والموفون بعهدهم إذا عاهدوا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         احذر من ترك بلوتوث هاتفك يعمل طوال الوقت.. قد يعرض لاختراقه وسرقة بياناتك الشخصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون ديو.. السعر وموعد الطرح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          هل تشتري آيفون 18 برو ماكس أم تحتفظ بـ آيفون 17 برو ماكس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          آبل تعلن موعد طرح iOS 27.. متى يصل إلى موبايلك الأيفون؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          سعر هاتف iPhone Duo الجديد من أبل.. موعد الحجز والطرح ومواصفات الكاميرا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »          أبل تكشف iPhone Duo القابل للطي بشاشتين وتصميم جديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس.. أبل تكشف الجيل الجديد رسميًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          OpenAI تطلق ChatGPT Images 2.5.. أبرز المميزات الجديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »          فيسبوك وإنستجرام وتيك توك.. يتيحون خيارات جديدة للمستخدمين لإيقاف هيمنة الخوارزميات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 24-10-2020, 04:35 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,069
الدولة : Egypt
افتراضي والموفون بعهدهم إذا عاهدوا

والموفون بعهدهم إذا عاهدوا


الشيخ عبدالله بن محمد البصري






أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].
أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مِن صِفَاتِ المُؤمِنِينَ الصَّادِقِينَ، وَمِيزَاتِ أَهلِ البِرِّ وَالمُفلِحِينَ وَالمُتَّقِينَ، وَسَجَايَا العُقَلاءِ النُّبَلاءِ وَأَهلِ الصَّبرِ وَالثَّابِتِينَ، الوَفَاءُ بِالعُهُودِ وَرِعَايَةُ الأَمَانَاتِ وَاجتِنَابُ الغَدرِ وَالخِيَانَةِ، قَالَ - سُبحَانَهُ - في وَصفِ المُؤمِنِينَ: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ [المؤمنون: 8] وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - في مَدحِهِم: ﴿ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 177] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 76] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ ﴾ [الرعد: 19، 20] وَحِينَ يَفِي المُؤمِنُونَ بِالعُهُودِ وَيُعَظِّمُونَ شَأنَهَا، فَإِنَّهُم إِنَّمَا يَفعَلُونَ ذَلِكَ امتِثَالاً لأَمرِ اللهِ وَإِنفَاذًا لِمَا وَصَّاهُم بِهِ، وَانتِظَارًا لِعَظِيمِ عَطَائِهِ وَتَحَرِّيًّا لِكَرِيمِ جَزَائِهِ، وَاقتِدَاءً بِالأَنبِيَاءِ وَالمُرسَلِينَ وَعِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾ [المائدة: 1] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [النحل: 91] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 34] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [الأنعام: 152] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة: 111] وَقَالَ - تَعَالى - وَاصِفًا نَبِيَّهُ إِسمَاعِيلَ - عَلَيهِ السَّلامُ -: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا ﴾ [مريم: 54] وَأَمَّا نَبِيُّنَا - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فَقَد ضَرَبَ أَروَعَ الأَمثِلَةِ وَأَعظَمَهَا في الوَفَاءِ بِالعُهُودِ؛ فَإِنَّهُ حِينَمَا صَالَحَ قُرَيشًا يَومَ الحُدِيبِيَةِ عَلَى أَلاَّ يَأتِيَهُ مِنهُم رَجُلٌ وَإِن كَانَ عَلَى دِينِهِ إِلاَّ رَدَّهُ إِلَيهِم؛ وَوَافَقَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عَلَى هَذَا البَندِ لِحِكمَةٍ عَلَّمَهُ اللهُ إِيَّاهَا، فَقَد رَدَّ أَبَا جَندَلِ بنِ سُهَيلِ بنِ عَمرٍ عَلَى أَبِيهِ وَقَد جَاءَ مُسلِمًا، وَلَمَّا أَقبَلَ أَبُو بَصِيرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - إِلى المَدِينَةِ أَيضًا مُهَاجِرًا إِلى اللهِ وَفَارًّا بِدِينِهِ، وَأَرسَلَ المُشرِكُونَ رَجُلَيـنِ في طَلَبِهِ، دَفَعَهُ النَّبيُّ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - إِلَيهِمَا. وَعَن أَبي رَافِعٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: بَعَثَتني قُرَيشٌ إِلى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أُلقِيَ في قَلبِي الإِسلامُ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي وَاللهِ لا أَرجِعُ إِلَيهِم أَبَدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " إِنِّي لا أَخِيسُ بِالعَهدِ وَلا أَحبِسُ البُرُدَ، وَلَكِنِ ارجِعْ، فَإِن كَانَ في نَفسِكَ الَّذِي في نَفسِكَ الآنَ فَارجِعْ " قَالَ: فَذَهَبتُ ثم أَتَيتُ النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فَأَسلَمتُ... " الحَدِيثَ رَوَاهُ أَبُودَاودَ وَالنَّسَائيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. فَهَؤُلاءِ ثَلاثَةٌ يَفِدُونَ إِلَيهِ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - مُسلِمِينَ رَاغِبِينَ، فَيَرُدُّهُم إِمضَاءً لِلعَهدِ وَوَفَاءً بِالوَعدِ وَالتِزَامًا بِالصُّلحِ. بَل لَقَد كَانَ مِن شِدَّةِ وَفَائِهِ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - أَنْ حَثَّ عَلَى الوَفَاءِ بِكُلِّ العُهُودِ وَالعُقُودِ، حَتَّـى ما وَقَعَ مِنهَا في زَمَنِ الـجَاهِلِيَّةِ، مَا دَامَت في بِرٍّ وَلا تُخَالِفُ الشَّرعَ،؛ قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " أَوفُوا بِحِلفِ الجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّ الإِسلامَ لم يَزِدْهُ إِلاَّ شِدَّةً " رَوَاهُ أَحمَدُ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِذَا كَانَ الوَفَاءُ بِالعَهدِ مِن صِفَاتِ المُؤمِنِينَ الصَّادِقِينَ، فَإِنَّ نَقضَهُ مِن أَعمَالِ الكُفَّارِ وَالمُنَافِقِينَ وَسِمَاتِ الجَاهِلِينَ، وَنَقَضَةُ العُهُودِ هُم شَرُّ خَلقِ اللهِ وَالمُستَحِقُّونَ لَعْنَتَهُ، وَقَد ذَمَّ - تَعَالى - الكُفَّارَ بِنَقضِهِمُ العَهدَ فَقَالَ: " وَمَا وَجَدنَا لأَكثَرِهِم مِن عَهدٍ وَإِن وَجَدنَا أَكثَرَهُم لَفَاسِقِينَ " وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴾ [الرعد: 25] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ ﴾ [الأنفال: 55، 56] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - وَأَوفُوا بِالعُهُودِ، وَالَّتي مِن أَعظَمِهَا العُهُودُ الَّتي مَعَ رَبِّكُم بِتَوحِيدِهِ وَطَاعَتِهِ، ثم الَّتي بَينَكُم وَبَينَ أَحَدٍ مِن خَلقِهِ، اِحفَظُوهَا وَأَتِمُّوهَا وَشُدُّوا عَلَيهَا، وَاحذَرُوا الغَدرَ بِكُلِّ أَنوَاعِهِ وَصُوَرِهِ، فَقَد قَالَ رَبُّكُم - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾ [البقرة: 40] وَقَالَ نَبِيُّكُم - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " لا إِيمَانَ لِمَن لا أَمَانَةَ لَهُ، وَلا دِينَ لِمَن لا عَهدَ لَهُ " رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيـرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَومَ القِيَامَةِ يُقَالُ هَذِهِ غَدرَةُ فُلاَنٍ " رَوَاهُ مُسلِمٌ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُوعِ فَإِنَّهُ بِئسَ الضَّجِيعُ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئسَتِ البِطَانَةُ.

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد كَثُرَ في زَمَانِنَا هَذَا بَيعُ العُهُودِ لِمَصالَحَ دُنيَوِيَّةٍ دَنِيئَةٍ، وَذَلِكَ في الحَقِيقَةِ خِذلانٌ وَغَبنٌ، وَوُقُوعٌ في الذَّنبِ وَاقتِرَافٌ لِلإِثمِ، وَاستِبدَالٌ لِلأَدنى بِالَّذِي هُوَ خَيرٌ، قَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 95] وَلِعِظَمِ جُرمِ النَّاكِثِينَ عُهُودَهُم فَقَد عَاقَبَهُمُ اللهُ في الآخِرَةِ بِأَشَدِّ العُقُوبَاتِ، فَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 77] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ وَلا يَنظُرُ إِلَيهِم وَلا يُزَكِّيهِم وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضلِ مَاءٍ بِالفَلاة يَمنَعُهُ مِنِ ابنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلاً بِسِلعَةٍ بَعدَ العَصرِ، فَحَلَفَ لَهُ بِاللهِ لأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيرِ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لا يُبَايِعُهُ إِلاَّ لِدُنيَا، فَإِن أَعطَاهُ مِنهَا وَفَى وَإِن لَم يُعطِهِ لَم يَفِ " مُتَّفَقُ عَلَيهِ. وَإِذَا كَانَ نَقضُ العُهُودِ مِن أَظهَرِ سِمَاتِ اليَهُودِ كَمَا قَالَ - تَعَالى -: ﴿ أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [البقرة: 100] فَإِنَّهُ لا يُستَنكَرُ أَن تَكثُرَ الخِيَانَاتُ عَلَى مُستَوَى الدُّوَلِ وَالحُكُومَاتِ وَالمُنَظَّمَاتِ، لاستِحوَاذِ اليَهُودِ عَلَى عَالَمِ اليَومِ وَإِمسَاكِهِم بِدُفَّةِ القِيَادَةِ فِيهِ، بِتَوَلِّيهِم هَذِهِ المُنَظَّمَاتِ العَالَمِيَّةِ وَتَحرِيكِهَا وَاللَّعِبِ بِمَوَاثِيقِهَا، حَتَّى خَرَجَ من تَحتِ عَبَاءَتِهَا المُنَافِقُونَ الخَائِنُونَ لِدِينِهِم وَأُمَّتِهِم في كُلِّ بَلَدٍ، وَظَهَرَ الصَّفَوِيُّونَ في إِيرَانَ وَالعِرَاقِ، وَالنُّصَيرِيُّونَ في الشَّامِ، وَالحُوثِيُّونَ في اليَمَنِ، وَجَعَلُوا يَنقُضُونَ العُهُودَ مَعَ أَهلِ السُّنَّةِ ويَغدِرُونَ بِهِم، وَيُسَلِّمُونَ بِلَادَهُم لأَعدَائِهِم مِنَ الصَّلِيبِيِّينَ وَاليَهُودِ وَأَتبَاعِهِم، وَيُمَكِّنُونَ لَهُم فِيهَا لِيُدَمِّرُوهَا وَيُفسِدُوا فِيهَا وَيُبِيدُوا أَهلَهَا، وَغَايَتُهُم في ذَلِكَ الإِطَاحَةِ بِأَهلِ السُّنَّةِ عَامَّةً، وَالإِحَاطَةُ بِبَلادِ الحَرَمَينِ خَاصَّةً؛ لِتَحقِيقِ شَيءٍ في نُفُوسِهِم، وَاشتِفَاءِ غَيظٍ في قُلُوبِهِم، وَلَكِنَّ اللهَ - تَعَالى - لَهُم بِالمِرصَادِ، وَجُنُودُ الحَقِّ مِن أَهلِ السُّنَّةِ مَاضُونَ لِجِهَادِهِم وَرَدِّهُم عَلَى أَعقَابِهِم خَاسِرِينَ، فَنَسأَلُ اللهَ أَن يُعِزَّ الإِسلامَ وَيَنصُرَ المُسلِمَينَ، وَأَن يُذِلَّ الكُفرَ وَالكَافِرِينَ...



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 74.62 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 72.90 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.31%)]