صرخة معاق لا تظهروا الشفقة علي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         القضاء بالقرائن في الفقه الإسلامي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          تعليق الهبة على شرط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          طرق استنباط المقاصد الشرعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          4 مقشرات طبيعية للبشرة تقلل التصبغ وتمنحك النضارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          الخطاب القرآني وتنوعه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          الأمم بين الصلاح والإصلاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          أهل العلم في القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          5 أخطاء فى تصميم المطبخ تجعله يبدو أصغر مساحة.. خدى بالك لو بتجددى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          شهر التوعية بطيف التوحد.. خطوات عملية لخلق بيئة أكثر تفهما فى المجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          كم ساعة عمل تجعلك سعيدًا؟.. بحث جديد يكشف الرقم المثالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأمومة والطفل
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 14-12-2020, 10:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,995
الدولة : Egypt
افتراضي صرخة معاق لا تظهروا الشفقة علي

صرخة معاق

لا تظهروا الشفقة علي


أحمد نصيب علي حسين


هل رأيتَ معاقًا قطُّ؟ فبماذا شعرتَ لما رأيته؟ وبما أحسستَ لما أبصرته؟ هل أحسستَ بالحسرة والألَم على حاله، ثم تحوَّلَت هذه الحسرة التي في داخلك إلى شفقة ورحمةٍ على المعاق، تظهر في عينيك، يراها المعاق في وجهك، ويسمعها في صوتك؟!

فإن كنتَ فعلت ذلك فأنت قد ارتكبت في حقِّه أعظمَ إساءة، وجعلتَه يرى الشيء الذي انتقص من حياته أشياء، وتحوَّلَت النِّعَم التي يعيش فيها إلى هباء، فهو يُريد أن ينظر إلى الجانب المُشرق من حياته، وأنت تريد منه أن يرى الجانب المُظْلِم! إنَّه يريد ألاَّ يرى أحدًا يُظهر الرحمة به، أو الشَّفَقة عليه، إنَّه يرى مع رحمة الناس به إعاقتَه تتمثَّل أمام عينيه، ويُخيَّل إليه كأنَّما حُرم من كلِّ نعمة، وكأن حياته امتلأت بالمصائب والنقائص! فهو ينظر إلى نِعَم الله عليه، والناس بإظهار الشفقة عليه تجعله يَنْسى تلك النِّعَم الكثيرة التي يعيش فيها.

لو أرَدْنا الخير بالمعاق لأبدلنا هذه الشفقة به إلى تشجيع، وأبدَيْنا له ما في نفسه من طاقات، وأوضَحْنا له ما يستطيع من بذلٍ في الخيرات، ونوضِّح له أنَّ الله قد منحه المزيد، وعلَّمْناه طريق الرِّضا، والتكيُّف مع حالته، وفتَحْنا له باب الأمل، وهو مفتوح، ولكن نحن الذين نُغْلِقه أمامه، بنظرة الشَّفقة التي نصبُّها عليه كلما التقينا به!

إنَّ الكثير منَّا يُعاني من كثرة الانكسارات، وقلَّة الانتصارات، والمشكلة أنَّ الواحد منا إذا أخذ يُحْصي ما في حياته من إخفاقاتٍ، وما في نفسه من عيوبٍ ونقائص، لاستَحْوذ الشيطان عليه، وملأ قلبه بالحُزن، وإنَّ من أهمِّ الأمور التي يسعى إليها الشيطانُ أن يملأ صدر الإنسان بالحزن واليأس؛ والحزن هو السبيل لمن أراد أن يترك العمل، وينظر إلى الحياة بمنظارٍ أسود، وهذا في الأمور التي قد يتيسَّر إصلاحها من العيوب الخُلُقيَّة، فكيف يكون في الصِّفات الخِلْقية - بالنسبة للمعاق - إن نظر المرء لما يفتَقِده من النِّعم يحزنه، ويكسر قلبه.

إظهار الرحمة بالمعاق، أو الشَّفَقة عليه، لها صُوَر عديدة، تتجلَّى عندما يختلط المعاق بجماعةٍ من الناس، فإذا أراد أن يَسْلك الطريق، إذا بعضهم يقول له: "انتبه من الطريق"، وإذا أراد أن يخرج أو يَدْخل لمؤسَّسة قال له البعض: "انتبه؛ حتَّى لا تقع أرضًا"!

وقد يلاحِظ المعاقُ نظرة الرحمة عندما يدخل إلى اجتماعٍ للناس، يلاحِظُ أن الكثير يحدُّ النظر إليه، مع أن النبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا تديموا النَّظر إلى المَجْذومين))[1].

المشكلة تَظْهر في أنَّ الناس لا يشعرون بما يدور في خَلَد المعاق من ألَم ومعاناة، وشعوره بالتَّمييز نحوه، فهم يظنُّون أنَّهم يُحْسِنون به صُنعًا، ولو عَلِموا بذلك ما أظهَروا هذه الشفقة، وجعلوها في صدورهم خفيَّة من دون أن تَبْدو على ألسنتهم، ما يضرُّ الناس لو أظهروا - بدلاً من الحزن - فرحًا، وحولوا عبوسَهم إلى استبشار، وتثبيطَهم تشجيعًا، لعَمْر الحقِّ مَن الذي يسمع هذا القول منهم؟ ومن ذا الذي يُخْبِرهم بهذه المشكلة التي يكاد لا يَشْعر بها إلاَّ مَن يُعاني منها؟!

فما أحوجَنا إلى علاج هذه المشكلة، وهي يسيرةٌ في علاجها، لكنَّها كبيرةٌ في أثرها، خطيرةٌ في ضررها؛ فالعلاج يبدأ بالخطوات التَّالية:
1- مراعاة مشاعر المعاق، وعدم إظهار الشَّفَقة به.
2- الكلمة الطيِّبة.
3- التشجيع.
4- السَّعي في دمجه في المجتمع.
5- تأهيل منَ الصِّغر في إتقانه لِمِهْنة من المهن، أو حرفة من الحِرَف.
6- معاملة المعاق كغيره من الناس؛ لا يتميَّز بنقص، أو نحوه.

قد بسطْتُ شَكاتي، فهل أجِدُ الآذان السَّامعة، أو القلوب الواعية؟!

هذه المشكلة تحتاج إلى إعادة نظرٍ في سلوكنا، وكيف نُعامل ذوي الاحتياجات الخاصَّة، وكيف ندمجهم بفئات المُجتمع، ولا نضع حواجز بينهم وبين فئات المُجتمع.





[1] "سنن ابن ماجه" (2/ 1172)، ط دار إحياء الكتب العربية والحديث برقم3543)، وحكم عليه الشيخ الألبانيُّ عليه بالصِّحة.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 63.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 61.36 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.72%)]