مِنْ جَنَى الشِّعرِ وَحِكَمِ الشُّعَرِاء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 356 )           »          ثبوت القراءات عن رسول الله وتاريخها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 527 - عددالزوار : 265641 )           »          واتساب يختبر ميزة جديدة تتيح إجراء المكالمات مع أشخاص لا يملكون حسابًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          ChatGPT يتعلم الكتابة بأسلوبك.. لكن بشرط الاطلاع على رسائلك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          كيف تحمي رسائلك؟.. إرشادات لمستخدمى واتساب مع بدء إيقاف التطبيق على الهواتف القديمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          دراسة: الإفراط فى استخدام ChatGPT يرتبط بالكسل الفكرى والعزلة الاجتماعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          هل يطوّر الذكاء الاصطناعى نفسه؟.. خطة OpenAI لباحث علمى مستقل فى 2028 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          خطوات تكشف الصورة المفبركة من الحقيقية.. 10 طرق للتحقق قبل المشاركة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          ويندوز 11 يجهّز مفاجأة للاعبين.. ميزة أمنية جديدة قد تخفض أداء الألعاب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى النقد اللغوي
التسجيل التعليمـــات التقويم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 23-09-2020, 03:40 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,028
الدولة : Egypt
افتراضي مِنْ جَنَى الشِّعرِ وَحِكَمِ الشُّعَرِاء

مِنْ جَنَى الشِّعرِ وَحِكَمِ الشُّعَرِاء



د. أسامة عثمان




لا يمكن أن نتحدث عن حكمة الشعراء دون أن يقفز المتنبي إلى مطلع الحديث، كما تقفز أبياته الحِكْميّةُ إلى ذَوّاقة الشعر العربي، ومواطن الاستدلال، على مرّ الأيام، وتجدد المواقف.

ونقف مع قوله الذي ما زال يتردد صداه مذ صاغه وأطلقه، ولم تسقط قيمته بالتقادم:





وَوَضْعُ النَّدَى فِي مَوْضِعِ السَّيْفِ بِالعُلا مُضِرٌّ كَوَضْعِ السَّيْفِ في مَوْضِعِ النَّدَى





وهو من قصيدته المشهورة التي يمدح فيها سيفَ الدولة الحمْداني، وهي من أعذب قصائده، وأغناها بالحكمة، ومطلعها:





لِكُلِّ امْرِىءٍ مِنْ دَهْرِهِ مَا تَعَوَّدَا وَعَاداتُ سَيْفِ الدَوْلَةِ الطَّعْنُ فِي العِدَا





يخبر البيتُ عن معنى دقيق، خلاصتُه أنّ الأفعال لا تُمدح أو تُذم مجردةً عن ظروفها وملابساتها؛ فلِلشدة مواطنُها التي لا ينفع فيها الرفقُ واللين، والعكس صحيحٌ أيضاً.


وهو معنى قد قالته الحكماءُ مِنْ قبل؛ فليس أبو الطيب أبا عُذره؛ إذ قالوا: إنّ مَنْ جعل الفكرَ في موضع البديهة فقد أضَرَّ بخاطره، وكذلك من جعل البديهةََ في موضع الفكر..



والبيتُ يحمل معنى كلياً؛ يتمثل بضرورة وضع كل شيء في موضعه المناسب؛ وهذا يستدعي -بالضد- معنى الظلم؛ إذ هو وضع الشيءِ في غير موضعه.



قد يتساءل المرءُ عن سرِّ اقتران الحكمة الشعرية بالمتنبي أكثر من غيره مِن الشعراء! وقد يأتي في معرض الإجابة أنّ من أسباب ذلك إكثارَه منها، ومَنْ أكثر من شيء عُرف به..



غير أنّ المدقق يلحظ سبباً أعمق، ولعله قدرتُه اللغوية الفائقة، والخبرة بمتطلبات الصياغة التي جعلت أبياته تتردد على الألسنة؛ فتكتسب سيرورتها واسستمرارها، وهي لغة صقيلة حاسمة واضحة؛ تقنع المتلقي وتدهشه معاً.



فهو في هذا البيت قد سكب هذه الحكمة المستمرةَ الثابتة في قالب الجملة الاسمية الدالة على الثبوت والرسوخ والدوام، واللافتُ أنه لم يستخدم في البيت فعلاً قطُّ! وهذا الاختيار -أعني الاقتصار على الأسماء في أبيات الحكمة- هو اختيار واعٍ من الشاعر للغته، ويكاد يكون مَلمحاً أسلوبياً في شعر الحكمة؛ إذ له نظائر كثيرة، منها قولُه:






الرَّأْيُ قَبْلَ شَجَاعِةِ الشُّجْعَانِ هُوَ أَوَّلٌ، وَهِيَ فِي المَحَلِّ الثَّانِي





وقوله:




فَطَعْمُ المَوْتِ فِي أَمْرٍ صَغِيرٍ كَطَعْمِ المَوْتِ فِي أَمْرٍ عَظِيمِ





ومثله كذلك -في أسلوبه- بيتُ شوقي المشهور:




دَقّاتُ قَلْبِ المَرْءِ قَائِلَةٌ لَهُ: إِنَّ الحَياةَ دَقَائِقٌ وَثَوانِي!





وثمةَ أسلوبٌ لغويٌ آخر أَكثرَ منه المتنبي لغرض الحكمة، وهو أسلوب الشرط، ولنأخذ مثالاً عليه من القصيدة نفسها، وهو قوله:





إِذَا أَنْتَ أَكْرَمْتَ الكَرِيمَ مَلَكْتَهُ وَإِنْ أَنْتَ أَكْرَمْتَ الَلَّئِيمَ تَمَرَدا





الذي لا يبعد كثيراً عن معنى بيتنا السابق؛ غير أنه -هنا- قد آثر أسلوبَ الشرط الذي يربط جملةَ الشرط بجملة الجواب ربطاً منطقياً؛ ويُحدِث تلازماً بينهما؛ فيجعل الأول سبباً، والثاني نتيجةً، أو مُسبَّباً؛ وبهذا يكون هذا الأسلوبُ من أنسب الأساليب لأداء معاني الحكمة؛ التي تستهدف -في المقام الأول- الإقناعَ، ولا أدل على ذلك من تلك الأبيات المشهورة في الحكمة، التي خَتم بها الشاعرُ الجاهليُّ زهير بن أبي سُلمى معلقته، ومنها:





وَمَنْ هَابَ أَسْبابَ المَنَايَا يَنَلْنَهُ وَلَوْ رَامَ أَسْبَابَ السَّمَاءَ بِسُلَمِ!





وكلُّّها التزمت أسلوبَ الشرط؛ لِما يتمتع به من خصائص لغوية تناسب المعنى.


ولابد في الخاتمة من كلمة تتصل بشعر المتنبي؛ فبالرغم من اللغة العالية الرصينة، والأسلوب المفعم بالبلاغة والتأثير؛ غير أن العذوبة الشعرية والغنائية في شعر غيره -أمثال البحتري- أكثر منها في شعره؛ ففي لغة البحتري عفوية، وسلاسة، ورقَّة، وماويَّة، وطَلاوة؛ ليست في شعر أبي الطيب، وقد اعترف المتنبي نفسُه بذلك حين قال: "أنا وأبو تمام حكيمان، والشاعرُ البحتريُّ!".




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 66.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 65.27 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (2.56%)]