التعلق والتألق - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 279 - عددالزوار : 170847 )           »          إعانة الفقيه بتيسير مسائل ابن قاسم وشروحه وحواشيه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 119 - عددالزوار : 39118 )           »          حين تتحول العادة إلى عبادة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          معنى إحياء النبي صلى الله عليه وسلم الليل في العشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 241 )           »          الحديث الثامن والعشرون: بيان علو شأن مكارم الأخلاق، وأنها ركن من أركان البعثة النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          تعظيم رب البريات في بيان حديث "إنما الأعمال بالنيات" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          حديث: طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          من مائدة الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 15 - عددالزوار : 9280 )           »          سلسلة هدايات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 313 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 04-09-2020, 02:40 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,740
الدولة : Egypt
افتراضي التعلق والتألق

التعلق والتألق


د. فؤاد بن عبده محمد الصوفي





مِن طبيعة النفس البشرية السليمة التعلقُ بمَن أسدى إليها بعض الإحسان، ولو كان عرَضًا قليلاً وشيئاً يسيرًا؛ فقد جُبلت القلوب على حبِّ مَن أحسن إليها.

ولو تذكَّر المؤمن قدرَ مِنَح الله - تعالى - له، وعطاياه الجسيمة، ونعمه السابغة، لاستحيا منه، وتوقَّف عن اقتراف الإثم وارتكاب الجُرْم، ولتَعلَّقَ قلبُه به - سبحانه - ولأحَبَّه ووَلع بالأنس به، وبالتقرُّب إليه، ولَحَرَص على رضاه، ولتلذَّذَ بالإذعان له، ولرضخ على عتبة بابه وانحنى في محاريبه.

وحين يَتناسى القلب جزيل نعم الله - تعالى - تَكسل الجوارحُ عن طاعته، ويَنصرف القلب إلى وجهة غير وجهتِه، ويتعلَّق القلب بالعباد، ويَنصرف عن ربِّ العباد؛ فيُصبِح يَقيس الأمور بمقاييسَ بشريةٍ مادية، مؤمنًا بالظواهر والمظاهِر، مُنصرفًا عن الأسرار والبواطِن.

ولذلك؛ فقد عُني السالكون كثيرًا بالتذكير بنِعَم الله - تعالى - التي أخبَر - سبحانه - عن عجز البشر عن حصرها؛ فقد قال - عزَّ مِن قائل -: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النحل: 18].

فحصْرُها بعيد المرام، وكيف يَحصرُها العبدُ وهو لا يَعلم كثيرًا منها؟ يقول - سبحانه وتعالى - مُذكِّرًا عباده بنعمه:﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾ [إبراهيم: 32 - 34].

ويقول سبحانه: ﴿ أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ﴾ [لقمان: 20].

فكل هذه الشواهد وغيرها كثير في القرآن الكريم والسنة النبوية - تؤكِّد على القَدر الكبير مِن إنعام الله - تعالى - على عباده.

وهو تذكير للقلوب المؤمنة بأنعُمِ الله؛ لعلَّ ذلك يكون مطيَّةً للعبد للسير في رحاب الله، وفي التعلُّق به، واللهج بذكره، والإنابة إليه.

ثم إن للقلوب المتعلِّقة بالله مِنحًا مِن نوع خاص، فالقلب المتعلِّق بالله يَمتلئ سعادة واطمئنانًا، والقلب المتعلق بالله يُكْسى بالوقار، ويُزيَّن بمحبة الله - تعالى - ومعيته الخاصة، كما قال - عز وجلَّ -: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 194]، ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 153] ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة: 222]، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة: 195]، وكثيرٌ من الآيات تُذكِّرنا بحب الله لمَن تعلَّق به - سبحانه - ولاذ بجنابه وبرهنَ على ذلك التعلُّقِ بالسلوك.

وفي الحديث القدسي المشهور:
((ولم يَزل العبد يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبه))، فبتقرُّب العبد إلى الله بالنوافل يُحبُّه الربُّ - سبحانه - فإذا أحب الربُّ العبدَ، تألق العبدُ، وتغيَّر سلوكُه، وتحسَّن حالُه، فيصير كما قال - سبحانه وتعالى - في الحديث القدسي: ((... كنتُ سمْعَه الذي يسمَع به، وبصره الذي يبصر به...))[1]، قال ابن القيم: "فإن سَمِع سمعَ بالله، وإن أبصر أبصر به، وإن بطش بطش به، وإن مشى مشى به، وهذا تحقيق قوله - تعالى -: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾ [النحل: 128]"[2].

وهكذا تتألَّق قلوبنا، وتَسمو نفوسنا، وتعلو أخلاقنا حين يكسوها حبُّ الله - عز وجل - بمحبته، وحين يرعانا برعايته وعنايته، وصدَقَ الله حين قال لنبيِّه موسى - عليه السلام - مبيِّنًا منزلته: ﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: 39].

وقال لنبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم -: ﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ﴾ [الطور: 48].

فالقلوب عندما تَصدُق في تعلُّقها بالمولى - سبحانه وتعالى - تتألَّق سعادةً وروعة ونورًا وتَنطلِق بالحِكمة، وذلك ثمرة عاجلة مِن ثمار ذلك التعلُّق والتذلُّل والانكسار بين يدَي رب العالمين، فالتألُّق ثمرة من ثمار التعلُّق.

أما القلوب البعيدة عن التعلق بالله تعالى، فإنها تعيش في خِذلان وحرمان؛ لانقطاعها عن الله وتعلُّقها بغيره؛ يقول ابن القيم - رحمة الله عليه -: "ومَن لم يكن له تعلُّق بالله العظيم، وكان منقطعًا عن ربه، لم يكن الله وليَّه ولا ناصِرَه ولا وكيلَه"[3].

اللهم ارزقنا التعلُّق بك، واللهج بذكرك، واجعلنا ممن تشملهم رعايتُك وعنايتك، إنك نعم المولى ونعم النصير، والحمد لله ربِّ العالمين.

[1] أخرجه البخاري (4/ 231).

[2] روضة المحبين: 410.

[3] طريق الهجرتين (23/ 146).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 66.89 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 65.18 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.57%)]