ثقافة الذباب! - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5431 - عددالزوار : 2852418 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5044 - عددالزوار : 2180896 )           »          سورة الإخلاص (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 9 - عددالزوار : 419 )           »          ثبوت القراءات عن رسول الله وتاريخها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 68 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 527 - عددالزوار : 265785 )           »          واتساب يختبر ميزة جديدة تتيح إجراء المكالمات مع أشخاص لا يملكون حسابًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 88 )           »          ChatGPT يتعلم الكتابة بأسلوبك.. لكن بشرط الاطلاع على رسائلك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 103 )           »          كيف تحمي رسائلك؟.. إرشادات لمستخدمى واتساب مع بدء إيقاف التطبيق على الهواتف القديمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 76 )           »          دراسة: الإفراط فى استخدام ChatGPT يرتبط بالكسل الفكرى والعزلة الاجتماعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22-04-2021, 03:32 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,030
الدولة : Egypt
افتراضي ثقافة الذباب!

ثقافة الذباب!
محمد حسن جباري


فتح النافذةَ ليتخلَّص من الحمولة الضَّخمة من أسراب الذُّباب، الذي يَكاد دويُّ طنينه يهزُّ السقفَ، ليفاجأ بأضعافها وهي تتدفَّق عليه من جهة الغرب بسرعة مجنونة.

لم يَكن الذُّباب يَقصد أسمال الجوارب النَّتنة، ولا علالة القهوة التي تَقبع في قاع الفنجان منذ أسبوع، ولا رشقات البصاق التي تتناثَر على أرضيَّة الغرفة.

كان ينصب كلُّه على المكتب، وبالذَّات على الكتاب الذي فرَغ هو من تأليفه مؤخرًا! وكان يستعدُّ لإرساله إلى المطبعة.

كان الذُّباب يفور فوق الكتاب! يحكُّ قوائمَه في خفَّة، ويلكز بمجسَّاته القذرة أحرفَ العنوان.

عقدَت الدهشة لسانَه وهو يَرى الذبابَ يَفتح الكتاب، يتدفَّق على صفحاته، يَجول بين أسطره وكلماته، يقلِّب الأوراق واحدةً بعد أخرى كما يَفعل هو أثناء القراءة تمامًا!

أفاق من دَهشته حين رأى الكتابَ يَطير باتِّجاه النَّافذة!
أسرع بالكتاب إلى المطبعة، ما كادوا يَفرغون من النُّسخ المطلوبة، حتى غصَّت المطبعة أيضًا بالذُّباب!

المكتبات، المدارس، الجامعات، البيوت - كلُّها لم تَنج من هذا الاحتلال البغيض.

طغى الكلام عن الحادِثة على كلِّ شيء؛ بدءًا بالتَّسمية (الظاهرة الذبابيَّة)، البحث في تاريخها: هي الأولى من نوعها، الأسباب: غير معروفة حتى الساعة، النتائج: أورام خَبيثة تصيب الدِّماغَ والقلبَ من جرَّاء لسعات الذباب، تؤثِّر على أَنماط التفكير لدى البشَر؛ فمِنهم من يولَع بالمزابِل، ومنهم من يفضِّل الخوضَ في المستنقعات، ومنهم من يَحرص على قضاء أَوقاته في أكثر الأمكنة نتنًا، (وبالجملة: كلَّما كانت الأَمكنة أوفَر فسادًا وأكثر عفنًا.. كانت للِّقاء والنَّشاط أنسب).

المرض سريع العَدوى، نافِذ الانتشار، وقد يكون قاتلًا إذا تراخَى العلاج.

جُفِّفَت المستنقعات، العمل في مراكز الحجر الصحِّي كان على قدَمٍ وساق، إرهاصات انفراجٍ تتراءى في الأفُق؛ الذُّباب في تَناقص مَلحوظ، بل لم يَبق منه سوى أقل القَليل، الحالات كلها تتماثَل للشِّفاء، غير مريض واحد!

ما إن تترَعرَع في أوصاله الواهنة أزاهيرُ العافية، حتى تكر لفحاتُ الدَّاء بسمومها فتخنق نسائمَ الأمل البليلة، ويتقهقر العلاج مراحل.

عزَلوه، وضعوه تحتَ المراقبة الدَّائمة، سلَّطوا عليه الكاميرات من كلِّ زاويةٍ مع تسجيل كل حركاته وسكناته.

بعد منتصف الليل، تجمَّعوا حولَ الكاميرات؛ إذ أَيقظَتهم رنَّات جهاز المراقبة الصحيَّة، منذرة بنكوصٍ جديد في حالة المريض، لكن سرعان ما عاود المريضَ راحتُه، بعد أن استخلصوا منه النسخةَ النَّاجية الوحيدة من الكتاب.

أضرموا فيها النَّار، غسلوا أثرَ الحريق بالمطهرات، وجفَّفوا المستنقعَ الأخير.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.04 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.43%)]