الاستئثاريون - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 60 - عددالزوار : 39284 )           »          شريحة Neuralink تعيد القدرة على الكلام لمرضى التصلب الجانبى الضمورى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          إنثروبيك تعزز الـ AI.. كل ما تحتاج معرفته عن الوضع الآلى فى Claude Code (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          أول تسريب لآيباد 2026.. نفس التصميم القديم مع تحسينات داخلية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          واتساب يفاجئ مستخدمى آيفون.. حسابان فى جهاز واحد وميزات ذكاء اصطناعى جديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          5 أعراض للإدمان الرقمى أبرزها اضطرابات النوم والقلق وتراجع الأداء الدراسى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          ذكاء اصطناعى أخف.. كيف تجعل Mini وNano تجربة أسرع وأذكى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          آبل تُدخل الإعلانات إلى خرائطها لأول مرة.. تجربة جديدة تبدأ هذا الصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          مركز التحكم فى Apple.. تجربة ذكية تُعيد تعريف استخدام iPhone (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          Apple تطلق Playlists فى التحديث الجديد و8 إيموجي جديدة لمستخدمي iPhone (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 20-10-2020, 09:58 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,856
الدولة : Egypt
افتراضي الاستئثاريون

الاستئثاريون


د. محمود عبدالجليل روزن





طائفةٌ من النُّقَّاد يحسبون أنفسهم مُلَّاك الحقيقة الـمُطلقة، ينقدون ويتعاملون وَفْقَ قناعةِ أنَّهم فوق النقد، لا يؤمنون إلا بالنقد من طرفٍ واحدٍ!

وشعار هؤلاء: رأيي صوابٌ ولا شكَّ، ورأيُ غيري عَكٌّ أكٌّ!

وأماراتهم:
يتعاملون على أنَّهم طبقةٌ أخرى من الناس، وأنَّ الأرض التي يطؤونها هي سماءُ غيرهم، وأنَّ الهواءَ الذي يتنفسونه نوعٌ من الإلهام لا يُطارُ إليه على جناحٍ، ولا يُسعى على قدمٍ، وأنَّ الحبر الذي يكتبون به خمرٌ مُعتَّقَةٌ لا يستطيعُ معاقرتها المراهقون الذين تُدوِّخُهم رائحةُ الماء!

يعتبرون ما يُبدونه من انتقاداتٍ لغيرهم دستورًا يجب ألَّا يُحاد عنه، وألَّا يُصار إلى سواه، وإلا فلتنتظر البلاد والعباد الويل والثبور وعظائم الأمور! وعليه؛ لا يتصوَّرون أن يُخالفهم أحدٌ الرأي أو يرى إلا ما يرون.

يفرضون نوعًا من الوصاية على المنتقَدين، ولا يتخيَّلونَهم قد شبُّوا عن الطوق إلا إن تعطَّف عليهم هؤلاءِ بعد أن يُجيزُوهم بدخول الخلاءِ منفردين، والإمساكِ بالملاعق دون مساعدةٍ، وقتما يبدو من سلوكهم أنَّهم ما عادو يدلُقون الحساء على ملابسهم!

يتصنَّعون الثقة بالنفس والهدوءَ ورباطة الجأش، ويظلُّون على حالهم تلك ما داموا لم يلاقوا من يُفحمهم بالحجَّة ويزلزلهم بالبرهان، فإن وجدوه ثاروا وانقلبَ النسيمُ إعصارًا، والدفء نارًا. وهذه الخصلة هي أكثرُ ما يشتركون فيه، ولو قال قائلٌ: (تواصَوْا بها)؛ ما أبْعدَ.

وممَّا ينجذبُ به المرءُ إلى الـمُتحدِّثِ أن يرى مقولته جدلاءَ محكمةً فكأنَّ نياطه انجدلَتْ له، فإن رأى صاحبُنا المستأثِرُ أنَّه أُرتجَ عليه وأنَّ عنقه انبكَّتْ؛ صَنَعَ صنيع الدجاجة المذبوحة على غِرِّةٍ، فأحدثَ من الهَرْج والمرجِ ما بعضُه كفيلٌ بفضحِ زَيفِه، وهتكِ حَيْفِه.

ومن أعجبِ ما وقعتْ عيناي من الأمثال المبتكرة قول بعضهم: فِرَّ من كذا فرارَ العَلمانيّ من الحوار! وذلك لأنَّه يُجيد الـمُناقشةَ مع قليلي البضاعةِ من العلم وصنعةِ الجدل، فإن وجد من يُفحمه هرب منه ابتداءً، فإن اضطر إلى المناظرةِ فانقطعت به السُّبل؛ تحوَّلت المناقشة التي يُجيدها إلى (خناقشة!)، ونَحتُها غنيٌّ عن تعريفها!

يذمُّون التعصُّب والمتعصِّبين وينفونه عن أنفسهم، ثمَّ هم يتعصَّبون لأنفسهم، وما علموا أنَّه لا فرق بين من يتعصَّبُ لشيخٍ أو عالمٍ أو تراثٍ قَبَلِيٍّ، وبين من يتعصَّب لنفسه وهواها، وأنَّ الأول – وإن كان مذمومًا – إلا أنَّه أَهْونُ من حيث إنَّه استطاعَ أن يخلعَ نفسه من نفسه، فأهونُ عليه أن يخلعها من غيره إن رأى ذلك حقًّا.

وما أَنْسَ من الأشياء لا أنسى أحدهم ظلَّ يُشنِّع على التزمُّتِ والمتزمتين والتعصُّب والمتعصبين ثمَّ ثارت ثائرته عندما صرَّحه محاوره بأنه لا يُحبُّ أدب روائيِّه الـمُفضَّل ولا يستمتعُ بقصصه، فقال له مُحاوره- وصدق في بعض مقولته - ما معناه: أنا أفضل منكَ فأنا – وإن كنتُ على حدِّ وصفكَ متعصِّبًا - أتعصَّبُ للصحابةِ وعلماء الدين، أمَّا أنت فتتعصَّبُ لفلانٍ من الروائيين والأدباء، وشتَّان!

وأخطر ما فيهم: أنَّهم قد يعترفون لكَ على مضض أنَّهم بشرٌ يُخطئون، وليست تلك المشكلة، أمَّا المشكلة – في تقديرهم – أنَّه لا يوجدُ فيمن حولهم مؤهَّلٌ لنقدهم، فهمْ ليسوا ضدَّ النقد؛ ولكن هذا مقام لم يخلق الله له أهلًا بعدُ!

وآخرون ملَّ منهم الكلامُ بأنَّهمْ ليسوا فوق النقدِ، وأنَّهم أسمحُ الناس، وأحرصهم على قبول النصيحة.. إلخ. هذا بلسان مقالهم، فإن أتبعتَ من ذلك سببًا إلى تقويم بعض ما هم فيه؛ تصايحَ مُريدوه من أطرافها: كيف، ومَنْ أنتَ؟ وماذا تقول؟ فهل هذا ما تربَّوا عليه؟ وهل هذا ما فهمته جوارحهم إذ كلَّت ألبابُهم؟

وأخطرُ من كلِّ هؤلاء: مَنْ يتحصَّنُ ضدَّ النَّقدِ باستئثاره بالتوقيع عن الله، والفَهْمِ عنه، يُحيطُ نفسه بهالةٍ عَرْضُها: (هو أعلم أهل الأرض في علم كذا وكذا) أُعدَّت للنّاقدين المعترضين، وإن كانوا مُحقِّينَ ناصحينَ، وهذه مُجازفةٌ فضفاضة ليس في الأرض مُؤهَّلٌ لِلُبسها، ولا مؤهَّلٌ لإسباغها.


وفي هؤلاء الاستئثاريُّين الإقصائيين شَبَهٌ من قوم نوحٍ، ومن كفَّار قريش إذ قال الأولون: ﴿ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ﴾ [هود: 27]. وقال الآخرون: ﴿ أَؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ ﴾ [ص: 8]. فالطاقة النقديةُ لديهم مُوجَّهةٌ لهدفٍ واحدٍ، وهو عدمُ أهليَّة الناصحِ، وأنَّهم هم أحقُّ بالرسالة وأهلُها، فكيف ينبُغ من بينهم نابِغٌ ليدَّعيَ غير ذلك؟!

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 64.61 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 62.90 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.66%)]