الكوخ والقصر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         قول الحق بين الصرامة واللين .. قراءة دعوية في خطاب موسى لفرعون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          خصائص القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          ركائز الدعوة في عصر الخلفاء الراشدين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          تحويل قبلة الصلاة .. وواجب المسلم في الدوران مع أمر الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          خمس حالات لا تجوز فيها رواية الحديث بالمعنى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          شرح حديث “ما عال من اقتصد” (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          نحو رؤية جديدة لتقسيم المقاصد الشرعية (بحسب الغاية منها وفي ضوء اعتبار الشارع لها) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          ما ينبغي للحاج بعد انقضاء المناسك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          من مائدة السيرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 15 - عددالزوار : 10994 )           »          الحديث : فأبيت أن آذن له (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 13-03-2021, 04:43 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,166
الدولة : Egypt
افتراضي الكوخ والقصر

الكوخ والقصر
مصطفى لطفي المنفلوطي



أنا إن كنت حاسدًا أحدًا على نعمة، فإني أحسدُ صاحبَ الكوخ على كوخه، قبل أن أحسدَ صاحب القصر على قصره، ولولا أنَّ للأوهام سلطانًا على النفوس لما سجَدَ الفقراء بين أيدي الأغنياء، ولا ورم أنفُ الأغنياء أن يتخذهم الفقراء أربابًا من دون الله!

أنا لا أغبط الغنيَّ على غناه إلا في موطنٍ واحد من مَواطنه؛ فأغبطه إن رأيتُه يُشبِعُ الجائعَ، ويُواسي الفقيرَ، ويَعود بالفضل مِن ماله على اليتيم الذي سلَبَه الدَّهر أباه، والأرملةِ التي فجَعها القدرُ في عائِلِها، ويمسح بيده دمعةَ البائس والمحزون؛ ثم أَرثي له بعد ذلك في جميع مَواطنه الأخرى.


أرثي له إن رأيتُه يَتربَّصُ بالفقير وُقوعَ الضَّائقة به؛ ليدخل عليه مدخلَ الشيطان من قلب الإنسان، فيمتصَّ الثُّمالة الباقية له من ماله؛ ليَسُدَّ في وجهه باب الأمل، وأرثي له إن رأيته يعتقد أن المال هو منتهى الكمال الإنساني؛ فيرغب عن الفضائل والكمالات؛ لأنه يظنُّ أنه قد كُفِي مَؤونة السَّعي إليها، وأرثي له وأبكي على عقله إن مشى الخُيَلاء، وطاوَل بعُنقِه السماء، وسلَّم بإيماء الطَّرْف وإشارة الكفِّ، ومشى في طريقه يخزر عينَيْه خزرًا؛ ليرى هل سجد الناس لمشيته، أو صعقوا من هيبته.

وأرحمه الرحمة كلَّها إن عاش شحيحًا مقتِّرًا على نفسه وعياله، بغيضًا إلى قومه وأهله، ينقمون عليه حياته، ويستبطئون أجلَه.

أمَّا الفقير فهو عندي أسعدُ الناس عيشًا، وأروَحُهم بالاً إلا إذا كان جاهلاً ضعيفًا مخدوعًا، يملك الوهمُ عليه مَشاعرَه؛ فيظن أن الغنيَّ أسعدُ منه حظًّا، وأرغدُ عيشًا، وأثلج صدرًا، فيَحسدُه على تلك السعادة التي يزعمُها له، فيجلسُ في كسر بيته جلسةَ الكئيب المحزون، يصعد الزفرة فالزفرة، ويرسلُ الدمعةَ إِثْر الدمعة، ولولا جهلُه وضعفُ قلبِه لَعلِمَ أن رُبَّ صاحبِ قصرٍ باذخ يتمنَّى كوخَ الفقيرِ وعيشَه، ويرى أنَّ ذلك السِّراجَ من الزيت أَسْطعُ ذُبالاً، وأكثر لألاءً من أنوار الشُّموع، وباقات الكهرباء التي تَأْتَلِقُ بين يديه، وأن تلك الحَشية من الأديم أو الوَبر أنعمُ ملمسًا، وألينُ مضجعًا من وسائد الحرير، ونضائد الديباج.

لقد بلغ التسفُّل وضعفُ النفس بكثير من الناس أنهم يَحفُلون بشأن الأغنياء؛ لأنهم أغنياء، وإن كانوا لا ينالون منهم ما يَبُلُّ غلة، أو يسيغ غصَّة، وليت شعري إن كان لا بد لهم من إجلال المال وإعظامه لذاته، فما لهم لا يُقبِّلون أيديَ الصَّيارفة، ولا ينهضون إجلالاً للكلاب المطوَّقةِ أعناقُها بأطواق الذهب، وهم يَعلمون ألاَّ فرق بين هؤلاء وهؤلاء؟!

لو عامل الفقراءُ بخلاءَ الأغنياء بما يجب أن يُعامَلوا به، لوجَدوا أنفسهم في وَحشة من أنفسهم وأموالهم، ولَشَعروا أن بدرات الذهبِ أَساوِد ملتفَّة على أرجلهم، وأغلال آخذة بأعناقهم، ولَعلموا أن الشرف في كمال الأدب، لا في رنين الذهب، وفي جلائل الأعمال، لا في أحمال المال.

فليُعظِّمِ الناسُ الكرماءَ، وليحتقروا الأغنياء، وليعلموا أن الشرف شيء وراء الغنى والفقر، والسعادة أمر وراء الكوخ والقصر.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.93 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.21 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.92%)]