أولادنا والألعاب الإلكترونية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         بتغسلي وشك كتير؟.. 7 أخطاء يومية في روتين العناية بالبشرة تضر نضارتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 84 )           »          تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 170 - عددالزوار : 122939 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 168 - عددالزوار : 126498 )           »          خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 81 - عددالزوار : 57139 )           »          التعدي مساس بمشاعر المسلمين وشعائرهم .. استنكارٌ وإدانةٌ لاستهداف مكة المكرمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 103 )           »          من أرشيف الشيخ عبدالله السبت .. الإسلام ليس فكراً بل عقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 118 )           »          كيف يصنع المعلّم صفًّا يتعلم فيه الجميع؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 80 )           »          الحياة ليست مسطرة مستقيمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 88 )           »          مداد حواء – مرفأ الكَلِم .. المدرسة تبدأ قبل أول يوم.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 91 )           »          الجدّة مدرسة الأجيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 64 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 29-03-2021, 11:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,155
الدولة : Egypt
افتراضي أولادنا والألعاب الإلكترونية

أولادنا والألعاب الإلكترونية


الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل



الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ؛ ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النِّسَاءِ: 1]، نَحْمَدُهُ كَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْمَدَ، وَنَشْكُرُهُ فَقَدْ تَأَذَّنَ بِالزِّيَادَةِ لِمَنْ شَكَرَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [النَّحْلِ: 72]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ بَيَّنَ حُقُوقَ الْأَوْلَادِ وَالذُّرِّيَّةِ، وَحَذَّرَ مِنْ تَضْيِيعِ الْمَسْؤولِيَّةِ، وَقَالَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمسؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْإِمَامُ رَاعٍ وَمسؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَمسؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَمسؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَمسؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَأَدُّوا مَا عَلَيْكُمْ مِنَ الْحُقُوقِ وَالْوَاجِبَاتِ، وَقِفُوا عِنْدَ الْحُدُودِ وَالْحُرُمَاتِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَحَّدَ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: 64].
أَيُّهَا النَّاسُ: الْأَوْلَادُ نِعْمَةٌ يَمُنُّ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، فَيُلَاعِبُهُمْ صِغَارًا، وَيَنْفَعُونَهُ كِبَارًا ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الْكَهْفِ: 46]، وَلَكِنَّهُمْ مسؤولِيَّةٌ وَأَيُّ مسؤولِيَّةٍ؛ فَالْغُنْمُ بِالْغُرْمِ، وَلَيْسَ فِي مَتَاعِ الدُّنْيَا مُتْعَةٌ خَالِصَةٌ مِنَ الْكَدَرِ. فَوَجَبَ عَلَى الْآبَاءِ -كَمَا اسْتَمْتَعُوا بِأَوْلَادِهِمْ- أَنْ يَقُومُوا بِمسؤولِيَّاتِهِمْ تُجَاهَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِهِمْ، وَمَنْ رَبَّاهُمْ صِغَارًا نَفَعُوهُ كِبَارًا، وَمَنْ أَهْمَلَهُمْ صِغَارًا أَهْمَلُوهُ كِبَارًا.
وَقَدْ فُتِحَ عَلَى جِيلِ الشَّبَابِ وَالْأَطْفَالِ مِنَ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ بَابٌ مِنَ الشَّرِّ عَرِيضٌ، يَحْتَاجُونَ فِي مُوَاجَهَةِ أَخْطَارِهِ إِلَى تَرْبِيَةٍ جَادَّةٍ عَلَى الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمُرَاقَبَتِهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، تَجْعَلُهُمْ رُقَبَاءَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِذَا غَابَ الرَّقِيبُ. فَمِنْ غُرَفِهِمْ وَخَلَوَاتِهِمْ يَسْتَطِيعُونَ الِاتِّصَالَ بِمَنْ شَاءُوا، وَالدُّخُولَ إِلَى شَتَّى الْمَوَاقِعِ الْإِلِكْتِرُونِيَّةِ، وَالتَّعَاطِيَ مَعَهَا سَلْبًا وَإِيجَابًا، وَالِانْجِرَارَ خَلْفَ مَنْ يُرِيدُ الشَّرَّ بِهِمْ.
وَمِمَّا زَادَ الشَّرَّ وَالْبَلَاءَ تَتَابُعُ الْأَلْعَابِ الْإِلِكْتِرُونِيَّةِ عَلَى الشَّبَابِ وَالْأَطْفَالِ، وَتَحْدِيثُهَا بِاسْتِمْرَارٍ، وَتَنْوِيعُ عَوَامِلِ الْجَذْبِ فِيهَا، حَتَّى أَدْمَنَهَا جَمْعٌ كَبِيرٌ مِنَ الشَّبَابِ وَالْفَتَيَاتِ، بَلْ وَالْأَطْفَالِ، وَفِيهَا مَخَاطِرُ لَا تَخْطُرُ عَلَى الْبَالِ، دَلَّتْ عَلَيْهَا دِرَاسَاتٌ مُتَخَصِّصَةٌ فِي الطِّبِّ وَعِلْمِ النَّفْسِ وَالتَّرْبِيَةِ وَغَيْرِهَا، وَمِمَّا ذَكَرَهُ الْمُخْتَصُّونَ مِنْ أَضْرَارِهَا:
مَا تُحْدِثُهُ مِنْ تَوَتُّرٍ بِسَبَبِ الْحَمَاسِ وَخَوْفِ الْخَسَارَةِ، وَقَدْ صُوِّرَتْ حَالَاتُ أَطْفَالٍ تَفَاقَمَ فِيهَا التَّوَتُّرُ عِنْدَهُمْ حَتَّى أُصِيبُوا بِحَالَاتِ تَشَنُّجٍ وَصَرَعٍ وَغَيْبُوبَةٍ، نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ.
وَإِدْمَانُهَا يُجْهِدُ الْأَعْصَابَ وَالدِّمَاغَ، وَيُؤَدِّي إِلَى الْخُمُولِ وَالْكَسَلِ، وَيُؤَثِّرُ عَلَى الذَّكَاءِ وَالِاسْتِيعَابِ؛ وَلِذَا يُصَابُ كَثِيرٌ مِنْ مُدْمِنِيهَا بِشُرُودٍ ذِهْنِيٍّ، وَإِنْهَاكٍ عَصَبِيٍّ، وَضَعْفٍ فِي التَّرْكِيزِ، وَكَمْ عَانَى الْمُعَلِّمُونَ وَالْمُعَلِّمَاتُ مِنْ جِيلِ الْأَلْعَابِ الْإِلِكْتِرُونِيَّةِ، وَمِنْ إِهْمَالِهِمْ لِوَاجِبَاتِهِمْ، وَضَعْفِهِمْ فِي تَحْصِيلِهِمُ الدِّرَاسِيِّ، وَنَوْمِهِمْ عَلَى طَاوِلَاتِ الدَّرْسِ مِنْ طُولِ السَّهَرِ عَلَيْهَا، وَهِيَ تُغْرِي لَاعِبِيهَا فَيَسْتَرْسِلُونَ مَعَهَا، وَلَا يَشْعُرُونَ بِمُضِيِّ السَّاعَاتِ الطَّوِيلَةِ أَمَامَهَا.
وَهِيَ أَلْعَابٌ تَعْزِلُ مُدْمِنَهَا عَنْ أُسْرَتِهِ وَمُجْتَمَعِهِ، فَهُوَ مُتَسَمِّرٌ أَمَامَ الشَّاشَةِ، يَنْتَقِلُ فِيهَا مِنْ لُعْبَةٍ إِلَى أُخْرَى، وَيَنْتَقِلُ فِي اللُّعْبَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ مَرْحَلَةٍ إِلَى مَرْحَلَةٍ، وَمَعَ طُولِ الْأَمَدِ يَعِيشُ مُدْمِنُهَا فِي عُزْلَةٍ عَنْ مُجْتَمَعِهِ وَوَاقِعِهِ، وَيَعِيشُ خَيَالَ اللُّعْبَةِ. وَفَصْلُ الْمَرْءِ عَنْ وَاقِعِهِ يُصِيبُهُ بِأَمْرَاضٍ عِدَّةٍ، يَكْفِي مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ تَحَمُّلَ الْمسؤولِيَّةِ، وَلَا مُعَاشَرَةَ النَّاسِ وَالتَّعَاطِيَ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّهُ أَدْمَنَ عَالَمًا افْتِرَاضِيًّا أَبْعَدَهُ عَنْ عَالَمِهِ الْوَاقِعِيِّ، ثُمَّ إِذَا اصْطَدَمَ بِوَاقِعِهِ فَحَرِيٌّ بِهِ أَنْ يَفْشَلَ وَيَنْتَكِسَ؛ لِأَنَّهُ يَجِدُ فِي وَاقِعِهِ عَالَمًا آخَرَ غَيْرَ الْعَالَمِ الِافْتِرَاضِيِّ الَّذِي تَرَبَّى عَلَيْهِ.

وَكَثِيرٌ مِنَ الْأَلْعَابِ الْإِلِكْتِرُونِيَّةِ تُرَبِّي الْأَطْفَالَ وَالشَّبَابَ عَلَى الْعُنْفِ وَالضَّرْبِ وَالْقَتْلِ وَالدَّمَوِيَّةِ، وَعَدَمِ الرَّحْمَةِ، فَتَنْمُو مَدَارِكُ مُدْمِنِيهَا مِنَ الْأَطْفَالِ وَالشَّبَابِ وَيَنْمُو فِي نُفُوسِهِمُ الْعُنْفُ وَالدَّمُ وَعَدَمُ الرَّحْمَةِ، وَهَذَا يُؤَثِّرُ عَلَى مُسْتَقْبَلِهِمْ تَأْثِيرًا كَبِيرًا. وَهُوَ يُفَسِّرُ ظَاهِرَةَ الْعُنْفِ الْمُتَزَايِدَةَ لَدَى الْأَطْفَالِ وَالشَّبَابِ.
وَإِدْمَانُ الْأَلْعَابِ الْإِلِكْتِرُونِيَّةِ يُصِيبُ الْأَطْفَالَ وَالشَّبَابَ بِعَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِأَيِّ شَيْءٍ سِوَى اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ، وَتَتَبُّعِ الْجَدِيدِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَالسَّعْيِ فِي الْحُصُولِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ بَاهِظَ الثَّمَنِ، حَتَّى صَارَتْ أَشْرِطَةُ هَذِهِ الْأَلْعَابِ، وَالِاشْتِرَاكُ فِيهَا مَجَالَ اسْتِنْزَافٍ لِلْأَمْوَالِ، وَشَرِكَاتُهَا تَجْنِي مِنْهَا الْمِلْيَارَاتِ.
وَإِدْمَانُ الْأَلْعَابِ الْإِلِكْتِرُونِيَّةِ سَبَبٌ لِلصَّدِّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَنِ الصَّلَاةِ، وَإِيقَاعِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ الْمُتَنَافِسِينَ فِيهَا. وَمَنْ بَلَغَتْ بِهِ اللِّعْبَةُ هَذَا الْمَبْلَغَ مُنِعَ مِنْهَا؛ حِفْظًا لِصَلَاتِهِ وَعَلَاقَاتِهِ بِإِخْوَانِهِ وَأَصْحَابِهِ. وَيَعْجِزُ كَثِيرٌ مِنَ الشَّبَابِ عَنْ قَطْعِ اللُّعْبَةِ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، بَلْ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَتَفُوتُ وَهُوَ مُتَفَاعِلٌ مَعَهَا لَا يَسْتَطِيعُ خَلَاصًا مِنْهَا.
وَيَكْثُرُ فِي الْأَلْعَابِ الْإِلِكْتِرُونِيَّةِ الصُّوَرُ وَالْمَشَاهِدُ الْخَالِعَةُ الْمُنَافِيَةُ لِلدِّينِ وَالْأَخْلَاقِ، الْكَاسِرَةُ لِلْحَيَاءِ وَالتَّرْبِيَةِ وَالتَّهْذِيبِ، سَوَاءٌ فِي أَشْكَالِ الصُّوَرِ الْمُتَحَرِّكَةِ فِيهَا، أَوْ فِي أَلْبِسَتِهِمْ، أَوْ فِي قَصَّاتِ شُعُورِهِمْ، أَوْ فِي خَلَاعَةِ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ، مِمَّا يُؤَسِّسُ فِي نَفْسِ الطِّفْلِ وَالشَّابِّ لِثَقَافَةٍ تُنَاقِضُ دِينَهُ، وَتُعَارِضُ ثَقَافَةَ مُجْتَمَعِهِ وَأَعْرَافِهِ. وَفِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَلْعَابِ إِيحَاءَاتٌ جِنْسِيَّةٌ، وَمُقَدِّمَاتٌ لِفِعْلِ الْفَوَاحِشِ، تُسَاقُ إِلَى لَاعِبِيهَا بِأُسْلُوبٍ جَذَّابٍ عَبْرَ مُسَابَقَاتٍ وَمَرَاحِلَ فِي لُعْبَتِهِ، فَإِذَا مَا اجْتَازَ مَرْحَلَةً مِنَ الْمَرَاحِلِ كُوفِئَ عَلَيْهَا بِمَشْهَدٍ مُخِلٍّ لِلْحَيَاءِ، أَوْ مُمَارَسَةٍ خَالِعَةٍ فَاضِحَةٍ، وَمَعَ إِدْمَانِهَا فَإِنَّ هَذِهِ الْمَشَاهِدَ وَالْمُمَارَسَاتِ تَقْتُلُ الْحَيَاءَ وَالْغَيْرَةَ لَدَى الشَّبَابِ وَالْفَتَيَاتِ، فَلَا يَأْنَفُونَ مِنْ أَلِبْسَةٍ وَقَصَّاتِ شَعْرٍ وَأَفْعَالٍ كَانُوا يَأْنَفُونَ مِنْهَا قَبْلَ انْغِمَاسِهِمْ فِي تِلْكَ الْأَلْعَابِ، وَهَذَا يُنْذِرُ بِخَطَرٍ عَظِيمٍ، وَيُحَتِّمُ عَلَى أَرْبَابِ الْأُسَرِ أَنْ يَكُونَ أَوْلَادُهُمْ أَثْنَاءَ لَعِبِهِمْ تَحْتَ أَنْظَارِهِمْ، وَأَنْ يَمْنَعُوهُمْ مِنْ أَلْعَابٍ تَحْرِفُهُمْ عَنْ دِينِهِمُ الْقَوِيمِ، وَتُفْسِدُ فِطَرَهُمُ السَّوِيَّةَ، وَتَسْطُو عَلَى أَخْلَاقِهِمْ بِالْإِفْسَادِ وَالِانْحِرَافِ.
نَاهِيكُمْ عَنِ الْأَضْرَارِ الصِّحِّيَّةِ مِنْ طُولِ الْمُكْثِ أَمَامَ الشَّاشَةِ، وَعَدَمِ الشُّعُورِ بِأَلَمِ الْمَفَاصِلِ وَالْأَصَابِعِ تَفَاعُلًا مَعَ اللِّعْبَةِ. وَكَانَتْ هَذِهِ الْأَلْعَابُ سَبَبًا فِي أَمْرَاضٍ تُصِيبُ الْأَصَابِعَ وَالرُّسْغَ مَا كَانَتْ تُعْرَفُ مِنْ قَبْلُ.
وَقَدْ يَتَسَلَّلُ بَعْضُ الْمُجْرِمِينَ الْمُفْسِدِينَ عَبْرَ الْأَلْعَابِ الْإِلِكْتِرُونِيَّةِ إِلَى عُقُولِ الشَّبَابِ وَالْأَطْفَالِ فَيُفْسِدُهُمْ وَيُلَوِّثُ أَدْمِغَتَهُمْ عَبْرَ سِلْسِلَةٍ مِنَ التَّحَدِّيَاتِ، قَدْ تَصِلُ بِهِمْ إِلَى الِانْتِحَارِ، أَوْ قَتْلِ أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِمْ، أَوْ مُمَارَسَةِ الرَّذِيلَةِ، أَوَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَخَازِي الْعَظِيمَةِ، وَقَدِ اشْتُهِرَ فِي الْإِعْلَامِ وَالصِّحَافَةِ جَرُّ لُعْبَةٍ تُسَمَّى (الْحُوتَ الْأَزْرَقَ) عَدَدًا كَبِيرًا مِنَ الْأَطْفَالِ وَالشَّبَابِ إِلَى الِانْتِحَارِ، نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْعَافِيَةَ لَنَا وَلِأَوْلَادِنَا وَلِأَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: 281].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: يُوَفِّرُ كَثِيرٌ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ لِأَوْلَادِهِمْ أَجْهِزَةَ الْأَلْعَابِ الْإِلِكْتِرُونِيَّةِ؛ مَحَبَّةً لَهُمْ، أَوْ مُكَافَأَةً عَلَى نَجَاحٍ حَقَّقُوهُ، أَوْ لِحِفْظِهِمْ مِنَ الذَّهَابِ إِلَى غَيْرِ بُيُوتِهِمْ بَحْثًا عَنْهَا، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ، حَتَّى صَارَتِ الْأَلْعَابُ الْإِلِكْتِرُونِيَّةُ جُزْءًا مِنْ حَيَاةِ الْأَطْفَالِ وَالشَّبَابِ، وَرُبَّمَا كَانَتْ هِيَ الْجُزْءَ الْأَهَمَّ فِي حَيَاتِهِمْ، فَمَنْعُهُمْ مِنْهَا -مَعَ عَدَمِ إِيجَادِ الْبَدَائِلِ- عَسِيرٌ جِدًّا؛ وَلِذَا فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ تَرْشِيدُ هَذِهِ الْأَلْعَابِ مِنْ جِهَتَيْنِ رَئِيسَتَيْنِ:
أَوَّلُهُمَا: الْعِنَايَةُ بِاخْتِيَارِهَا، وَعَدَمُ السَّمَاحِ بِمَا فِيهِ أَضْرَارٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى دِينِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ وَحَيَاتِهِمْ، وَمُرَاقَبَتُهُمْ أَثْنَاءَ اللَّعِبِ بِهَا.
وَثَانِيهَا: تَقْلِيلُ أَوْقَاتِ مُكْثِهِمْ عَلَيْهَا، وَإِشْغَالُهُمْ بِغَيْرِهَا عَنْهَا، وَإِيجَادُ بَدَائِلَ أَنْفَعَ لَهُمْ، وَالْبَدَائِلُ النَّافِعَةُ مِنْ رِيَاضِيَّةٍ وَثَقَافِيَّةٍ وَعِلْمِيَّةٍ وَتَرْفِيهِيَّةٍ كَثِيرَةٌ، وَلَكِنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى بَذْلِ وَقْتٍ وَجُهْدٍ وَمَالٍ، كَمَا تَحْتَاجُ إِلَى مُشَارَكَةٍ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَأَوْلَادُهُمْ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ؛ لِحِفْظِهِمْ مِنْ كَوَارِثَ مُتَوَقَّعَةٍ، وَلَا يَنْفَعُ حِينَهَا نَدَمٌ عَلَى تَفْرِيطٍ مَضَى.
وَقُرْبُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ مِنْ أَوْلَادِهِمْ -بَنِينَ وَبَنَاتٍ- سَبَبٌ لِحِفْظِهِمْ مِنْ شَرِّ تِلْكَ الْأَلْعَابِ، بِالْجُلُوسِ مَعَهُمْ، وَتَبْيِينِ مَا فِيهَا مِنْ مَخَاطِرَ لِاجْتِنَابِهِ، وَتَعْوِيدِهِمْ عَلَى إِخْبَارِهِمْ بِكُلِّ طَارِئٍ يَطْرَأُ فِيهَا؛ كَأَشْخَاصٍ يُكَلِّمُونَهُمْ عَبْرَ أَجْهِزَتِهَا، أَوْ يَحُثُّونَهُمْ عَلَى أَفْعَالٍ قَدْ تَضُرُّهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ إِنْ أَخْبَرُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أُمَّهَاتِهِمْ أَمْكَنَ دَرْءُ الْخَطَرِ عَنْهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَقَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَهُ زَرْعُ مَخَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي قُلُوبِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ، وَتَنْمِيَةُ الشُّعُورِ بِمَحَبَّتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعْظِيمِهِ، وَمُرَاقَبَتِهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَتَعَاهُدُهُمْ بِالْمَوْعِظَةِ وَالتَّذْكِيرِ، وَحَثُّهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ، وَمُتَابَعَتُهُمْ فِيهَا؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَكَثِيرٌ مِنَ الشَّبَابِ وَالْفَتَيَاتِ مَا حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ إِلَّا مُحَافَظَتُهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: 132].
وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 80.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 78.61 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.14%)]