|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الفرق بين الرجل والمرأة في الصلاة د. محمود بن أحمد الدوسري الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أمَّا بعد: في هذا البحث خمس مسائل: المسألة الأولى: صلاة الجمعة. المسألة الثانية: صلاة الجماعة. المسألة الثالثة: فضل صلاة الجماعة. المسألة الرابعة: العورة في الصلاة. المسألة الخامسة: سقوط الصلاة عن الحائض والنفساء. المسألة الأولى: صلاة الجمعة: ♦ الفرع الأول: صلاة الجمعة للرَّجل: ذهب أهل العلم سلفًا وخلفًا، ومنهم الأئمَّة الأربعة، إلى وجوب صلاة الجمعة على الرَّجل البالغ العاقل الحرِّ المستوطن [1]. الأدلَّة: 1- قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ﴾ [الجمعة: 9]. قال ابن كثير رحمه الله: «إنَّما يؤمر بحضور الجمعة الرِّجال الأحرار، دون العبيد، والنِّساء، والصِّبيان»[2]. وقال ابن قدامة رحمه الله: «فأَمَر بالسَّعي، ويقتضي الأمر الوجوب، ولا يجب السَّعي إلاَّ إلى الواجب، ونَهَى عن البيع؛ لئلاَّ يشتغل به عنها، فلو لم تكن واجبة، لما نهى عن البيع من أجلها»[3]. 2- ما جاء عَنْ طَارِق بْنِ شِهَابٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: «الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ...» الحديث [4]. وجه الدَّلالة: أنَّ الجمعة فريضة مؤكَّدة على كلِّ مسلم، وفي الحديث ردٌّ على القائل بأنَّها فرض كفاية [5]. 3- ما جاء عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَأبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يَقُولُ - عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ»[6]. قال النَّووي رحمه الله: «فيه أنَّ الجمعة فرض عين»[7]. 4- ما جاء عَن أَبي الجَعْدِ الضَّمْرِيِّ رضي الله عنه؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قَال: «مَنْ تَرَكَ ثَلاَثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا؛ طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ»[8]. دليل الإجماع: حكى الإجماعَ على وجوب الجمعة في حقِّ الرَّجل غيرُ واحدٍ من أهل العلم. قال ابن المنذر رحمه الله: «وأجمعوا على: أنَّ الجمعة واجبة على الأحرار، البالغين، المقيمين، الذين لا عذر لهم»[9]. وقال ابن عبد البر رحمه الله: «أجمع علماء الأمَّة: أنَّ الجمعة فريضة، على كلِّ حرٍّ، بالغٍ، ذكرٍ، يدركه زوال الشَّمس في مِصْرٍ من الأمصار، وهو من أهل المِصْرِ، غير مسافر»[10]. ♦ الفرع الثاني: صلاة الجمعة للمرأة: لا خلاف بين أهل العلم أنَّ صلاة الجمعة غير واجبة على النِّساء، فإنْ حَضَرْن الجمعة أجزأهن [11]. الدَّليل:ما تقدَّم من حديث طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ رضي الله عنه، عَن النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: «الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إلاَّ أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ»[12]. وجه الدَّلالة: وجوب الجمعة على الرَّجل، واستثناء المرأة من هذا الحقِّ الواجب [13]. دليل الإجماع: ذكر غير واحد من أهل العلم الإجماعَ على ألاَّ جمعة على النِّساء [14]. قال ابن المنذر رحمه الله: «وأجمعوا على: ألاَّ جمعة على النِّساء، وأجمعوا على: أنَّهن إنْ حضرن الإمامَ فصلَّين معه أنَّ ذلك يجزئ عنهنَّ»[15]. وقال النَّووي رحمه الله: «ولا تجبُ (الجمعة) على امرأةٍ بالإجماع»[16]. والخلاصة: أنَّ الجمعة واجبة وجوبًا عينيًا على الرَّجل، وأنَّه لا جمعة على المرأة، فالفرق ثابت بينهما. وفي عدم وجوبها على النِّساء تيسير عليهنَّ، ودفع للمشقَّة في حقِّهن؛ وخاصَّة أنَّ الجُمَعَ مَظَانُّ تجمُّع أعدادٍ كبيرة من المصلِّين بسبب اجتماعهم في المساجد الجوامع، ممَّا يؤدِّي إلى شدَّة الزِّحام، وفي إباحة حضورهنَّ لِلْجُمَعِ جَبْر لخواطر النِّساء، فالأمر فيه سعة في حقهنَّ، وهُنَّ بالخيار. وهذا فيه من الرَّأفة والرَّحمة بهنَّ ما يدلُّ على مدى عناية الشَّريعة الإسلاميَّة بالمرأة وبأنَّها صنو الرَّجل، ومدى تمتُّع المرأة في ظلِّ الشَّريعة بالحريَّة والاختيار. وأمَّا وجوبها في حقِّ الرِّجال، ففيه إظهارٌ لشعيرةٍ عظيمة من شعائر الإسلام وتكثير لسواد المسلمين، ممَّا يُظهر عزَّ الإسلام وقوَّته، واتِّحادَ أهله وتجمُّعَهم، وقد حثَّ العلماء على أن تكون صلاة الجمعة في المسجد الجامع تحقيقًا لهذا المقصد. المسألة الثانية: صلاة الجماعة: ♦ الفرع الأول: صلاة الجماعة للرَّجل: هذه المسألة من المسائل المشهورة بين أهل العلم، وقد اختلفت فيها أقوالهم إلى أربعة أقوال، الرَّاجح منها: أنَّ صلاة الجماعة واجبة وجوبًا عينيًا في حقِّ الرَّجل، روي ذلك عن ابن مسعود، وأبي موسى رضي الله عنهما، وعطاء، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي ثور، وابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان، وهو مذهب الإمام أحمد، وقول للشَّافعية، وقال به جَمْع من الحنفيَّة [17]. الأدلَّة: 1- قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ﴾ [النساء: 102]. وما أحسن استنباط ابن القيِّم - رحمه الله - على وجوب صلاة الجماعة من هذه الآية، حيث قال: «في هذه الآية دليل على أنَّ الجماعة فرضٌ على الأعيان؛ إذ لم يُسْقطها سبحانه عن الطَّائفة الثَّانية بِفِعل الأُولى، ولو كانت الجماعةُ سُنَّةً لكان أَولى الأعذار بسقوطها عذر الخوف، ولو كانت فرضَ كفايةٍ لسقطت بالأُولى»[18]. 2- ما جاء عن أبِي هُرَيْرةَ رضي الله عنه؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فَقَدَ نَاسًا في بَعْضِ الصَّلَواتِ، فَقَال: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بالنَّاس. ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْهَا، فَآمُرَ بِهِمْ فَيُحَرِّقُوا عَلَيْهِمْ، بِحُزَمِ الحَطَبِ، بُيُوتَهُمْ...» الحديث [19]. قال ابن حجر رحمه الله: «وأمَّا حديث الباب فظاهر في كونها فرض عين؛ لأنَّها لو كانت سُنَّة لم يُهدد تاركها بالتَّحريق، ولو كانت فرضَ كفاية لكانت قائمةً بالرَّسول صلّى الله عليه وسلّم ومَنْ معه»[20]. 3- ما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه؛ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم رَجُلٌ أَعْمَى. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى المَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم أنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّي في بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّداءَ بِالصَّلاَةِ؟» فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَأَجِبْ»[21]. وجه الدَّلالة: أنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لم يرخص للأعمى الذي لم يجد قائدًا يقوده إلى المسجد، فغيره أولى. وبوَّب ابن خزيمة رحمه الله على الحديث بقوله: «باب: أمر العميان بشهود صلاة الجماعة، وإنْ كانت منازلهم نائيةً عن المسجد لا يطاوعهم قائدوهم بإتيانهم إيَّاهم المساجد، والدَّليل على أنَّ شهود الجماعة فريضةٌ لا فضيلة، إذْ غير جائزٍ أنْ يُقال: لا رخصةَ لك في ترك الفضيلة»[22]. 4- ما جاء عن عبدِ الله بن مسعودٍ رضي الله عنه قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاَءِ الصَّلواتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صلّى الله عليه وسلّم سُنَنَ الهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا المُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ ترَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ... وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلاَّ مُنَافِقٌ، مَعْلُومُ النِّفَاقِ، ولَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ»[23]. وجه الدَّلالة: «أنَّه جعل التَّخلُّف عن الجماعة من علامات المنافقين المعلوم نفاقهم، وعلامات النِّفاق لا تكون بترك مستحبٍّ، ولا بفعل مكروهٍ، ومن استقرأ علامات النِّفاق في السُّنَّة، وجَدَها إمَّا بترك فريضةٍ، أو فعل محرَّمٍ»[24]. الخلاصة: أنَّ أداء الصَّلاة في الجماعة واجب على الرَّجل الحر العاقل البالغ، وإذا ترك صلاة الجماعة من غير عذرٍ شرعيٍّ فهو آثم. ♦ المسألة الثانية: صلاة الجماعة للمرأة: يُقصد بذلك: حكم خروج النِّساء للصَّلاة في مساجد الجماعات مع الرِّجال. وأقوال أهل العلم كلُّها تدور حول درء المفسدة الحاصلة بخروجها من بيتها؛ لذا أفتى متأخِّرو الحنفيَّة بمنع النِّساء من الخروج للجماعات مطلقًا [25]، وفرَّق بعضهم بين الشَّابة والعجوز في الجواز وعدمه، وفرَّق بعضهم بين اللَّيل والنَّهار، فجعلوا خروجها مقيَّدًا بقيودٍ عدَّة خوفًا عليهنَّ ومنهنَّ[26]. والرَّاجح جواز خروج المرأة للصَّلاة مع جماعة الرِّجال - من غير إيجاب - ودون تفريقٍ بين الشَّابة والعجوز، إذا الْتزمت بآداب الشَّرع، ولم يترتَّب على خروجها مفسدة شرعيَّة، وهو رواية عند الحنابلة [27]، ورجَّحه ابن حجر رحمه الله، حيث أورد قولَ مَنْ فرَّق بين الشَّابة والعجوز، ثم قال: «وفيه نظر... لأنَّها إذا عَرِيت ممَّا ذُكر، وكانت مُستترة، حصل الأمن عليها، ولا سيَّما إذا كان ذلك باللَّيل»[28]. وبناءً على ما تقدَّم: يُكره لوليِّ المرأة منعُها من الذَّهاب إلى المسجد عند أمن الفتنة أو المفسدة، وهو قول الجمهور، ومنهم: المالكيَّة والشَّافعية والحنابلة والظَّاهرية، على اختلافٍ بينهم في فروع المسألة [29]. والنِّساء كنَّ يُصلِّين مع النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم - كما سيأتي - ولم ينه الشَّابات منهن. فإنْ ترتَّب على خروجها مفسدة منها، أو عليها، فيحرم عليها الخروج؛ لأنَّ خروجها للصَّلاة جائز، وابتعادها عن المفسدة واجب، فيقدَّم الواجب على الجائز. وفي عدم وجوب صلاة الجماعة في حقِّ المرأة رفع للحرج، ودفع للمشقَّة التي قد تحدث لها إذا كانت واجبة، حيث راعى الشَّارعُ الحكيم طبيعةَ المرأة وما تقوم به من أعباءٍ جسام في بيتها، فإذا زاد عليها واجبَ الصَّلاة في جماعة، كانت مُطالَبةً أن تخرج كلَّ صلاة، مرتديةً زِيَّها الشَّرعي، مُزيلةً ما قد علق بها من آثارٍ للزِّينة وغيرها، ممَّا يُعرِّضها للمشقَّة، ويوقعها في الحرج، فكانت شريعة الإسلام مراعيةً للمرأة في كلِّ أحوالها. الأدلَّة: 1- ما ورد في حديث ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما؛ عن النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إِذَا اسْتَأَذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى المَسْجِدِ، فَأذَنُوا لَهُنَّ»[30]. وفي رواية: «لاَ تَمْنَعُوا النِّسَاءَ مِنَ الخُرُوجِ إِلَى المَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ»[31]. قال ابن حجر رحمه الله: «وكأنَّ اختصاصَ اللَّيل بذلك لكونه أستر، ولا يخفى أنَّ محلَّ ذلك، إذا أمنت المفسدة منهنَّ وبهنَّ»[32]. وقال أيضًا: «وفيه إشارة إلى أنَّ الإذن المذكور لغير الوجوب؛ لأنَّه لو كان واجبًا لانتفى معنى الاستئذان؛ لأنَّ ذلك إنَّما يتحقَّق إذا كان المستأذَن مُخيَّرًا في الإجابة أو الرَّد»[33]. 2- ما ورد من حديث ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: «لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ»[34]. وجه الدَّلالة: فيه مشروعيَّة الإذن لهنَّ في الخروج للصَّلاة في المساجد من غير تقييد باللَّيل، فيعمُّ جميع الصَّلوات. 3- ما ورد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدِ اللهِ، وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلاَتٌ [35]»[36]. «ويُلحق بالطِّيب ما في معناه من المحرِّكات لداعي الشَّهوة: كحُسْن الملبس، والتَّحلِّي الذي يظهر أثره، والزِّينة الفاخرة»[37]. 4- ما ورد من حديث أبي هُريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال: «أيُّمَا امْرَأَةٍ أصَابَتْ بَخُورًا؛ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَنا العِشَاءَ الآخِرَةَ»[38]. 5- ما ورد في حديث زينب امرأة عبد الله رضي الله عنهما قالت: قال لنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ المَسْجِدَ فَلاَ تَمَسَّ طِيْبًا»[39]. وجه الدَّلالة: أنَّ المرأة المتعطِّرة لا تخرج للصَّلاة في مساجد الجماعات، وتُلحق بها المتزيِّنة بأنواع الزِّينة ممَّا يُخشى منه استمالة قلوب الرِّجال؛ لأنَّ خشية الفتنة علَّة مشتركة بين المتعطِّرة والمتزيِّنة. قال النَّووي رحمه الله: «هذا وشبهه من أحاديث الباب، ظاهر في أنَّها لا تُمنع المسجد بشروطٍ ذَكَرَها العلماء، مأخوذة من الأحاديث، وهو ألاَّ تكون متطيِّبة، ولا متزيِّنة، ولا ذات خلاخل يسمع صوتها، ولا ثياب فاخرة، ولا مختلطة بالرِّجال... وألاَّ يكون في الطَّريق ما يُخاف به مفسدة، ونحوها»[40]. 6- ما جاء عَنْ أُمِّ سَلمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم إِذَا سَلَّمَ، قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَيَمْكُثُ هُوَ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ»[41]. قال الزُّهريُّ رحمه الله (راوي الحديث): «نُرَى - وَاللهُ أعْلَمُ - أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ، قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ»[42]. وجه الدَّلالة: انصراف المرأة مباشرة بمجرَّد الفراغ من الصَّلاة، وقبل انصراف الرِّجال حتى تضمن عدم الاختلاط بهم. 7- ما جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لَيْسَ لِلنِّسَاءِ وَسَطُ الطَّرِيقِ»[43]. وفي حديث أبي أُسيد الأَنْصَارِيُّ رضي الله عنه، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يَقُولُ - وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ المُسْجِدَ، فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم لِلنِّسَاءِ: «اسْتَأخِرْنَ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّريق [44]، عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ [45]»، فكَانَتِ المَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ، حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لَصُوقِهَا بِهِ [46]. قال ابن الجوزي رحمه الله: «ينبغي للمرأة أن تحذر من الخروج مهما أمكنها، إن سلمت في نفسها لم يسلم النَّاس منها، فإذا اضْطُرَّت إلى الخروج خرجت بإذن زوجها في هيئةٍ رثَّة، وجعلت طريقها في المواضع الخالية، دون الشَّوارع والأسواق، واحترزت من سماع صوتها، ومشت في جانب الطَّريق لا في وسطه»[47]. يتبع
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |