من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         وصفات طبيعية لتقشير الوجه والجسم.. من تفل القهوة لـ دقيق الشوفان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          طريقة عمل ماسك منزلى للشعر الجاف بعد التعرض للشمس والبحر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          التربية اللطيفة مش دلع.. 5 مفاهيم خاطئة يحتاج الآباء لمعرفتها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          طريقة عمل آيس كريم المانجو فى المنزل بدون ماكينة.. وصفة صيفية سهلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          وصفات طبيعية لعلاج مشكلة قشرة الرأس.. خطواتها بسيطة وآمنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          طريقة عمل معجون أسنان طبيعى لتقوية الأسنان واستعادة لونها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          بشرتك مرهقة رغم استخدام منتجات غالية؟ 7 أخطاء يومية قد تكون السبب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          نحن والشيطان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          مشغول في العمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          عرض كتاب: الدراسات المستقبلية وأهميتها للدعوة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 04-03-2021, 05:02 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,471
الدولة : Egypt
افتراضي من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه

من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه


الشيخ د. : إبراهيم بن صالح العجلان







عناصر الخطبة

1/ حديث:"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" 2/ شرحُ الحديث وبيان ثمرات تطبيقه 3/ بيان دلالاته وعاقبة التدخل فيما لا يعني 4/ إيضاح أن مما يعني المرءَ المناصحة والنصرة


اقتباس

دعونا نقف مع نص محمديٍّ بليغ، موجز العبارة، ظاهر البلاغة، فيه من بناء الأخلاق وحسن المعاملة ما يضمن ذهاب كثير من الخلافات، وإصلاح عامة العلاقات. هو أدب عظيم، وعمل صالح كريم، يتعين التذكير به في زمن انفتحت فيه على الناس من وسائل الاطلاع والتواصل ما يشغلهم عن كثير من المسؤوليات والقيام بالواجبات، يقول -صلى الله عليه وسلم-: “من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”.





الخطبة الأولى:



إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: أَعْطَاهُ اللَّهُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَاخْتَصَرَ لَهُ الْحَدِيثَ اخْتِصَارًا، وَأُوتِيَ مِنَ الْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِ، مَا أَبْهَرَ السَّامِعِينَ مِنْ مُحِبِّينَ وَمُعَانِدِينَ.

كَانَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَاتِ الْيَسِيرَاتِ الَّتِي يَعُدُّهَا الْعَادُّ، وَلَكِنْ؛ لَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِ الْمَنْطِقِ فِيهَا، وَلَا عَنْ أَخْذِهَا لِمَجَامِعِ الْقُلُوبِ!

كَمْ حَضَرَهُ أَوْ لَقِيَهُ مِنْ كَافِرٍ مُعْرِضٍ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَهُ فَيَتَغَيَّرَ مِنَ النَّقِيضِ إِلَى النَّقِيضِ! وَكَمْ غَطَّى الصَّحَابَةُ رُؤُوسَهُمْ وَسُمِعَ لَهُمْ خَنِينٌ مِنَ الْبُكَاءِ حِينَ دَلَفَ أَسْمَاعَهُمْ بِضْعُ كَلِمَاتٍ نَبَوِيَّاتٍ!

دَعُونَا نَقِفْ مَعَ نَصٍّ مُحَمَّدِيٍّ بَلِيغٍ، مُوجَزِ الْعِبَارَةِ، ظَاهِرِ الْبَلَاغَةِ، فِيهِ مِنْ بِنَاءِ الْأَخْلَاقِ وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ مَا يَضْمَنُ ذَهَابَ كَثِيرٍ مِنَ الْخِلَافَاتِ، وَإِصْلَاحَ عَامَّةِ الْعَلَاقَاتِ.

هُوَ أَدَبٌ عَظِيمٌ، وَعَمَلٌ صَالِحٌ كَرِيمٌ، يَتَعَيَّنُ التَّذْكِيرُ بِهِ فِي زَمَنٍ انْفَتَحَتْ فِيهِ عَلَى النَّاسِ مِنْ وَسَائِلِ الِاطِّلَاعِ وَالتَّوَاصُلِ مَا يَشْغَلُهُمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمَسْؤُولِيَّاتِ وَالْقِيَامِ بِالْوَاجِبَاتِ، يَقُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ”.

جَمِيعُنَا يَحْفَظُ حُرُوفَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَكِنَّ الْقَلِيلَ مِنَّا مَنْ وَقَفَ مَعَ حُدُودِهِ، وَجَعَلَهُ مَنْهَجَ حَيَاةٍ.

أَمَا -وَاللَّهِ- لَوْ طَبَّقْنَا هَذَا الْحَدِيثَ حَقًّا لَصَلُحَتْ بِذَلِكَ نُفُوسُنَا، وَتَحَسَّنَتْ عِنْدَهَا كَثِيرٌ مِنْ رَوَابِطِنَا.

أَمَا –وَاللَّهِ- لَوْ تَمَثَّلْنَا هَذَا الْخَبَرَ صِدْقًا لَحَصَلَتِ الْبَرَكَةُ فِي الْأَعْمَارِ وَالْأَعْمَالِ، وَالتَّعَايُشِ وَالْأَرْزَاقِ.

إِذَا أَرَدْتَ -يَا عَبْدَ اللَّهِ- حِفْظَ الْأَوْقَاتِ، وَتَحْسِينَ الْعَلَاقَاتِ، وَإِغْلَاقَ كُلِّ بَابٍ لِلْخِلَافَاتِ وَالنِّزَاعَاتِ؛ فَاتْرُكْ مَا لَا يَعْنِيكَ.

وَإِذَا كَانَ الْإِحْسَانُ مَأْمُورًا بِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَهُوَ فِي أَمْرُ الدِّينِ أَوْلَى وَأَحْرَى، فَإِذَا تَرَكَ الْعَبْدُ مَا لَا يَعْنِيهِ فَقَدْ سَعَى فِي تَحْسِينِ إِسْلَامِهِ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ قَمِنٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحْبَابِ اللَّهِ -تَعَالَى- (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [الْبَقَرَةِ: 195].

وَإِذَا تَرَكَ الْعَبْدُ شَأْنَ غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى خَيْرٍ وَإِلَى خَيْرٍ، فَمَنْ تَرَكَ مَا لَا يَعْنِيهِ حَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَمَنْ حَسُنَ إِسْلَامُهُ فَهُوَ مَوْعُودٌ وَعْدًا مُؤَكَّدًا بِمُضَاعَفَةِ الْحَسَنَاتِ وَتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ، وَفِي الْحَدِيثِ عِنْدَ مُسْلِمٍ: “إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِمِثْلِهَا“.

تَرْكُ مَا لَا يَعْنِي خُلُقٌ تُحِبُّهُ النُّفُوسُ، وَتَشْتَاقُ الْقُلُوبُ لِأَهْلِهِ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ هَذَا الْمَعْدِنِ مِنَ الرِّجَالِ تَرَفَّعُوا عَنِ التَّلَصُّصِ وَالْإِيذَاءِ؛ لِأَنَّ قُلُوبَهُمْ مُلِئَتْ بِالْوَفَاءِ وَالصَّفَاءِ، فَالنَّاسُ مِنْهُمْ فِي مَأْمَنٍ إِنَّ حَلُّوا أَوِ ارْتَحَلُوا.

كَمْ جَلَبَ الِاشْتِغَالُ فِيمَا لَا يَعْنِي مِنْ مَصَائِبَ! وَكَمْ عَادَ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ نَقْصٍ وَمَتَاعِبَ! وَمَا ظَلَمَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ، وَمَا فَتَحَ عَلَيْهِ أَبْوَابًا مِنَ الْآثَامِ بِمِثْلِ اشْتِغَالِهِ بِمَا لَا يَعْنِيهِ.

خُصُوصِيَّاتٌ أُشِيعَتْ، وَصُدُورٌ أُوغِرَتْ، وَضَغَائِنُ حَلَّتْ، وَأُسَرٌ تَمَزَّقَتْ ثُمَّ تَفَرَّقَتْ، كَانَتْ شَرَارَتُهَا وَبِدَايَتُهَا الِاشْتِغَالَ فِيمَا لَا يَعْنِي.

الْمُتَدَخِّلُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ مِنْ أَقَلِّ النَّاسِ تَوْفِيقًا، وَمِنْ أَضْعَفِ الْعِبَادِ مُحَاسَبَةً لِلنَّفْسِ، تَرَى هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْبَشَرِ لَا يَرَى إِلَّا غَيْرَهُ، مَهْمُومًا بِمُلَاحَقَةِ الْخُصُوصِيَّاتِ، مُسْتَغْرِقًا فِي تَصَيُّدِ الْأَسْرَارِ، وَتَحَسُّسِ الْخَفَايَا مِنَ الْأَخْبَارِ، يَحْرِصُ عَلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْمَعَاشِ وَالتَّحْصِيلِ، وَالْبَحْثِ فِي أَدَقِّ التَّفَاصِيلِ، حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ مَصَادِرُهُ قَالَ وَقِيلَ.

إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: مِنْ طَبِيعَةِ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَتَأَذَّوْنَ مِمَّنْ يَتَدَخَّلُ وَيُشَارِكُهُمْ شُؤُونَهُمُ الْخَاصَّةَ، وَيَعْتَبِرُونَ ذَلِكَ تَعَدِّيًا عَلَى خُصُوصِيَّاتِهِمْ؛ لِذَا كَانَ مِنَ الْحَسَنَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ الْبَاقِيَاتِ: “تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ؛ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ” مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

هَذَا الْخُلُقُ الْمَشِينُ رُبَّمَا جَرَّ صَاحِبَهُ لِلتَّجَسُّسِ وَالتَّسَمُّعِ لِأَخْبَارِ النَّاسِ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَالْمُتَجَافِي عَنْ هَذَا الْخُلُقِ فِي مَأْمَنٍ مِنَ الْوُقُوعِ فِي التَّجَسُّسِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَحَسْبُكَ بِهَذَا رَاحَةً وَطُمَأْنِينَةً!

إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: حِينَمَا يُوَجِّهُنَا هَذَا الْخِطَابُ النَّبَوِيُّ لِتَرْكِ مَا لَا يَعْنِي فَهُوَ بِمَفْهُومِهِ كَأَنَّمَا يُخَاطِبُ كُلَّ مُسْلِمٍ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالشَّيْءِ الَّذِي يَعْنِيهِ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ أَوِ الدُّنْيَا، وَيَتْرُكَ عُيُوبَ غَيْرِهِ، فَكَمَا أَنَّ لِلنَّاسِ مَعَايِبَ، فَلِلْمُشْتَغِلِ بِغَيْرِهِ مَثَالِبَ، وَكَمَا لِلنَّاسِ حُرُمَاتٌ فَلَهُ مَحَارِمُ أَيْضًا.

لِسَانُكَ لَا تَذْكُرْ بِهِ عَوْرَةَ امْرِئٍ *** فَكُلُّكَ عَوْرَاتٌ وَلِلنَّاسِ أَلْسُنُ

وَعَيْنُكَ إِنْ أَبْدَتْ إِلَيْكَ مَعَايِبًا *** فَصُنْهَا وَقُلْ: يَا عَيْنُ لِلنَّاسِ أَعْيُنُ

فَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، جَزَاءً وِفَاقًا، فَمَنِ اشْتَغَلَ بِغَيْرِهِ بِلِسَانِهِ، سُلِّطَ عَلَيْهِ -وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ- أَلْسِنَةٌ حِدَادٌ تَهْتِكُ سِتْرَهُ، وَتَفْضَحُ أَمْرَهُ. قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُيُوبٌ، فَذَكَرُوا عُيُوبَ النَّاسِ، فَذَكَرَ النَّاسُ لَهُمْ عُيُوبًا، وَأَدْرَكْتُ أَقْوَامًا كَانَتْ لَهُمْ عُيُوبٌ، فَكَفُّوا عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، فَنُسِيَتْ عُيُوبُهُمْ.

وَلِذَا فَإِنَّ التَّدَخُّلَ فِي شُؤُونِ الْغَيْرِ وَخُصُوصِيَّاتِهِمْ تَأْبَاهُ النُّفُوسُ الْعَزِيزَةُ الْكِبَارُ، وَتَنْفِرُ عَنْهُ، وَتَمْتَعِضُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي لَا تَرْضَاهُ لِنَفْسِهَا لَا تَرْضَاهُ لِغَيْرِهَا، وَفِي الْحَدِيثِ: “مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ“.

الخطبة الثانية:


أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ إِقْبَالَ الْمَرْءِ عَلَى شَأْنِهِ، وَاشْتِغَالَهُ بِمَا يَعْنِيهِ، وَكَفَّهُ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ، عَلَامَةُ نَجَاحٍ، وَدَلِيلُ فَلَاحٍ، وَصَاحِبُهُ مِنْ أَطْيَبِ النَّاسِ عَيْشًا وَقَلْبًا.

وَمَنِ اشْتَغَلَ بِمَا يَعْنِيهِ فَقَطْ فَقَدْ عَرَفَ نَفْعَ نَفْسِهِ، وَإِذَا عَرَفَ الْمَرْءُ نَفْعَ نَفْسِهِ هَيَّأَهُ اللَّهُ لِلْعَمَلِ، وَأَبْعَدَهُ عَنِ الْكَلَامِ وَالْجَدَلِ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: “احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ”.

وَبَعْدُ: أَيُّهَا الْكِرَامُ، فَلَا يَعْنِي تَرْكُ مَا لَا يَعْنِي أَنْ يَتْرُكَ النَّاسُ الْمُنَاصَحَةَ وَالْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ فَإِنَّ الْإِصْلَاحَ وَالنَّهْيَ عَنِ الْفَسَادِ بِكُلِّ صُوَرِهِ مِمَّا يَعْنِي الْجَمِيعَ، وَفَرْضٌ عَلَى الْأُمَّةِ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ وَإِلَّا عَمَّ الْعِقَابُ، وَفِي الْحَدِيثِ: “مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا ثُمَّ لَا يُغَيِّرُوا إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ” خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

وَلَا يَعْنِي تَرْكُ مَا يَعْنِي أَنْ تَبْرُدَ الْأَحَاسِيسُ تُجَاهَ إِخْوَانِنَا الْمُسْلِمِينَ الْمَظْلُومِينَ وَتَرْكَهُمْ وَخِذْلَانَهُمْ، فَإِنَّ نُصْرَةَ مَنِ اسْتَنْصَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُتَعَيِّنٌ عَلَى الْجَمِيعِ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ، كُلٌّ حَسَبَ مَقْدِرَتِهِ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ جُهْدُهُ فَلْيَبْذُلْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) [الطَّلَاقِ: 7]، وَأَقَلُّ ذَلِكَ الِابْتِهَالُ وَالدُّعَاءُ، وَمَنْ تَكَاسَلَ عَنِ الدُّعَاءِ وَعَجَزَ، فَهُوَ عَمَّا سِوَاهُ أَعْجَزُ.

اللَّهُمَّ أَشْغِلْنَا بِطَاعَتِكَ، وَاجْعَلْهَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَغَايَةَ هِمَّتِنَا، رَبَّنَا أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ…

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 79.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 77.75 كيلو بايت... تم توفير 1.69 كيلو بايت...بمعدل (2.13%)]