التصريح بالحب بين الاقتصاد والإسراف - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مايكروسوفت تُحول Edge إلى مساعد ذكى كامل.. وتُنهى وضع Copilot المنفصل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          X تتحول إلى مركز لحفظ المحتوى.. ميزة جديدة تجمع الإعجابات والفيديوهات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          واتساب يطلق «الدردشة المتخفية».. ذكاء اصطناعى بمحادثات تختفى فورا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تعرف على إمكانيات أداة جوجل لدبلجة مقاطع يوتيوب بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          جوجل تُطلق Gemini داخل متصفح Chrome على أندرويد في يونيو (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          تحديث Android 17.. خطوة كبيرة لحماية الخصوصية ومنع تتبع موقعك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          آبل تُفاجئ مستخدمى آيفون.. أكبر تحديث للكاميرا وسيرى قادم مع iOS 27 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          آبل تطلق ميزة تشفير الرسائل sms بين آيفون وأندرويد رسمياً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          أندرويد يطلق ميزة أمنية جديدا ضد مكالمات الاحتيال البنكي وسرقة الهواتف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          إنستجرام يطرح أدوات إشراف جديدة تمنح الآباء رؤية أوسع لاهتمامات المراهقين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 05-11-2020, 11:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,811
الدولة : Egypt
افتراضي التصريح بالحب بين الاقتصاد والإسراف

التصريح بالحب بين الاقتصاد والإسراف
عماد سمير عبدالسلام نايل






من السهل جدًّا أن تحبَّ، ولكن من الصعب أن تعبِّر عن هذا الحبِّ!



أما الأمرُ الأول - وهو الحبُّ - فهو سلوكٌ بشري، يَشترِكُ فيه جميعُ البشر، وأما الأمرُ الثاني - وهو التعبيرُ عن الحب - فمنهجٌ تربوي إسلامي، وهَدْيٌ نبويٌّ، وإستراتيجيَّة تعليميَّة مهجورة.



والتعبيرُ عن الحبِّ له صورٌ كثيرةٌ، يتفاوتُ الناسُ في تنفيذِها؛ فالبعضُ يُعبِّر عن حبِّه بكلمة الحب المباشرة: (أحبُّك)، والبعض يُعبِّر عن حبِّه بلمسة حانية، والبعض يُعبِّر عن حبِّه بنظرة مُفْعمَةٍ بالحنان، والبعضُ يُعبِّر عن حبِّه بهديَّة يُحبُّها محبوبُه، والبعضُ يُعبِّر عن حبِّه بخدمةِ مَن يُحبُّ، والبعضُ يُعبِّرُ عن حبِّه بالاهتمام به، والسؤالِ عنه، والبعضُ يُعبِّرُ عن حبِّه بالطاعة العمياءِ لمَن يُحب، والبعضُ يعبِّر عن حبِّه بدموع صامتةٍ في حضرة محبوبِه، أو غيابِه، وغير ذلك من وسائلِ التعبير عن تلك المشاعر الفيَّاضة.



وكتمانُ الحب المشروع بين البشر، والمباحِ شرعًا - ليس محمدةً ولا فضلًا؛ فقد باحَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على الملأ بينَ أصحابه وبينَ كُتَّاب الوحي ومُدوِّني السُّنة بأنه يُحبُّ عائشةَ، ويُحبُّ أباها، وأمر رجلًا يُحبُّ أخاه أن يذهب إليه فيبوحَ له بحبِّه، وأمسك يدَ معاذِ بنِ جبل وأخبرَه أنه يُحبُّه، ثم علَّمه ما يقولُه عقبَ الصلاة، وصرَّح لأبي ذرٍّ أنه يُحبُّ له ما يُحبُّه لنفسه تمامًا، ونهاه عن الإمارة وتَبِعاتِها.



إن التصريحَ بالحبِّ يَفرشُ الرُّوحَ بالوُرود، وينشر في أرجائها ربيعًا تتلقَّى به كلَّ شتاء، وتُقاومُ به كلَّ عاصفةٍ مهما اشتدَّت وعلَت.



وقد يَتَّخِذُ التصريحُ بالحبِّ شكلاً آخرَ تمامًا، يتمثَّلُ في الدعاء لمن نُحبُّهم، أو الذبِّ عن أعراضهم، أو طَمْرِ سيِّئاتهم في شلَّال حسناتهم.



ومع شيوع هذا الأمرِ - وهو التصريحُ بالحبِّ بين الصحابة، وحضِّ النبي صلى الله عليه وسلم عليه - لم نجده بهذه الصورةِ المبالَغِ فيها بين الصحابة، كما هو الحالُ بيننا اليوم من تفشٍّ (وإسهال) لكلمات الحبِّ المُفرَّغة من مضمونها، بل لم يُنقَلْ عن الصحابة والتابعين وجِلَّة علماء المسلمين كثرةُ تصريحهم بالحب بهذا الشكل، وقد راعَني أحدُ الدعاةِ وهو يخرج يوميًّا على إحدى الشاشات ليُقسِمَ بالله لمشاهديه كلَّ حلقة أنه يُحبُّهم في الله!

أوردَها سعدٌ، وسعدٌ مُشْتمِلْ ♦♦♦ ما هكذا يا سعدُ تُورَدُ الإبِلْ



وعلى هذا النَّسق صار كثيرٌ من الناس في الإسهال بحبِّهم، والتساهل بتصريحهم، والتبذيرِ في بَوْحِهم، وإهدار الكلمات الغالية في غير محلِّها وربما لغيرِ أهلها.



حتى صارتِ الكلمةُ ممجوجةً حين تُقال في غير موضعِها، وحين تُقالُ بشكلٍ مكرَّر، وخاصة لمن ليس لها أهلًا، والأشدُّ عجبًا حين تُقالُ من رجل لامرأةٍ أو العكس، حتى سُمِعتِ امرأةٌ تَبوحُ بحبِّها لأحد الدعاة المشهورين على الهواء مباشرة، فتقول له: يا شيخ، أنا أحبُّك في الله! وكأن زوجها - سامحه الله - منزوعُ الرجولة، معدومُ الغيرة!



إن الحبَّ - وإن كان شعورًا نبيلًا - فإنه يخضعُ لقوانين الشريعة؛ فالحب له ضوابطُه، والتصريح به له ضوابطُه، والإسهال فيه له علاج ينبغي أن يُؤخَذَ وأن يتداوى به؛ فلم يَثبُت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أمر المسلمَ الذي يحبُّ أخاه أن يضجرَه ليلًا ونهارًا بإسماعه كلمات الحب، وإنما هي مرة واحدة، ويُتبِعُها بأفعال ومواقف تعضدُ ما باح به اللسان، وما تنفَّس به القلب؛ فما أسهلَ الحبَّ إذا كان كلامًا! وما أعزَّه وأصعبَه سلوكًا والتزامًا!



إن كثيرًا من الكلمات تفقدُ بريقَها ومعناها إذا قيلت مرَّتين؛ منها كلمة: (أحبك)، وإن الفعل الواحدَ الذي يدلُّ على الحب أبلغُ من ألف كلمةٍ فارغةِ المضمون، وإن كنَّا لا نُقلِّل من قيمتها، بل هي كالملح في الطعام؛ إن أُحسِن صياغتها، وأُحسِن اختيار وقتِها، آتَتْ أُكلَها، وتمكَّنت من قلب سامعها، وإن لم يُحسِنْ صياغتها، ولم يُحسَنِ اختيار وقتِها، فقَدت معناها، وربما كانت رسائلُ الصمت بين العيونِ أبلغَ ألفِ مرة من دواوين الشعراء، ومن معلَّقات العاشقين والمُحبِّين.



وعلى قدر ما نَقلَتْ لنا السنة النبويَّة من شدَّة حبِّ الرسولِ صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها، فما نقلَتْ لنا السنةُ المطهرة أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لعائشةَ بتخشُّعٍ واستكانة: "أحبُّك يا عائشة"، وإنما نقلت لنا السنةُ أنه كان يُرخِّمُ اسمَها ويناديها: يا عائشُ، أو يا عُوَيْشُ، ويُدلِّلُها، ويُنصِتُ لها، ويقرأ القرآن في حَجْرِها، ويَلْعَقُ أصابعَها بعد الأكل، ويتحرَّى مكانَ شربِها، ويغتسلان في إناءٍ واحد، ويسابقُها في الجَرْيِ، ويموتُ بين سَحْرِها ونَحْرها، وفي بيتها ونَوْبتِها، ويجمعُ بينَ ريقِها وريقه مُتسوِّكًا، أذلك خيرٌ أم ألفُ بيت من الشعر الأجوف والكلام المعدوم من رصيده؟!



وحين نتحدَّثُ عن ترشيدِ الاستهلاك في كلمات الحبِّ نجد أناسًا - سامحهم الله - أسرفوا في التعبير عن حبِّهم للغرباء، وحَرَموا منه أولادَهم وأسرَهم وبيوتَهم، ليس من ألفاظِ الحبِّ فحسب، بل من تَبِعاتِه، ووسائلِ التعبير عنه؛ فلا قُبلةٌ هنالك، ولا لمسةٌ حانيةٌ للأبناء، ولا ضربةٌ مازحةٌ في صدر أحدِهم، ولا حضنٌ دافئٌ... تبًّا لجفافٍ يَسوقُه راعٍ إلى رعيَّتِه؛ فتتشقَّق منه القلوب، وتَجْدُب منه الأرواحُ! إنني أيها السادة أدعوكم إلى ترشيدِ الاستهلاك في كلمات الحبِّ، والإسرافِ في تَبِعاته ولوازمه، والأفعال الدالَّة عليه؛ هنالك تَرتوي الأرواح، وترى القلوبَ هامدةً، فإذا غمَرَتْها ألفاظُ الحبِّ وأفعاله اهتزَّت ورَبَتْ، وأنبتَتْ من كلِّ خلقٍ كريمٍ، ومن كلِّ عَزْمٍ صميمٍ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 68.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 66.41 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.52%)]