حديث من عبق الذاكرة! - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ميزة جديدة فى ChatGPT تحذرك قبل تسريب بياناتك الخاصة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          إطلاق ماك بوك اقتصادى بألوان مرحة فى مارس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          آبل تخطط لتنظيف قاعدة بيانات نظام التشغيل iOS 27 لتحسين عمر بطارية الآيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          تطبيق واتساب للأعمال يبدأ فى تلقى تحديث تصميم Liquid Glass (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          أندرويد 17 يوفر إمكانية نقل التطبيقات بسلاسة بين الأجهزة والويب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          قول الحق بين الصرامة واللين .. قراءة دعوية في خطاب موسى لفرعون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          خصائص القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          ركائز الدعوة في عصر الخلفاء الراشدين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          تحويل قبلة الصلاة .. وواجب المسلم في الدوران مع أمر الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          خمس حالات لا تجوز فيها رواية الحديث بالمعنى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-03-2021, 04:02 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,171
الدولة : Egypt
افتراضي حديث من عبق الذاكرة!

حديث من عبق الذاكرة!
نور برغوث





أمي...

لم يعد طعم "عروسة الزعتر" كالتي تُحضِّرين وتضعين في حقيبة المدرسة، ولم تعد النار التي كنتِ تحضِّرين عليها الحليب تُدفئ يا أمي، لقد أصبحَت تُحرق وتزأر في الهشيم، لم يعد طعمُ ما تطرحه الأرض كالذي تعرفين، ربما لأنَّ الأرض باتت تشمئزُّ من أعمال البشر فوقَها، أو ربما لأنها كرهتِ الإنسان بما أفسد وطغَى؛ وفسق وكفر وفجر فوقَها، وهي تسأل ربها أن يأذن لها أن تَبتلِعَه فيَمنعها برحمته، فلقد أغرقتها الدماء يا أمي، وأظلمَت بالظلم والجبروت والطغيان حتى تُغطِّي قرص الشمس، الأرض محقَّة يا أمي، وها هي تنتظر أمر ربها.



أمي...

لم يعد أخي ذلك الطفلَ الصغير الذي تركتِه وراءَك، لم يعد يُردِّد ورائي آيات القرآن، ولم يعد يستمع إلى تفسيرها بسرور، ذاك الذي كان يَقفز براءةً وطفولةً قد هجرتْه الطفولةُ وأخذته هموم الدنيا، ولكنه يقاوم ويقاوم ويحاول الوصول!



أمي...

لم تعد جارتنا التي كنتِ تحدِّثينها بهمومك موجودةً، لقد حملت حقائبها وودَّعت وطَنَ الروح الذي كنتِ تَستميتين كي تَصِلي إلى ضفَّته لتَحضني حفنةً من ترابه، وتحصلي على قبضة من ياسَمينه، ولم يعدِ الجيران الذين كنتِ تُنادينهم ليَحتسوا معكم القهوة، ربما تغيّر طعم القهوة يا أمي، وربما تغيَّرت القهوة كلها، أو تغيَّرت قلوب الجيران!



أمي...

لم يعد الفتيان والفتيات كالذين عرفتِهم وتعلّموا أمام مقاعدك يا أمي، لم يعد همُّهم واحدًا؛ فقد تشتّتوا في وديان الدنيا، ولم يعد همُّهم كالذي كنتِ تربِّينهم عليه، إلا قلة يا أمي، هم أفضل مما كنتِ تحلمين، حملوا الراية وارتقوا فوق الأرض وحلَّقوا، نعم يا أمي؛ لقد حلَّقوا فوق أحلام أقرانهم، وعاشوا الحُلم حتى صاروا منه، ولم يكن الفصام حليفَهم، هم يا أمي الذين كنتِ تَنتظِرين!



أمي...

لم يعدْ كرَّاس المُعلِّم مليئًا بأحلام كبيرة، لقد غادرت أوراق الأدب والعلم من كراسِه، وحلَّ محلَّها بيت العنكبوت، كلما فتحتِه هاجمتك العناكب من حيث لا تعلمين، لكنَّني احتفظتُ بكرَّاسك يا أمي فلا تحزني، خبَّأته في جفني وبين شرايين قلبي، وها أنا أقرؤها يا أمي وأُعلِّمها أولادي ومن أعرف.



حُلمي بات بعيدًا يا أمي، حلمي تعدَّى أحلام الأرض، وبات موصولاً بسحائب السماء، لم أعد أحتاج إلى الصلاة محرابًا؛ فكلُّ الأرض محرابي، ولكن قِبلتي لم تتغيَّر يا أمي، وما زال عبير القرآن عطري، والحبر والدواة والسماء حياتي.



هنا يا أمي أَحيكُ شالي، وحين أُنهيه سأجعل ختمتَه من زخرف مطروز، وسألقاك يا أمي هناك، لعلَّ مجلسنا بقرِّب الأحبة، ولعل لقاءنا مطرَّز بالنور.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.04 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.36%)]