|
|||||||
| ملتقى اللغة العربية و آدابها ملتقى يختص باللغة العربية الفصحى والعلوم النحوية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الأسس العلمية اللغوية لتعليم اللغة البشرية من منظور اللسانيات يتبععبدالكريم بن مسعود جيدور حاولنا في هذا البحث أن نجمع معلومات من ميادين مختلفة يناقش كل منها مشكلة تعليم اللغة البشرية من زاوية اختصاصه، والغرض المعقود على هذا العمل هو المساهمة في الجهود التي تبذل حاليا حول العالم لترسيخ الاتجاه المتعدد والمتداخل الاختصاصات كحل للمضي بالنظرية العامة حول تعليم اللغة وتعليمها قدما. وحاولنا أيضا أن ننقل طرفا من المفاهيم والاجتهادات التي تتبناها المدرسة الخليلية الحديثة في هذا الميدان. 1- طبيعة البحث في ميدان تعليم اللغات والتوجهات العلمية المعاصرة في هذا الميدان: لقد لاحظ الباحثون أن تعليم اللغات يتطلب معارف دقيقة و متنوعة تنتمي إلى تخصصات علمية أصبحت في حياتنا المعاصرة مستقلة استقلالا تاما بموضوعها و مناهجها في البحث[1]، و من المستحيل أن يتمكن الباحث الواحد في تعليم اللغات من الجمع بين هذه الاختصاصات، وكان الاقتراح الأنسب المعمول به حتى يومنا هذا هو التعاون بين الاختصاصات بحيث يكمل بعضها بعضا من أجل الوصول إلى أقصى الحدود الممكنة في فهم ظاهرتي اللغة و التعليم وما تتطلبه هذه العملية الحيوية من شروط وموارد. بالنسبة للعلماء والباحثين فإن فهم الظواهر واستكشاف قوانينها هو هدفهم الأساسي، ومع ذلك يجب القول إن الداعم الرئيسي لهذا الاتجاه (المتعدد التخصصات) هو الهيئات الرسمية والمؤسسات الاقتصادية التي ترغب جميعها في استثمار عملية التعليم والتكوين إلى حدودها القصوى بعد الظفر بنجاح كبير للمشاريع الأولى في هذا الميدان. 2- أهم التخصصات المساهمة في ظاهرة التعليم والتعلم: 2-1- علوم اللسان: اللسان والعلوم المرتبطة به هو (أب التخصصات) والمنشط الرئيسي لكل بحث جاد وطموح في ميدان تعليم اللغات، وقد ارتبطت التطورات الكبيرة التي حدثت في هذا الميدان بالتطورات المماثلة التي حدثت في ميدان العلوم اللسانية، ومن الممكن القول قياسا على ذلك بأن تطورا جديدا ومؤثرا في معرفتنا باللسان البشري وأسراره سوف يقود إلى فتح جديد ذي منافع كبيرة في طرق تعليم اللغات وطرق اكتسابها؛ لقد حدث ذلك بالفعل مع البواكير الأولى للسانيات في مطلع القرن العشرين وفي النصف الثاني منه أيضا مستفيدا من الحقائق الجديدة والعميقة التي توصل إليها أتباع النظرية التوليدية ويحدث في مطلع هذا القرن (الحادي و العشرين) مثل ذلك التأثير بفضل الفتوحات العلمية المتميزة في ميدان العلوم العصبية والعلوم الحاسوبية. وفيما يخص العالم العربي نتوقع أن تحدث استفادة كبيرة من جهود المدرسة الخليلية الحديثة التي تركز الكثير من اهتماماتها على هذا الميدان بالذات. 2-2- علوم التربية: إذا كانت علوم اللسان هي التخصص (الأب) فيما يتعلق بظاهرة اللغة، فإن التخصص الأهم فيما يتعلق بظاهرة التعليم هو علوم التربية[2]، وكما تحول علم اللسان إلى علوم لسانية فقد تحول علم التربية[3] إلى علوم تربوية، وقد وضع ميلاري تصنيفا شاملا لهذه العلوم يقسم العلوم التربوية إلى ثلاثة اتجاهات كبرى وداخل كل اتجاه أربعة تخصصات رئيسية نوضحه كما يلي: تصنيف ميلاري لعلوم التربية 2-3- العلوم الطبية والعصبية: تنفق الدول الكبرى موارد طائلة على هذا الميدان وخاصة على البحوث الخاصة بالعقل والدماغ البشري وعلوم الأعصاب، فقد أثبتت البحوث التجريبية على الدماغ البشري أن معرفتنا بهذا العالم المعقد ضعيفة جدا ومليئة بالأخطاء، وتؤكد الدراسات المستقلة حول العالم أن إمكانيات العقل البشري هي أكبر بكثير مما نعرفه حتى الآن. وقد ظهرت اتجاهات جد معاصرة لدى علماء الأعصاب تؤكد بالأدلة التجريبية التي لا غبار عليها أن مركز الجملة العصبية عند الإنسان هو القلب وليس الدماغ، ومثل هذه المعلومات إذا تم لها القبول والاعتراف عند جمهور العلماء فسوف تحدث تغييرات عميقة في ميدان التعليم عموما وتعليم اللغات خصوصا. 2-4- العلوم التكنولوجية: لقد فرضت العلوم التكنولوجية الحديثة نفسها كوسيط لا بد منه في كل ميادين التواصل البشري، وحتى في الميادين النفعية العامة غير التواصلية كما هو معروف وقد يذهب بعض خبراء الحاسوبيات بعيدا في تصور التغييرات الجذرية التي سيحدثها الاستثمار الواسع للوسائط التكنولوجية العالية الجودة والدقة في قلب المفاهيم السائدة حول التعليم و التعلم [4]، ومن الممكن اعتبار هذا الاتجاه معقولا لأن هذا الاستثمار حاصل بالفعل في أيامنا وله آثار واضحة أغلبها نافعة و إيجابية، أما أن يقود هذا الأمر إلى تغيير مفهوم التعليم و التعلم تغييرا عميقا وجوهريا فهذا أمر بعيد الحدوث في الأفق القريب، لكنه غير بعيد أبدا في الآفاق البعيدة، وخاصة إذا وصلت الوسائط التكنولوجية نفسها إلى مستوى من التطور يمكنها من تعويض البشر تعويضا كاملا. و على كل حال فإن الاستفادة النافعة من العلوم والتكنولوجيا الحديثة هو شيء مختلف عن تطوير التعليم وتحسينه، لأن هذا الأخير لا يتعلق بمردودية المتعلم وكفاءته التقنية فقط بل فيه جوانب أخرى أكثر أهمية مثل الكفاءة التواصلية وحسن الاختيار في المواقف الصعبة و كذلك فهم الحياة و إدراك الوجود البشري وأهدافه و طموحاته وكل هذه الجوانب الهامة حظ الآلة في إبلاغها ضعيف جدا مهما كان تطورها، ومن العيوب العميقة لهذا الاتجاه المتحمس للآلة (الروبوت) أنه يتجاهل أو يستخف بصورة فيها الكثير من التبسيط والمبالغة بالتواصل البشري المباشر، أي الاحتكاك والارتباط العاطفي والفكري الذي يتكون بين البشر من خلال التواصل والاندماج في فكرة أو مشروع مشترك، وهذا هو جوهر الوجود الاجتماعي لبني البشر، وهو أكبر حافز للعمران والبناء على وجه الأرض. 2-5- العلوم الإدارية و التنظيمية: التعليم والتعلم في عالمنا المعاصر ليس نشاطا ترفيهيا أو تحقيقا لمجموعة من القيم الأخلاقية والدينية السامية بل هو قبل ذلك ميدان من الميادين الاسترايجية بالنسبة للدول والمؤسسات الكبرى، فمن الممكن الارتياح لنجاح خطة تنموية معينة إذا كانت قد ارتكزت على بنية تعليمية قوية ومرتبطة ارتباطا عضويا بكل المؤشرات الجيدة والمنتجة، وهذا يعني أن التعليم هو في نفسه استثمار ومؤشر رئيسي من مؤشرات التنمية، ومن الخطأ الجسيم أن تبنى كل خطط التنمية على الثروات المادية أو الميادين القادرة على التنافس في السوق العالمية و نهمل أو نستخف بالثروة الأغلى والأهم وهي ثروة الإنسان، وقد بدأت الدول تنتبه إلى خطورة هذا القصور وأصبحت تولي الاهتمام اللازم للموارد البشرية، وأدت النقاشات والأبحاث العلمية الجادة إلى أن يستقل هذا الميدان بعلم خاص يعرف بالتنمية البشرية. وفيما يخص اللغات وتعليمها فهناك مفهوم السياسة اللغوية الذي يتحدث عنه الخبراء باستمرار وهو يمثل في نفس الوقت وجهة النظر الوطنية الشاملة للتعليم كميدان إنتاجي أو كوصاية و واجب أخلاقي، وكذلك الموقع الذي يحتله هذا الميدان في الخطط الاستراتيجية للتطوير و التنمية. بالنسبة للدول العربية ما زال المفهوم السائد للتعليم في الإدارات العليا هو مفهوم الوصاية و الواجب الأخلاقي، وبالتالي فإن الهدف الأول للدولة أن توفر التعليم لجميع المواطنين أو لأكبر عدد ممكن منهم على الأقل، فالمؤشر هو دائما و أبدا نسبة المتعلمين في مقابل نسبة الأميين، و هذا شيء لا غبار عليه لأنه من البديهيات بالنسبة لكل دول العالم، وحتى بالنسبة لليونسكو، ولكن هل هذا هو حقا هدف استراتيجي يحق للمسؤولين أن يطمئنوا إليه و يعقدوا عليه طموحات التنمية ومشاريع التطوير والإعمار؟ 3- الأسس اللغوية لتعليم اللغات: 3-1- حقيقة اللسان البشري: يمكن القول إن اللسان البشري هو آلة أو جهاز وظيفته التبليغ و التواصل، وهو ليس المصدر الوحيد للتبليغ، لكنه باتفاق جمهور علماء اللسان المعاصرين أهم وأقدر جهاز يمكنه أن يؤدي هذه الوظيفة الحيوية بفعالية كبيرة فيما يخص التواصل بين بني البشر. وبناء على هذا التصور فإن اللسان هو شيء مختلف عن الإنتاج الذي ينتجه شأنه في ذلك شأن أي آلة أو جهاز؛ أما التبليغ فإنه يتشكل في أشكال كثيرة أقربها وأدناها هو الخطاب بين شخصين وأعلاها هو منظومة الثقافة والإبداع اللغوي والأدبي الذي يكون اللسان في صورته الشفوية أو المكتوبة أساسا له، وكان الناس لا يميزون بين اللسان كجهاز أو نظام مستقل للتبليغ وما يتم إنتاجه و إبداعه بهذا الجهاز فنسبوا إليه أشياء ليست من لوازمه؛ كالقول بأن اللغة لها دورة حياة كدورة حياة الكائنات الحية وأن اللغة تتأثر بمستوى رقي المجتمع وحضارته، و أن اللغات تتفاضل من حيث القداسة والصلاحية للعلم والأدب، و كل هذه الأوصاف قد يهتم بها الاختصاصيون في فقه اللغة وعلوم الإنسان ولكنها لا تخص اللسان في ذاته ولا تدخل في اعتبار الباحث الذي يدرسه دراسة علمية بحتة. وبالنسبة لمفهوم الآلة أو الجهاز فإنه يعني أن اللسان هو مجموعة من العناصر لكل واحد منها وظيفته الخاصة وتربطه في الوقت نفسه علاقات مع كل واحد من العناصر الأخرى وكل هذه العناصر تتعاضل وتتشابك وتتعاون مع بعضها لهدف واحد وهو هذا التبليغ والبيان، ولولا هذا التعاضل والتعاون بين هذه العناصر والدواليب الكثيرة المعقدة لما كان في وسع الإنسان أن يتكلم بكلام مفيد ولا أن يبلغ أي حاجة من حاجاته العادية فضلا عن الحاجات المعقدة والكبيرة. يفضل علماء اللسان المعاصرين أن يسموا ظاهرة التعاضل والترابط العميق بين عناصر اللسان نظاما وقد يسميها بعضهم بنية إذا اعتبرنا فيها البناء والتأليف، وفي ضوء هذه المفاهيم يكون اللسان بالنسبة للباحث صورة تتحقق في الذهن أو في صياغته الشكلية لعناصرها، وأما مادته (الصوتية في الأساس) فهي شيء زائد بالنسبة إليه. وعليه فإن محط اهتمام اللساني وجل بحثه مسلط على الصورة الأدائية التي يستنبطها من مجاري اللسان وأبنيته المتعاضلة أثناء استعمالها وإجرائها في الخطاب والتداول الحقيقي والواقعي، فتكون هذه الصورة التي يستنبطها بمنزلة التمثيل أو المحاكاة الصورية للسان كجهاز تظهر فيه عناصره مرتبة كل في موضعه، وكذلك تظهر فيه كيفيات الأداء الإفرادية و التركيبية، أي وظائف هذه العناصر في كل مستوى من مستويات اللسان، وهكذا يكون اللسان نظاما فخما متناسقا من العناصر و البنى والمستويات المتداخلة المتعاضلة، ويستطيع الباحث في هذا المستوى من التحليل أن يجري كافة عمليات التطوير والتحوير والتعليل التي يراها أو يحتاجها، وهي محاولة علمية موضوعية لاستثمار هذه المعطيات الدقيقة في ميادين أخرى من ميادين التواصل. 3-2- مستويات الكفاءة الأدائية ومستويات الاستعمال اللغوي: من خلال تتبع كلام الناس في مخاطباتهم ومعاملاتهم لاحظ الباحثون أن هناك مستويات من الأداء تختلف في كل منها العناصر اللغوية المستعملة من حيث الكم و النوع، وقد عبر بعض الخبراء على هذه الظاهرة بالكفاءة اللغوية. 3-2-1- المعلومات الخاصة بالجانب الكمي لظاهرة الأداء اللغوي: 1- متوسط عدد الكلمات (العناصر اللغوية الإفرادية) التي يستعملها المتكلم العادي يتراوح بين 2000 و 2500 كلمة، وبالنسبة للمثقف العالي الثقافة بين 4000 و 5000 كلمة ويمكن القول إن هذا المعدل هو معدل ضعيف جدا بالمقارنة مع الوحدات الإفرادية التي تشتمل عليها المعاجم اللغوية[5]. 2- كل شخص يميل في حديثه إلى تكرار مجموعة مخصوصة من العبارات والكلمات، ويمكن أن نحصي في مؤلفات كاتب أو أديب معين ما يسميه الباحثون (الكلمات و التعبيرات النمطية) أي تلك التي تتكرر بمعدل أعلى من غيرها حتى تصبح علامة أو بصمة على صاحبها. 3- بالنسبة للمستوى الشفوي لوحظ أنه يكثر فيه الأدوات و العناصر اللغوية التي تنزل منزلة بعضها و ذلك مثل (إذن=على هذا الأساس=و عليه= و بالتالي..) فهذه تنويعات أسلوبية فنية وهي من درج الكلام، لأن جوهر الموضوع لا يرتبط فهمه بها. 4- أعلى معدل للتواتر في الكتب العلمية تأخذه المصطلحات التقنية الخاصة وتتكرر هذه المصطلحات بشكل متتاليات (أول مصطلح يتكرر بعد كل 5 أسطر الثاني بعد كل 10 أسطر الثالث بعد كل 20 سطر و هكذا...) 5- بالنسبة للتراكيب ينظر فيها إلى العنصر المهيمن، أي الذي تتبعه العناصر الأخرى في التركيب أو إلى معتمد الفائدة (العنصر الذي يحمل الفكرة الجديدة بالنسبة للمخاطًب). 6- بالنسبة للمفردات هناك نسبة ثابتة بين المادة الصوتية للكلمة وترتيب تواترها في نص من النصوص، ويمكن حساب هذه النسبة بالعلاقة الرياضية التالية: ح= عدد حروف اللفظة. لغ= اللوغاريتم. ر= رتبة اللفظة في قائمة التواتر التنازلية/ ث= عدد ثابت.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |