تلميع وترقيع - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المنازعات في القطعيات؛ الحجاب، مثالاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 236 )           »          الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 26 - عددالزوار : 14799 )           »          تأملات في قوله تعالى {إن جهنم كانت مرصادا} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 239 )           »          قراءة بلاغية في سورة الهمزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 251 )           »          إياك نعبد وإياك نستعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 846 )           »          العولمة والثقافة.. صراع من أجل البقاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 899 )           »          حين يفتح الوعي نوافذه… حكاية رجل تعلم أن يرى ما بين الأشياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 904 )           »          شهادة بعض الغربيين من غير المسلمين بأن الإسلام لم ينتشر بحد السيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 921 )           »          تعجيل زواج الشباب.. ضمانة للأمن المجتمعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1172 )           »          زواج الأطفال.. بين فلسفة التشريع وتضليل المصطلح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1169 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 20-05-2021, 02:36 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,684
الدولة : Egypt
افتراضي تلميع وترقيع

تلميع وترقيع


لبنى شرف








نعيش اليوم حياة تتَّسم بالسرعة، فنحن - كما يقولون - نعيش في عصر السرعة، ونسمع بين الفينة والأخرى عن اختراعات في مجالات عدة، ميزتها الأساسية اختصار الوقت، وهذا شيء جيد ومطلوب ولكن بشرط عدم الضرر، كأن تكون لهذا الاختراع آثار سلبية على الصحة مثلاً.











ولكن هناك مجالات لا تصلح معها السرعة، بل من الخطأ الفادح أن نتعامل معها بسرعة، وأهمها مجال التربية، فالتغيير الإنساني يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، والأبحاث والدراسات في هذا المجال تستغرق من أصحابها سنوات عديدة.






يقول الأستاذ عبدالرحمن عبدالخالق: نقول لهؤلاء المستعجلين، هل تظنون أن التربية كالصناعة المادية، حيث تضع الخامة من المعدن أو القطن أو الصوف في جانب، لنتلقاها في جانب آخر سيارة وثلاجة وقماشًا؟! هذا خطأ كبير؛ لأن التربية الإنسانية الفعلية بطيئة بطء النمو الجسماني، فتربية الأفكار والعقائد وآداب السلوك يحتاج من الزمن ما يحتاجه النمو الجسماني وأكثر.






أيها المسلمون، لقد مكث النبي - عليه الصلاة والسلام - بعد بعثته ثلاثة عشر عامًا في مكة يربي أصحابه - رضي الله عنهم - ويرسخ فيهم العقيدة الصحيحة، التي هي أساس البنيان، فطهرت القلوب والعقول، وسمت الأرواح، فجاء مجتمع المدينة مجتمعًا فريدًا من نوعه، لأن الذي بناه جيل فريد، تربى على يد خير خلق الله أجمعين، وهو خير مربٍّ، وخير قدوة - عليه الصلاة والسلام - وبهذه العقيدة الصحيحة، وبهذا الإيمان اليقظ، استقام المسلمون على أمر الله.






ونحن اليوم نفتقر إلى هذه التربية الإيمانية، وحياتنا أصبحت عبارة عن ترقيعات لا أكثر، نركز على جانب وننسى جوانبَ، نهتم بالفروع ونهمل الأساس، مع أن الإسلام نظام يشمل جميع جوانب الحياة، من القاعدة وحتى القمة، فالأمر ليس تعديل هنا وترقيع هناك، بل لا بد من الاهتمام أولاً بالتأسيس الصحيح؛ حتى يكون البنيان متينًا، فلو كانت الجذور سليمة خرج النبات طيبًا، ولكن لو كانت الجذور متعفنة، خرج النبات نكدًا، وليس من الحكمة تلميع ورقة نبات مريض، ولكن الحكمة هي علاج أساس المرض، واقتلاعه من جذوره، قال إياس بن معاوية: إن الشيء إذا بني على عوج لم يكد يعتدل.






ثم إننا لن نلفت الأنظار إلى روعة ديننا إذا بقي الأمر مُجرَّد ترقيعات، يقول سيد قطب - يرحمه الله -: إن النفس البشرية فيها الاستعداد للانتقال الكامل من حياة إلى حياة، وذلك قد يكون أيسر عليها من التعديلات الجزئية في أحيان كثيرة، والانتقال الكامل من نظام حياة إلى نظام آخر أعلى منه وأكمل وأنظف - انتقال له ما يبرره في منطق النفس، ولكن ما الذي يبرر الانتقال من نظام الجاهلية إلى نظام الإسلام إذا كان النظام الإسلامي لا يزيد إلا تغييرًا طفيفًا هنا، وتعديلاً طفيفًا هناك؟!






أيها الإخوة، إن التربية المنشودة ليستْ دُروسًا تلقى وحسب، وليست دورة هنا ودورة هناك، أو ندوة على إحدى الفضائيات، أو برْنامجًا إذاعيًّا، فهذه كلها ليست سوى وسائل للثقافة العامة، كالسنوات التي يقضيها الطلاب في المدارس، فهم يقضون أربعة عشر عامًا تقريبًا من عمرهم الذهبي في تحصيل رؤوس أقلام، وليتهم يحصلون على علم ديني أو معرفي يتناسب مع هذه السنوات الطويلة التي يقضونها في مدارسهم!!






أعود فأقول: إنَّ التربية المنشودة هي - وكما يقول الشيخ محمد الغزالي يرحمه الله - جو يصنع، وإيحاء يغزو الأرواح باليقين الحي، والعزيمة الصادقة، وهذا لن يتأتى إلا بقدوات حية، فالتربية بالقدوة من أقوى أساليب التربية.






وربَّما لو تكاتفتْ واتحدت جهود المعلمين والمربين، والأئمة والخطباء، في المدارس والجامعات، والمساجد ومراكز تحفيظ القرآن، وغيرهم ممن يطمحون إلى تحقيق التربية الإيمانية الصحيحة، فوضعوا المناهج، ورسموا الخطط، وعادت حلق العلم في المساجد، فربما بهذا نصل أو نقترب من الغاية المنشودة، فتجميعُ الطاقات خيرٌ من تبعْثُرِها، واتِّحاد الكلمة خير من تشتُّتها.








فَرُبَّ صَغِيرِ قَوْمٍ عَلَّمُوهُ سَمَا وَحَمَى المُسَوَّمَةَ العِرَابَا
وَكَانَ لِقَوْمِهِ نَفْعًا وَفَخْرًا وَلَوْ تَرَكُوهُ كَانَ أَذًى وَعَابَا
فَعَلِّمْ مَا اسْتَطَعْتَ لَعَلَّ جِيلاً سَيَأْتِي يُحْدِثُ العَجَبَ العُجَابَا


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.65 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 58.93 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.83%)]