مذاقات خاصة (قصة) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مفهوم المبين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »          واتساب يواجه المحتالين.. تنبيه فوري عند تلقي رسائل من أرقام دولية مجهولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          كيف تغير ميزة إعادة ترتيب الشبكة طريقة عرض حسابك على إنستجرام؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          جوجل تتيح الانضمام لاجتماعات «Meet» على أجهزة iOS دون تسجيل حساب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          قبل بيع موبايلك.. تعرف على طريقة إعادة ضبط المصنع في iPhone بسهولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          iOS 27 يوسع قدرات آيفون..تحسينات جديدة في الأداء والرسائل والـ AI (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          ميتا تراهن على النظارات الذكية.. خطوة جديدة نحو عصر ما بعد الهواتف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          تعلم NotebookLM.. كيف تحول أفكارك إلى برزنتيشن احترافى فى دقائق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          ميزة أمان جديدة في واتساب للمستخدمين قبل بدء المحادثات.. تفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          من رسم الصور إلى فحص البشر.. Midjourney تكشف جهازًا يمسح الجسم بالكامل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-01-2021, 05:22 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,779
الدولة : Egypt
افتراضي مذاقات خاصة (قصة)

مذاقات خاصة (قصة)



د. شادن شاهين








عندما كنتُ طفلاً في الثامنة، اجتمعَ عليَّ أطفالُ الحي يومًا فأوسعوني ضربًا، حين حاولتُ الاستيلاءَ على كرةِ أحدهم، يومها عدتُ إلى أمي ممزَّقة ملابسي، مُزخرفًا وجهي بشتى أنواع الإصابات.



دخلتُ عليها منتفخَ الأوداج، مخبِّئًا آلامي الشديدةَ بين ضلوعي، مختلقًا قصةً وهميةً عن بطولاتي في الحي، وكيف أنَّ سببَ المعركة كان دفاعي عن طفلةٍ حاول أحدُهم إيذاءها، وكيف أنني تصديتُ وحدي لأربعةِ أطفال، فأسقطتهم الواحدَ تلو الآخر، بينما تَحتمي بظهري الطفلةُ الجميلة.



كنت أستمتعُ بشدةٍ بنظراتِ الانبهار في عينِ أمي، وشعرتُ أنني فارسٌ من الفوارس حين ربتتْ على ظهري مشجِّعةً، وحكتِ القصةَ لجارتنا وعيناها ملآنتان فخرًا.



مرت السُّنون، وظلَّت حكايتي تترددُ في العائلة، تُعيدها أمي في كل مناسبة، بينما أسوِّي أنا ياقة قميصي في عدم مبالاة، وأتظاهَرُ بالانشغال بشيءٍ أهم.



وفي العام الذي أعلنتُ فيه خطبتي على زميلتي في العمل، شاءت الأقدارُ أن تمنحَني الفرصةَ لأكون بطلاً مرةً أخرى.



يومها كنتُ متجهًا بسيارتي لمنزلِ عروسي، فكادت سيارةٌ أن تلتحمَ بسيارتي في اصطدامٍ مُروِّع، نزلتُ من السيارة، فوجدتُ فتاةً لا يبدو على جمالِها الخارقِ أنه أرضيٌّ، قد نزلتْ مذعورةً من سيارتها، لم أستطع منعَ نفسي من مغازلتِها بشكلٍ مباشر، لكني للأسف لم ألحظْ أن ثورًا جالسًا على المقعَد الأمامي في سيارتها، في الحقيقة لم أجد فرصةً للتراجُع أو الاعتذار، فقد أحالني في دقيقتين إلى كومةٍ من العظامِ واللحم المفري.



عندما هُرِعتْ إليَّ عروسي في المشفى، كان بانتظارها قصةٌ محبوكةٌ مطوَّلةٌ عن بطولتي في إنقاذِ عجوزٍ حاصرَه عددٌ مِن المُسلَّحين، ولم تلبثِ القصةُ أنِ انتشرت وتناقلتها عائلةُ عروسي بالكامل، وامتلأتْ حُجرتي بباقاتِ الورد، التي ذُيِّلت بطاقاتُها جميعًا بكلمةٍ واحدةٍ: "إلى البطل".



لم تكن هذه آخرَ حكاياتي؛ فقد راقني أنْ أحظى ببطولاتٍ غير مدفوعةِ الثمن، ولم أعدْ أتخيلُ نفسي أبدًا رجلاً عاديًّا.



لكن حين هاجمتِ البلادَ جيوشُ العدوِّ، وجاءني استدعاءٌ طارئٌ من الجيش، حاصرتني نظراتُ العائلةِ كلها، كبطلٍ يُعلِّق عليه الجميعُ أمانيهم، كانت نظراتهم تنهال عليَّ سهامًا مسمومة.



قضيتُ الليلة كلها وعيناي معلَّقتان بالظلام، تبحث عن مخرَج فلا تجد، فأنا - في الحقيقة - أكرهُ أنْ أُخاطر بحياتي مِن أجْل الآخَرين.



في الصباح، فتحتْ زوجتي عينيها وتثاءبت في كسل، قائلةً: "صباح الخير يا بطل"، شعرتُ باختناقٍ شديد، يبدو أنَّ الأمر قد خرَج عن السيطرة، لم يعد لديَّ الخيار، نهضتُ، أعددتُ نفسي، وتوجهتُ من فوري لتسليم نفسي كعسكري في الجيش.



وفي ساحة المعركة، تعلمتُ من جديد أبجديات الحياة، وعرفتُ كم كنتُ فارغًا، لا أُحسن تأليف حكايات البطولة، عندما صار الموتُ شيئًا اعتياديًّا، نراه كل يوم، ثم نَقبضُ باستماتةٍ على أسلحتِنا، ونتجاهَل أشباحَ الخوف ومراراتِ الانتظار.



كنت أرقدُ على بطني في ساحة الحرب، مُخبّئًا في جيب سُترتي كل أسرار بطولاتي القديمة، ترتعش أناملي على الزناد، وفي صدري قلبُ فأر مذعور، أرقبُ القذائف البعيدة مِن خلال دموعي، وأتعلَّق بأستار الحياة، كلما دوَّت قُنبلة تفجَّر حلم من أحلامي، والبقية تُحتضَر.



انتهت المعركة، وعدتُ سالمًا - على غير ما توقَّعت - خالٍ قلبي مِن فرحة النجاة، حاملاً معي تذكارًا بسيطًا، ذراعًا مَبتورًا، ولأول مرة لا أطيق سماع حكايةِ بطولتي، رغم أنها الوحيدةُ الحقيقية.




مرت السنون الطويلة، ولا زالت مشكلتي، هي تلك المرارةُ التي لا تفارق حلْقي، بعد أن ذقتُ أخيرًا الثمنَ الذي يَدفعه البطل؛ كي يَحظى باللقب.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.39 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.72 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.26%)]