كن حيوانا ( قصة واقعية ) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5334 - عددالزوار : 2733383 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4938 - عددالزوار : 2082805 )           »          مايكروسوفت تُحول Edge إلى مساعد ذكى كامل.. وتُنهى وضع Copilot المنفصل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 79 )           »          X تتحول إلى مركز لحفظ المحتوى.. ميزة جديدة تجمع الإعجابات والفيديوهات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          واتساب يطلق «الدردشة المتخفية».. ذكاء اصطناعى بمحادثات تختفى فورا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »          تعرف على إمكانيات أداة جوجل لدبلجة مقاطع يوتيوب بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          جوجل تُطلق Gemini داخل متصفح Chrome على أندرويد في يونيو (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          تحديث Android 17.. خطوة كبيرة لحماية الخصوصية ومنع تتبع موقعك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 73 )           »          آبل تُفاجئ مستخدمى آيفون.. أكبر تحديث للكاميرا وسيرى قادم مع iOS 27 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          آبل تطلق ميزة تشفير الرسائل sms بين آيفون وأندرويد رسمياً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-10-2020, 05:33 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,811
الدولة : Egypt
افتراضي كن حيوانا ( قصة واقعية )

كن حيوانا ( قصة واقعية )


د. أحمد رزق شرف







عاشَا معًا مدة قصيرة من الزمن.
مدة لا تزيد عن شهر.
تشاركا فيها في كل شيء.
كل شيء.
فكانا يأكلانِ في طبق واحد.
ويشربانِ من إناء واحد.
ويلتحفانِ سماءً واحدة.
ويفترشان أرضًا واحدة.

تسمع صوتيهما يتحادثانِ في جُنح الليل فتعرف شدةَ الصداقة التي تكوَّنت بينهما رغم أنهما من جنسينِ مختلفين.

إلا أنك تُحِس بتناغمٍ وانسجام بينهما، قلّما تجدُه في أي علاقة.

وحينما ترى كلاًّ منهما يفترش الأرض بجوارِ صاحبه، كأنك ترى حبيبينِ استظلّا بسماءٍ صافية، على شاطئِ بحرٍ هادئ، تغمرهما أشعة الشمس الدافئة.

يرقُبان بأعينِهما ما يدور حولهما، ولا يحركان ساكنًا لشيء أيًّا كان، هما فقط يستجمَّان في أشعة الشمس أمام مخبزٍ "فلاحيّ" بسيط، ناعمين بالهدوء والسكينة.

لا يختلفان أبدًا، ولا تتعالى أصواتهما في عراك، يسبِّحان اللهَ معًا في سكينةٍ ووقار.

لعلك حسِبتَني أتكلَّم عن إنسانين.

لا والله، إنما تكلَّمتُ عن حمارٍ وخروف.

عندما كنا صغارًا، كان جدِّي قد اشترى خروفًا ليضحِّيَ به في عيد الأضحى، وربَطه بجوار حمارِه خلف المنزل الفلاحي الجميل، اشتراه قبل شهرٍ من يوم النحر، فربط هذا الخروفَ بجوار الحمار، يؤنِسُ كلُّ منهما وحدة الآخر، ولو كنت مكان الحمار، لطرتُ، أو لأصبحتُ حصانًا من شدة فرَحي بهذا الضيف الذي جاء على شوقٍ ليسلِّي وَحْدتي.

ولما آنَ وقت الذبح، جاء جَدِّي وأخوالي بعد صلاة العيد ليفرِّقا الصديقينِ الحميمين عن بعضهما البعض، أخذوا الخروف وقيَّدوه من يديه ورِجْليه، وسمَّوْا وكبَّروا، ثم أعملوا السكّين في رقبته، ثم فوجِئْنا بالحمار يتحرَّك حركات غريبة في مكانه، ويُصدر أصواتًا غريبة، قد توحي بالغضب أو الخوف أو الإشفاق أو الحزن، لما رأيناه هكذا علِمْنا أننا أخطأنا لكوننا حسِبنا هذه الحيوانات لا تُحِس ولا تشعُر بأية مشاعر، ولا تعقِل أيَّ شيء حولها، لقد حزن الحمار على ذبحِ رفيقٍ له لم يعاشِرْه سوى شهر واحد.

أخطَر على بالك شيء الآن؟ ما هو؟
نعم، إنه نفسُ ما خطَر ببالي حين تذكرتُ تلك الواقعة، لقد حزن الحيوانُ على قتلِ رفيقه، في حين لا يحزن بعضُ البشر في زماننا هذا على قتل إخوانهم في الدِّين أو الوطن، أو قتل أي إنسان كان، بدون وجه حق، لقد أثبتت الحيواناتُ أنها أرقُّ قلبًا، وأكثر رحمةً، وأسلم فِطْرة من كثير من البشر كرَّمهم الله بالعقل والمشاعر.

نعم، قد يكون حيوانٌ خيرًا عند الله من إنسان ذي قلب ميت.

مرَّ يهوديٌّ على إبراهيم بن أدهم فقال: يا إبراهيم، ألحيتُك خيرٌ مِن ذَنَب كلبي، أم ذَنَب كلبي خير من لحيتك؟ فرد عليه إبراهيمُ بن أدهم في هدوء المؤمن: إن كانت في النار، فذَنَبُ كلبك خيرٌ منها، وإن كانت في الجنة، فهي خيرٌ من ذَنَب كلبك.


لذلك أخي الكريم، إن كنتَ لم تحزَنْ ولم تغضبْ لقتل كثير من إخوانك، قُتِلوا بغير حق، وإن كنتَ لا تستطيع أن تكون إنسانًا ذا فطرة سليمة، فأنصَحُك نصيحة لا أخدَعُك فيها:
كُنْ حيوانًا!



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.70 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.31%)]