|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
جلسة الاستراحة في الصلاة وبعض ما يتعلق بها من أحكام عبد رب الصالحين أبو ضيف العتموني إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: أخي الحبيب: هذه مسألة من المسائل التي تتعلق بالصلاة وهي مسألة (جلسة الاستراحة)، وقد اختلف العلماء رحمهم الله قديماً وحديثاً في حُكمها وفي حُكم بعض المسائل التي تتعلق بها. ولكلٍّ منهم دليله ومستنده فيما ذهب إليه، لذلك ينبغي على المُسلم أن يسعه في هذه المسالة وغيرها من المسائل الخلافية ما وسع سلف هذه الأمة، إذ الخلاف فيه سائغ وممنوع والسائغ منه راجح ومرجوح. وعلى المُسلم أن يدين الله عز وجل بما ترجح لديه وألا يحمله التعصب والتقليد أن يُنكر على إخوانه المُسلمين ما أداه إليه اجتهادهم واطمأنت إليه نُفوسهم. وهذه بعض المسائل والأحكام التي تتعلق بهذه المسألة وهي على النحو التالي: أولاً: تعريف جلسة الاستراحة: جلسة الاستراحة: هي جلسة خفيفة يجلسها المُصلي بعد الفراغ من السجدة الثانية من الركعة الأولى قبل النهوض إلى الركعة الثانية وبعد الفراغ من السجدة الثانية من الركعة الثالثة قبل النهوض إلى الركعة الرابعة وليس لها ذكر مخصوص. أي إذا فرغ المُصلي من الركعة الأولى وأراد أن يقوم للركعة الثانية جلس جلسة خفيفة ثم قام وإذا فرغ من الركعة الثالثة وأراد أن يقوم للركعة الرابعة جلس جلسة خفيفة ثم قام. وتسمى هذه الجلسة ( جلسة الأوتار ) لأنها تكون بعد الركعات الوترية " الأولى والثالثة " في الصلاة. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ( جلسة الاستراحة هي: التي تكون عند القيام إلى الركعة الثانية أو الرابعة في الرباعية يعني تكون في الرباعية في موضعين عند القيام للركعة الثانية وعند القيام للركعة الرابعة وفي الثلاثية والثنائية في موضع واحد وهو عند القيام للركعة الثانية ) أهـ. ( مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين جـ13 ص 230 ). ثانياً - حُكم جلسة الاستراحة: اتفق العلماء على أن جلسة الاستراحة ليست من واجبات الصلاة. ولكن اختلفوا في حُكمها هل هي سنة أم لا؟ على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنها سُنة مُستحبة مُطلقاً وهو مذهب الشافعية في المشهور ورواية عند الحنابلة. قال النووي رحمه الله: ( وبه قال مالك بن الحويرث وأبو حميد وأبو قتادة وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم وأبوقلابة وغيره من التابعين ) أهـ. ( المجموع شرح المهذب جـ3 ص443 ). ودليل هذا القول: 1- حديث مالك بن الحُويرث رضي الله عنه: ( أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً ) رواه البخاري (823). وقوله: ( في وترٍ من صلاته ): يعني الركعات الفردية غير الزوجية وهما الركعتان الأولى والثالثة. وفي رواية أخرى عند البخاري (824) عن أبي قلابة قال: ( جاءنا مالك بن الحويرث فصلى بنا في مسجدنا هذا فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي؟ قال أيوب: فقلت لأبي قلابة: وكيف كانت صلاته؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا - يعني عمرو بن سلمة - قال أيوب: وكان ذلك الشيخ " يتم التكبير وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام ). وفي رواه عند أبوداود (842) صححها الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح أبي داود (748). عن أبى قلابة قال: ( جاءنا أبو سليمان مالك بن الحويرث إلى مسجدنا فقال: والله إنى لأصلى بكم وما أريد الصلاة ولكنى أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى؟ قال: قلت: لأبى قلابة كيف صلى؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا يعنى عمرو بن سلمة إمامهم وذكر أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة في الركعة الأولى قعد ثم قام ). وفي رواية عند أحمد (20558): عن أبي قلابة قال: ( جاء أبو سليمان مالك بن الحويرث إلى مسجدنا فقال: والله إني لأصلي وما أريد الصلاة ولكني أريد أن أريكم كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي؟ قال: فقعد في الركعة الأولى حين رفع رأسه من السجدة الأخيرة ثم قام ). وفي رواية أخرى عند أحمد (20539) قيَّدها بالركعتين الأولى والثالثة وفيها: قال أبو قِلابة: ( فصلى صلاة كصلاة شيخنا هذا يعني عمرو بن سَلِمة الجَرْمي وكان يؤم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قال أيوب: فرأيت عمرو بن سلمة يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه كان إذا رفع من السجدتين استوى قاعداً ثم قام من الركعة الأولى والثالثة ). وقالوا: ومما يؤيد القول باستحبابها أن راويها مالك بن الحويرث هو راوي حديث: ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) رواه البخاري (631) فحكايته لصفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم مُعتبرة فكأنه يُفسر بها هذا الأمر الذي رواه. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري شرح صحيح البخاري (جـ2 ص302) عند شرحه لحديث مالك بن الحُويرث: ( وفيه مشروعية جلسة الاستراحة وأخذ بها الشافعي وطائفة من أهل الحديث وعن أحمد روايتان وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها ولم يستحبها الأكثر واحتج الطحاوي بخلو حديث أبي حميد عنها فإنه ساقه بلفظ: " فقام ولم يتورك " وأخرجه أبوداود أيضاً كذلك قال: فلما تخالفا احتمل أن يكون ما فعله في حديث مالك بن الحويرث لعلة كانت به فقعد من أجلها لا أن ذلك من سنة الصلاة ثم قوى ذلك بأنها لو كانت مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص وتعقب بأن الأصل عدم العلة وبأن مالك بن الحويرث هو راوي حديث " صلوا كما رأيتموني أصلي" فحكايته لصفات صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم داخلة تحت هذا الأمر ) أهـ. 2- حديث أبي حُمَيد السَّاعدي في وصفه لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: ( ثم هوى ساجداً ثم قال: الله أكبر ثم ثنى رجله وقعد واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه ثم نهض ) رواه الترمذي (304) وابن خُزَيمة (685) وأحمد (23647) وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ( جـ2 ص 14 ). ورجح هذا القول الشيخ ابن باز رحمه الله. قال رحمه الله: ( الحاصل أنها سُنة وليست واجبة هذا هو الصحيح وقال بعض أهل العلم أنها سُنة في حق العاجز كالمريض والشيخ الكبير والثقيل من أجل السمنة ونحو ذلك والأرجح أنها سُنة مُطلقاً وإذا تركها بعض الأحيان فلا بأس ) أهـ. ( فتاوى نور على الدرب جـ2 ص327 ) القول الثاني: أنها ليست سُنة مُطلقاً وهو مذهب المالكية والحنفية والرواية الأخرى عند الحنابلة وقال بذلك الثـوري وأبو الزيـاد وإسحاق بن راهويه. ورُوي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم. قال الترمذي: وعليه العمل عند أهل العلم. ودليل هذا القول: 1- حديث ( المسيء في صلاته ) وقالوا: لم يرد ذكر هذه الجلسة في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم للمسئ في صلاته ولو كانت مشروعة لذكرها له. ونُوقش هذا الدليل: بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما علمه الواجبات فقط دون المسنونات. 2- حديث أبي حميد الساعدي: ( ثم كبر فسجد ثم كبر فقام ولم يتورك ) رواه أبوداود (733) والبيهقي (2749) وابن حبان (1866). ونُوقش هذا الدليل: بأن هذا الحديث ضعيف قال الشيخ الألباني رحمه الله في ضعيف أبي داود (171): ( قلت: حديث ضعيف بهذا السياق وعلته عيسى بن عبد الله هذا قال ابن المديني: " مجهول " وقد أخطأ في موضعين منه: الإسناد والمتن. أما الأول فقال: عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عباس - أو عياش - بن سهل الساعدي. والصواب: عن محمد بن عمرو عن أبي حميد ليس بينهما عباس - أو عياش – هذا. وأما الأخر فهو ذكره التورك بين السجدتين ولم يذكره في التشهد الأخير والصواب خلافه أي: أن التورك في التشهد لا بين السجدتين ) أهـ. 3- حديث النعمان بن أبي عياش قال: ( أدركت غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة والثالثة قام كما هو ولم يجلس ) رواه ابن أبي شيبة (3989). ونُوقش هذا الدليل: بأن ترك بعض الصحابة لها لا يقدح في عدم سنيتها لأن ترك ما لا يجب جائز. 4- قالوا: سائر من وصف صلاته صلى الله عليه وسلم لم يذكر هذه الجلسة وإنما ذكرت في حديث أبي حميد ومالك بن الحويرث. ولو كان هديه صلى الله عليه وسلم فعلها دائماً لذكرها كل من وصف صلاته صلى الله عليه وسلم. وقالوا أيضاً: يحتمل أن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حديث مالك لعلة كانت به فقعد من أجلها ولو كانت مشروعة لشرع لها ذكر خاص. ونُوقش هذا الدليل: بأن حديث وائل لا يُنافي كونها سُنة بل يُحمل على نفي الوجوب فقط وكذلك يُحمل عليه حديث أبي حميد النافي له. وحجتهم الثانية: يُرد عليها أن السنن المُتفق عليها كالمُجافاة وغيره لم يستوعبها كل من وصف صلاته صلى الله عليه وسلم إنما أخذت من مجموعهم. وقولهم: يحتمل أن فعله صلى الله عليه وسلم لها لعله به يُرد عليه بأن الأصل عدم العلة ومالك راوي هذه الجلسة هو راوي ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) فحكايته لصفات صلاته صلى الله عليه وسلم داخلة تحت هذا الأمر. ولم يشرع لها ذكر مخصوص لأنها جلسة خفيفة جداً استغنى فيها بالتكبير المشروع للقيام. القول الثالث: التفصيل فإن كان المُصلي مُحتاجاً لهذه الجلسة لثقل بدنه أو مرضه أو شيخوخته فيشق عليه القيام مُباشرة فيجلس ومن لا يشق عليه فلا يجلس. وحملوا الحديث السابق الذي رواه البخاري (823) عن مالك بن الحويرث: ( أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً ) أنه ذلك كان في آخر حياته صلى الله عليه وسلم عندما ثقل بدنه وضعف. لأن مالك بن الحويرث قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز في غزوة تبوك والنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت قد كبر وبدأ به الضعف. روى مسلم (1745) عن عائشة رضي الله عنها قالت: (لما بدن رسول الله صلى الله عليه و سلم وثقل كان أكثر صلاته جالساً ). وسألها عبد الله بن شقيق: ( هل كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي وهو قاعد؟ قالت نعم بعدما حطمه الناس ) رواه مسلم (1742). وقالت حفصة رضي الله عنها: ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى في سبحته قاعداً حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلي في سبحته قاعداً ) رواه مسلم (1746). ويؤيد ذلك أن في حديث مالك بن الحويرث ذِكر الاعتماد على الأرض والاعتماد على الشيء إنما يكون عند الحاجة إليه. واختار هذا القول ابن القيم وابن قدامة ورجحه الشيخ ابن جبرين والشيخ ابن عثيمين والشيخ عبد الله بن عقيل رحم الله الجميع. قال ابن القيم رحمه الله: ( واختلف الفقهاء فيها – أي في جلسة الاسترحة - هل هي من سنن الصلاة فيُستحب لكل أحد أن يفعلها أو ليست من السنن وإنما يفعلها من احتاج إليها؟ على قولين هما روايتان عن أحمد رحمه الله يتبع
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |