نفقة ماشية الرقيق - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5143 - عددالزوار : 2439361 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4733 - عددالزوار : 1759784 )           »          الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 129 - عددالزوار : 1401 )           »          هل تبحث عن بدائل لـChatGPT؟.. إليك أفضل الخيارات المتاحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          تعرف على الفرق بين الـ Wi-Fi 6 والـ Wi-Fi 6E؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          وداعًا لكلمة السر.. مايكروسوفت تعتمد مفاتيح المرور لتسجيل الدخول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          قبل ما توافق ابنك يلعبها.. تعرف على مخاطر لعبة روبلوكس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          5 أنواع لألعاب روبلوكس آمنة للأطفال تحت 10 سنوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          كيف تسترجع التاج المخفي على فيسبوك بسهولة؟.. خطوة بخطوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          خطوة بخطوة ..كيف تخفى ذكريات الفيسبوك لتجنب اللحظات الحزينة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 23-10-2020, 05:45 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,035
الدولة : Egypt
افتراضي نفقة ماشية الرقيق

نفقة ماشية الرقيق
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك






قوله: (ويجب عليه علف بهائمه وسقيها وما يصلحها...) إلى آخره[1].
قال في "المغنى": "فصل: ومن ملك بهيمة لزمه القيام بها والإنفاق عليها ما تحتاج إليه من علفها أو إقامة من يرعاها؛ لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عُذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعاً، فلا هي أطعمتها، ولا أرسلتها تأكل من خشاش الأرض) متفق عليه[2].

فإن امتنع الإنفاق عليها أُجبر على ذلك، فإن أبى أو عجز أُجبر على بيعها أو ذبحها إن كانت مما يذبح.
وقال أبو حنيفة[3]: لا يجبره السلطان، بل يأمره به كما يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر؛ لأن البهيمة لا يثبت لها حق من جهة الحكم، ألا ترى أنه لا تصح منها الخصومة ولا ينصب عليها خصم فصارت كالزرع والشجر.
ولنا[4] أنها نفقة حيوانٍ واجبة عليه فكان للسلطان إجباره عليها كنفقة العبيد، ويفارق نفقة الشجر والزرع فإنها لا تجب.

فإن عجز عن الإنفاق وامتنع من البيع بيعت عليه كما يُباع العبد إذا طلب البيع عند إعسار سيده بنفقه، وكما يفسخ نكاحه إذا أعسر بنفقة امرأته، وإن عطبت البهيمة فلم ينتفع بها.
فإن كانت مما يؤكل خُير بين ذبحها والإنفاق عليها، وإن كانت مما لا يؤكل أُجبر على الإنفاق عليها كالعبد الزمن على ما ذكرناه فيما مضى، ولا يجوز أن يُحمل البهيمة ما لا تطيق؛ لأنها في معنى العبد، وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم تكليف العبد ما لا يطيق؛ ولأن فيه تعذيباً للحيوان الذي له حُرمة في نفسه وإضراراً به، وذلك غير جائز، ولا يحلب من لبنها إلا ما يفضل عن كفاية ولدها؛ لأن كفايته واجبة على مالكه ولبن أمه مخلوق له فأشبه ولد الأمة"[5].

وقال في "الفروع": " ويلزمه القيام بمصلحة بهائمه، فإن عجز عنها أُجبر على بيعها، وفيه احتمال لابن عقيل أو كرائها أو ذبح مأكول، فإن أبى ذلك فعل الحاكم ما يراه أصلح، أو اقترض عليه ما يحتاج إليه.
قال في "الغُنية"[6]: ويُكره إطعام الحيوان فوق حاجته وإكراهه على الأكل على ما اتخذه الناس عادة في العلف لأجل التسمين.
قال أبو المعالي في سفر النزهة: قال العلماء: لا يحل للإنسان أن يتعب دابته ونفسه بلا غرض صحيح، ويحرم تحميلها شيئاً مشقاً وحلبها ما يضر بولدها، وجيفتها باقية على ملكه ونقلها إلى بُعد لازم له؛ لئلا يتأذى الناس بريحها، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من وسم دابة وضرب الوجه ونهى عنه[7]، وتحريم ذلك هو ظاهر كلام الإمام وأحمد[8] وأصحابه وقد صرحوا في ضرب الوجه في إقامة الحد.

وفي "المستوعب" في الوسم أنه يُكره فيتوجه في الضرب مثله، والأول أظهر وهو في الآدمي أشد لعظم حرمته.
قال ابن عقيل: لا يجوز الوسم إلا لمداواة، وقال أيضاً: إنه يحرم لقصد المُثلة ويجوز لغرض صحيح. وقال في رواية ابن هانئ: يُوسم ولا يعمل في اللحم.
وقد كره الإمام أحمد[9] خصاء الغنم وغيرها إلا خوف غضاضة، وقال مرة: لا يُعجبني أن يخصي شيئاً قد جاء النهي عنه، وحرمه القاضي وابن عقيل كالآدمي، وقد ذكره ابن حزم فيه إجماعاً[10].

وفي "الغُنية"[11]: أنه لا يجوز خصاء شيء من حيوان وعبيد، نص عليه في رواية حرب وأبي طالب فكذلك السمة في الوجه على ما نقله عنه أبو طالب للنهي، وإن كان لابُد من العلامة فيكون في غير الوجه لشرفه، ونزو حمار على فرس يتوجه تخريجه على الخصاء؛ لعدم النسل فيهما، ونقل عنه أبو داود أنه: يُكره.
وفي "الرعاية": يُباح خصي الغنم، وقيل: يُكره كغيرها، ويُكره[12] تعليق جرس أو وتر وجز معرفة وناصية، وفي جز ذنبها روايتان: أظهرهما الكراهة للخبر .
وعن سهل ابن الحنظلية قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعير قد لصق ظهره ببطنه فقال: (اتقوا الله في هذه البهائم العجماء[13]، فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة) إسناده جيد، رواه أبو داود[14].
ولأحمد عن أبي الدرداء مرفوعاً أنه قال: (لو غفر لكم ما تأتون إلى هذه البهائم لغفر لكم كثيراً)[15].

ويجوز الانتفاع بها في غير ما خُلقت له كالبقر مثلاً فإنه يجوز الحمل والركوب عليها، والإبل والحُمُر للحرث عليها، ذكره الشيخ وغيره في الإجارة؛ لأن مقتضى الملك أنه يجوز الانتفاع به فيما يمكن، وهذا ممكن كالذي خُلق له، وقد جرت به العادة في بعض البلاد، ولهذا يجوز أكل الخيل واستعمال اللؤلؤ في الأدوية وإن لم يكن المقصود منها ذلك، وقوله صلى الله عليه وسلم: (بينا رجل يسوق بقرة أراد أن يركبها فقالت: إنا لم تُخلق لهذا إنما خُلقنا للحرث)، متفق عليه[16]. أي: أنه معظم المقصود منها، ولا يلزم منه منع غيره.
وقال ابن حزم في الصيد: اختلفوا في ركوب البقر[17]، فيلزم المانع منه منع تحميل البقر والحرث بالإبل والحمر وإلا فلم يعمل بالظاهر ولا بالمعنى أيضاً، وروى الإمام أحمد عن سوادة بن الربيع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (إذا رجعت إلى بيتك فمرهم فليحسنوا غذاء رباعهم، ومرهم فليقلموا أظفارهم، ولا [يعبطوا][18] بها ضروع مواشيهم إذا حلبوا)[19].

وقال الإمام أحمد رحمه الله في من شتم دابة: قال الصالحون: لا تُقبل شهادة من هذه عادته، وروى أحمد ومسلم عن عمران رضي الله عنه مرفوعاً أنه كان في سفر فلعنت امرأة ناقة لها فقال: (خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة)، قال: وكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد[20].
ولهما من حديث أبي برزة: (لا تصحبنا ناقة عليها لعنة)[21].
فيتوجه احتمال أن النهي عنها لأجل مصاحبتها فقط، ولهذا روى أحمد من حديث عائشة أنه أمر أن ترد وقال: (لا يصحبني شيء ملعون)[22].
ويحتمل أن يكون النهي مطلقاً من باب العقوبة المالية لينتهي الناس عن ذلك، وهو الذي ذكره ابن هُبيرة في حديث عمران، ويتوجه على القول الأول احتمال أنه إنما نهى عن ذلك لعلمه باستجابة ذلك الدعاء، وللعلماء كهذه الأقوال.

وقال ابن حامد: إذا لعن أمة أو عبداً أو حيواناً أو ملكاً من أملاكه فعلى مقالة أحمد يجب إخراج ذلك عن ملكه بالكلية، فيعتق العبد، ويتصدق بالملك؛ لأن المرأة لعنت بعيرها فقال صلى الله عليه وسلم: (لا يصحبنا ملعون، خليه)، قال: وقد يجئ مثل ذلك في الطلاق إذا قال لزوجته ذلك ولعنها مثل ما في الفرقة، ولمسلم من حديث أبي الدرداء أنه قال: (لا يكون اللعانون شفعاء، ولا شهداء يوم القيامة)[23].
ولأبي داود بإسناد جيد من حديث ابن عباس: أن رجلاً نازعته الريح رداءه فلعنها، فقال صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنها فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه)[24].
وسبت عائشة يهود، أو لعنتهم لما سلموا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا عائشة، لا تكوني فاحشة)[25]، ولأحمد ومسلم: (مه يا عائشة، إن الله لا يحب الفُحش ولا التفحش)[26].
وعن أبي هريرة مرفوعاً أنه قال: (البذاء من الجفاء، والجفاء في النار)[27].
وعن ابن مسعود مرفوعاً: (ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء) صححهما أحمد مع روايته لهما[28].
وعن أبي هريرة مرفوعاً أنه قال: (ليس منا من خبب امرأة على زوجها، أو عبداً على سيده) إسناده جيد، رواه أبو داود والنسائي[29]، أي: خدعه وأفسده عليه، ولأحمد مثله من حديث بريدة[30].

وتُستحب نفقته على غير الحيوان، ذكره في "الواضح" وهو ظاهر كلام غيره من أصحابنا، ويتوجه الوجوب؛ لأنه متى لم ينفق عليه هلك، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال[31] "[32].
وقال الحافظ: "من أعسر بالإنفاق على الرقيق والحيوان أُجبر على بيعه اتفاقاً[33]"[34].
وقال البخاري: "(باب الردف على الحمار).
وذكر حديث عروة عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار على إكاف عليه قطيفة، وأردف أسامة وراءه[35]".

وقال البخاري أيضاً: " (باب إضمار الخيل للسبق).
وذكر حديث ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل... الحديث[36]".
قال الحافظ: "وفيه جواز معاملة البهائم عند الحاجة بما يكون تعذيباً لها في غير الحاجة كالإجاعة والإجراء، وفيه تنزيل الخلق منازلهم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم غاير بين منزلة المضمر وغير المضمر، ولو خلطهما لأتعب غير المُضمر"[37].

"وذكر البخاري فيه ذكر بني إسرائيل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فقال: (بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها، فقالت: إنا لم نخلق لهذا، إنما خلقنا للحرث، فقال الناس: سبحان الله؛ بقرة تكلم؟!، فقال: (فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم)... الحديث[38]".
قال الحافظ: "استُدل به على أن الدواب لا تستعمل إلا فيما جرت العادة باستعمالها فيه، ويحتمل أن يكون قولها: (إنما خلقنا للحرث) للإشارة إلى معظم ما خلقت له، ولم تُرد الحصر في ذلك؛ لأنه غير مراد اتفاقاً؛ لأن من أجل ما خلقت له أنها تذبح وتؤكل بالاتفاق، وقد تقدم قول ابن بطال في كتاب المزارعة"[39].
وقال ابن بطال[40] في باب استعمال البقر للحراثة: في هذا الحديث حجة على من منع أكل الخيل مستدلاً بقوله تعالى: ﴿لتركبوها﴾ [النحل:8]، فإنه لو كان ذلك دالاً على منع أكلها لدل هذا الخبر على منع أكل البقر؛ لقوله في هذا الحديث: (إنما خلقت للحرث)، وقد اتفقوا على جواز أكلها[41]، فدل على أن المراد بالعموم المستفاد من جهة الامتنان في قوله: ﴿لتركبوها﴾، والمستفاد من صيغة (إنما) في قوله: (إنما خلقت للحرث) عموم مخصوص"[42].
وقال البخاري أيضاً: " (باب: وسم الإمام إبل الصدقة بيده).
وذكر فيه حديث أنس: غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة ليُحنكه، فوافيته في يده الميسم يسمُ إبل الصدقة[43]".
قال الحافظ: "والحكمة فيه تمييزها وليردها من أخذها ومن التقطها، وليعرفها صاحبها فلا يشتريها إذا تصدق بها مثلاً؛ لئلا يعود في صدقته.
وفي الحديث حجة على من كره الوسم؛ لدخوله في عموم النهي عن المُثلة، وقد ثبت ذلك في فعل النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أن مخصوص من العموم المذكور للحاجة كالختان للآدمي.
وفيه: جواز إيلام الحيوان للحاجة"[44] انتهى ملخصاً.

وقال الحافظ أيضاً في (باب: ما يُكره من التبتل والخصاء) على حديث ابن مسعود: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي، فنهانا عن ذلك... الحديث[45].
قال الحافظ: "هو نهي تحريم بلا خلاف في بني آدم لما تقدم، وفيه أيضاً من المفاسد: تعذيب النفس والتشويه مع إدخال الضرر الذي قد يفضي إلى الهلاك.
وفيه: إبطال معنى الرجولية وتغيير خلق الله وكفر النعم؛ لأن خلق الشخص رجلاً من النعم العظيمة، فإذا أزال ذلك فقد تشبه بالمرأة واختار النقص على الكمال.
قال القرطبي[46]: الخصاء في غير بني آدم ممنوع في الحيوان إلا لمنفعة حاصلة في ذلك كتطييب اللحم، أو قطع ضرر عنه.
وقال النووي[47]: يحرم خصاء الحيوان غير المأكول مطلقاً، وأما المأكول فيجوز في صغيره دون كبيره، وما أظنه يدفع ما ذكره القرطبي من إباحة ذلك في الحيوان الكبير عند إزالة الضرر"[48].

وقال البخاري: "(باب: ما يُكره من المُثلة والمصبورة والمجثمة).
حدثنا أبو وليد، حدثنا شعب، عن هشام بن زيد قال: دخلت مع أنس على الحكم بن أيوب، فرأى غلماناً - أو فتياناً - نصبوا دجاجة يرمونها، فقال أنس: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تُصبر البهائم[49]...
إلى أن قال: حدثنا المنهال، عن سعيد، عن ابن عمر: لعن النبي صلى الله عليه وسلم من مثل بالحيوان[50] ".
قال الحافظ: "(المُثلة": قطع أطراف الحيوان أو بعضها وهو حي، و(المجثمة): التي تُربط وتجعل غرضاً للرمي، فإذا ماتت من ذلك لم يحل أكلها.
قوله: (تصبر) أي تحبس؛ لترمى حتى تموت، ولأحمد مرفوعاً: (من مثل بذي روح ثم لم يتب، مثل الله به يوم القيامة)[51].
قال الحافظ: وفي هذه الأحاديث تحريم تعذيب الحيوان الآدمي وغيره"[52].

وقال البخاري أيضاً: "(باب: العلم والوسم في الصورة).
وذكر حديث سالم عن ابن عمر أنه كره أن تُعلم الصورة، وقال ابن عمر: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تُضرب[53].
وحديث أنس دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم بأخ لي يُحنكه وهو في مربد له، فرأيته يسمُ شاة، حسبته قال: في آذانها[54]".
قال الحافظ: "والمراد بالوسم: أن يُعلم الشيء بشيء يؤثر فيه، والمراد بالصورة: الوجه.
قوله: (وقال ابن عمر: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تُضرب) بدأ بالموقوف وثنى بالمرفوع؛ مستدلاً به على ما ذكره من الكراهة؛ لأنه إذا ثبت النهي عن الضرب كان منع الوسم أولى، ويحتمل أن يكون أشار إلى ما أخرجه مسلم من حديث جابر: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه[55].
وفي لفظ له: مر علي النبي صلى الله عليه وسلم بحمار قد وُسم في وجهه فقال: (لعن الله من وسمه)[56]، وفي رواية: (لعن الله من فعل هذا، لا يسم أحد الوجه، ولا يضرب أحد الوجه)[57].
قوله: (في آذانها) هذا محل الترجمة، وهو العدول عن الوسم في الوجه إلى الوسم في الأذن، فيستفاد منه أن الأذن ليست من الوجه.
وفيه: حُجة للجمهور في جواز وسم البهائم بالكي[58]، وخالف فيه الحنفية[59] تمسكاً بعموم النهي عن التعذيب بالنار، ومنهم من ادعى بنسخ وسم البهائم، وجعله الجمهور مخصوصاً من عموم النهي، والله أعلم"[60].

وقال البخاري أيضاً: "(باب الثلاثة على البداية).
وذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة استقبله أغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحداً بين يديه وآخر خلفه[61]".
قال الحافظ: "وأخرج الطبراني وابن أبي شيبة من طريق الشعبي عن ابن عمر قال: (ما أبالي أن أكون عاشر عشرة على دابة إذا أطاقت حمل ذلك)[62]، وبهذا يُجمع بين مختلف الحديث في ذلك"[63].

وقال البخاري أيضاً: "(باب الوقوف على الدابة بعرفة).
وذكر حديث أم الفضل بنت الحارث: أن ناساً اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه[64]".
قال الحافظ: "واستدل به على أن الوقوف على ظهر الدواب مباح، وأن النهي الوارد في ذلك محمول على ما إذا أجحف بالدابة"[65].

وقال البخاري أيضاً: "(باب إثم مانع الزكاة).
وذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تأتي الإبل على صاحبها على خير ما كانت إذا هو لم يُعط فيها حقها، تطؤُه بأخفافها، وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يُعط فيها حقها، تطوُه بأظلافها، وتنطحه بقرونها)، قال: (ومن حقها أن تُحلب على الماء)، قال: (ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يُعار، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد بلغت، ولا يأتي ببعير يحمله على رقبته له رُغاء، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد بلغت)[66]".
قال الحافظ: "وفي الحديث أن الله يحيي البهائم ليعاقب بها مانع الزكاة، وفي ذلك معاملة له بنقيض قصده؛ لأنه قصد منع حق الله منها، وهو الارتفاق والانتفاع بما يمنعه منها، فكان ما قصد الانتفاع به أضر الأشياء عليه.
والحكمة في كونها تعاد كلها مع أن حق الله فيها إنما هو في بعضها؛ لأن الحق في جميع المال غير متميز، ولأن المال لما لم تخرج زكاته غير مطهر.
وفيه: أن في المال حقاً سوى الزكاة"[67] انتهى.

وروى الإمام أحمد عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى شاتين تنتطحان فقال: (يا أبا ذر، هل تدري فيم تنتطحان؟) قال: لا، قال: (لكن الله يدري، وسيقضي بينهما)[68].
وعن عثمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الجماء لتقتص من القرناء يوم القيامة)[69].
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة في قوله: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ﴾ [الأنعام: 38]، قال: يُحشر الخلق كلهم يوم القيامة: البهائم والدواب والطير وكل شيء، فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء، ثم يقول: كوني تراباً، فلذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت تراباً[70]، قال ابن كثير[71]: وقد رُوي هذا مرفوعاً في حديث الصور[72].
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 127.62 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 125.90 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.35%)]