حديث السفر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         طريقة عمل كرات الطاقة الصحية.. بدون فرن وفي 10 دقائق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طريقة عمل بيتزا الدجاج.. وفرى بدل ماتشتريها من برا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          6 طرق مجربة لمكافحة تساقط الشعر عند الرجال والنساء.. تعرف عليها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          وصفات طبيعية من الخيار للعناية بالبشرة.. تفتيح وترطيب وفوائد أخرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          مكياج "نو ميك أب".. خطوات للحصول على إطلالة طبيعية تدوم طول اليوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          استغلي حرارة الصيف.. نصائح تساعدك على خسارة الوزن بطريقة صحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          وصفات طبيعية لعلاج قشرة الحاجبين.. تخلصى من الإحراج بخطوات بسيطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          طريقة عمل القرع العسلى الحلو بالبشاميل للمناسبات واللمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          طريقة عمل بيتزا الجبن القريش بـ5 مكونات وبدون خميرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          غواية الفأرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 10-11-2020, 10:56 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,054
الدولة : Egypt
افتراضي حديث السفر

حديث السفر
أحمد بن عبد الله الحزيمي


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ هَدَانَا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَشَرَعَ لَنَا دِينًا قَوِيمًا، نَحْمَدُهُ عَلَى تَتَابُعِ نِعَمِهِ، وَتَرَادُفِ آلاَئِهِ وَمِنَنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ لَا رَبَّ لَنَا سِوَاهُ، وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إِيَّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ أَعْلَمُ الْخَلْقِ بِاللهِ تَعَالَى، وَأَتْقَاهُمْ لَهُ، أَعْلَى اللهُ تَعَالَى ذِكْرَهُ فِي الْعَالَمِينَ، وَجَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى الْبَشَرِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي الْبِرِّ وَالْهُدَى، وَأَصْحَابِ الْفَضْلِ وَالتُّقَى، وَمَنْ تَبِعَهُمْ وَسَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ وَاقْتَفَى.. أَمَّا بَعْدُ:
فَأُوصِيكُمْ - عِبَادَ اللَّهِ - وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ مَا نَأْتِي وَنَذَرُ، وَالاسْتِجَابَةِ لَهُ سُبْحَانَهُ فِي كُلِّ مَا نَهَى وَأَمَرَ، وَلُزُومِ تَقْوَاهُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، لِتَكُنِ التَّقْوَى شِعَارَنَا وَدِثَارَنَا: "اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ"...

إِخْوَةَ الْعَقِيدَةِ: إِنَّ الْإِسْلامَ لَا يَحْجِرُ عَلَى أَتْبَاعِهِ أَنْ يُرَوِّحُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ، أَوْ يُدْخِلُوا السُّرُورَ عَلَى أَهْلِيهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ، وَأَنْ يَعْمَلُوا بِالْوَسَائِلِ الْمُبَاحَةِ فِي ذَلِكَ شَرَعًا؛ فَالتَّرْفِيهُ الْبَرِيءُ وَالتَّرْوِيحُ الْمُبَاحُ، لَا غَضَاضَةَ عَلَى الْإِنْسانِ فِيهِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ مَطْلُوبًا أَحيَاناً، لِأَغْرَاضِ شَرْعِيَّةٍ، وَأَهْدَافٍ مَرْعِيَّةٍ، لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ تَرْفِيهٍ وَتَرْوِيحٍ، فِي حُدودِ مَا هُوَ مُبَاحٌ شَرْعًا، أَمَّا أَنْ يَسْتَغِلَّ ذَلِكَ فِيمَا يُضْعِفُ الْإيمَانَ وَيَهُزُّ الْعَقِيدَةَ، وَيَخْدِشُ الْفَضِيلَةَ وَيُوقِعُ فِي الرَّذِيلَةِ، وَيَقْضِي عَلَى الْأخْلاقِ وَالْقِيَمِ وَالْمُثُلِ.. فَلاَ وَكَلاَّ.

أَيُّهَا الإخوَةُ الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ السَّفَرَ فِي الْإِسْلامِ لَا بَأْسَ بِهِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ مَطْلُوبًا أحياناً، يَقُولُ الثَّعالِبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "مِنْ فَضَائِلِ السَّفَرِ أَنَّ صَاحِبَهُ يَرَى مِنْ عَجَائِبِ الْأَمْصَارِ، وَبَدَائِعِ الْأَقْطَارِ وَمَحَاسِنِ الْآثَارِ، مَا يَزِيدُهُ عِلْمًا بِقُدْرَةٍ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَدْعُوهُ شُكْرًا عَلَى نِعَمِهِ".
وَإِلَيْكُمْ - أَيُّهَا الإخْوَةُ - جُمْلَةً مِنَ الْوَصَايَا الَّتِي يُذَكَّرُ بِهَا فِي هَذَا الشَّأْنِ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: لِلسَّفَرِ آدابٌ يَنبغِي مُرَاعَاتُها وَالْعَمَلُ بِهَا؛ فَيُسْتَحَبُّ لِلمُسَافِرِ أَنْ يَستَخِيرَ اللهَ تَعَالَى. فِي الوجِهةِ والْوَقْتِ وَالرَّاحِلَةِ وَالرَّفِيقِ. وَجِهَةِ الطَّرِيقِ إِنَّ كَثُرَتْ عَلَيهِ الطُّرُقُ، وَيَسْتَشِيرَ أَهْلَ الْخِبْرَةِ فِي ذَلِكَ.
وَعَلَى مَنْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ أَنْ يُرَاعِيَ وَضْعَهُ الْمَادِّيَّ، وَأَلاَّ يُكَلِّفَ نَفْسَه فَوْقَ طَاقَتِهَا، إِنَّه إِنْ لَمْ يُرَاعِ ذَلِكَ، فَسَيَضْطَرُّ إِلَى الاِسْتِدَانَةِ، فَيُحَمِّلُ نَفْسَه مَا لاَ طَاقَةَ لَهَا بِهِ، فَرُبَّما يَعْجَزُ عَنِ الْأَدَاءِ، فَيَقَعُ فِي الْحَرَجِ وَالْقَلَقِ وَالشَّقَاءِ. وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُجَارِيَ الآخَرِينَ، وَلَا أَنْ يُقَلِّدَهُمْ؛ بَلْ لِيَأْخُذْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ﴾ [الطلاق: 7].

وَمِنْ الْآدَابِ أَيضاً: أَنْ يَسْتَعِدَّ لِلنُّزْهَةِ أَوِ السَّفَرِ اسْتِعْدَادًا كَامِلاً، يَأْخُذُ فِيهِ الاِحْتِيَاطَاتِ اللازِمَةَ، بِالنَّفَقَةِ الْكَافِيَةِ، وَالْمَرْكَبِ الْمُنَاسِبِ، وَالْأَوْرَاقِ الثُّبُوتِيَّةِ اللازِمَةِ وَنَحْوِهَا، وَيَهْتَمَّ بِجَوَانِبِ السَّلاَمَةِ فِي تَنَقُّلاتِهِ، مِنْ تَفَقُّدِ الْإِطارَاتِ، وَالصِّيَانَةِ الْعَامَّةِ لِلْمَرْكَبَةِ، وَالْتِزَامِ السُّرْعَةِ الْمُقَدَّرَةِ لَهُ فِي الطَّرِيقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّ فِي الْحَوادِثِ لا سِيَّمَا حَوادِثِ السَّيَّارَاتِ لَعِبْرَةً. ثُمَّ يُوَدِّعُ أهْلَهُ وَأَقَارِبَهُ فَيَقُولُ: "أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ" وَيَقُولُونَ هُمْ: "نَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ، وَأَمَانَتَكَ، وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ". كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَمِمَّا يُؤَكَّدُ عَلَيهِ أَنْ يَتْرُكَ نَفَقَةَ مَنْ تَجِبُ عَلَيهِ نَفَقَتُهُ. مِنْ زَوْجَةٍ وَوَلَدٍ وَوَالِدٍ، وَأَنْ يَتَفَقَّدَ أَحْوالَهُمْ مَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ قَبْلَ سَفَرِهِ بِوَقْتٍ.
وَالسُّنَّةُ أَنْ يَخْرُجَ بَاكِرًا؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا"، وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا. بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا فَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ قَالَ: فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ.

وَنَهَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَفَرِ الإِنْسَانِ لِوَحْدِهِ. وقال"لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ، مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَكَانَ إِذَا هَمَّ بِالسَّفَرِ وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، ثُمَّ قَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ" ثُمَّ كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: "سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، إلى آخر الدعاء المعلوم
وَالسُّنَّةُ أَنْ يُؤَمِّرُوا أحَدَهُمْ، لِيَكُونَ أَدْعَى لاِتِّفَاقِهِمْ وَأَجْمَعَ.

وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرِهِ أَنَّه إِذَا عَلا عَلَى شَرَفٍ –أَيْ مَكَانٍ عَالٍ- كَبَّرَ، وَإِذَا هَبَطَ وَادِيًا سَبَّحَ، فَيُشْرَعُ لِلْمُسَافِرِ التَّكْبيرُ إِذَا ارْتَفَعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، وَالتَّسْبِيحُ إِذَا انْخَفَضَتْ بِهِ الْأرْضُ.
وَعِنْدَ اخْتِيَارِ الْمَكَانِ وَالنُّزُولِ فِيهِ لاَ بُدَّ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا وَرَدَ فِي نُزُولِ الْمَنْزِلِ: "أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ" فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ حُفِظَ بِإِذْنِ اللهِ هُوَ وَذُرِّيَّتُهُ مِنَ الْعَقَارِبِ وَالْهَوَامِّ وَنَحْوِهَا حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ.

وَمِنْهَا تَعْجِيلُ الْعَوْدَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْحَاجَةِ الَّتِي سَافَرَ لِأَجْلِهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ -أَيْ حَاجَتَهُ-، فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وَمِنْ فِقْهِ السَّفَرِ - أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ - أَنَّه كَانَ مِنْ هَدْيِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلاَةَ الرُّبَاعِيَّةَ إِلَى رَكْعَتَيْنِ، وَالْقَصْرُ أفْضَلُ مِنَ الْإتْمَامِ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ كُلِّ صَّلاتَيْنِ؛ بين الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَهُمَا مِنَ الرُّخَصِ الَّتِي أَنْعَمَ اللهُ بِهَا عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي حَالِ سَفَرِهَا.

وَمِنْ هَدْيِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الصَّلاَةِ الْمَفْرُوضَةِ ورَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَالْوِتْرِ، أَمَّا الْسُّنَنُ الرَّوَاتِبُ الْقَبْلِيَّةُ وَالْبَعْدِيَّةُ. فَإِنَّهُ كَانَ يَتْرُكُهَا فِي حَالِ سَفَرِهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ التَّطَوُّعُ الْمُطْلَقُ، وَصَلاَةُ ذُوَاتِ الْأَسْبَابِ كَصَلاَةِ الاسْتِخَارَةِ وَسُنَّةِ الْوُضُوءِ وَصَلاَةِ الضُّحَى وَغَيْرِهَا.

وَمِمَّا يَحْسُنُ التَّأْكِيدُ عَلَيهِ تَحَرِّي. الْقِبْلَةَ قَدْرَ الْإِمْكانِ، وَإِذَا تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَيَجْتَهِدُ وَيُصَلِّي عَلَى اجْتِهَادِهِ، وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَوْ وَسِيلَةِ النَّقْلِ كَالْسَّيَّارَةِ أَوِ الطَّائِرَةِ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الرُّكوعِ وَالسُّجُودِ. فإنَّهُ يُومِئُ إيْمَاءً، وَهَذَا الْحُكْمُ يُقَاسُ عَلَى مَنْ كَانَ رَاكِبًا بِجِوَارِ السَّائِقِ فِي السَّفَرِ. مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ صَدِيقٍ أَوْ أَبٍ أَوْ ابْنٍ وَنَحْوِهِمْ، وَيَنْبَغِي تَعْلِيمُ الْأهْلِ وَالْأَبْنَاءِ هَذِهِ السُّنَنَ. وَإِحْيَاؤُهَا أَثْناءَ أسْفَارِنَا، وَالْمُسَافِرُ حَالَ سَفَرِهِ، لَا تَجِبُ عَلَيهِ صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ وَلا حُضُورُ الْمَسَاجِدِ، وَلَكِنْ إِنِ اسْتَقَرَّ فِي بَلَدِ وَكَانَ يَسْمَعُ الْآذَانَ وَهُوَ بِجِوَارِ الْمَسْجِدِ. فَالْأفْضَلُ وَالْأوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ جَمَاعَةً، وَإِنْ جَمَعَ مَعَ أهْلِهِ وَذَوِيهِ فَلَا حَرَجَ عَلَيهِ لَكِنَّهُ تَرَكَ الْأَوْلَى.

وَمِنْ أَحْكَامِ السَّفَرِ: الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَوَارِبِ وَهُوَ مُسَافِرٌ ثَلاثَةَ أيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ يَبْتَدِأُ الْمَسْحَ مِنْ أَوَّلِ مَسْحَةٍ يَمْسَحُهَا.
وَمِنَ الْأَحْكَامِ: التَّيَمُّمُ، فَإِنَّ اللهَ جَعَلَ التُّرَابَ بَدَلًا عَنِ الْمَاءِ عِنْدَ انْعِدَامِهِ أَوْ تَعَذُّرِهِ، فَالْمُسَافِرُ قَدْ يَنْقَطِعُ بِهِ الْمَاءُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ الصَّلاَةِ، بَلْ يَتَيَمَّمُ بِالتُّرَابِ وَيُصَلِّي، فَيَضْرِبُ الصَّعِيدَ أي التراب ضَرْبَةً وَاحِدَةً. يَمْسَحُ بِهِمَا كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ، وَالتُّرَابُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ وَالْأكْبَرَ. وَإِذَا رَجَعَ الْمُسَافِرُ إِلَى بَلَدِهِ. فَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِمَا كَانَ يَدْعُو بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرٍ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْه أنَّه كانَ يَقولُ: "آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ". رَواهُ مُسلمٌ.

وَمِنَ السُّنَّةِ، أَنْ يَبْدَأَ الْمُسَافِرُ عِنْدَ رُجُوعِهِ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، فَعَنْ نَافعٍ، عَن عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَقْبَلَ مِنْ حَجَّتِهِ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَأَنَاخَ عَلَى بَابِ مَسْجِدِهِ، ثُمَّ دَخَلَهُ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ، قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ كَذَلِكَ يَصْنَعُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

حَفِظَ اللَّهُ الْجَمِيعَ فِي حِلِّهِمْ وَتِرْحَالِهِمْ.
بَارَكَ اللهُ لِي ولَكُمْ..

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

عِبَادَ اللَّهِ: السَّفَرُ مَظِنَّةُ الْأَخْطَارِ، وَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُ مَأْمُورًا بِأَنْ يَكْتُبَ وَصِيَّتَهُ وَهُوَ فِي الْأَمْنِ وَالْاِسْتِقْرَارِ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ. تَعْتَرِضُهُ الْمَخَاوِفُ، وَتَنُوشُهُ الْأَخْطَارُ.
وَالْوَصِيَّةُ مُسْتَحَبَّةٌ، وَتكُونُ وَاجِبَةً عَلَى مَنْ عَلَيهِ دُيونٌ وَحُقوقٌ، فَقَدَ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ" متفقٌ عليهِ. فَحَقٌ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ. أَنْ يَكْتُبَ وَصِيَّتَهُ آمِناً كَانَ أَوْ خَائِفًا، صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا.

وَيُسْتَحَبُّ الْإكْثَارُ مِنَ الدُّعَاءِ فِي السَّفَرِ. فَإِنَّه حَرِيٌّ بِأَنْ تُجَابَ دَعْوَتُهُ، وَيُعْطَى مَسْأَلَتُهُ؛ قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَمِنْ فَضْلِ اللهِ أَنَّ الْأَعْمَالَ الَّتِي كَانَ يَعْمَلُهَا الْعَبْدُ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالَّتِي تَفُوتُهُ بِسَبَبِ سَفَرِهِ، فَإِنَّهَا تُكْتَبُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا". رواه البخاري.

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ: كَانَتْ تِلْكَ بَعْضَ أَحْكَامِ السَّفَرِ وَآدَابِهِ، مَنْ أَخَذَ بِهَا كَانَ مُمْتَثِلاً لِلسُّنَّةِ، مَأْجُورًا فِي أسْفَارِهِ، مَعَ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنَ الْأُنْسِ وَالْمُتْعَةِ الْمُبَاحَةِ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا اسْتِهانَةً بِهَا فَقَدْ حَرَمَ نَفْسَهُ خَيرًا كَثِيرًا، وَمَنْ تَرَكَهَا جَهْلًا فَقَدْ قَصَّرَ فِي تَعَلُّمٍ مَا يَنْفَعُهُ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَتْ أسْفَارُهُ كَثِيرَةً.

فَاعْرِفُوا -عِبَادَ اللَّهِ- مَا يَنْفَعُكُمْ، وَتَعَلَّمُوا الضَّرُورِيَّ مِنْ أَمُورِ دِينِكُمْ، وَالْتَزِمُوا سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسّلامُ فِي كُلِّ شُؤونِكُمْ.
نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَحْفَظَنَا وَإِيَّاكُمْ فِي الْحِلِّ وَالتِّرْحَالِ، وَأَنْ يُعِيدَ المسافرين إِلَى أهْلِيهم سَالِمِينَ غانِمِينَ مَأجورينَ غَيْرَ مأزورينَ، إِنَّه خَيْرُ الْمَسْؤُولِينَ، وأكرمُ الْمَأْمُولِينَ.


صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 84.48 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 82.76 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.04%)]