نهاية العام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5356 - عددالزوار : 2752197 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4963 - عددالزوار : 2097426 )           »          حكم من تذكر أنه غير متوضئ في صلاة الجماعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          لا يصلي المريض قبل دخول الوقت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          الوقف المهجور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          نصيحة للشباب غير القادرين على الزواج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          الكذب في البيع والشراء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          معنى أن الدين يُسْرٌ ووَسَطِي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          معنى آية: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          xAI تطرح نموذج Grok Imagine Video 1.5 لإنشاء الفيديوهات ابداعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 25-05-2021, 04:04 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,606
الدولة : Egypt
افتراضي نهاية العام

نهاية العام


خالد سعد الشهري



الْحَمْدُ لِلَّهِ مُسَيِّرِ الْأَزْمَانِ وَمُدَبِّرِ الْأَكْوَانِ، يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى مَرِّ الدُّهُورِ وَكَرِّ الْعُصُورِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.



أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهِيَ خَيْرُ وَصِيَّةٍ لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- وَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].





مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُحْمَدْ فِي عَوَاقِبِهِ

وَيَكْفِهِ شَرَّ مَنْ عَزُّوا وَمَنْ هَانُوا



مَنِ اسْتَجَارَ بِغَيْرِ اللَّهِ فِي فَزَعٍ

فَإِنَّ نَاصِرَهُ عَجْزٌ وَخِذْلَانُ



فَالْزَمْ يَدَيْكَ بِحَبْلِ اللَّهِ مُعْتَصِمًا

فَإِنَّهُ الرُّكْنُ إِنْ خَانَتْكَ أَرْكَانُ






عِبَادَ اللَّهِ: هَذِهِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ مَا هِيَ إِلَّا خَزَائِنُ لِلْأَعْمَالِ، وَمَرَاحِلُ لِلْأَعْمَارِ، تُبْلِي الْجَدِيدَ وَتُقَرِّبُ الْبَعِيدَ، أَعْوَامٌ تَتْرَى وَأَجْيَالٌ تَتَعَاقَبُ عَلَى دَرْبِ الْآخِرَةِ، فَهَذَا مُقْبِلٌ وَذَاكَ مُدْبِرٌ، وَهَذَا صَحِيحٌ، وَذَاكَ سَقِيمٌ، وَالْكُلُّ إِلَى اللَّهِ يَسِيرُ، أَيَّامٌ تَمُرُّ عَلَى أَصْحَابِهَا كَالْأَعْوَامِ؛ لِمَا فِيهَا مِنَ الْهُمُومِ وَالْأَمْرَاضِ وَالْأَحْزَانِ، وَأَعْوَامٌ تَمُرُّ عَلَى أَصْحَابِهَا كَالْأَيَّامِ؛ لِمَا فِيهَا مِنَ السَّعَادَةِ وَالسَّتْرِ وَالْعَافِيَةِ.



عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ أَزِفَ رَحِيلُ عَامِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ، فَهَا هُوَ يَطْوِي بِسَاطَهُ وَيُقَوِّضُ خِيَامَهُ وَيَشُدُّ رِحَالَهُ وَ« كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا».



اللَّهُ أَكْبَرُ.. عَامٌ كَامِلٌ مَضَى وَانْتَهَى، تَصَرَّمَتْ أَيَّامُهُ، وَتَفَرَّقَتْ أَوْصَالُهُ، وَفِي سَيْرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَسُرْعَةِ تَعَاقُبِ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ عِبْرَةٌ وَمُدَّكَرٌ لِلْجَمِيعِ ﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [النُّور: 44]، بَعْدَ سَاعَاتٍ مِنْ نَهَارِ هَذَا الْيَوْمِ يَنْتَهِي عَامٌ كَامِلٌ قَدْ حَوَى بَيْنَ جَنْبَيْهِ حِكَمًا وَعِبَرًا وَأَحْدَاثًا وَعِظَاتٍ.. فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.. كَمْ شَقِيَ فِي هَذَا الْعَامِ مِنْ خَلْقٍ، وَسَعِدَ آخَرُونَ.. كَمْ مِنْ طِفْلٍ تَيَتَّمَ، وَامْرَأَةٍ تَرَمَّلَتْ، كَمْ مِنْ مَرِيضٍ تَعَافَى، وَسَلِيمٍ فِي التُّرَابِ تَوَارَى، دَارٌ تَفْرَحُ بِمَوْلُودٍ، وَأُخْرَى تُعَزَّى بِمَفْقُودٍ.. وَآلَامٌ تَنْقَلِبُ أَفْرَاحًا، وَأَفْرَاحٌ تَنْقَلِبُ أَتْرَاحًا.



أَيُّهَا الْعُقَلَاءُ: إِنَّ تَعَاقُبَ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ عَلَى الْعَبْدِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نِعْمَةً لَهُ أَوْ نِقْمَةً عَلَيْهِ، وَلَيْسَ طُولُ الْعُمْرِ لِلْعَبْدِ نِعْمَةً عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالسَّعِيدُ مَعَ تَعَاقُبِ الْأَعْوَامِ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ، وَالشَّقِيُّ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ، فَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ، قَالَ: مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ، قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ».



عِبَادَ اللَّهِ: حَرِيٌّ بِنَا وَنَحْنُ نَقِفُ عَلَى أَطْلَالِ عَامٍ مَضَى وَمَشَارِفِ عَامٍ جَدِيدٍ أَتَى أَنْ نَقِفَ مَعَ أَنْفُسِنَا وَقَفَاتِ تَأَمُّلٍ وَمُحَاسَبَةٍ عَنْ عَامِنَا كَيْفَ انْصَرَمَ، وَعَنْ أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ كَيْفَ ذَهَبَتْ.



أَيُّهَا الْعُقَلَاءُ: نَحْنُ بِحَاجَةٍ لِمُحَاسَبَةِ أَنْفُسِنَا قَبْلَ الْقُدُومِ عَلَى اللَّهِ، فَمَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ وَوَجَدَ أَنَّهُ عَلَى خَيْرٍ وَعَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ وَكُلَّمَا زَادَ عُمُرُهُ زَادَتْ حَسَنَاتُهُ فَلْيَشْكُرِ اللَّهَ وَلِيَسْتَمِرَّ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرَاتِ وَالتَّزَوُّدِ مِنَ الصَّالِحَاتِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ، وَمَنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلْيَتُبْ إِلَى رَبِّهِ وَمَوْلَاهُ، وَلْيَسْتَغْفِرْهُ فِيمَا مَضَى وَلْيَسْأَلْهُ السَّتْرَ وَحُسْنَ الْعَمَلِ فِيمَا بَقِيَ. وَوَاللَّهِ مَا خَفَّ الْحِسَابُ فِي الْآخِرَةِ بَعْدَ رَحْمَةِ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ حَاسَبُوا أَنْفُسَهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، وَمَا شَقَّ الْحِسَابُ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ أَخَذُوا هَذَا الْأَمْرَ مِنْ غَيْرِ مُحَاسَبَةٍ، فَحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَتَأَمَّلُوا فِي حَالِ السَّلَفِ الصَّالِحِ -رَحِمَهُمُ اللَّهُ- أُولَئِكَ الَّذِينَ ضَرَبُوا أَرْوَعَ الْأَمْثِلَةِ فِي مُحَاسَبَةِ أَنْفُسِهِمْ وَتَقْوِيمِهَا.



هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ- يَقُولُ: "حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوهَا قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا". وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: كَانَ يَقُولُ: " لَا يَكُونُ الرَّجُلُ تَقِيًّا حَتَّى يَكُونَ لِنَفْسِهِ أَشَدَّ مُحَاسَبَةً مِنَ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ، وَحَتَّى يَعْلَمَ مِنْ أَيْنَ مَلْبَسُهُ وَمَطْعَمُهُ وَمَشْرَبُهُ".



وَيَقُولُ الْحَسَنُ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَزَالُ بِخَيْرٍ مَا كَانَ لَهُ وَاعِظٌ مِنْ نَفْسِهِ، وَكَانَتِ الْمُحَاسَبَةُ مِنْ هِمَّتِهِ". وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ نَدَمِي عَلَى يَوْمٍ غَرَبَتْ شَمْسُهُ نَقَصَ فِيهِ أَجَلِي، وَلَمْ يَزِدْ فِيهِ عَمَلِي".



وَنُقِلَ عَنْ أَحَدِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُ جَلَسَ يَوْمًا لِيُحَاسِبَ نَفْسَهُ فَحَسَبَ أَيَّامَ عُمْرِهِ فَإِذَا هُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً، فَحَسَبَ أَيَّامَهَا فَإِذَا هِيَ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا وَخَمْسُمِائَةِ يَوْمٍ، فَصَرَخَ وَقَالَ: يَا وَيْلَتَاهْ.. أَلْقَى اللَّهَ بِوَاحِدٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ ذَنْبٍ؟! فَكَيْفَ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ عَشَرَاتُ الذُّنُوبِ؟!



عِبَادَ اللَّهِ: إِذَا كَانَ هَذَا حَالَهُمْ مَعَ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الصَّلَاحِ وَالتُّقَى وَالْعِلْمِ وَالزُّهْدِ فَمَاذَا نَقُولُ يَا تُرَى عَنْ أَيَّامِنَا وَفِيهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَا نُحْصِيهِ؛ عَلَيْنَا أَنْ نُحَاسِبَ أَنْفُسَنَا عَنْ فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ الْعِظَامِ؛ عَنِ الصَّلَاةِ وَأَدَائِهَا، وَالزَّكَاةِ وَإِخْرَاجِهَا، وَحُقُوقِ الْخَلْقِ وَالسَّلَامَةِ مِنْهَا، وَعَنْ أَمْوَالِنَا مِنْ أَيْنَ جَاءَتْ وَكَيْفَ أَنْفَقْنَاهَا؟ وَعَنْ جَوَارِحِنَا وَمَاذَا عَمِلْنَا بِهَا، أَيْنَ مَشَتْ بِنَا الْأَقْدَامُ، وَبِمَاذَا تَكَلَّمَ اللِّسَانُ.. وَمَاذَا رَأَتْهُ الْعَيْنَانِ.. وَمَا الَّذِي تَسْمَعُهُ الْأُذُنَانِ؟ وَغَيْرُهَا مِنَ الْأَسْئِلَةِ الَّتِي يَطُولُ بِهَا الْمَقَامُ، فَطُوبَى لِعَبْدٍ انْتَفَعَ بِعُمْرِهِ فَاسْتَقْبَلَ عَامَهُ بِمُحَاسَبَةِ نَفْسِهِ عَلَى مَا مَضَى، وَالْعَاقِلُ مَنِ اتَّعَظَ بِأَمْسِهِ، وَاجْتَهَدَ فِي يَوْمِهِ وَاسْتَعَدَّ لِيَوْمِ رَحِيلِهِ.



عِبَادَ اللَّهِ: قُلْتُ مَا قُلْتُ إِنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَإِنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَمِنْ نَفْسِي وَالشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُ بَرِيئَانِ.



وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا.

♦ ♦ ♦




الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، لَا رَبَّ غَيْرُهُ، وَلَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَخَلِيلُهُ وَمُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.



أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْغَفْلَةِ أَنْ يَعْلَمَ الْإِنْسَانُ أَنَّهُ يَسِيرُ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ إِلَى أَجَلِهِ، يَنْقُصُ عُمْرُهُ، وَتَدْنُو نِهَايَتُهُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَتَفَكَّرُ فِي يَوْمِ الْحِسَابِ وَلَا يَتَجَهَّزُ لِيَوْمِ الْمَعَادِ، فَأَحْسِنُوا إِقَامَتَكُمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ الْفَانِيَةِ، وَتَعَاهَدُوا أَنْفُسَكُمْ بِالتَّوْبَةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ، فَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ».



وَاغْتَنِمُوا فُرْصَةَ الْحَيَاةِ فِيمَا يُقَرِّبُكُمْ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ، وَخُذُوا الْعِبْرَةَ مِنْ مُرُورِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ وَتَصَرُّمِ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ، وَاعْزِمُوا عَلَى أَنْ يَكُونَ حَالُكُمْ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ أَنْفَعَ وَأَصْلَحَ، وَاعْمَلُوا صَالِحًا تَلْقَوْا ثَوَابَهُ عِنْدَ اللَّهِ فِي يَوْمٍ لَا يَنْفَعُ فِيهِ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، وَتَأَمَّلُوا قَوْلَ اللَّهِ: ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 30].





فَدَعِ الصِّبَا فَلَقَدْ عَدَاكَ زَمَانُهُ

وَازْهَدْ فَعُمْرُكَ مَرَّ مِنْهُ الْأَطْيَبُ



ذَهَبَ الشَّبَابُ فَمَا لَهُ مِنْ عَوْدَةٍ


وَأَتَى الْمَشِيبُ فَأَيْنَ مِنْهُ الْمَهْرَبُ



دَعْ عَنْكَ مَا قَدْ كَانَ فِي زَمَنِ الصِّبَا

وَاذْكُرْ ذُنُوبَكَ وَابْكِهَا يَا مُذْنِبُ



وَاذْكُرْ مُنَاقَشَةَ الْحِسَابِ فَإِنَّهُ

لَا بُدَّ يُحْصَى مَا جَنَيْتَ وَيُكْتَبُ






عِبَادَ اللَّهِ: صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ الْخَلْقِ، وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56].


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 84.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 83.23 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.03%)]