أوطان الكتابة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شركة OpenAI تطلق مبادرة Daybreak للدفاع الرقمى بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 62 )           »          تعلم ChatGPT.. كيف تحوله من روبوت دردشة إلى مساعد شخصى يدير يومك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 9 - عددالزوار : 3870 )           »          Rubin.. ماذا تعرف عن الرقاقة الإلكترونية صانعة مستقبل الذكاء الاصطناعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          تعلم NotebookLM.. ميزة تغير طريقة عمل الصحفيين والباحثين مع الوثائق الضخمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 10 - عددالزوار : 2226 )           »          إنستجرام يحسم الحيرة.. ميزة جديدة تكشف هل الشخص الذى تتابعه حقيقى أم ذكاء اصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          جوجل تتحدى OpenAI وAnthropic بإطلاق Gemini 3.8 Flash (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          تعلم Gamma.. كيف تنشئ عرضًا تقديميًا كاملًا بالذكاء الاصطناعي خلال دقائق؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 164 )           »          تعلم Perplexity AI.. كيف تبحث فى الإنترنت وتصل للإجابة مع مصادر موثوقة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 163 )           »          هل محادثاتنا على واتساب آمنة حقًا؟.. تعلم التشفير الكمى لبياناتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          أنثروبيك تكشف عن Claude Fable 5.1 وMythos 5.1 للبرمجة والبحث العلمى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-01-2021, 03:28 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,917
الدولة : Egypt
افتراضي أوطان الكتابة

أوطان الكتابة





د. نسرين الحميد


من أين يبدأ شغف القارئ بالكتاب؟
هل مِن العالَم الخارجي للكاتب؟ أم مِن تفاصيل الكتاب نفسه؟ أم مِن شخصيات مؤلِّفيه وعقلياتهم وطريقة تفكيرهم؟ أم مِن أماكن سُكناهم التي ألهمتْهم الإبداع شعرًا أو نثرًا أو فِكرًا؟

مثل هذا السؤال قد تجد الإجابة عنه في العديد مِن الزيارات السياحية التي يُرتِّبها الغرب ببرامج متكاملة لتوضيح مكامن الإبداع لمؤلِّفيها، وأين كانوا يَكتُبون، وتنتهي بك بزيارة لبُيوتهم ومكتباتهم وأماكن سُكناهم أو أعمالهم ومصادر إلهامهم.

وفي الحقيقة، إنه بالإضافة لما تحتويه مثل هذه البرامج السياحية الثقافية مِن توثيق لأدقِّ تفاصيل حياة الكتاب والأدباء، وشرح لكل ما يلتصق بهم قبل وبعد ولادة أعمالهم الإبداعية، فإن ما يسترعي الانتباه هو كثرة ووفرة أعداد البيوت والأماكن الخاصة بالكُتاب المشاهير، ممَّن جعلت أوطانهم منازلهم مَعلمًا للتأمُّل في حياتهم داخل أماكنهم المفضلة للكتابة.

وكنتُ أفكر كل مرَّة ببؤس: ماذا حُفظ لمُبدعينا من تراث يتجلى به لهم الوفاء في لمسات مكانية تَحكي عنهم؟
ثم تُراودني فكرة أخرى أقسى من أختها؛ وهي أن العرب الذين لم يُقدَّر لهم أن يَعيشوا هذه الرفاهية في أماكن إبداعِهم، يَنتابهم تناقص آخر، وهو أن القارئ وحده مَن يُموِّل هذا الكاتب البائس من خلال شراء كتبه.

ويا لرداءة المقارنة حين نتذكَّر أن بعض الكتاب العرب اشتروا منازلهم مِن ريع أول كتاب أو رواية نشَروها، في الوقت نفسه الذي يدفع بعضهم أموالاً للناشر لكتابه كي يُنشر!

إن الخوض في مكامن إبداع الكاتب من زاوية البعد المكاني مثيرة وغنية.

سبقنا الغرب كثيرًا في هذا المجال، لا يقودهم لذاك فقط جمال الطبيعة والمسكن لذلك المُبدِع، بل لاحتضان إبداعه تكريمًا واحتفالاً بألقِه، أيًّا كان جانب هذا الإبداع الفكري.

العرب وإن كانت تحفُّهم الرمال وتآخَتْ مآقيهم مع لسعات شمسهم الحارقة، وظروفهم السياسية المتقلِّبة، وأمزجتهم المتضامنة مع تلك الوعكات، فإنَّ ما أنتجه فكرهم تجاوز حدود صحاريهم.

وأذكَت أماكن إلهامهم الرحّالة والمستكشفين الأجانب، فحرصوا أن يطوفوا بيننا متتبعين آثارهم، ليس لتقادمها ولا لأثرها السياسي أو التاريخي؛ بل لتتبع مكامن الإبداع ودراسة أثر تلك البيئات في صناعة الفكر، وكيف كانت مجالسهم، ومن هم جلساؤهم، وما هي أدوات كتابتهم؟

لو طرقْنا هذا الباب غربًا لوجدنا الآن في قرطبة نصبًا تذكاريًّا لابن زيدون، الذي تبختر في جمال الأندلس، ونظم لنا ولولّادة نونيته الشهيرة التي تُحاكي زخارف ونوافير قرطبة هندسةً وبهاء وإتقانًا، فخفرت كلماته ومكان مجلسه ولجلاسه من أزمان أخرى، وعرضت لأصحاب الذائقة العالية، عُشاق القوافي والتصوير الذهني؛ ليتفيؤوا ظلال إبداعِه في مكان إقامته، فيشمُّ القارئ أريج الإبداع في موطن الزهر، ويزور المكان والوجدان في ضيافة فكره وشعره.
أضحَى التنائي بَديلاً عن تدانينا
وناب عن طِيبِ لُقيانا تَجافينا


ولا عجب أن احتفلت الأوساط الإسبانية بشاعرنا الأندلسي مكانًا وتبيانًا، ووضعت له ولولادة نصبًا تذكاريًّا في بلاطه في قرطبة.

وما زال يَغمرنا الحنين لزيارة أماكن من سكنَت كتاباتهم وأفكارهم أوطاننا، ولم يجدوا لهم في أوطانهم مَن يتذكَّرهم.

بعض الكُتاب العرب صنَع المكان أثرًا عميقًا في كتاباتهم، فخلَّدها التاريخ في عقول القراء، وعجزت مدنُهم عن الاحتفاظ ببقايا أماكنهم.

وها نحن أولاء عندما نتجول في أقطاب الأرض يتفنَّن الغرب في التباهي بأماكن إبداع مُواطنيها، فتجد برامج سياحية متكاملة تطوف بك أماكن مُتناثرة في المدن والضواحي والقرى لتُطلعك على أماكنهم، وتصرُّ على أن تتفقَّد بنفسك كل ما أحاط ذلك الكاتب مِن إبداع، فإن كانت له شقَّة قد تَشتري حكومته المبنى بأكمله؛ لتُحافظ عليه رمزًا أو متحفًا ثقافيًّا ملهمًا للإبداع.

الموضوع قد يبدو في أول وهلة احتفالاً بالمكان وديكوره وطريقة صيانته حين يتقادم الزمان، لكن إن قدِّر لك أن تكون قارئًا متيَّمًا بإبداع مفكِّر أو كاتب أو شاعر فلن تستشعر مقدار جمال بقائك بين ثَنايا مكتبه، أو واقفًا عند سور حديقتِه، أو حتى مطّلعًا على طرق اعتاد التجول فيها.

فها نحن أولاء نُمارس السياحة باحثين عن أجمل الأماكن التي نرتادها، وإن كنت جليسًا لكتاب فما هو قدر مُتعتك أن تَصطحبه مع إرث كاتبه الذي اختمر في فكرك وتكوَّنا معًا في ذات المكان؟! وما هو مقدار الأسى إن شاهدت احتفالاً بأماكن سكن مشاهير الفن والرقص والغناء في وطننا العربي، وحين تَسأل سائق الأجرة عن مكان أو بلدة كاتب أو شاعر أو مفكِّر قدير، تعلم مِن قراءاتك أين كانت إقامته، وكيف كتب رائعته وأصدر فيها مؤلفاته، يُبادرك بالسؤال الشهير: من أي بلد أنت؟

ولا يشفع لك كونك عربيًّا، إعفاءك مِن همِّ الإجابة ووهم المنطق.

حينها تختفي إجابتك في ملامح وجهك الضائع بعدم علاقة سؤالك بالتساؤل المطروح عليك، وتنحني علامات الاستفهام لتكون علامات أسى حين يقال لك: أنت أول واحد مِن بلدك تسأل هذا السؤال!

فتَنكفئ على سؤالك محتفظًا بالبقية الباقية مِن ذِكرى ذلك المكان لكاتبك أو مفكرك دون أن تفسدها رداءة الإجابة وسوء الحال.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.71 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.32%)]