أسلوب التدرج في التلقين التربوي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5168 - عددالزوار : 2476670 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4762 - عددالزوار : 1803534 )           »          التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 274 - عددالزوار : 6281 )           »          دراسة جديدة: 4 أكواب من القهوة يوميا تنقى البشرة وتمنحك مظهرًا أصغر سنًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          9 عادات طهى سيئة يجب التخلى عنها.. أخطاء صغيرة ممكن تبوظ أكلك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          طريقة عمل كفتة الأرز والبطاطس فى البيت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          أفكار أنيقة لترتيب الوسائد على السرير.. موضة ديكور 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          طريقة عمل أم الخلول.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          طريقة عمل فيليه السمك بصوص البرتقال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          وصفات طبيعية من قشر البرتقال للعناية بالشعر والبشرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأمومة والطفل
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 07-01-2021, 05:20 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,495
الدولة : Egypt
افتراضي أسلوب التدرج في التلقين التربوي

أسلوب التدرج في التلقين التربوي

- قراءة تحليلية في وصايا لقمان لابنه في القرآن -


عبدالمنعم نعيمي


أصل هذا المقال ورقةُ بحث كنت أنوي المشاركة بها في المؤتمر العلمي الدولي: "الأسرة المسلمة في ظلِّ التغيُّرات المعاصرة"؛ الذي نظَّمه المعهد العالمي للفكر الإسلامي، بالتعاون مع الجامعة الأردنية في عمان الأردنِّ، في الفترة 28 - 30 جمادى الأولى 1434هـ، الموافق 9 - 11 أبريل (نيسان) 2013م، غير أنه لم يُكتب لي ذلك، فأحببت أن أنشر طرَفًا منها؛ لتعمَّ بها الفائدة.

إنه مشهد من المشاهد الأسريَّة التي خلَّدها القرآن الكريم، وهو مشهد محاورة لقمانَ العبدِ الصالح الحكيم لابنه في السورة التي تسمَّت باسمه: "سورة لقمان"؛ هي سورة مكية، عدد آياتها أربع وثلاثون آية، منها سبع آيات (من الآية 13 إلى الآية 19) تضمَّنت ذلك المشهد الأسريَّ البليغ الذي جمع لقمانَ الحكيم مع ابنه.

وقد عُرفت مضامينُ هذا المشهد التربوي عند أكثرِ أهل العلم "بوصايا لقمان"، وإن كنتُ شخصيًّا أرى تسميتَها أيضًا: "مواعظَ لقمان" من غير ترجيحٍ مُلزم، فلا منافاة بين التسميتين؛ لأنَّ المواعظ هي مضامينُ للوصايا، ودليلي قولُ الله تبارك وتعالى في مطلع مواعظ ووصايا لقمان الحكيم عليه السلام: ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ ﴾ [لقمان: 13]، والشاهد في الآية المذكورة قولُه تعالى: ﴿ وَهُوَ يَعِظُهُ ﴾؛ أيْ: ينصحه ويُوصيه.

إذًا هي مواعظُ من جهةِ ورود ما يُشير إليها في النص الصريح للقرآن الكريم، وهو الفعل: "يعظُ" في قوله تعالى المتقدِّم: ﴿ وَهُوَ يَعِظُهُ ﴾، أما من حيث المضامين الرِّسالية لهذه المواعظ، فهي وصايا أيضًا، بل إن لفظة "الوصية" لا تخلو من مدلولٍ عميق؛ من حيث إنها تتضمَّن طابعًا تنفيذيًّا ملزمًا لمتلقِّي الوصية والمُخاطَب بها (المُوصَى)، وكأن الوصايا واجبةُ التنفيذ في حق مُتلقِّيها؛ إنْ في حال حياة صاحب الوصية، أو في حال وفاته.

أمَّا عن صاحب هذه المواعظ والوصايا، فهو لقمانُ العبد الصالح الموصوفُ بالحكيم؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ﴾ [لقمان: 12].

وعن معنى الحكمة قيل: هي: "الفقهُ في الإسلام، قال قتادةُ: ولم يكن نبيًّا، ولم يُوح إليه"[1]، وقيل في معناها: "الفَهم والعلم والتعبير"[2]، وقال مجاهدٌ وغيره: "الحكمة: الصواب"[3]، وفي قولٍ آخَر عنه: "القرآن"[4]، وفي قولٍ آخر عنه أيضًا: "الأمانة"[5].

ولقمانُ لم يكن نبيًّا يُوحى إليه، بل كان عبدًا صالحًا من غير نبوَّة أو رسالة في أصحِّ قولَي أكثر العلماء، آتاه الله تعالى الحكمة المتقدِّمَ معناها، كما نقل ذلك ابنُ كثير في "تفسيره"[6]، وانظر الخلافَ عند ابنِ جرير[7].

وقد ذكروا له أوصافًا خِلْقيَّة وأخرى خُلُقِيَّةً تُراجَع في مظانِّها[8].

ومع أن مشهدَ المحاوَرة الأسرية بين الوالد لقمان الحكيم وابنه لا يَبدو من ظاهره أن الابن كان محاورًا لأبيه، بقدرِ ما يبدو متأدِّبًا مُربًّى يُحسِن الاستماع والإنصات، فهو بحق كان مُصغيًا ومُستمعًا جيدًا، وفي المقابل كان فيه الوالد متكلِّمًا محنَّكًا، يُحسن الكلام وتخيُّر مضامينه ومواضعه، وأسلوبُه في توجيه الكلام لابنه ينمُّ عن درايةٍ بأصول التربية وأسلوبها الأمثل، إلا أنه في كلِّ الأحوال هو مشهد يشير إلى عدَّة نقاط، من أهمها:
1- أن الأسرة هي المرتَع الخصب والطبيعي، والميدان الأساسي الذي يحتضن الأبناء، ويرعاهم رعايتهم الأولى؛ ما يعني أن الأسرة هي أول موقفٍ تربوي يتلقَّى فيه الأبناءُ المفاتيح الأولى للتربية السليمة، وهذا يحسم جدليَّة التربية التي يثيرها البعض حول من يتحمَّل المسؤولية التربوية وتبِعاتها: الأسرة أم المدرسة أم المجتمع؟ من حيث إن دور الأسرة في التلقين التربويِّ هو الأساس والأصل، أما ما عداه من أدوار تربوية أخرى - دور المدرسة، ودور المجتمع - وإن تعيَّنَت واجبًا ملزمًا، إلا أنَّ دورها يبقى دورًا تكميليًّا.

2- أن الأب - وهو يُشير إلى الأم كذلك - مهندسُ العمليَّة التربوية، والمخطِّط لها، والمتابع الفعليُّ لتنفيذها، والمشرف على تحقيق غاياتها ومقاصدها، وهذا كله يجعل من الوالدينِ ملزَمين برعاية أبنائهما حقَّ الرعاية، مع التزام الأسلوب الأمثل للتربية.

3- أن التربية الإيمانية تأتي في المقام الأول عند بَدء العملية التربوية؛ فإصلاح العقيدة وتجريد التوحيد وتخليصه من نواقض الإيمان: مطلبٌ رئيسي يتعيَّن على المُربِّي مراعاته؛ فتعريف الابن بربِّه تبارك وتعالى وبدينه ونبيِّه، وما يتعيَّن عليه معرفته من أصول الإيمان هو الفِطرة الأولى التي يلزم الأبوين رعايتُها والمحافظة عليها؛ فالولدُ يُولد على هذه الفطرة النقيَّة، فأبواه يُوجِّهانه بعد ذلك وفقَ مقتضيات ومتطلَّبات هذه الفطرة، أو يُوجهانه وفق ما يتعارض مع هذه الفطرة ويُغيِّرها تغييرًا سلبيًّا متعسفًا لا يُرجى معه صلاحٌ في الدنيا، أو فلاح في الآخرة.

وصدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ إذ يقول: ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ؛ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ؛ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟!))، ثمَّ يقول أبو هريرة رضي الله عنه: واقْرؤُوا إن شئتم: ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾ [الروم: 30][9].

4- أنَّ مواعظ لقمان ووصاياه تُؤصِّل للقيمة التربويَّة لحوار الآباء مع الأبناء، وقد أثبتَت الأبحاث والدراسات الحديثة أهمية الحوار كأسلوبٍ للتواصل مع الأبناء، وتلقينهم القيمَ التربويَّة عبر مختلِف مراحلهم العمريَّة، من المهمِّ تخصيصُ وقتٍ للأبناء؛ لمحاورتهم ومحادثتهم ومخاطبتهم بما يتناسب وأعمارهم، وقدراتهم على الفهم والاستيعاب والتجاوب.

5- دائمًا في سياق النقطة السابقة: إنَّ مَشاهد الحوار الذي أخذ فيه لقمانُ الحكيم عليه السلام زمامَه، وأشرف على إدارته؛ يُشير إلى أهميَّة الحوار في تنمية حسِّ التواصل لدى الأبناء؛ فالحوار وسيلة من وسائل الاتصال مع الأبناء، ووسيلة مُفيدة لترسيخ هذا الاتصال في شخصيتهم، ولا شك أن العملية التربوية في حاجةٍ إلى هذه الوسيلة الاتصالية لضمان نجاحها، ولقمان قد أوتي الحكمة وأُطْلِعَ على فنون التربية ووسائلها، وهذا شرط مهمٌّ تَحقُّقُه في المشرف على العملية التربوية، من المهم أن يستجمع أوصاف المُربِّي، وأن يُلمَّ بوسائل الاتصال التربوي، وفي مقدمتها الحوار.

وفي هذا الإطار يقول الدكتور سعد رياض: "تحتاج العملية التربوية إلى وسائل عدَّة للاتصال؛ فلا تربية ولا تعليم من غير اتِّصال، ولا اتصال فعَّال من غير حوار، ولا يكون الحوار ناجحًا إلا إذا كان قائمًا على علم تربوي، وفهمٍ لطبيعة من يُحاوَر، وما هي قدراته؟ ولذلك يحتاج الحوار الناجح إلى مَزيج من الخبرة والعلم والمعرفة..."[10].

6- أن الخطاب في مواعظ لقمان الحكيم ليس موجَّهًا إلى ابنه بعينه، وإن كان ظاهرُ النص يُوحي بذلك؛ إلا أن العبرةَ بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب؛ فمواعظ لقمان تَرسُم معالم وملامحَ مدارجِ التلقين التربوي للمُربِّين؛ هو أسلوبُ التدرج في التلقين التربويِّ الذي يحتاجه كلُّ قائم على أيَّة عملية تربوية في أيِّ مكان أو زمان، قال ابن كثير: "هذه وصايا نافعةٌ قد حكاها الله سبحانه عن لقمان الحكيم؛ ليمتثلها الناس ويقتدوا بها..."[11].

إذًا، إن الوصايا التربوية للقمان الحكيم تُساعد في تأصيل أسلوب التدرج التربوي؛ وهو أسلوب قرآني يتدرَّج بالمربي في مدارج المربِّين وفقًا لأسلوب تربويٍّ بديع؛ يتخيَّر فيه المربي المواضيعَ المناسبة، وينتقل من خلاله أُفقيًّا من موضوع إلى موضوع آخر من أول العمليَّة التربوية إلى حين الانتهاء منها.

ومن خلال هذا المقال أودُّ تسليط الضوء على أهم المضامين التربوية للوصايا التي ألقاها لقمانُ المُرَبِّي على مسمع ومرأًى من ابنه المُرَبَّى، مستعرضًا أسلوب التدرج في التلقين التربوي، من خلال تلك المضامين التربوية.




يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 91.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 90.16 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.87%)]