|
|||||||
| ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
عروس مريم راجح الحمد لله رب العالَمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم. مدخل: الحياة جميلة ما دام طريقها نحو الله - عزَّ وجلَّ - حتى مع تلاطُم وتصارُع الأمواج وانفِجار البراكين وهيَجان الرِّيح، يَبقى الطريق مع الله هو الأمان، هو النجاة، هو الجنَّة الغَنَّاء. ها هي بفُستانها الأبيض مع دقِّ الدفوف تَخطو خطواتها. بيت مسلم جديد سُيبنى الآن، ويضمُّ مع بيوت شهدت أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا عبده ورسوله. أيُّ قلب من القلوب يَحمل هذا الفستان الأبيض؟! وأيُّ الأمنيات والأحلام التي تَرتسم داخله؟! وبأي الوصايا والنصائح قد امتلأ؟! وبأي مفتاح ستَفتح بيتها ومملكتَها؟! إني لأرأف كثيرًا لحال بعض العرائس؛ فحالها ما بين تهاون لمعنى ما هي قادمة عليه، وما بين مفهوم خاطئ لمعنى هذه الحياة! وعندما نُرعي آذانَنا لبعض أحاديث النِّساء ووصاياهنَّ للعروس، وعندما نُناقش ونتأمَّل في بعض الأحيان، فإننا نرى وندرك كيف تتمايل الموازين وتُهمَّش جوانب مهمَّة كثيرًا، بل قد تعدُّ هي أساس الحياة الذي يُبنى عليه البيت المسلم، لتحلَّ مكانها وصايا عسكريَّة، ونصائح تملُّكيَّة هي أقرب للقيد والسجن، وإن كان ظاهرها الجمال، تملأ القلب بحياة عمليَّة كالمدير وعُمَّاله، وحياة حسابية كالبائع والمشتري، وحياة دقيقة كالمجهر والشريحة! أتعجب عندما يكون كل هذا في بيت العروس، في حياة قال عنها - عز وجل -: ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ [الروم: 21]! سيأتي توضيح ذلك بإذن الله وفضله، وكيف استحوذتْ علينا أفكار وأمور قد تُناقض حتى فطرتَنا وطبيعتنا البشرية، وقبل ذلك: أوصي كل عروس بخير وصيَّة تَستفتح بها مملكتها، وهي تقوى الله - عز وجل - وهي وصية الأولين، ووصية لنا؛ قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 131]. قال ابن القيم في كتاب "الفوائد": "قال سليمان عليه السلام: تعلَّمنا مما تعلَّم الناس، ومما لم يتعلَّم الناس، فما وجدْنا كتَقوى الله". وفي أحد تعاريف التقوى قول طلْق بن حبيب: تقوى الله؛ هي: أن تعمَل الحسنة على نورٍ من الله، تَرجو ثواب الله، وأن تترك السيئة على نورٍ مِن الله، تَخشى عقاب الله. مِن هذه الوصايا التي قد تكون بصورة مُباشرة أو غير مباشرة: جعل الظاهر هو الأساس في صلاح حياتها الزوجية ونجاحها أو هو الغاية للزواج. طبعًا ليس الأمر أو الحديث عن الزينة والتبعُّل المأمور به الزوجة، وكم هو محبَّب في الشرع وتُثاب عليه إن احتسبت وربطتها بالشرع لا بالهوى وحب السيطَرة، وقبل ذلك فالزينة أمر فطريٌّ في النساء؛ كما أخبر به الله - عز وجل -: ﴿ أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ ﴾ [الزخرف: 18]، هذا مجال معروف في الدين، إنما الحديث عن استحواذ وحصر الحياة على الظاهر، فتنهال عليها من الوصايا ما هو نافع وما هو تالف وما هو خارج الفِطرة، بل قد يهول الأمر بصورة قد يُلغى فيها العقل، في الوقت الذي تحتاج فيه العروس لنصائح تَغرس في قلبها الثقَة والقوَّة التي تَحتاجها؛ كونها ملكة تُحافظ على مملكتها، مسؤولة تُحاسب على مسؤولياتها، كونها فوِّضَت لجهاد تُجاهد فيه، وهو مِن أعظم الأعمال، بل للننظر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي تَحكيه لنا عمةُ حُصَين بن مُحصن؛ أتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في بعض الحاجَة، فقال: ((أي هذه! أذات بعلٍ؟)) قلتُ: نعم؛ قال: ((كيف أنت له؟)) قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه، قال: ((فانظري أين أنتِ منه؛ فإنما هو جنَّتُك ونارُك))، جنة ونار، فالأمر أكبر مِن كونه مِكْياجًا وتسريحة شعر ولباسًا فاتنًا فقط! تَحتاج العروس أن تُطمأَنَ وتُوجَّه في كيف تُحاول التغلُّب على ما يُواجهها مِن تغيُّرات طبيعية؛ لأنها ستُواجه حياةً جديدةً، أو ما يَعترضها مِن مُشكلات وعقبات، وكيف تتعامَل معها، فالأمة بحاجة لأن نؤهِّل زوجة مُسلمة، وليس مجرَّد زوجة لرجل. والزوجة المسلمة هي أعلم النِّساء وأفضلهنَّ؛ بالتبعُّل وحسْن المعاشَرة، هي ريحانة، بل هي مَلِكة. ومِن الوصايا أيضًا ما هو قتْلٌ للحياء "الحق" الذي هو فِطرة في النساء، بل هو زينة وتاج يدلُّ على أنوثتها؛ حين أصبحَت بعض النصائح تُخرجها مِن معنى الأنوثة، كنصائح الذي يسوقون لها أفكارهم وينادون بالمرأة العصرية، في الوقت الذي كثيرًا ما نفهَم معنى الأنوثة بصورة خاطئة أو ناقصة، الأنثى قبل أن تكون مظهَرًا جذابًا هي باطن، الأنوثة شيء معنوي أكثر من كونه مظهرًا، وإلا لما كان الزواج إلا للجميلات أو المُتقِنات لفنون الزينة، فكم من زوجة هي قليلة الجمال أو قليلة الخبرة في أمور التزيُّن، ولكنها مَلِكة في بيتها! وكم من جميلة بارعة التفنُّن فقدت كل معاني الأنوثة! إن زينة الظاهر الحق - والتي لا تأتي إلا بخير - لا تكون إلا بزينة الباطن ونظافة الداخل. الحياء الذي يريدون ويسعون لبتره من الباطن، لتتساوى فيه النساء بالفاسقات الفاجرات أو بالكافرات بصورة هزيمة نفسية، نعم؛ ليس إلا هزيمة نفسية ما دامت أصبحَت نظرات الإعجاب لنِساء الغرب والفاسقات، والتسويق لهنَّ بطرُق مباشرة وغير مباشرة، بل تعدى الأمر لأمورها الخاصة التي قد تكون في أتمِّ حال، رموها فيها بالرجعية والتخلُّف لتتساوى فيها مع الرجل في فطرته، فخالفت بذلك فطرتها لتكون رجلاً آخر، وكلُّ ذلك بلسان أنوثتهم الجذَّابة التي يُريدونها. يسعون لتشويه الحياء الفِطريِّ الموجود في قلب كل أنثى، والذي هو معنى الأنوثة، ووصْفه بالتخلُّف، وأنه لا يواكب المرأة العصرية المُنفتحة، ويَتناسون في ذلك أنه لا شيء يَخرج عن فِطرته إلا ويُحاط به النقص والتشوُّه، ويَنسلخ من حياته وطبيعته، فما يلبث إلا أن يعود لها بعد التيه والضياع، وطبعًا الحياء الذي لا يمنع حقًّا هو المحمود والمقصود. ومن الوصايا المنفِّرة: أن تكون العروس ملاكًا لا يُقبل منها الخطأ والنقص، وهنا ليس دعوة للإهمال، بل دعوة للتفاؤل بأنك إن أخطأت فأصلِحي وتعلَّمي أن هناك مَن يصفح ويعفو. عندما نرى أنها حتى في مرضها أو فترات تعبها تُحاسَب ويلقى عليها اللوم والعِتاب، وقد يكون الأمر مُتقبَّلاً ومُتفهَّمًا بينها وبين زوجها. وأن نجعَل كلَّ حركة وهمسة تحت منظار دقيق، بل لو استطاعوا منعها من الذهاب لدورة المياه حتى تبقى ذاك الملاك لفعَلوا! بل حتى رائحة الطعام يَلومون المرأة عليها بصورة مبالغة، يتناسون فيها أن البعض قد يمتدح ويتغنَّى برائحة طعام زوجته وهو أمر واقع! هوِّني على نفسِكِ أيتها العروس، فالحياة أسهل مما يَدْعون إليه، إن استشعرتِ معية الله – عز وجل - وتقواه في زوجك ومملكتك. واعلمي أن كل بيت يختلف في حاجياته وذوقه ومُتطلباته، وكل زوجة هي أدرى بما يناسبها وحياتها. • خذي من النصائح ما يُناسبكِ وأهل بيتكِ؛ فبعض النصائح تناسب زوجة دون أخرى، بل قد يكون على الأخرى خرابًا. • لا تَفتحي فكرك لكل كلمة وحرف، أو أي أمر تَشتمِّين منه هدف التنقيص والتقليل، لا تنظري ولا تَسعي لعقد المقارنات؛ فكثير مِن المقارنات لا تكون في محلِّها الصحيح أصلاً. • تعلّمي وانهلي مِن معين أمهاتنا وقدواتنا خير الأمة، الصحابيات الجليلات الطاهرات اللاتي ضربن أسمى وأروع وخير معانٍ للزوجة الصالحة الأنيقة الودود. نعم؛ اقتبسي من كل ما يُفيدكِ وينفعكِ من معلومات ومهارات، ولكن تفقَّدي صلاحها وشرعيتها، وتذكَّري أنك ملكة، والملكة مستهدفه دائمًا، استمدِّي قوَّتكِ مِن الله - عز وجل - واعلمي أن مملكتك ممتدَّة، وتحت ظلِّ ملك الملوك الذي قال: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ [البقرة: 286]. وطبعًا عندما تتعامَلين مع الله تعلَّمي أنه ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ [غافر: 19] وأنه أعلم بوسعك وقدرتك أو تهاونك وتفريطك. وأخيرًا: لكل ناصح للعروس، اتقوا الله ولا تُنفِّروا ولا تُهوِّلوا، هي أشد ما تحتاج إلى تفاؤل ونظرة جديَّة لطيفة للواقع. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه وسلم.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |