الهم والحزن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الاستبشار برمضان والسرور بقدومه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          مشروعات وبرامج عامّة ووسائل ينبغي العناية بها في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          أخلاق الصائم وسلوكه (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          رمضانيات يوميا فى رمضان إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 441 - عددالزوار : 172085 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5179 - عددالزوار : 2488528 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4773 - عددالزوار : 1822277 )           »          التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 365 - عددالزوار : 10236 )           »          طريقة عمل كفتة الأرز وشوربة الخضار.. وجبة متكاملة ومغذية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          وصفة طبيعية فرنسية لتحضير جل الخيار لتفتيح البشرة تحت العين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          4 عادات ذكية تقلل هدر الطعام وتوفر المال فى رمضان.. بتبدأ من التسوق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 01-10-2020, 04:45 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,972
الدولة : Egypt
افتراضي الهم والحزن

الهم والحزن


أ. عبدالعزيز بن أحمد الغامدي





الخطبة الأولى


عباد الله، إِذَا دَخَلَ أَهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وَاستَقَرُّوا فِيهَا، فَإِنَّ مِن أَوَّلِ دُعَائِهِم مَا ذَكَرَهُ اللهُ - تَعَالى - عَنهُم حَيثُ قَالَ: ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ [فاطر: 34]، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الحَزَنَ أَو جُزءًا مِنهُ، لا بُدَّ أَن يُصِيبَ العَبدَ في هَذِهِ الحَيَاةِ، وَأَنَّ الدُّنيَا لَيسَت بِدَارِ سَعَادَةٍ كَامِلَةٍ، وَلا يَذُوقُ فِيهَا العَبدُ رَاحَةً تَامَّةً، نَالَ مَا نَالَ مِن مَالٍ، أَو حَصَّلَ مَا حَصَّلَ مِن زِينَةٍ وَمَتَاعٍ، أَو وَصَلَ إِلى مَا وَصَلَ إِلَيهِ مِن جَاهٍ أَو حَسَبٍ، فَلا بُدَّ مِنَ النَّقصِ في دَارِ النَّقصِ، وَلا مَنَاصَ فِيهَا مِنَ التَّعَبِ وَالنَّصَبِ، ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ﴾ [البلد: 4].





ثَمَانِيَةٌ تَجرِي عَلَى النَّاسِ كُلِّهِم

وَلا بُدَّ لِلإِنسَانِ يَلقَى الثَّمَانِيَهْ



سُرُورٌ وَحُزنٌ وَاجتِمَاعٌ وَفُرقَةٌ

وَيُسرٌ وَعُسرٌ ثُمَّ سُقمٌ وَعَافِيَه






فَتِلكَ طَبِيعَةُ الحَيَاةِ الدُّنيَا:

طُبِعَت عَلَى كَدَرٍ وَأَنتَ تُرِيدُهَا ♦♦♦ صَفوًا مِنَ الأَقذَاءِ وَالأَكدَارِ؟



نَعَم - عِبَادَ اللهِ - لا بُدَّ لِلإِنسَانِ في هَذِهِ الدُّنيَا مِن شَيءٍ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ وَالكَدَرِ، غَيرَ أَنَّ نِسبَةَ الطمأنينة في القَلبِ، مَقرُونَةٌ بِقَدرِ مَا فِيهِ مِن إِيمَانٍ وَهِدَايَةٍ، فَمَتى قَوِيَ إِيمَانُ العَبدِ بِاللهِ وَزَادَ يَقِينُهُ وَصَلَحَ وَاهتَدَى، استَقَرَّت نَفسُهُ وَاطمَأَنَّ قَلبُهُ، وَسَكَنَت رُوحُهُ، وَأَحَسَّ بِرَاحَةٍ وَطمأنينة؛ وَإِنْ بَدَا لِلنَّاسِ أَنَّهُ شَقِيٌّ أَو مَحرُومٌ، أَو كَانَتِ الحَوَادِثُ وَالمَصَائِبُ تَتَخَطَّفَهُ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ، قَالَ تَعَالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97].



وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 139]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 38].



وَمَعَ هَذَا الإِيمَانِ الَّذِي يُزِيحُ عَن القَلبِ أَثقَالَ الحُزنِ وَيَقشَعُ عَنهُ سَحَائِبَ الهَمِّ، فَلا بُدَّ لِلعَبدِ مِن صَبرٍ يُقَوِّي عَزمَهُ وَيُثَبِّتُ فؤاده، وَدُعَاءٍ صَادِقٍ يَستَعِينُ بِهِ رَبَّهُ وَمَالِكَ قَلبِهِ، وَأَسبَابٍ حِسِّيَّةٍ يَتَنَاوَلُهَا تَنَاوُلَ الدَّوَاءِ، مُتَّكِلاً عَلَى اللهِ مُعتَصِمًا بِهِ، قَالَ سُبحَانَهُ مخاطبا نبيه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ﴾ [النحل: 127].



عَن أَنسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ كَثِيرًا مَا يَقُولُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجزِ وَالكَسَلِ، وَالبُخلِ وَالجُبنِ، وَضَلَعِ الدَّينِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ) رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَلَو تَفَكَّرَنا لَوَجَدَنا أَنَّ هَذِهِ الأَسبَابَ مُجتَمِعَةً أَو بَعضَهَا، هِيَ مَنشَأُ مَا يَعتَرِي الكَثِيرِينَ مِن هُمُومٍ وَأَحزَانٍ، وَأَسَاسُ مَا يُحيطُ بِقُلُوبِهِم مِن ضِيقٍ وَآلامٍ، فَمنشؤها تَفرِيطٌ في العَبَادَاتِ، وَتَقصِيرٌ في الطَّاعَاتِ، وَتَوَرُّطٌ في كَثِيرٍ مِنَ المُخَالَفَاتِ، وَضَيَاعُ أَيَّامٍ في التُّرَّهَاتِ، وَشَغلُ أَوقَاتٍ بَالمَعَاصِي وَالسَّيِّئَاتِ، وَتَقَاعُسٌ عَنِ السَّعيِ فِيمَا يَنفَعُ، وَاعتِمَادٌ عَلَى الآخَرِينَ، بَل وَإِسَاءَةٌ إِلَيهِم وَظُلمٌ وَعَدَمُ إِحسَانٍ، وَشُحٌّ وَبُخلٌ وَمَنعُ حُقُوقٍ وَبُهتَانٌ، كُلُّ هَذَا مِمَّا أَمرَضَ النُّفُوسَ وَضَيَّقَ الصُّدُورَ، وَضَاعَفَ أَدوَاءَ القُلُوبِ، بَل وَأَمَاتَ بَعضَهَا.



وَأَمَّا النُّفُوسُ الشَّرِيفَةُ الكَبِيرَةُ - عِبَادَ اللهِ - فَإِنَّهَا لا تُفَكِّرُ كَثِيرًا فِيمَا لا تَملِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ مِمَّا مَضَى أَو مِمَّا هُوَ آتٍ، بَل تَصرِفُ فِكرَهَا إِلى مَا يَنفَعُهَا، وَتَبذُلُ الأَسبَابَ في تَحقِيقِ مَا خُلِقَت لَهُ مِن عُبُودِيَّةِ رَبِّهَا، مُوقِنَةً أَنَّهَا مَتى مَا كَانَت لَهُ عَلَى مَا يُحِبُّهُ وَيَرضَاهُ، كَانَ الله لَهَا عَلَى مَا تُحِبُّهُ وَتَرضَاهُ، فَهُوَ سُبحَانَهُ غَفُورٌ شَكُورٌ، فلا يسيطر الحزن على مَن كَانَ الله مَعَهُ؛ وَإِن تَخَطَّفَتهُ أَيدِي المُشكِلاتِ، أَو أَحَاطَت بِهِ شِبَاكُ المصائب.



وَقَد حَكَى الله تَعَالى لِعِبَادِهِ قَولَ نَبِيِّهِ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - لِصَاحِبِه في الهجرة: ﴿ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ﴾ [التوبة: 40].



نَعَم، إِخوَةَ الإِيمَانِ، لا فَرَحَ لِلعَبدِ وَإِن نَالَ شَهَوَاتِهِ وَحَصَّلَ مَلَذَّاتِهِ وَهُوَ غَافِلٌ عَن أَمرِ آخِرَتِهِ، وَلا حُزنَ يسيطر عليه إذا كان َاللهُ مَعَهُ وَإِن قَلَّ مَا في يَدِهِ، وَإِنَّمَا الحُزنُ لِمَن فَاتَهُ اللهُ، وَتَخَلَّى عَنهُ مَولاهُ، وَإِن جَمَعَ الدُّنيَا وَحَازَهَا بِحَذَافِيرِهَا، قَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: 58].



إخوة الإسلام، إِذَا عَلِمَ العَبدُ بِيَقِينٍ أَنَّ الأَجلَ مَحدُودٌ، وَالرِّزقَ مَقسُومٌ، وَأَنَّ اللهَ هُوَ خَالِقُ الكَونِ وَمُدَبِّرُهُ بما فِيهِ، ثُمَّ أَخَذَ الأُمُورَ بِسَمَاحَةٍ نَفسٍ، وَسعَةِ صَدرٍ، وَطِيبِ قَلبٍ، مُوقِنًا أَنَّهُ لَيسَ أول من يصابُ مِنَ النَّاسِ، مُستَحضِرًا أَنَّهُ حَتى أَنبِيَاءُ اللهِ وَأَولِيَاؤُهُ لم يَسلَمُوا في هَذِهِ الدُّنيَا أَن يُصِيبَهُم نَصِيبٌ مِنَ الحُزنِ وَالهَمِّ، حينما يُفكّر كذلك يكتسب رَاحَةً وطمأنينة وأنسًا، وَينسى كُلَّ هَمٍّ، وَيبتعَدَ عَنهُ كُلَّ غَمٍّ.



رَوَى مُسلِمٌ في صحيحه عَن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: (الدُّنيَا سِجنُ المُؤمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ). وَفي الصَّحِيحَينِ مِن حَدِيثِ أَبي قَتَادَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مُرَّ عَلَيهِ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ: (مُستَرِيحٌ وَمُستَرَاحٌ مِنهُ)، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا المُستَرِيحُ وَالمُستَرَاحُ مِنهُ؟! قَالَ: (العَبدُ المُؤمِنُ يَستَرِيحُ مِن نَصَبِ الدُّنيَا وَأَذَاهَا إِلى رَحمَةِ اللهِ، وَالعَبدُ الفَاجِرُ يَستَرِيحُ مِنهُ العِبَادُ وَالبَلادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ).



إِنَّهَا الحَقِيقَةُ الَّتي تُهَوِّنُ كُلَّ المَصَائِبِ والهُمُومِ، فَكَيفَ إِذَا عَلِمَ العَبدُ أَنَّ مَا قَد يُصِيبُهُ إِنَّمَا هُوَ تَكفِيرٌ لِسَيِّئَاتِهِ، وَرِفعَةٌ لِدَرَجَاتِهِ؟! قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: (مَا يُصِيبُ المُسلِمَ مِن نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ وَلا هَمٍّ وَلا حُزنٍ وَلا أَذًى وَلا غَمٍّ، حَتى الشَّوكَةُ يُشَاكُهَا، إِلاَّ كَفَّرَ اللهُ بها مِن خَطَايَاهُ) رَوَاهُ البُخَارِيُّ.



أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - عباد الله -، وَاستَعِينُوا بِالصَّبرِ وَالصَّلاةِ وَقِرَاءَةِ القُرآنِ وَذِكرِ اللهِ، فَقَد قَالَ - تَعَالى - عَن كِتَابِهِ: ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ﴾ [فصلت: 44]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28]. نفعني الله وإياكم....



الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ مِمَّا يُشَتِّتُ النُّفُوسَ وَيُفَرِّقُ شَملَهَا وَيُلبِسُهَا الهَمَّ وَالحَزَنَ أَن يَصرِفَ العَبدُ نَظَرَهُ وَيَجعَلَ هَمَّهُ في دُنيَاهُ، وَيَتَغَافَلَ عَن مَصِيرِهِ وَيَتَعَامى عَن أُخرَاهُ، قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: (مَن كَانَتِ الدُّنيَا هَمَّهُ فَرَّقَ اللهُ عَلَيهِ أَمرَهُ؛ وَجَعَلَ فَقرَهُ بَينَ عَينَيهِ؛ وَلَم يَأتِهِ مِنَ الدُّنيَا إِلاَّ مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَن كَانَتِ الآخِرَةُ نَيَّتَهُ جَمَعَ اللهُ لَهُ أَمرَهُ؛ وَجَعَلَ غِنَاهُ في قَلبِهِ؛ وَأَتَتهُ الدُّنيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ) رَوَاهُ ابنُ مَاجَه وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.



فَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُم، وَالجَؤُوا إِلَيهِ وَتَوَكَّلُوا عَلَيهِ، فَقَد كَانَ نَبِيُّكُم - صلى الله عليه وسلم - يُعَلِّمُ أَصحَابَهُ اللُّجُوءَ إِلى اللهِ عِندَ الكَروبِ، وَعَدَمَ الاستِسلامِ لِلأَحزَانِ والهموم، فَعَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أَبي بَكرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (دَعَوَاتُ المَكرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحمَتَكَ أَرجُو، فَلا تَكِلْني إلى نَفسِي طَرفَةَ عَينٍ، وَأَصلِحْ لي شَأني كُلَّهُ، لا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.



وَعَنِ ابنِ مَسعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي عَبدُكَ وَابنُ عَبدِكَ وَابنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكمُكَ، عَدلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسأَلُكَ بِكُلِّ اسمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيتَ بِهِ نَفسَكَ، أَو أَنزَلتَهُ في كِتَابِكَ، أَو عَلََّمتَهُ أَحَدًا مِن خَلقِكَ، أَوِ استَأثَرتَ بِهِ في عِلمِ الغَيبِ عِندَكَ، أَن تَجعَلَ القُرآنَ رَبِيعَ قَلبي، وَنُورَ صَدرِي، وَجَلاءَ حُزنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلا أَذهَبَ اللهُ هَمَّهُ، وَأَبدَلَهُ مَكَانَ حُزنِهِ فَرَحًا) رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.




فَإِذَا لَهَجَ العَبدُ إِلى رَبِّهِ بِقَلبٍ حَاضِرٍ، وَنِيَّةٍ صَادِقَةٍ، وَاجتَهَدَ في تَحصِيلِ أَسبَابِ الإِجَابَةِ، وَأَحسَنَ إِلى خَلقِ اللهِ، وَفَرَّجَ عَن المَكرُوبِينَ، وَيَسَّرَ عَلَى المُعسِرِينَ، حَقَّقَ اللهُ رَجَاءَهُ، وَأَجَابَ دُعَاءَهُ، وأذهب همَّه، ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 3]، وَ﴿ هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ ﴾ [الرحمن: 60].



اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ وَالجُبنِ وَالبُخلِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِن غَلَبَةِ الدَّينِ وَقَهرِ الرِّجَالِ.

اللهم إنا نسألك نفوسا بك مطمئنة؛ تؤمن بلقائك؛ وترضى بقضائك؛ وتقنع بعطائك.

اللهم اجعلنا عند النعماء من الشاكرين، وعند البلاء من الصابرين.

اللهم اشرح صدورنا بالإيمان، ونوِّر قلوبنا بالسنة والقرآن.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 82.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 81.23 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.08%)]