جديد فجددوا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         العلاقة بين صلاة الفجر والنصر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          المال ظل زائل وعارية مستردة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          العناية بحقوق العباد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الوجوه والنظائر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          إفشاء الأسرار في التواصل الاجتماعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          العقارب… وموسم الهجرة من الرمل إلى العقول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          الحِرْص في طلَب العِلْم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الرد على من ينكر الإسراء والمعراج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الإيمان بالقدر خيره وشره (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          أثر المتصوفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 25-05-2021, 05:12 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,261
الدولة : Egypt
افتراضي عامكم جديد فجددوا

عامكم جديد فجددوا
الشيخ عبدالله بن محمد البصري










أَمَّا بَعدُ، فَــــ ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].




أَيُّهَا المُسلِمُونَ، تَمُرُّ بِنَا الأَعوَامُ عَامًا بَعدَ عَامٍ، فَلا يَختَلِفُ حَالُ كَثِيرٍ مِنَّا في عَامٍ عَنهُ في العَامِ الَّذِي قَبلَهُ، بَل قَد تَجِدُ مَن تَمُرُّ بِهِ أَعوَامٌ وَأَعوَامٌ، يَشِيبُ فِيهَا رَأسُهُ وَقَذَالُهُ، وَلا يَختَلِفُ شَأنُهُ وَلا تَتَغَيَّرُ حَالُهُ، بَل هُوَ في كُهُولَتِهِ كَمَا هُوَ في شَبَابِهِ، وَالأَعجَبُ أَن تَجِدَ مَن بَلَغَ الشَّيخُوخَةَ أَو كَادَ، وَأَخلاقُهُ أَخلاقُ فَتًى جَاهِلٍ أَو مُرَاهِقٍ طَائِشٍ، عَزُوفٌ عَنِ الخَيرِ كَسُولٌ عَنِ الطَّاعَةِ، مُحجِمٌ عَن بَذلِ المَعرُوفِ زَاهِدٌ في البِرِّ، سَرِيعٌ غَضَبُهُ بَذِيءٌ لِسَانُهُ، كَثِيرٌ بِالنَّاسِ استِهزَاؤُهُ، مُمتَدٌّ إِلَيهِم إِيذَاؤُهُ، شَدِيدٌ عَلَى الدُّنيَا لَهَثُهُ، مُنصَرِفٌ عَنِ الأُخرَى قَلبُهُ، يُفَكِّرُ تَفكِيرَ مَن لم يَزَلْ أَمَامَهُ عُقُودٌ وَسَنَوَاتٌ، وَقَد يَكُونُ لم يَبقَ مِن عُمُرِهِ إِلاَّ أَيَّامٌ مَعدُودَاتٌ.




وَالسَّعِيدُ – أَيُّهَا المُسلِمُونَ – مَن يَزدَادُ بِمُرُورِ الأَيَّامِ عَلَيهِ عِلمًا مُفِيدًا وَخِبرَةً، وَيَأخُذُ مِنهَا عِظَةً وَدُرُوسًا وَعِبرَةً ، وَلا يَمُرُّ بِهِ حَدَثٌ إِلاَّ استَفَادَ مِنهُ مَا يُكسِبُهُ خَيرًا وَيَدفَعُ عَنهُ شَرًّا، وَأَمَّا أَن تَمُرَّ بِالمَرءِ سَنَوَاتٌ فَلا يَتَغَيَّرُ لِلأَحسَنِ وَالأَجمَلِ، وَلا يَطلُبُ لِنَفسِهِ الأَفضَلَ وَلا يَأتي الأَكمَلَ، فَهَذِهِ عَلامَةُ شَقَاءٍ وَمُؤَشِّرٌ عَلَى الخَسَارَةِ، وَهِيَ مِن صِفَاتِ المُنَافِقِينَ الَّذِينَ قَالَ اللهُ – تَعَالى – عَنهُم: ﴿ أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ [التوبة: 126] وَأَمَّا العُقَلاءُ فَقَد وَصَفَهُمُ اللهُ بِالاعتِبَارِ مِن تَقَلُّبِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ فَقَالَ: ﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [النور: 44].




إِنَّهُ مَا يَمُرُّ بِالمَرءِ يَومٌ وَلَيلَةٌ، إِلاَّ ابتَعَدَ عَنِ الدُّنيَا وَاقتَرَبَ مِنَ الأُخرَى، وَالحَيَاةُ فُرصَةٌ وَاحِدَةٌ مَحدُودَةٌ، مَا هِيَ إِلاَّ سَنَوَاتٌ مَعدُودَةٌ، يَستَثمِرُهَا مُوَفَّقٌ مُسَدَّدٌ فَيَسِيرُ عَلَى الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، مُشتَغِلاً بِأَهدَافٍ نَبِيلَةٍ، قَاصِدًا غَايَاتٍ جَلِيلَةً، فَيُحَصِّلُ أُجُورًا مُضَاعَفَةً، وَيَنَالُ سُمعَةً طَيِّبَةً، وَيَكسِبُ ذِكرًا حَسَنًا، وَيُضِيعُهَا شَقِيٌّ مَخذُولٌ فَيَمِيلُ يَمِينًا أَو شِمَالاً، سَالِكًا بُنَيَّاتِ الطَّرِيقِ الَّتي يَفتَحُهَا لَهُ الشَّيطَانُ، مُتَّبِعًا خُطُوَاتِهِ، غَارِقًا في ضَلالاتِهِ، مُبتَعِدًا عَمَّا يُرضِي رَبَّهُ، مُرتَكِسًا فِيمَا يَزِيدُ ذَنبَهُ، فَيَخسَرُ خُسرَانًا مُبِينًا.




وَمَعَ دُخُولِ كُلِّ عَامٍ هِجرِيٍّ جَدِيدٍ، يَكتُبُ دُعَاةٌ نَاصِحُونَ، وَيَتَحَدَّثُ خُطَبَاءُ وَاعِظُونَ، فَيُذَكِّرُونَ بِأَهمِيَّةِ ضَبطِ الوَقتِ وَالعِنَايَةِ بِهِ، وَضَرُورَةِ استِثمَارِ سَاعَاتِ العُمُرِ وَحِفظِهَا، وَأَهمِيَّةِ وَضعِ كُلِّ امرِئٍ لِنَفسِهِ أَهدَافًا حَسَنَةً يَسعَى لِتَحقِيقِهَا، لِئَلاَّ يَمضِيَ وَقتُهُ فِيمَا يَضُرُّ، أَو يَضِيعَ عُمُرُهُ عَلَى غَيرِ فَائِدَةٍ، وَبَعِيدًا عَنِ التَّفصِيلاتِ الَّتي يَنثُرُهَا بَعضُ المُتَخَصِّصِينَ، وَالتَّفرِيعَاتِ الَّتي قَد يَثقُلُ فَهمُهَا عَلَى عَامَّةِ النَّاسِ، فَإِنَّهُ لا يَغِيبُ عَن بَالِ المُسلِمِ أَنَّهُ مَخلُوقٌ لِغَايَةٍ عَظِيمَةٍ، قَد أَعلَنَهَا اللهُ لَهُ في كِتَابِهِ وَأَمَرَهُ بها، حَيثُ قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56] وَقَالَ – جَلَّ وَعَلا -: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21] وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ الكَيِّسَ الفَطِنَ، الَّذِي يُرِيدُ حِفظَ وَقتِهِ وَاستِثمَارَ عُمُرِهِ فِيمَا خُلِقَ لَهُ، هُوَ مَن يَضَعُ لَهُ نِيَّةً صَالِحَةً في كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مِن أَعمَالِهِ اليَومِيَّةِ، حَرِيصًا عَلَى أَلاَّ يَخطُوَ خُطوَةً وَلا يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفًا إِلاَّ وَفْقَ تَصُوُّرٍ صَحِيحٍ عَمَّا يَنتُجُ عَنهُ، وَتَأَكُّدٍ أَنَّهُ يُرضِي اللهَ وَلا يُغضِبُهُ، وَضَمَانٍ أَنَّهُ لا يَعتَدِي بِهِ عَلَى حَقٍّ أَو يُقَصِّرُ في وَاجِبٍ، شِعَارُهُ وَدِثَارُهُ ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162، 163] وَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ النَّقصُ مِن طَبِيعَةِ البَشَرِ، وَلا يَخلُو أَحَدٌ مِن بَني آدَمَ مِن خَطَأٍ مَهمَا اجتَهَدَ في إِكمَالِ نَفسِهِ وَتَحَرَّى الصَّوَابَ، إِلاَّ أَنَّ العَاقِلَ لا يَستَسلِمُ لِهَوَى نَفسِهِ وَنَوَازِعِهَا إِلى النَّقصِ، وَلَكِنَّهُ يَأخُذُهَا بِالتَّأدِيبِ وَالتَّهذِيبِ يَومًا بَعدَ يَومٍ، وَيَسعَى لإِصلاحِ شَأنِهِ شَهرًا بَعدَ شَهرٍ، وَيَهتَمُّ بِإِكمَالِ ذَاتِهِ عَامًا بَعدَ عَامٍ، مُستَفِيدًا مِن مَوَاعِظِ الحَيَاةِ المَسمُوعَةِ وَالمَرئِيَّةِ وَالمَنقُولَةِ وَمَا أَكثَرَهَا، فَيَغسِلُ قَلبَهُ وَيُطَهِّرُهُ، وَيَضبِطُ جَوَارِحَهُ وَيَزِنُ سَمعَهُ وَبَصَرَهُ، وَيَتَأَمَّلُ فِيمَا هُوَ عَلَيهِ في تَعَامُلِهِ مَعَ مَن حَولَهُ وَمَا حَولَهُ، وَيُحَاسِبُ نَفسَهُ لِلتَّأَكُّدِ مِن قِيَامِهِ بما وَجَبَ عَلَيهِ، وَإِحجَامِهِ عَمَّا حُرِّمَ عَلَيهِ، وَيَحرِصُ عَلَى اكتِسَابِ كُلِّ عَادَةٍ جَمِيلَةٍ وَالتَّخَلُّقِ بِكُلِّ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَيَسعَى لِلتَّخَلُّصِ مِمَّا فِيهِ مِن عَادَاتٍ قَبِيحَةٍ وَأَخلاقٍ سَيِّئَةٍ، وَكُلُّ امرِئٍ بَصِيرٌ بما فِيهِ مِن نَقصٍ وَعَيبٍ، عَالمٌ بِجَيِّدِ فِعلِهِ مِن رَدِيئِهِ وَإِنْ تَلَمَّسَ لِنَفسِهِ العُذرَ ﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾ [القيامة: 14، 15] وَلَكِنَّهُ حُبُّ العَاجِلَةِ وَنِسيَانُ الآخِرَةِ، إِلاَّ أَنَّ مَن عَلِمَ اللهُ مِنهُ صِدقَ نِيَّةٍ في إِصلاحِ نَفسِهِ، هَدَاهُ لِمَا فِيهِ نَجَاتُهُ، فَهُوَ القَائِلُ – سُبحَانَهُ -: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69] وَقَالَ – جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَالَّذِينَ اهتَدَوا زَادَهُم هُدًى وَآتَاهُم تَقوَاهُم ﴾ وَمَن سَارَ عَلَى الدَّربِ وَصَلَ، وَالمُهِمُّ أَلاَّ نَغدُوَ في لاحِقٍ كَمَا كُنَّا في سَابِقٍ، وَأَلاَّ تَتَشَابَهَ أَيَّامُ أَحَدِنَا في التَّقصِيرِ أَو يَطُولَ بِهِ الإِمهَالُ لِلنَّفسِ في الشَّرِّ، فَالعُمُرُ يَنقُصُ وَالأَجَلُ يَنتَهِي، وَالأَيَّامُ تَمضِي وَالصَّحَائِفُ تُكتَبُ، وَالكِرَامُ الكَاتِبُونَ لا يَغفَلُونَ " ﴿ وَإِنَّ عَلَيكُم لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعلَمُونَ مَا تَفعَلُونَ * إِنَّ الأَبرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصلَونَهَا يَومَ الدِّينِ * وَمَا هُم عَنهَا بِغَائِبِينَ * وَمَا أَدرَاكَ مَا يَومُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدرَاكَ مَا يَومُ الدِّينِ * يَومَ لا تَملِكُ نَفسٌ لِنَفسٍ شَيئًا وَالأَمرُ يَومَئِذٍ لِلَّهِ ﴾ [الانفطار: 10 - 19].






الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ – تَعَالى – وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [الحشر: 18، 19].




أَيُّهَا المُسلِمُونَ، يَفرَحُ الإِنسَانُ بِطُولِ عُمُرِهِ، وَيُعجِبُهُ امتِدَادُ أَيَّامِهِ، وَيَرتَاحُ بَالُهُ مَا دَامَ يُحِسُّ بِالصِّحَّةِ وَيَهنَأُ بِالعَافِيَةِ، وَلَكِنَّ طُولَ العُمُرِ يَكتَنِفُهُ أَمرَانِ مُرَّانِ، لَو تَأَمَّلَ فِيهِمَا العَاقِلُ مَا فَرِحَ بِطُولِ العُمُرِ فَرَحًا مُطلَقًا، أَمَّا الأَوَّلُ فَهُوَ سُرعَةُ انقِضَاءِ العُمُرِ وَقِصَرُهُ مَهمَا طَالَ، قَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [الحديد: 20] وَأَمَّا الأَمرُ الآخَرُ فَهُوَ أَنَّ طُولَ العُمُرِ لا يَكُونُ خَيرًا وَمَكسَبًا إِلاَّ مَعَ حُسنِ العَمَلِ، وَأَمَّا مَعَ سُوءِ العَمَلِ فَهُوَ شَرٌّ وَخَسَارَةٌ، فَفِي المُسنَدِ وَعِندَ التِّرمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيرٌ؟ قَالَ: " مَن طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ " قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: " مَن طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ " وَمِن ثَمَّ فَمَا أَجمَلَهُ بِالإِنسَانِ أَن يُعِيدَ تَنظِيمَ وَقتِهِ وَتَرتِيبَ حَيَاتِهِ وَأَولَوِيَّاتِهِ، وَبِنَاءَ ذَاتِهِ عَلَى أَسَاسٍ مِنَ الجِدِّ وَاغتِنَامِ الفُرَصِ، عَمَلاً بِأَمرِ اللهِ حَيثُ يَقُولُ: " يَا يَحيَى خُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ " وَعَمَلاً بِوَصِيَّةِ النَّاصِحِ الحَبِيبِ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَلامُ – حَيثُ قَالَ: " اغتَنِمْ خَمسًا قَبلَ خَمسٍ: شَبَابَكَ قَبلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبلَ فَقرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبلَ شُغلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبلَ مَوتِكَ " رَوَاهُ الحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 73.77 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.28%)]