مقامة المعافاة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الإسلام... حضارة العدل المشرق وسمو التعامل مع الإنسان أيا كان دينه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          الملامح التربوية والدعوية في سيرة عثمان وعلي رضي الله عنهما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          علو الله على خلقه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          تحريم القول بأن القرآن أساطير الأولين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          الفقه والقانون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          فضل العلم والعلماء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          شعبان يا أهل الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          (حصائد اللسان) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          الغافلون عن الموت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          إطلالة على مشارف السبع المثاني (4) {مالك يوم الدين} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى اللغة العربية و آدابها ملتقى يختص باللغة العربية الفصحى والعلوم النحوية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 18-12-2020, 04:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,729
الدولة : Egypt
افتراضي مقامة المعافاة

مقامة المعافاة

د. أحمد كمال محمد



حدثنا أبو الطيب أحمد قال:
كنت يومًا في الطريق من إطسا إلى الفيوم، وقد لعبت برأسي الهموم، واستبدت بها كما تستبد بالسماء الغيوم، وإذا بامرأة متلفِّعة بالسواد، ومعها ابنتها مثلها كأنهما في حداد، قد ركبتا إلى جواري، وعلى عكس عادة النساء لم تسترسلا في السهاري.

شأنهما غريب، ومنظرهما كئيب، جلستْ في الجهة المقابلة لهما امرأةٌ أخرى، حاملة رضيعها على كتفها اليسرى، اعتدلت حاملة الرضيع في جلستها العجيبة، وسألت المرأة الكئيبة: إلى أين تذهبين؟ وما هذه الشِّيَلُ التي تحملين؟ فأجابتها المسكينة، بنبرة حزينة: زوجي عليل، يذهب كل يومين إلى الغسيل، ولا بد له في عودته من رفيق، يعينه على مشاق الطريق، فقالت المتطفِّلة: أمَا لك من ولد، يعينك في هذا الكَبَد؟ أما له من إخوة، يحملون هذا العبء عن النِّسوة؟ أما لك أو له من أم تحمل عنك عبء الصغار، وتعينك في هذا العثار؟

قالت المرأة: وهل أصاب بَعْلي ما أصابه إلا بعد فَقْد الولد، وفت الكبد؟! كان لنا ولد في عامه الرابع عشر، خرج من منزلنا بعد الظهر، ولم يعد حتى طلوع الفجر، فابتدأنا بالسؤال حتى أتانا الخبر، وذلك أن الولد في أثناء عودته، سقط من أعلى السيارة التي أقلته، وتركه السائق اللعين، حتى قطع منه الوتين، ونقل إلى العيادة، دون تحقيق شخصية أو إفادة، وبقي هناك يومين حتى أتاه اليقين، وقد حزن البعل المسكين؛ إذ أتاه مصرع ابنه وهو ما زال جالسًا في عزاء أبيه.

وقد أصيب زوجي من جرَّاء ذلك بالهم والغم، فضلاً عن مصابنا بالأم، التي تجلس على كرسي ذي عجلات، أقعدها عن أداء المهمات، وتلا همَّه وغمه ارتفاعٌ في الضغط، وانتهى به الأمر في جلسات الغسيل، وهمه الثقيل، وإنه لا يعيننا في هذا البلاء الكبير، إلا ربنا القدير، فإخوته كلٌّ منصرف إلى حاله، مهتمٌّ بأهله وعياله.

لم أتمالك نفسي أن دخلت الحوار، آمرًا المرأة بالصبر، داعيًا لها بالمثوبة والأجر، قائلاً في نفسي: تالله إنك لفي ضلال مبين، ماذا يؤرقك من الوساوس، ويعتريك من الهواجس؟ ألست آمنًا في سربك، معافًى في بدنك، عندك قوت يومك، ودهر بعده؟! ثم نزلت من السيارة وأنا أقول:

الحمد لله العلي الأجللِ

ذي المجد والإنعام والتفضُّلِ

على المعافاة وحسن المنزلِ




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.59 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (3.00%)]