التسليم لله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         في ظلال أحد.. الهزيمة التي ربت أمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          حديثك يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          من أشراط الساعة الكبرى: ظهور المسيح الدجال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تحريم إرادة الإنسان بعمله الدنيا وزينتها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          ما معنى: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          في ظلال «التقوى».. إعجاز الصيغة وعمق الدلالة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          من أسرار النظم القرآني في آيات الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          باب في هيئة الصلاة وإتمام ركوعها وسجودها والخضوع فيها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          اسم الله (السلام) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5355 - عددالزوار : 2751195 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 26-10-2020, 01:16 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,579
الدولة : Egypt
افتراضي التسليم لله

التسليم لله


أ. عبدالعزيز بن أحمد الغامدي





الخطبة الأولى
إِخْوَةَ الإِيمَانِ، مَبْدَأٌ قرَّرَهُ ربنا الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ، وَأَسَاسٌ ثَابِتٌ عِنْدَ كُلِّ صَاحِبِ مُعْتَقَدٍ سَلِيمٍ، ألا وهو التَّسْلِيمُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ فهو من ركائز الإسلام وثوابت الإيمان ودلائل الإحسان، هُوَ أَسَاسُ الْمِلِّةِ وَرُكْنُ الدِّينِ، قال الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 36].


إن التسليم لله تعالى هو الانقياد والخضوع لله جلًّ جلاله بعبادته وفق ما شرع في كل الأحوال.
إن التسليم لأمر الله تعالى يقتضي الرضا بشرع الله وبقدَر الله، واليقين بأن الخير بيد الله تعالى، ولكي يُحَقّق المؤمنُ التسليمَ لابد أن يُحسِن الظن بالله تعالى ويعلم أن الله عزّ وجلّ لم يشرع إلا الخيرَ الأكمل، وأن قدره لعبده المؤمن هو خير، وعلى هذا يرضى ويسلم ويتبع كل ما أمره به الله في كتابه، ويهتدي بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يقول الله تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65].
فالتسليم لأمر الله تعالى هو اللبنة التي يرتكز عليها الإيمان، ومن توافرت فيه خصال المؤمنين وسمات الطائعين فاز بالنعيم والرضوان والجنان، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: 22].


إخوة الإيمان، إن حقيقة التعبدِ لله تعالى اتباعٌ لما جاء في الكتاب والسنة وحرصٌ عليها؛ وليس اجتهادات لا دليل عليها، وإننا نرى في أركان الإسلام وتشريعاته بجلاء كيف يكون التسليم لله حينما يلتزمُ المسلمُ - حبا وذلا لله - بالاتباع لما جاء في الكتاب والسنة من أحكامها الإجمالية والتفصيلية.
ولَقَدْ عَلَّمَ عَبْقَرِيُّ الْأُمَّةِ وَفَارُوقُهَا عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه النَّاسَ عَقِيدَةَ التَّسْلِيمِ يَوْمَ أَنْ قَبَّلَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، ثُمَّ قَالَهَا كَلِمَاتٍ خَالِدَاتٍ بَاقِيَاتٍ: (إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ).


عباد الله، إِذَا شَاعَتِ الِانْحِرَافَاتُ الْفِكْرِيَّةُ، وَكَثُرَتِ التَّفْسِيرَاتُ الزَّائِغَةُ لِلنُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ فَإِنَّ التَّذْكِيرَ بِالتَّسْلِيمِ للهِ وَالرَّسُولِ وَاجِبٌ بَيَانُهُ. وَإِنَّ أَخْطَرَ مَعْرَكَةٍ عَقَدِيَّةٍ نُوَاجِهُهَا فِي عَالَمِ الْيَوْمِ أَنْ يَهُونَ فِي الْقُلُوبِ مَبْدَأُ التَّسْلِيمِ لِلْوَحْيَيْنِ (القرآنِ والسنة)، لِتُصْبِحَ تِلْكَ النُّصُوصُ مُجَرَّدَ قِطَعٍ أَثَرِيَّةٍ، دُونَ أَنْ يَكُونَ لَهَا حَقٌّ مِنَ التَّعْظِيمِ وَالِامْتِثَالِ.
يَا أَهْلَ الْإِيمَانِ وَالتَّسْلِيمِ... إِنَّ الدَّعْوَةَ لِلتَّسْلِيمِ لِلشَّرِيعَةِ وَنُصُوصِهَا وَإِنْ كَانَ يُخَاطَبُ بِهِ كُلُّ مُسْلِمٍ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيًّا وَرَسُولاً، إِلَّا أَنَّ خِطَابَ التَّسْلِيمِ يُوَجَّهُ أَوَّلَ مَا يُوَجَّهُ إِلَى أهل تِلْكَ الْكِتَابَاتِ الْعَبَثِيَّةِ وَالْأُطْرُوحَاتِ التَّشْكِيكِيَّةِ الذين لَدَيْهَم أَزْمَةٌ مَعَ النَّصوص والأحكام الشرعية.
وَيُخَاطَبُ بِهِ مَنْ جَعَلَ مَشْرُوعَهُ تَطْبِيعَ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمُنْكَرَاتِ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ. وَيُخَاطَبُ بِهِ كُلُّ مُسْتَهِينٍ بِالْأَوَامِرِ، مُسْتَخِفٍّ بِالزَّوَاجِرِ.


كَمْ هُوَ مُؤْلِمٌ أن نَرَى التَّسَاهُلَ وعدمَ التسليم لنصوص شرعية صريحة تَطْرُقُ أَسْمَاعَنَا، لِيُلْقِيَهَا الْبَعْضُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، ثُمَّ يَمْشِي هُوَ خَلْفَ هَوَاهُ، ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ [القصص: 50].
إن التَّسْلِيمَ لِنُصُوصِ الْوَحْيَيْنِ لَيْسَ هُوَ اعْتِرَافًا بِصِحَّةِ نِسْبَتِهَا للهِ والرَّسُولِ فحسب، إن التَّسْلِيمَ الْحَقَّ لِلنُّصُوصِ أَنْ يَتَلَقَّى الْعَبْدُ أَوَامِرَ الشَّرْعِ وَنُصُوصَهُ بِالْحَفَاوَةِ فَلَا يَسْتَهِينُ بِهَا، وَبِالِامْتِثَالِ فَلَا يُعْرِضُ عَنْهَا، وَبِالْحُبِّ فَلَا يَكْرَهُ شَيْئاً مِمَّا جَاءَ فِيها، إن التسليم بالتَّحَاكُمِ إِلَى القرآن والسنة، وَاعْتِقَادِ أَنَّ شَرْعَ اللهِ هُوَ الْأَهْدَى وَالْأَكْمَلُ والأوجب علينا.


وَإِذَا امْتَلَأَ قَلْبُ الْعَبْدِ اسْتِجَابَةً وَتَسْلِيمًا نَطَقَتْ جَوَارِحُهُ امْتِثَالاً وَتَصْدِيقاً، وَلَا تَسَلْ بَعْدَهَا عَنِ انْشِرَاحِ صَدْرِهِ، وَقَنَاعَتِهِ بِالْأَحْكَامِ، وَرِضَاهُ بِالْقَدَر، فَلَا شُكُوكَ تَجْثُمُ، وَلَا شُبُهَاتٍ تُؤَثِّرُ، لِيَكُونَ حَالُهُ مَعَ كُلِّ عَاصِفَةٍ فِكْرِيَّةٍ مع القائلين: ﴿ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 22].
وَيَوْمَ أَنْ يَغِيبَ عَنِ الْقَلْبِ مَعَانِي التَّسْلِيمِ فَلَا تَنْتَظِرْ أَنْ يَكُونَ للأَحْكَامِ وَزْنٌ، وَلَا للنُصُوصٍ تَعْظِيمٌ.... إِذَا ضَعُفَ التَّسْلِيمُ حَلَّتِ الْحَيْرَةُ، وَحَضَرَتِ الشُّكُوكُ، وَحَانَ الصُّدُودُ، وَتِلْكَ حَالَةٌ مٌؤْسِفَةٌ فِي الضَّلَالِ، يَتَكَرْدَسُ فِيهَا صَاحِبُهَا مِنْ عَمًى إِلَى عَمًى ﴿ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 124].
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْوَحْيَيْنِ، وَجَعَلَنَا مِنْ أَتْبَاعِ سَيِّدِ الثَّقَلَيْنِ، أقول ما سمعتم وأستغفر الله...

الخطبة الثانية
إخوة الإسلام؛ (إنَّ مَنْ كَانَ لِلنَّصِّ الشرعي وَالتَّسْلِيمِ بِهِ أَقْرَبَ فَهُوَ لِوَصْفِ السُّنِّيِّ أَوْلَى)، وَلِذَا فَإِنَّ التَّسْلِيمَ بِالنُّصُوصِ وَتَعْظِيمَهَا وَعَدَمَ تَعْطِيلِهَا مَنْهَجٌ اتَّسَمَ بِهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَقَرَّرُوهُ فِي كُتُبِ الْعَقَائِدِ.
إن مُصْطَلَحَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَيْسَ دَعْوًى يُتَكَثَّرُ بِهَا، وَلَا انْتِسَاباً يُفْتَخَرُ بِهِ دون عمل، بَلْ هو منهج لَهُ سِمَاتٌ وَعَلَامَاتٌ، وَعَمَلٌ وَإِثْبَاتَاتٌ، وَاقْتِفَاءٌ فِي الِاعْتِقَادِ وَالْهَدْيِ وَالْعِبَادَاتِ لِمَنْهَجِ سَلَفِ الْأُمَّةِ - من الصحابة والتابعين لهم -.


ويَوْمَ أَنْ كَانَ أَهْلُ السُّنَّةِ أَصْحَابَ تَسْلِيمٍ وَتَوْقِيفٍ حَفِظُوا الدِّينَ مِنَ الْبِدَعِ وَالتَّخْرِيفِ (فَمَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) قَالَهَا النبي الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم، وهو عليه الصلاة والسلام الذي كان يردد في خطبه بـأن أصدقَ الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالة في النار.
إن أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَهْلُ تَسْلِيمٍ؛ لا يُعَارِضُوا النُّصُوصَ الشَّرْعِيَّةَ بِفَلْسَفَاتٍ عَقْلِيَّةٍ؛ وَلَا تَصَوُّرَاتٍ كَلَامِيَّةٍ؛ وَلَا أَذْوَاقٍ بَشَرِيَّةٍ؛ وَلَا مُكَاشَفَاتٍ شَيْطَانِيَّةٍ.


ويَوْمَ أَنْ رَسَخَتْ عَقِيدَةُ التَّسْلِيمِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَثْبَتُوا للهِ مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ وَمَا أَثْبَتَهُ لَهُ رَسُولُهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَنَفَوْا مَا نَفَاهُ اللهُ عَنْ نَفْسِهِ وَنَفَاهُ عَنْهُ رَسُولُهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، فَكَانُوا أَهْلَ إِثْبَاتٍ بِلَا تَشْبِيهٍ؛ وَتَنْزِيهٍ بِلَا تَعْطِيلٍ.
وَيَوْمَ أَنْ عَظَّمَ أَهْلُ السُّنَّةِ مَبْدَأَ التَّسْلِيمِ مَا غَلَوْا فِي الْأَشْخَاصِ، وَلَا تَمَسَّحُوا بِالْقُبُورِ أَوْ تَعَلَّقُوا بِالْأَمْوَاتِ، وَلَا تَقَرَّبُوا للهِ عَلَى أَنْغَامِ الطُّبُولِ بِالْهَزِّ وَالرَّقَصَاتِ؛ كَمَا تَفْعَلُهُ الصُّوفِيَّةُ الْغُلَاةُ.


إن أَهْلَ التَّسْلِيمِ أهلَ السنة عَبْرَ تَارِيخِهِمْ لَمْ يَكُونواْ أَهْلَ تَخْذِيلٍ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَوَاطُئٍ مَعَ أَعْدَائِهِمُ الْقَتَلَةِ الْمُجْرِمِينَ.
إن أَهْلَ التَّسْلِيمِ أهلَ السنة لَمْ يَكُونوا أَهْلَ تَفْرِيقٍ وَتَحْزِيبٍ، وَلَا أَصْحَابَ غُلُوٍّ وَتَخْرِيبٍ، بَلْ كَانُوا أَجْمَعَ لِلْكَلِمَةِ، وَأَرْحَمَ بِحَالِ الْأُمَّةِ، وَأَغْيَرَ عَلَى دِينِهَا، وَأَسْعَى فِي جَمْعِ كَلِمَتِهَا، وَلِذَا تَوَاصَتْ عِبَارَاتُهُمْ بِالصَّلَاةِ وَالْجِهَادِ خَلْفَ كُلِّ إِمَامٍ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، كُلُّ ذَلِكَ جَمْعًا لِلْكَلِمَةِ وَتَوْحِيدًا لِلصَّفِّ.


إن أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ بِمَنْهَجِهِمُ التَّسْلِيمِيِّ الِاتِّبَاعِيِّ يُمَثِّلُونَ حَقِيقَةَ الْإِسْلَامِ وَصَفَاءَهُ وَنَقَاءَهُ، وَعَقِيدَتُهُمْ سَهْلَةٌ وَاضِحَةٌ لِأَنَّهَا مُبْنِيَّةٌ عَلَى النُّصُوصِ وَالتَّسْلِيمِ، وَلَيْسَتْ فَلْسَفَاتٍ وَكَلَامِيَّاتٍ وَلَا خُرَافَاتٍ وَخُزَعْبَلَاتٍ تُصَادِمُ الْعَقْلَ وَالْفِطْرَةَ.
وَلِذَا فَإِنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ لَمْ يَتَلَوَّثْ بِالْبِدَعِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي مُصْطَلَحِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ الْمُوَحِّدُونَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ.
إِخْوَةَ الْإِيمَانِ، وَيَوْمَ أَنْ كَانَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يُوَافِقُ الْعَقْلَ وَالْفِطْرَةَ والشرع انْتَشَرَ وَتَمَدَّدَ، وَكَثُرَ أَتْبَاعُهُ وَدُعَاتُهُ، الْأَمْرُ الَّذِي أَزْعَجَ الْأَعْدَاءَ، فَتَحَرَّكَتِ مَرَاكِزُهم الثَّقَافِيَّةُ وَالْقُوَى السِّيَاسِيَّةُ الخادمة لهم لِإِيقَافِ هَذَا الْمَدِّ السُّنِّيِّ وَإِطْفَاءِ نُورِهِ، فَأَصْبَحَ مُشَاهَدًا وَمُعْلَنًا حربُهم الْفِكْرِيَّةُ عَلَى الْمَنْهَجِ السُّنِّيِّ بِإِضْعَافِهِ وَتَقْوِيَةِ خُصُومِهِ، وَإِعَانَةِ الْفِرَقِ الْبِدْعِيَّةِ الضالة عَلَيْهِ.


عباد الله، إن الحَرْبَ الْفِكْرِيَّةَ للأعداءِ قَائِمَةٌ، وَإن مُؤَامَرَاتِهم تُشَاهَدُ، وَبَغْضَاءَهم تُتَنَفَّسُ، وَسَتَبْقَى هَذِهِ الْبِلَادُ بِهُوِيَّتِهَا وَعَقِيدَتِهَا هَدَفاً لِعَدَاوَةِ وَتَحْرِيضِ كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ وفتنة، لأن قَدَرَ هذه البلاد أنها مركزُ المسلمين لوُجُودُ الْحَرَمَيْنِ فِيهَا. فبَلَدُكُمْ قَدَرُهَا الْإِسْلَامُ، وَشَخْصِيَّتُهَا التَّوْحِيدُ، وَوَظِيفَتُهَا نَشْرُ أَنْوَارِ السُّنَّةِ إِلَى أَرْجَاءِ الدُّنْيَا، فَكُونُوا دُعَاةً لِلتَّوْحِيدِ، هُدَاةً لِلْحَقِّ، رُحَمَاءَ بِالْخَلْقِ.


اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ومكِّن لأهل السنة الصادقين، واكفنا شر أعدائنا الماكرين. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه. اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 81.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 80.10 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.10%)]