احتلال (قصة قصيرة) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الآيات الإنسانية المتعلقة بالعقل ودلالتها في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          توضيح مهم حول صيام تاسوعاء وعاشوراء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 66 )           »          باب في فضل صلاة الفريضة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          القلب الخاشع.. رؤية قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          طريقة عمل أصابع البطاطس المحشوة بالجبن والدجاج المقرمشة.. جددى مطبخك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          ودعى الهالات والإجهاد.. طريقة تحضير جل الخيار لمنطقة العين فى المنزل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          اهزمى التجاعيد واستعيدى نضارة بشرتك وشبابها فى 5 خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          طريقة عمل طاجن الكبدة والقوانص.. بنكهة إسكندرانية لا تقاوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          طريقة عمل رول الكوسة بالدجاج وصوص الثوم.. تنفع للغداء وطعمها لذيذ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          كيف يقضى شاى النعناع على «حباية المناسبات المهمة»؟ حل سهل هينقذك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 13-04-2021, 02:10 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,775
الدولة : Egypt
افتراضي احتلال (قصة قصيرة)

احتلال (قصة قصيرة)


د. شادن شاهين



عندما كنت أحضرُ حفلاتِ الأطفال مع والدي، كنت استمتع جداً بمرأى الشخوص الذين يمثلون الشخصيات الكرتونية الشهيرة، ويجسدونها بأزيائها الشهيرة، ويرقصون معنا على إيقاع الموسيقى الصاخبة.

وكان منتهى أحلامي أن أحظى بصورة فوتوغرافية معهم، فهم أسعد مَن على الأرض بالتأكيد، تجسد فيهم كل مرح وشهرة وشعبية تلك الشخصيات، تملأ وجوهَهم ابتسامة كبيرة لا تمل الاتساع، ربما لأنها محفورة على القناع حفراً، لا يهم، المهم أنهم لا يملون الابتسام.

ها هي أنغام الموسيقى تتصاعد في أرجاء المكان، دقت ساعة العمل، ارتديتُ بذلتي الثقيلة جداً، وأدخلتُ رأسي البائس في تلك الرأس الصوفية الضخمة التي تشبه ذلك الميكي المقيت، وبدأتُ عملي فورا بالتقافز كأخرق بين الأطفال، والإمساك بإيديهم معبراً عن السعادة بحركات جسدي المضحكة، مرهق أنا جداً، يفتُّ المرض في أجزائي، لكن عليَّ أن أقفز وأدور رغم كل شيء، لابد أن تصم آذاني الحساسةَ ضحكاتُ الأطفال البلهاء، تلك الضحكات التي لا تفقه شيئاً عن دمعاتي وآلامي، ولا تراني أبداً أو تشعر بوجودي، لا ترى سوى ذلك الوجه اللعين الذي أتقاضي أجري كي أبيعه ذاتي.

حتى اسمي، مضت سنوات لم أعد أسمعه، فقد صرتُ هذا "الميكي" رغم أنفي.

ها هي الموسيقي تتسارع، آه، قدماي لم تعودا قادرتين على حملي، لا بأس، حزينٌ أنا منذ اضطررتُ إلى النهوض من مقعد الطفل المتفرج، للوقوف على خشبة المسرح في مطلع الشباب، لأخلق العرض، وأرسم الضحكات على وجوه الأطفال، بينما عيناي جامدتان كثقبين أسودين خلف القناع، تلوح فيهما أشباح العوز والضيق والحزن.

لم أكن أفهم في طفولتي أن ذلك الوجه المشوه سيضطر للهرب يوماً من الآخرين، ويبحث عن عمل يخفيه وراء قناع ما.

انتهى العرض، ومضى الأطفال كلٌّ في طريقه، حاملين صورهم معي، أو قل معه، ذلك الذي محاني من الخارطة، واحتل مكاني في الحياة. عدتُ إلى بيتي، بوجهي الحقيقي، الذي كدت أنسى ملامحه، ذلك الوجه الجامد المشوه الذي يكره الابتسام، ويبغض الضحك.. والرقص.. والموسيقى.. والألوان، بل يزيح من طريقه كل ما يحمل ألوانا مبهجة، ويتمنى لو يستطيع أن يلون العالم بالأبيض والأسود، ويسكت كل ضوضاء الاحتفالات!

وجهٌ لا يفعل شيئاً، سوى أن يجلس القرفصاء في ركن مظلم ببيته كتمثال، يحدق في الفراغ، ينتظر قلبا مختلفا يأتي من عالم آخر، ليرنو إليه برضا، دون أن يضحك، أو يبكي شفقةً! قلباً يراه هو، فقط، يراه.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.87 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.15 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.92%)]