خطبة البشارة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 93 - عددالزوار : 61402 )           »          المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الغرر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          نفحات قرآنية .. في سورة الأعراف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 529 - عددالزوار : 267441 )           »          كيف تطور الأزرق فى هواتف آيفون من البلاستيك إلى التيتانيوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          فيديوهات صادمة بالذكاء الاصطناعى لإساءة معاملة الأطفال تغزو فيس بوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          أبل تعلن الإطلاق الرسمى لمساعد Siri AI عبر هواتف ايفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          كيف تعرف أن حسابك تعرض للاختراق؟.. 7 علامات تكشف الخطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          لماذا ترتفع حرارة الهاتف؟.. أبرز الأسباب والحلول لحماية جهازك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          لو لسه بتستخدم iPhone 15.. تعرف على أبرز مميزات تجعلك لا تفكر فى استبداله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14-03-2021, 07:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,366
الدولة : Egypt
افتراضي خطبة البشارة

خطبة البشارة


الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي



عِبَادَ اللهِ: إِنَّ هَذَا الدِّينَ دِينٌ عَظِيمٌ، دِينٌ يَبُثُّ الْفَرَحَ وَالسُّرُورَ، وَيَأْتِي بِالْبَشَائِرِ وَالْمُبَشِّرَاتِ، فَيَلْطُفُ عِبَارَةُ الْبِشَارَةِ، بِهَا تَطْمَئِنُّ النُّفُوسُ، وَتَهْفُو لَهَا الْأَسْمَاعُ، وَالْبِشَارَةُ هِيَ التَّبْشِيرُ بِالْخَيْرِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [فصلت: 30]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ [البقرة: 25]، وَجَعْلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ بُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ: ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 97]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ﴾ [البقرة: 119]، لَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ الرُّسُلَ بِالْبُشْرَى وَالْخَيْرِ لِلْبَشَرِيَّةِ يَنَالُهَا مَنِ اتَّبَعُوهُمْ: ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [البقرة: 213]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 223] فَهَذَا الشَّرْعُ الْعَظِيمُ فِيهِ الْهُدَى وَالْبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ.
لَقَدْ حَمَلَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ الْبِشَارَةَ لِلصَّابِرِينَ، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 155]، فَهُوَ يَخْتَبِرُهُمْ وَيَمْتَحِنُهُمْ بِذَهَابِ بَعْضِ أَمْوَالِهِمْ، وَبِمَوْتِ بَعْضِ أَحْبَابِهِمْ، وَبِنَقْصِ ثَمَرَاتِهِمْ، فَإِذَا صَبَرُوا فَلْيُبَشَّرُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنَّكَ لَتَعْجَبُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ حَيْثُ أَتَى بَعْدَهَا الْأَمْرُ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَأَنَّ فِي هَذَا إِشَارَةً إِلَى أَنَّ هَاجَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَدْ نَزَلَتْ بِأَرْضٍ قَاحِلَةٍ، وَوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ، وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ، فَصَبَرَتْ؛ فَجَرَى مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ وَلِيدِهَا مَاءٌ، لَهُ قُرُونٌ عِدَّةٌ مَا زَالَ جَارِيًا، إِنَّهُ مَاءُ زَمْزَمَ.
إِنَّ الْبِشَارَةَ لَفْظَةٌ مُحَبَّبَةٌ لِلنَّفْسِ؛ وَلِذَا بَشَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ زَكَرِيَّا بِيَحْيَى: ﴿ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [آل عمران: 39]، وَبَشَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ مَرْيَمَ بِعِيسَى: ﴿ إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴾ [آل عمران: 45]، إِنَّ الشُّهَدَاءَ وَالْأَخْيَارَ حِينَمَا رَأَوُا النَّعِيمَ الَّذِي وَاعَدَهُمْ إِيَّاهُ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ: ﴿ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [آل عمران: 170]، وإِنَّ مُحَمَّدًا جَاءَنَا بَشِيرًا وَنَذِيرًا: ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [المائدة: 19].
لَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَةً بِقُرْبِ هُطُولِ الْأَمْطَارِ: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 57] فَهَذِهِ الرِّيَاحُ تَحْمِلُ السَّحَابَ الثِّقَالَ مِنْ أَجَلِ سُقْيَا الْبِلَادِ الْمَيِّتَةِ وَالْأَرْضِ الْمُجْدِبَةِ، فَيُخْرِجُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْمِيَاهِ الْعَذْبَةِ الثِّمَارَ الطَّيِّبَةَ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ ﴾ [التوبة: 21]، فَقَدْ بَشَّرَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ وَالْجَنَّاتِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، فَهِيَ فَوْقَ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ وَتَصَوُّرِ الْمُتَصَوِّرِينَ، هَذِهِ الْآيَةُ الْعَظِيمَةُ تُشْحِذُ هِمَمِ أَهْلِ الْإِيمَانِ؛ وَلِذَا نَجِدُ الصَّحَابَةَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنُزُولِ الْقُرْآنِ: ﴿ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ [التوبة: 124]، فَنُزُولُ الْقُرْآنِ يَزِيدُ فِي إيمَانِهِمْ وَتَوْحِيدِهِمْ وَيَقِينِهِمْ؛ لِمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ مِنْ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلِذَا نُزُولُ الْقُرْآنِ يُحْزِنُ قُلُوبَ الْمُنَافِقِينَ؛ لِأَنَّهُ يَفْضَحُهُمْ وَيَكْشِفُ عَوَارَهُمْ وَيَهْتِكُ أَسْتَارَهُمْ، فَهُوَ فَرَحٌ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَحُزْنٌ لِأَهْلِ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
لَقَدْ حَوَى الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ الْأَخْبَارَ الْمُفْرِحَةَ، فَهاهِيَ الْمَلَائِكَةُ تُبَشِّرُ إِبْرَاهِيمَ بِالْوَلَدِ ﴿ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ﴾ [هود: 69]، وَجَاءَ الْبَشِيرُ لِيُذْهِبَ اللَّهُ الْحُزْنَ عَنْ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [يوسف: 96]، لَقَدْ حَمَلَ لَهُ ابْنُهُ الَّذِي جَاءَ لَهُ بِالْقَمِيصِ الْمُلَطَّخِ بِالدَّمِ الْكَذِبِ فَأَحْزَنَ وَالِدَهُ، فَهُوَ الْيَوْمُ يُعْطِيهِ قَمِيصًا لِإِخْبَارِهِ أَنَّهُ حَيٌّ، فَأَفْرَحَهُ، كَمْ أَحْزَنَهُ. إِنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ يَحْمِلُ الْبَشَائِرَ وَهَاهِيَ الْمَلَائِكَةُ تُبَشِّرُ زَكَرِيَّا ﴿ قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ﴾ [مريم: 8]، إِنَّ الْمُؤْمِنَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ الْبَشَائِرَ الْمُسْعِدَةَ لِلنَّاسِ وَيُفْرِحُهُمْ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

وَلَقَدْ أَوْصَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبِشَارَةَ لِخَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، لَقَدْ طَلَب جِبْرِيلُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ لَا تَعَبَ فِيهِ، وَلَا عَنَاءَ، بَيْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، لَا ضَجِيجَ فِيهِ، وَلَا مُشْكِلَاتٍ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، فَازَتْ بِهِ أَوَّلُ امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ وَاسْتَجَابَتْ، وَتَعِبَتْ فِي خِدْمَةِ الْهَادِي، فَحَظِيَتْ لِقَاءَ خِدْمَتِهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُقُوفِهَا مَعَهُ، وَرِعَايَتِهَا لَهُ، وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى عِظَمِ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَكَثْرَةِ الثَّوَابِ الَّتِي تَجْنِيهِ مُقَابِلَ خِدْمَتِهَا وَرَأْفَتِهَا وَرَحْمَتِهَا لِزَوْجِهَا.
بَلْ وَنَجِدُ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: ((دَخَلَ حَائِطًا وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ بَابِ الحَائِطِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، فَإِذَا عُمَرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ فَسَكَتَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى سَتُصِيبُهُ»، فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ)) اللَّهَ أَكْبَرُ وَهَذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُفُّ الْبُشْرَى لِثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَبَشَّرَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُحِبُّونَهُ، وَيَأْمُرُ مُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى فَيَقُولُ لَهُمَا: ((قَالَ: «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلاَ تَخْتَلِفَا»))، وَيُبَيَّنُ أَنَّ الْبَشَائِرَ لَنْ تَنْقَطِعَ عَنْ أُمَّتِهِ حَيْثُ يَقُولُ: ((يَقُولُ: «لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا المُبَشِّرَاتُ» قَالُوا: وَمَا المُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ»)) وَقَالَ: «إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ»، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَمَا كَانَ مِنَ النُّبُوَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَكْذِبُ وَكَانَ يُقَالُ: الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ: حَدِيثُ نَفْسٍ، وَتَخْوِيفُ الشَّيْطَانِ، وَبُشْرَى مِنَ اللَّهِ.
الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُؤْمِنُ فَيَفْرَحُ بِذَلِكَ وَتَطْمَئِنُّ بِهَا نَفْسُهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ بِطَبِيعَتِهِ يُحِبُّ رُؤْيَا مَا سَيَحْصُلُ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ خَيْرٍ فِي دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ، كَيْفَ لَا وَالْإِنْسَانُ مِنْ صِفَاتِهِ أَنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ؟ وَهِيَ تَعُمُّ كُلَّ الْخَيْرِ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بِهَا الْمَالَ فَقَطْ، وَأَكَّدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِدْقَ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ، لَا سِيَّمَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَإِنَّهَا تَقَعُ وَتَصْدُقُ فِي الْحَقِيقَةِ فَهِيَ لَا تَكْذِبُ، لِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَبِمَا إِنَّهَا كَذَلِكَ فَهِيَ صَادِقَةٌ، وَالصَّادِقُ الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى الَّذِي أَخْبَرَ بِذَلِكَ.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 56.24 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 54.58 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.96%)]